المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

من طاولة باردة إلى إمبراطورية غزت العالم

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_عُمان رجلٌ نام على طاولة… فاستيقظ العالم على إمبراطورية جديدة. بدأت القصة في ولاية ميشيغان الأمريكية، وتحديدًا في مدينة صغيرة تُدعى يبسيلانتي هناك، عاش شاب اسمه توم موناجان، جرّب أعمالًا كثيرة، متنقّلًا بين الوظائف، بحثًا عن الاستقرار. انتهى به المطاف في قوات المارينز الأمريكية لثلاث سنوات، لا حبًا في السلاح، بل أملًا في جمع المال لتحقيق حلمه الحقيقي: أن يصبح مهندسًا معماريًا. عاد توم إلى الحياة المدنية، ودخل مشروعًا مع بعض المستثمرين، لكنه خسر المشروع… وخسر معه المال والحلم معًا. لم يستسلم. عمل ليلًا ونهارًا في توزيع الجرائد يجوب الشوارع بصمت، يجمع ما يكفي بالكاد لحياة كريمة. وفي أحد الأيام، جاءه أخوه جيمس باقتراح بسيط في شكله، خطير في جوهره: شراء مطعم بيتزا صغير من رجلٍ مسن. وهنا بدأ الحلم الصغير. في ٩ ديسمبر عام ١٩٦٠، لم يكن لدى توم ولا شقيقه سوى ٩٠٠ دولار اقترضوها لشراء مطعم متهالك يُدعى دومينيكس لم يكن المكان يصلح للحلم. مطعم صغير، جدرانه باهتة، ورائحة العجين العالقة في الهواء لا تخفي ثقل الديون ولا صرير التعب. في إحدى زواياه، كان توم يحدّق في السقف… لا ...

حكاية حياة الفصل الثالث عشر

صورة
بقلم: سمير الشحيمي الشركة تقف السيارة أمام مدخل الشركة وتخرج منها أصيلة بكامل أناقتها وتدخل إلى الشركة وتتوجه إلى المكتب ؛ استقبلتها السكرتيرة شيماء قائله : نورتي أم نايف كيف صحته العم مصعب إن شاء الله أحسن؟ أصيلة : بعده حالته مثل ماهيه من يومين بالمستشفى تحت ملاحظة الدكاتره. شيماء : الله يقومه بالسلامة يارب. أصيلة : اللهم آمين؛ كيف الشغل؟ شيماء : الحمدلله ماشيه الأمور مثل ما كان يبيها العم مصعب الله يطول بعمره. أصيله : أريد أجتمع بالموظفين ومدراء الأقسام ككل بعد ساعة. شيماء بدهشة : ليش يا أم نايف؟ أصيلة : أنتي شغلتك هنا تقولي نعم وأن شاء الله فهمتي؟ شيماء : إن شاء الله. مكتب المحامي سليمان  أحمد زوج ضحى في مكتبه يجهز أوراق المرافعات لمحكمة بكرا دخل عليه صاحب المكتب سليمان وقال له : ها كيف الأمور معاك؟ أحمد : زينه لله الحمد سليمان : أنا بسير المحكمة عندي جلسة استماع بس جاي اخذ أوراق مهمه وساير. أحمد : زين بالتوفيق أنا بكره عندي جلستين. سليمان : ربي يوفقك أنت أحسن واحد عندي بالمكتب لك مستقبل كبير بالمحاماه. أحمد : مشكور على الكلام الطيب أستاذي.  سليمان : تستاهل كل خير؛ طمني كيف...

في وداع عام وأستقبال آخر

صورة
بقلم:  عصماء بنت محمد الكحالية   أيتها السنة المقبلة، يا ابنة الزمن التي لم تطأ الأرض بعد، أستقبلك لا بلهفة العابرين، بل بسكينة من جرّب، ففهم، ثم اختار أن يُكمل. خمسةٌ وعشرون لم تكن عبئًا كما يُشاع، كانت كفصلٍ مكثّف؛ ازدحمت فيه العلامات، وتزاحمت الإشارات. فيها وقّعت اسمي بيدي، لا على ورقٍ فقط، بل على فكرةٍ كانت تخاف الظهور. وفيها خرج كتابي إلى الضوء ككائنٍ حيٍّ، يبحث عن قارئٍ يشبهه، لا عن تصفيقٍ عابر. وفيها التقيت وجوهًا أثبتت لي أن الوفاء عملة لا تُتداول بكثرة، وأن القليل منه أثمن من كثرةٍ بلا معنى. نعم، كان في العام عتمات، لكنها لم تكن هاوية، بل ظلالًا عرّفتني على اتجاه النور. تعلمت أن السواد ليس نقيض الجمال دائمًا، أحيانًا هو إطاره. أما أنتِ، يا ستةً وعشرين، فأدخل إليك بقلبٍ مُقوَّم لا منكسر، وبأملٍ لا يُراهن على الصدفة، بل يتكئ على الله ثم يمشي. لا أطلب منكِ أن تكوني سهلة، فالسهولة تُضعف المعنى، لكن أرجوكِ كوني واضحة. كوني عادلة. كوني مساحة أكبر للثبات، أوسع للقوة، وأصدق لتحقيق ما تأخر. أريد أن أكون فيك أكثر رسوخًا، أقل ترددًا، أدقّ في اختياراتي، وأجرأ في أحلامي دون ضجيج. ...

ظلال النخيل

صورة
  بقلم:  سامية النبهاني ظلال النخيل… ليست جميع الظلال متشابهة، فبعضها يتناغم مع بعضها، وبعضها يختلف بتفاوت المكان والزمان. أما ذاكرتي، فهي تعود إلى ماضٍ عشنا تفاصيله بكل لحظاته، وأدركنا تمامًا أن بعض الذكريات تبقى عالقة في أذهاننا، لا يغيبها الزمن مهما طال. ظلال النخيل تحمل بين ثناياها كل الذكريات والأمنيات. ما أروع ذكرياتها، وما أصدق آمالها! ظلال النخيل… ذكرى لا تُنسى، محفورة في أعماقنا، وما زالت حاضرة بيننا، كطفولة لم تمت، تعيش في مخيلتنا كما لو كانت البارحة. إنها الطفولة، البُراءة، الملاذ، والحزن معًا. إنها السعادة في أبسط صورها. ما أروع تلك السعادة التي جمعَت بيننا وبين أقراننا تحت ظلال النخيل، منذ الصباح الباكر، وتركنا آثار أقدامنا في المزارع، لا نعلم إلى أين ستأخذنا تلك الخطوات، سوى أننا نتسابق نحو الثمار المتساقطة. كنا في مقتبل العمر، لا شيء يشغلنا، ولا يعبث بصفاء طفولتنا سوى اللعب تحت ظلال النخيل، كملاذ آمن يحتضن أحلامنا الصغيرة. خطانا كانت خالية من القلق، وسعادتنا كانت صافية، مهما تعثرنا أو ألمنا. كانت براءتنا تسبقنا، وضحكاتنا تتعالى في المكان، ولا يطول بكاؤنا، إذ سرع...

حكاية حياة الفصل الثاني عشر

صورة
بقلم: سمير الشحيمي المستشفى عائلة مصعب كلهم مجتمعين في المستشفى بقسم الطوارئ أصبحت خلية نحل. أصيلة وأبنائها ينتظرون بجانب غرفة الإنعاش ، وشذا تقف بقلق على أخيها مصعب. أتت من بعيد تمشي بخطوات متسارعة أنها حياة وخلفها مزن حياة تحدث المتواجدين : طمنوني شو صار مع أبوي؟ نايف : بعده بغرفة الإنعاش والدكاترة معاه. حياة دمعتها على خدها : أبوي يارب أشفيه وعافيه يارب مالي غيره بهاي الدنيا. مزن تحتضن والدتها : يمه شو صار مع عمي مصعب. أصيلة : تعب بالشركة واسعفوه للمستشفى ادعوله الله يقومه بالسلامه. وصل فارس صديق مصعب وهو يسأل : خطاك الشر يا الغالي خطاك السوء يا خوي طمنوني عليه كيف حاله مصعب وينه؟ حيدر : أهدى عمي فارس ، عمي مصعب بغرفة الإنعاش نتريا الدكاتره يطمنونى عليه. فارس : يارب أنت الشافي المعافي أللطف بحال عبدك الضعيف مصعب ماله سواك يارب. أتت سندس وضحى بالقرب من غرفة الانعاش اقتربت منهن أصيلة : بنتي ضحى محد راضي يطمنى عليه مانعرف شو صاير معاهم بالعناية. ضحى : لا تحاتي يا الوالده اللحين بدخل أشوف شو وضع عمي مصعب. نايف يكلم سندس : طمنينى عليه. سندس : إن شاء الله لحضات شوي. دخلتا سندس و ضحى لغرفة...

ألكسندر غراهام بيل سيمفونية الصمت والحب

صورة
  بقلم: ناصر بن محمد الحارثي –   عُمان هل كنت تعلم أن مخترع الهاتف قضى حياته محاطًا بالصمت، لا كعائق، بل كنبعٍ من الإبداع؟ ولد ألكسندر غراهام بيل في ٣ مارس ١٨٤٧م في إدنبرة باسكتلندا، في عائلة تعلّمت أن الصوت هو أكثر من مجرد موجة هواء — إنه جسورٌ نحو البشر.  والده ألكسندر ميلفيل بيل وُلد منه شغف الكلام، وكانت والدته إليزا غريس سيموندز بيل عازفة بيانو محبوبة رغم ضعف سمعها، مما زرع في قلبه منذ طفولته رغبةً عميقة في فهم الصوت وكيفية نقله.  ولم يكن شغفه بالصوت مجرد فضول علمي، بل كان دافعًا إنسانيًا مؤلمًا — حلمًا في أن يجعل العالم مكانًا يمكن فيه لكل صوت أن يسمع، ولو بطرقٍ غير تقليدية. كانت مساعيه العلمية تتشابك مع البشر كما تتشابك الأوتار في سيمفونية مكتملة، حتى التقى ذات يوم بـ مابيل غاردينر هوبارد — الشابة الأمريكية الرقيقة التي فقدت سمعها في سن الخامسة نتيجة مرضٍ عضال.  لم يرَ فيها بيل عجزًا، بل «روحًا تحاول الهروب من سجن السكون». لقد أحبها لأنها في صمتها ذكّرته بواحدةٍ أحبها في صباه — والدته.  كان بيل يهمس في أذن مابيل، ليس لكي تسمعه بالطريقة التقليدية...

حكاية حياة الفصل الحادي عشر

صورة
بقلم: سمير الشحيمي غرفة نوم مصعب ( كم مره قلت حقك أي شي يضايق حياة تراه يضايقني أنا) قالها مصعب لأصيلة : بس حابه أعرف شو سر الإهتمام الكبير بهاي البنت اللي مانعرف من وين جبتها ومن هم أهلها. مصعب : في حاجات مالازم تعرفيها. أصيلة اخرجت ورقة من جيبها ورمتها على مصعب قائله : مثل هذا البيت اللي مسجل بأسم حياة بيع وشراء. مصعب يمسك الورقة نظر ما فيها ثم طواها ووضعها بجواره قائلا : لآخر مره أقولها حقك لا تدخلي في أمور ما تعنيك لأن مرات الجهل نعمه. قال مصعب هذه العبارة وخرج من الغرفة تاركاً أصيلة لوحدها يكويها الغضب. غرفة نوم حيدر يجلس يرتب أوراق عمله في الحقيبة قائلاً : تصدقي يا تماضر في شي شاغل بالي هالفترة وأريد استشيرك فيه. تماضر : وشو هو؟ حيدر : أفكر أسوي مشروع عشان أزيد دخلي الراتب بروحه مايكفي. تماضر : فكرة حلوه بس شو المشروع اللي براسك؟ حيدر : فكرت بمشروع بسيط مايحتاج راس مال كبير بس يبيله تسويق بوسائل تواصل الأجتماعي. تماضر : حلو بس شو هو المشروع؟ حيدر : تنسيق هدايا وتغليف من عطور واكسسوارات أعياد ميلاد أفراح تخرج وغيره. تماضر : الفكرة حلوه بس مكرره ، لكن ماتحس إن المشروع بنوتي أكثر من...

إمبراطوريات ولدت من رحم الكراهية

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _ عُمان مسقط    حذاؤك الرياضي الذي ترتديه اليوم لم يبدأ كمشروع تجاري فحسب، بل وُلد من رحم صراع عائلي وكراهية أبدية. بدأت القصة في عشرينيات القرن العشرين، داخل غرفة غسيل صغيرة متواضعة في بلدة "هيرتسوغن آوراخ" الألمانية. هناك، وضع الأخوان أدولف (أدي) وداسلر ورودولف (رودي) داسلر حجر الأساس لحلمهما الصغير. كان "أدي" هو الحرفي الهادئ المبتكر الذي يصنع الأحذية، بينما كان "رودي" هو الشخصية الاجتماعية والمسوق البارع. وبعدَ سنوات طوال من الجهد والوقت والتفاني في العمل.  وصل نجاح الأخوين إلى ذروته في عام 1936، خلال أولمبياد برلين. في تلك اللحظة التاريخية، نجح "أدي" في إقناع العداء الأمريكي الأسطوري "جيسي أوينز" بارتداء أحذيتهما المبتكرة، ليفوز أوينز بـ 4 ميداليات ذهبية أمام أنظار العالم، وتصبح أحذية داسلر هي الأشهر عالمياً. لكن الحرب العالمية الثانية حينما ألقت بظلالها لم تدمر المباني والمدن فحسب، بل دمرت رابطة الدم.  نمت الشكوك والغيرة بين الأخوين، واعتقد كل منهما أن الآخر يشي به للسلطات للذهاب لجبهة القتال، أو لأسباب ...

حكاية حياة الفصل العاشر

صورة
بقلم سمير الشحيمي فيلا مصعب أصيلة بقمت غضبها وهيه بيدها الورقة وتقرأ محتواها ، دق جرس الفيلا ذهبت الخادمة تفتح الباب كانت شذا أتت لزيارة أصيلة ، خرجت لها وألقت عليها التحية وملامحها توحي بإنها غاضبة قالت شذا : سلامات شوفيك باين في شي كايد. أصيلة : خلاص وصلت حدي من هاي اللي أسمها حياة. شذا : ليش عاد شو صار؟ أصيلة : تسأليني شو صار؟ هذا مصعب ماعرف كيف يفكر ولا بشو يفكر. شذا: كلامك ألغاز وضحي شو صاير؟ أصيلة تمد الورقة اللي بيدها لشذا وتقرأها ثم قالت : هاي ملكية بيت بيع وشراء بس اللي باين إنها في إيران تحديداً شيراز مب هنيه بعمان. أصيلة بعصبية : أنتي غبيه شوفي الملكيه بأسم من. شذا : وين!؟... أوه بأسم حياة. أصيلة :شفتي أخوك شو مسوي بيت بإيران ورقة بيع وشراء لهاي الحيه حياة ؛ أنتظر بس يرجع وبهد البيت فوق راسه. شذا: لا تتهوري أرجوك ولا تفتحي لنفسك أبواب مصكره. أصيلة : كيف تبيني اطوفها حقه كذا بدون ما أتكلم. شذا : أنا ماقلت كذيه بس فكري بالموضوع العصبيه ماتحل المشكلة بالعكس راح تزيدها ومصعب عصبي وشوره براسه ويمكن ما أطلعي بشي منه بلحظة غضب. أصيلة تفكر : شو الحل يعني؟ شذا بخبث : الحل عندي. الجام...

الأدب الإفريقي

صورة
بقلم:  محمد حسين يُعدّ الأدب الإفريقي من أبرز الآداب العالمية التي تعكس عمق التجربة الإنسانية وتنوّعها، فهو أدب نابع من قارة غنية بتاريخها، وحضاراتها القديمة، وتعدّد أعراقها ولغاتها وثقافاتها. وقد شكّل الأدب الإفريقي وسيلة مهمة للتعبير عن واقع الشعوب الإفريقية، ومعاناتها، وأحلامها، ونضالها من أجل الحرية والكرامة والهوية. أولًا: جذور الأدب الإفريقي ونشأته نشأ الأدب الإفريقي في بداياته على الأدب الشفوي، حيث لم تكن الكتابة منتشرة في كثير من المجتمعات الإفريقية القديمة. فاعتمد الناس على الحكايات الشعبية، والأساطير، والأغاني، والرقصات، والأمثال، والقصص البطولية التي كان يرويها كبار السن أو الرواة المتخصصون. وكان لهذا الأدب دور أساسي في: حفظ تاريخ القبائل نقل القيم الأخلاقية تعليم الأجيال الجديدة توثيق العادات والتقاليد وقد تميّز الأدب الشفوي الإفريقي بالخيال الواسع، والرمزية، والتفاعل المباشر مع الجمهور. ثانيًا: الانتقال إلى الأدب المكتوب مع قدوم الاستعمار الأوروبي إلى إفريقيا وانتشار التعليم والمدارس، بدأ الأدب الإفريقي ينتقل من الشفوية إلى الكتابة. كتب الأدباء الأفارقة بلغات المستعمر ...

القرّاء في العصر الحديث: تحوّلات في العادات والاهتمامات

صورة
بقلم:  ليلي حسيب شهدت علاقة الإنسان بالقراءة تحوّلات كبيرة في العصر الحديث، نتيجة التطور التكنولوجي المتسارع وتغيّر أنماط الحياة. فلم يعد القارئ اليوم هو نفسه قارئ الأمس، لا من حيث الوسيلة ولا من حيث الدوافع ولا حتى نوعية المحتوى المقروء. أولاً، تنوعت وسائل القراءة بشكل ملحوظ. فبعد أن كان الكتاب الورقي هو المصدر الأساسي للمعرفة، ظهرت الكتب الإلكترونية، والمقالات الرقمية، ومنصات القراءة عبر الهواتف الذكية. هذا التحول سهّل الوصول إلى المعرفة، لكنه في الوقت نفسه قلّل من زمن التركيز لدى بعض القرّاء، حيث أصبحت القراءة سريعة ومجزأة. ثانياً، تغيّرت اهتمامات القرّاء. يميل كثير من القرّاء اليوم إلى المحتوى القصير والمباشر، مثل المقالات المختصرة أو المنشورات الرقمية، بينما تراجع الإقبال على الكتب الطويلة والمتعمقة، خاصة بين فئة الشباب. ومع ذلك، لا يزال هناك قرّاء يحافظون على حب الروايات والفكر والفلسفة، ما يدل على أن القراءة العميقة لم تختفِ بل أصبحت أقل انتشارًا. ثالثاً، تأثرت القراءة بثقافة السرعة. فالعصر الحديث يقوم على الإنجاز السريع وتعدد المهام، مما انعكس على طريقة القراءة، حيث يسعى ال...

الساعة الخشبية

صورة
بقلم:  زينب على درويش  ​أمام تلك الساعة الخشبية تأملت عقاربها وهي تبتلع آلاف اللحظات والأحلام؛ ومع كل دقة لم تجده. ​تسلل الشك إلى قلبها: هل وُجِد أصلاً؟ ليت الحقيقة لا تغيب. فما أقسى أن تعاقب الروح والعقل بالانتظار! ​وفي لحظة خاطفة، لفحتها الشمس بشعاع قوي، جعل  الحرارة تذيب جمود اللحظة. أيقظها ذلك من صمت طال حتى بدا الأمل بعيداً.

حين كان البقاء معجزة: الإنسان في العصر الجليدي

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _عمان لم يكن العالم يومًا رحيمًا بالإنسان كما هو اليوم. في زمنٍ سحيق، حين كان الجليد يبتلع الأرض ببطء، وحين كانت السماء رمادية لا تعرف الدفء، وقف الإنسان وحيدًا في مواجهة الطبيعة، أعزل إلا من إرادته. كانت الرياح تعوي كوحوشٍ غير مرئية، ودرجات الحرارة تهبط إلى ما دون الأربعين تحت الصفر. البرد لم يكن إحساسًا عابرًا، بل عدوًا يزحف إلى العظام، يجمّد الأنفاس قبل أن تصل إلى الرئتين. في تلك العواصف، كان فتح العينين طويلًا قد يعني فقدان البصر، وتحمد مياه العين وكان الخروج من المأوى مقامرة بالحياة نفسها. لم يكن الإنسان أقوى المخلوقات، ولا أسرعها، ولا أشرسها. لم يكن يملك فراءً يدفئه، ولا مخالب تحميه. كان يختبئ في الكهوف، يضم جسده إلى جسد الآخرين، يقتسم الدفء كما يقتسم الخوف. أحيانًا تمر أيام كاملة دون خروج، فقط انتظار… وانتظار. لكن البرد لم يكن الخطر الوحيد. في الظلام، كانت العيون تلمع. نمور بأسنان سيفية، دببة عملاقة يتجاوز طولها ثلاثة أمتار، وذئاب هائلة تتحرك في جماعات، تراقب، تنتظر الخطأ. كان الإنسان فريسة محتملة، في عالم لا يرحم الضعفاء. أما الطعام، فكان قصة أخرى من ...

حكاية حياة الفصل التاسع

صورة
بقلم سمير الشحيمي منتصر الليل فيلا مصعب مصعب يفتح باب غرفة حياة ومزن ، يغطن بنوم عميق بعد يوم طويل بالمزرعة والآن بمنزلهم في ولاية البريمي ؛ يتحرك مصعب بإتجاه سرير حياة يضع الغطاء عليها وينظر إلى وجهها وهيه نائمه ويبتسم ثم يغادر الغرفة ، اتجه إلى مكتبه بالدور الأرضي للفيلا وفتح الخزنة وأخرج منها بعض الأوراق ، ثم جلس خلف مكتبه وبدأ يقلب الأوراق التي بيده ويقرأ ما فيها وفي رأسه يدور حديث صامت صوت فارس وهو يوصيه بأن يكشف المستور قبل فوات الأوان ؛ ثم تنهد بقوه وهز يحدث نفسه : ماباقي شي بس خطوة أخيرة وراح أحط كل النقاط على الحروف. ثم اغمض عينيه. وفي اليوم التالي استيقظ الجميع وتوجهوا إلى مقار أعمالهم. الجامعة   الحرم الجامعي حياة ومزن وفي ممر الفصول تحدث مزن : حماس الإجازة اللي قضيناها بالمزرعة ودي أرجع مرة ثانية. مزن : حشى لهاي الدرجة كذا مزرعة محضة سوت فيك شو راح تسوين إذا كان عدنا شاليه على البحر. حياة : على البحر! وناسه بيكون قمة الروعة والجمال. مزن : أقول أنا بسير عنك إذا جلست معاك دقيقة زيادة بتصيبيني بعدوى الطاقة اللي معاك. ثم رأت ميره قادمه من بعيد وأكملت حديثها : هاي ربي...

حكاية حياة الفصل الثامن

صورة
بقلم: سمير الشحيمي_ عمان المزرعة محضة الساعه الآن 10 صباحاً ؛ الجميع على المائدة لتناول وجبة الإفطار الصباحية.  مصعب ينظر إلى وجوه الجميع ثم قال : وين مزن ماشوفها بينكم؟ حياة : نايمه تعرف سهرانين طول الليل. مصعب : إيه أعرف وكلنا سهرانين بس نشت الصبح الساعة ١٠ أيام الإجازة ضرورية و أشوف الكل موجود على الريق. أصيلة : مافيها شي خليها نايمه عديها هاي المرة. مصعب يتنهد : الأمور طيبة ؛ صحيح اليوم راح يزورنا فارس وزوجته بيتغدون معانا. أصيلة : يعني طلعة عائلية شو يجيبه فارس وزوجته. مصعب : أصيلة هذا فارس أخو دنيا وما أستغني عنه وأنتي عارفه هالشي على العموم حسبي حسابك وخبري الخدامة تجهز الغدا وأبيك أنتي والبنات تشرفون على كل صغيرة وكبيرة في هاي العزيمة. أصيلة تحدث نفسها : إذا على الأخوة أختك شذا أولى. سندس وتماضر وضحى : إن شاء الله عمي. أحمد : أنا ما أقدر أحضر معاكم على الغدا لازم أكون بالمكتب مع موكليني. مصعب : أها ؛ كان ودي تشاركنا ولكن يالله المره الجايه. أصيلة : حاول تترخص منهم.  أحمد : ياليت أقدر بس صاحب المكتب ما موجود مسافر ولازم حد يتلاقى مع الموكلين عشان محكمة الأحد.  مصعب...

الأماكن التي تسكننا

صورة
بقلم: سامية النبهاني الأماكن التي تسكننا رحلتُ بتفكيري بين تلك الحارات، وتلك الجدران الصامتة، الصامدة على مرّ السنين… أزقّةٌ وممرّاتٌ ضيّقة، يتناثر الغبار من زواياها، وكلُّ ذرّةٍ من ذلك الغبار تحكي قصة، تركت فينا عبرةً لم ننساها. نوافذٌ متهالكة تكاد تسقط، لكنّها في الوقت نفسه صامدة، نسمع من بين ثغراتها ألحانًا لم نسمعها من قبل، لا تُعزَف… بل تُستعاد ذكرى. حكاياتٌ نُسجت من تشقّقات تلك الجدران، لم تعد الجدران جدرانًا، بل دفاتر قديمة احتوت حكايات لا تُنسى. كلُّ تشقّقٍ فيها سطر، يروي ماضيًا لا نهاية له، بقي ذكرى. وكلُّ تغيّرٍ حكاية لم تُروَ كاملة… ولا زلنا نمشي بين جدران ذلك الزمان، بين زوايا حكم عليها الزمن بالصمود لتروي رواياتٍ سكنت داخلنا. هنا، حيث يكون التهالك سيّد المكان، يولد معنى آخر للحياة: أنّ الأشياء حين تُنهَك لا تنكسر، بل تتجدّد كلّ حين. الخطوات ما زالت تمضي، متثاقلة، تهمس بين حينٍ وآخر: أين كانوا؟ وكيف صاروا؟ فقد أصبح لكلّ شيء معنى، لأنّ بعض الأشياء لا تُعرَف بنهايتها المادية، بل بما تتركه من أثر، وصوت، ومعنى. هنا نقف على ضفاف تلك البيوت، حيث الجدران تحفظ أسماءنا، والنوافذ تلو...

حين تبوح الحروف دون أن أكون

صورة
  بقلم: عصماء بنت محمد الكحالية سأكتب عن ذاك الذي لا يُقال، عن مشاعر تمشي على أطراف الحروف، وتختبئ خلف قناع الكلمات، عن لهفة خرساء لا تجد لحنًا، وعن وجعٍ يتوارى خلف التماسك. سيفهم صاحب الحرف المقصود، فالحقيقة لا تحتاج صراخًا لتُسمَع، ولا أسماءً لتُعرَف. يكفي أن تُولَد من صدق الشعور، فتصل، دون أن يُقال: "هنا كنت أنا". ستصل كلماتي، وما بين سطوري، وحتى ما سقط منها خجلًا أو خذلانًا، سوف يصل لكن بدوني. لن أكون شاهدةً على وصولها ولا منتظرةً لصداها، لن أراقب وقعها، ولا أثرها، فقط أكتب، لأن في القلب شيئًا أثقل من أن يُحمَل، وأرهف من أن يُقال، شيءٌ لا يُلمَس… ولا يُنسى. مهما قسونا، ومهما ابتعدنا، يبقى في الإنسان شيء لا يموت، جزء نقيّ، هشّ، لا يشيخ، يخفيه عن العيون، ويخنقه عن البوح، لكن الحروف تخونه أحيانًا، تكشفه رغمًا عنه، وتفضح ما ظنه نُسيانًا. فإذا بالحرف ينطق ما كتمه العمر، ويُضيء فجأة ذاك الركن المظلم في الروح.

صوت الموت في رواندا: حين تكلّم الراديو وسكت الضمير

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _عمان لم يكن أول ما سقط في رواندا جسداً، بل سقط المعنى الحقيقي للحياةِ والرحمة.  قبل أن تُرفع المناجل، وقبل أن تُغلق الأبواب على صرخات أصحابها، خرج صوتٌ من جهاز راديو صغير، ينتقل بين البيوت كما ينتقل الهواء، يحمل كلماتٍ بدت عادية، لكنها كانت مشبعة بالموت. في عام "1994"، لم تكن إذاعة" RTLM" تبث موسيقى أو أخباراً، بل كانت تبث "كراهية مصفّاة بعناية"  كانت تسمي البشر “صراصير”، وتطلب “قطع الأشجار الطويلة”، وتضحك وهي تفعل ذلك. وحين يُجرد الإنسان من اسمه، يصبح قتله أمراً سهلاً لم تكن رواندا ساحة حرب تقليدية، بل مسرحاً لجريمة تُرتكب بالكلمة أولاً. الجار عرف موعد موت جاره من الراديو، والقاتل عرف عنوان ضحيته من نشرة إذاعية. في أقل من مئة يوم، تمدد الصمت فوق "مئات الآلاف من  الجثث"، ٨٠٠ الف انسان قتلوا بوحشية في ١٠٠ يوم فقط.  حتى صار الصمت نفسه شاهداً. العالم كان يستمع. اللغة كانت واضحة. لكن القرار كان الغياب. وعندما انتهت الإبادة، لم تنتهِ القصة. ظل صوت RTLM يتردد في ذاكرة الناجين، كدليل دامغ على أن اللغة حين تفقد إنسانيتها، تتحو...

حكاية حياة الفصل السابع

صورة
  بقلم سمير الشحيمي المزرعة محضة دقت الساعة 3 فجراً ؛ الجميع في غرفهم بعد سهرة ممتعة قضوها مع بعض. غرفة نوم مصعب متمدد على سريرة وبجانبه أصيلة ممسكه بهاتفها قائلاً : هاي اللمه الحلوة لازم تصير كل شهر مره ، تغيير جو ونجتمع مع بعض. أصيلة : وأنت صادق أستانست اليوم بوجود الكل. مصعب : أكيد أحسن من البيت مانتلاقا مع بعض إذا تلاقينا على الغدا مانتلاقا على العشا والعكس. أصيلة : تعرف حال الدنيا ومشاغلها. مصعب : كله خير ، أمسك هاتفه يقرأ الرسائل ، أصيلة : من تراسل بهالوقت المتأخر؟ مصعب : يعني صارلج فترة ماسكه جهازك ما سألتج من تراسلي. أصيلة : أنت تعرف أن أنا هالوقت أدخل مواقع التسوق وشوف شو الجديد من شي إن وزارا. مصعب : ولا شي أرسل حق السكرتيرة ترسل لمدير عام وكالة السيارات يجيني يوم الأحد الشركة. أصيلة بفرح وتعتدل بجلستها : شكلك ناوي تشتري لي سيارة جديدة اللي خبرتك عنها حبيبي. مصعب : بالروف على نفسج ؛ صح باخذ سيارة بس مب حقك. أصيلة بإستغراب : عيل حق من؟ مصعب : حق بنتي حياة صار الوقت يكون معها سيارتها الخاصة فيها. أصيلة : نعم نعم وليش أن شاء الله هيه تروح وترجع مع بنتي مزن. مصعب : أدري بس مر...

​جلعاد شاليط.. حين تزلزل "خيبة أمل" أركان التاريخ

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _عمان في زاوية منسية من مدينة إسرائيلية، وقف شاب يدعى جلعاد شاليط وحيداً، يلملم شتات قلبه المكسور. لم يكن في تلك اللحظة يفكر في خرائط الشرق الأوسط، ولا في صراعات الدول؛ كان جلّ همه هو غياب تلك "العشيقة" التي رحلت وتركت في صدره فجوة من الحزن والاكتئاب. ​يقولون إن رفرفة جناح فراشة في الصين قد تسبب إعصاراً في أمريكا، لكن في قصة جلعاد، كانت "رفرفة الحزن" في قلبه هي التي حركت رياح التغيير العاتية. ​هرباً من ذكرياته المؤلمة ومحاولةً لنسيان خيبته العاطفية، قرر جلعاد البحث عن مخرج، فاختار الطريق الأصعب: الخدمة العسكرية في وحدة مدرعات حدودية. كان يظن أنه يهرب من قلبه، لكنه في الحقيقة كان يركض نحو موعد مع التاريخ. ​في يونيو ٢٠٠٦، وعلى حدود غزة المثقلة بالبارود، وقع الشاب أسيراً في قبضة حركة حماس. ومن هنا، بدأت الفراشة تحرك جناحيها بقوة أكبر. سنوات من الاحتجاز انتهت بصفقة كبرى عام ٢٠١١، صُفدت فيها الأغلال عن يدي رجل يدعى "يحيى السنوار". ​خرج السنوار من زنزانته ليصعد درجات القيادة بسرعة البرق، محولاً غزة إلى قلعة حصينة. مرت السنون، وفي صبيحة...

حكاية أمل.. الفصل الثالث

صورة
بقلم: فايل المطاعني فرحة لم تُنقذني اليوم أتحدث عن أول فرحةٍ زارت قلبي بعد زواجي من سعيد… سعيد، زوجي، واسمٌ لم يكن يومًا عابرًا في حياتي. كانت تلك الفرحة هي مولودي سامر. اسمٌ أحببته منذ طفولتي، حتى قبل أن أفهم معنى الأمومة. كنتُ أصغر إخوتي، وكلما أرادوا شيئًا منّي دلّلوني بقولهم: يا أم سامر. ظل الاسم يرافقني كقدرٍ لطيف، حتى تزوجت، وأنجبت قرة عيني… سامر. كنت أظن – بسذاجة المحبة – أن مجيء سامر سيُصلح ما انكسر، ويُلَيِّن ما قسا في علاقتي بزوجي. لكن، كما يقول أهلنا في مصر: «يموت الزمّار وأصابعه تلعب». لم يتغير شيء. استمر سعيد في هوايته الأقرب إلى نفسه: الخوض في عِرضي. كان يحكي لأصدقائه أدق تفاصيل حياتنا، حتى تلك اللحظات التي يفترض أن تبقى سرًّا مقدسًا بين زوجين. لذلك لم أتعجب من كثرة أصدقائه من حوله؛ فقد كانت لهم، فيما يبدو، ساحة مفتوحة لسماع أسرار بيته. شيئًا فشيئًا، تسلل الاكتئاب إلى روحي. فقدتُ رغبتي في أبسط ملذات الحياة. صرت أتجنب الخروج لأي سبب، أختلق الأعذار، وأحبس نفسي بين الجدران. فهناك من يعرفني، ويعرف زوجي، ويشير إليّ دون أن ينطق: هذه زوجة سعيد. حتى وجهي صرت أخشى كشفه، حتى أمام ص...

اغتيال

صورة
  بقلم: زينب على درويش   استقبلت الخبر بصدرٍ هادئ، فتعجّب الجميع: كيف لم تشعر بالصدمة؟ انتظرت خروجهم، وأغلقت الباب… ذلك الباب الذي بدا ضخمًا أمام كفها الصغير المتضاءل، حتى كاد أن يختفي عن العين. ظلت تتضاءل شيئًا فشيئًا، وحين عادوا… لم يجدوا سوى ملابسها، وورقة خط عليها: "اغتالني الحزن… حين سجنته في صدري."

همسة روح

صورة
  بقلم:  نعيمة السّعديّة .  كلّما أظلم اللّيل في عيني، سطع ضوءٌ من بعيد، من منتهى قلبي؛ ليوقظ شعلةً مضيئةً بين الحنايا، فيتجلّى نورٌ سرمديٌّ لا ينقطع مهما كان الظّلام حالكًا، ويعكس نهارًا يشرق في خيوط الظّلمة، ناسجًا بردةَ ثقةٍ بملكوتِ الله الأعظم تشعرني بطمأنينةٍ نافذةٍ إلى داخلي، تجعلني دافئةَ الإحساسِ بأنّ تدبيرًا إلهيًّا يرسم لي خطواتِ الحياة في أروع رسائل الوجدان.                                                          

حكاية حياة الفصل السادس

صورة
بقلم: سمير الشحيمي مزرعة محضة  الجميع في المزرعة والجو جميل ولا أروع ، نايف وحيدر وأحمد يقفون عند الشواية لشوي مالذ وطاب من اللحم والدجاج والمأكولات البحرية لوجبة العشاء. حيدر : والله هالدخان مال الشوي حرقلي عيوني.  أحمد : شغل المروحة عليها عشان تغير إتجاه الدخان عنك خبرتك من متى بس أنته ماتسمع الكلام.  نايف : خليه خليه عاجبتنه الريحه والدخان يدخل بعيونه. يضحكون فقال حيدر : أنت خلي عنك التنكيت وضبط أمور الحبار والروبيان لأن عمي مصعب يحب البحري خاصة إذا مشوي.   سندس وتماضر وضحى يعملن على تجهيز السلطات بأنواعها. تماضر : السلطة مع جبنة حلوم وااايد زينه ترا. سندس : أنا من أخلص من سلطة الفواكة بسوي سلطة الخضار وبسويله جبنة حلوم ولا يهمك. تماضر : تسلمين حبيبتي ؛ تصدقي الشوربة البحرية شكلها بتطلع تجنن ماباقي شي وتجهز. ضحى : هيه والله أشم ريحتها تضرب بالراس. أصيلة تقف عند مدخل الإستراحة بقسم النساء قائلة : يا بنات كيف الأوضاع معاكم؟ ضحى : الوضع تحت السيطرة. أصيلة : شغلك حلو بنتي ضحى ومن منظر الحلويات اللي مسوتنهن أن التحلية بتاخذ مكانه بالسفرة على هالجو من بعد العشا. سن...

بيت جدي

صورة
للكاتبة: عصماء بنت محمد الكحالية.   حين يكون الحب خلاصًا جميعُنا نحتاجُ إلى سلةِ مهملاتٍ في مخيّلاتنا، نفرغُ فيها كلَّ ما يزعجنا من كلماتٍ سلبية، ونستبدلها بالإيجابية والحب. فالحبُّ حاجةٌ أساسيةٌ في حياتنا، لأنه كلُّ شيء. علينا أن نتعلّم كيف نحب، وأن نعي لماذا نحب، وأن نستبدل طاقاتنا السلبية ومشاعرنا المنغلقة بطاقة الحب والعطاء. فالحبُّ يسهّل الصعاب، وهو تلك الحلقة المفقودة في حياتنا، فإذا عثرنا عليها انحلّت عقدُنا النفسية، وكما قيل:  الحبُّ أن يكون الآخر في ثنايا ذاتك، أن تعيش لنفسك وللآخرين معك، وحين نتعلّم الحب تسقط جبال الأنانية. مقتطفات من رواية «بيت جدي»

امرأة تُرمّم نفسها بالكلمات.. حكاية أمل

صورة
بقلم: فايل المطاعني البطولة: حسب الظهور إهداء :  إلى السيدة أمل التي خرجت قوية من الحطام، ولم تجمع شتات قلبها لتعود كما كانت، بل لتولد من جديد كما أرادت أن تكون. إلى امرأة لم تهزمها الخسارات، بل علّمتها كيف تُرمّم نفسها بالكلمات، وكيف تجعل من الوجع طريقًا، ومن الصمت صوتًا، ومن الغياب حضورًا لا ينكسر. هذا العمل لكِ… ولكل امرأة تشبهك. عندما تُقرر امرأة أن تكتب حكاية حياتها، فهي لا تفتح دفتر الذكريات فقط، بل تُقدم على مغامرة شجاعة؛ مغامرة قد تُساء قراءتها، وقد تُحمَّل ما لا تحتمل من أحكام. لكنها، في العمق، لا تفعل ذلك إلا لأنها تبحث عن الضوء الكامن في داخلها بعد إخفاقات السنين. أنا أبحث عن عبارة حب صادقة، جميلة، تشبه القلب حين يكون نقيًّا، وأبحث عن رجلٍ حقيقي يُنير ظلمة أيامي، لا ليُنقذني، بل ليسير معي. اسمي أمل… هكذا سمتني والدتي قبل أن تغادر هذا العالم، وتتركني أواجه الحياة بقلب طفلة لم تستوعب غيابها المبكر. وما زلت، حتى اليوم، أحتفظ بذلك القلب؛ قلبٍ لم يتعلّم القسوة رغم كل ما مرّ به. قد يبدو من الجنون أن يكتب الإنسان قصة حياته بهذه الصراحة، وستلاحظون ذلك بين السطور. سأكون صادقة إلى...