المشاركات

حكاية هيفاء..الفصل السادس ..النذر

صورة
بقلم . فايل المطاعني ( الحكواتي ) كانت الوالدة نصراء تحاول أن تكون هذه الليلة ليلة العمر لابنتها. لم تكن خائفة إلا من شيءٍ واحد: أنها لم تفِ بالنذر الذي عليها. وأخذت تتذكر ما قاله لها المطوع سالم: عندما تكبر ابنتك وتصبح عروسًا، في ليلة عرسها يجب أن تذبحي عنها، وتتركي اللحم والدم عند باب البيت لمدة ثلاثة أيام، دون أن يأكل منه أحد. لم تستطع أن تذبح وتترك اللحم والدم لهذه المدة الطويلة، وفي ليلة العرس! ماذا سيقول عنا المعازيم؟ ثم إن رائحة اللحم والدم ستكون نتنة. حاولت منذ إعلان خطوبة مزون أن تتواصل مع المطوع سالم، محاولةً دفع المال بدل الذبح ليتصرفوا هم، لكن المطوع رفض رفضًا شديدًا، قائلًا: المطوع سالم: هذه أوامر، وعليك تنفيذها. تذبحي يعني تذبحي. وهكذا استبدّ الخوف في قلب تلك الأم الرؤوم، فلم تستطع فعل شيء سوى نثر الملح في أرجاء غرفة ابنتها، وتشغيل سورة البقرة، والدعاء بأن تمر هذه الليلة على خير. اقتربت من ابنتها، وأخذت تحتضنها وتقبّل وجهها ورأسها، وتقول: نصراء: يااه… كبرت مزون وأصبحت عروسًا. وأخذت تبكي، وتتذكر مزون وهي طفلة، قائلة لها: يا طفلتي الحبيبة، هل تذكرين عندما كنتِ صغيرة… ثم مسح...

حين يخذلنا العيد… وتحتوينا السماء

صورة
بقلم: نوال إدريس   حين يلبس العيد وجهًا لا يعرفه القلب وهكذا تبدأ الحكايات… حين لا يبقى للحب جواب، ولا للصمت نهاية، ويبقى القلب واقفًا بين “كان” و“لم يعد”. أيها الأحبة… جاء العيد، جاء كعادته متأنقًا بالبهجة، يوزّع الفرح على النوافذ، ويُقنع العالم أن كل شيء على ما يُرام. لكن في بعض البيوت… لا يسمع القلب ضجيج الفرح، بل يسمع صدى ما انكسر داخله. أنا بنت المختار… وهذه حكايتي. تزوجت منذ ثلاثة عشر عامًا، وانتقلت إلى بلاده، حيث ظننت أن الحياة ستمنحني استقرارًا يشبه الأمان. هناك… عشت الحب كما يُكتب في الكتب القديمة، هادئًا، عميقًا، ممتدًا كأن لا نهاية له. كان زوجي عالمي… وكانت أيامي تدور حوله كما تدور الأرض حول شمسها. كنت أراه الشمس… والقمر… وكل الجهات. ثم… بدأت الحكاية تتغيّر دون صوت. لا إعلان… لا إنذار… فقط فراغ يتسلل بهدوء إلى كل شيء. ثم جاء ما لا يُقال بسهولة: الرحيل… رحيلٌ لم يُغلق بابًا فقط، بل أغلق شعورًا كاملًا كان اسمه “نحن”. رحل… رحل… رحل… حتى صار اسمه في داخلي صدى بعيدًا، لا يصل ولا يُجاب. وفي تلك الليلة… ليلة العيد… لم يكن الليل ككل ليلة، كان ثقيلاً… كأن السماء وضعت يدها على صدر...

حكاية هيفاء..الفصل الخامس..الحُلم

صورة
بقلم . فايل المطاعني ( الحكواتي ) كانت ليلةً قمرية، وكأن القمر اختار أن يشارك العروس فرحتها. الزينة والورد في كل زاوية، والمصابيح الملوّنة تتدلّى على جدران البيت كأنها نجومٌ صغيرة هبطت لتشهد تلك الليلة. أهل العروس وصديقاتها وقفوا مأخوذين بأناقة مزون، التي اختارت فستانًا أبيض بسيطًا في تفاصيله، مهيبًا في حضوره، وتزيّنت طرحتها بزهرة لوتس صغيرة، بينما استقر فوق رأسها تاج مرصّع بإكسسوارات ناعمة، وكان ذيل فستانها طويلًا حتى احتاج إلى طفلتين صغيرتين لحمله خلفها. لكن مزون… لم تكن بخير. رغم ابتسامتها التي كانت تحاول أن تبدو كاملة، كان في عينيها شيءٌ آخر، شيءٌ يشبه الغياب وسط الحضور، وكأن قلبها لم يكن في تلك الغرفة، بل في مكانٍ لا يعرفه سواها. كانت تشغل نفسها بالاتصالات والرسائل؛ مرةً مع صديقتها يسرى، ومرةً مع ابنة خالتها هيفاء. كتبت لهيفاء: — أين أنتِ؟ الناس كلهم وصلوا، وتجهيزات الملكة خلصت، ووينك أنتِ؟ ويسرى بعد أنتظرها تصورنا مع بعض. جاء الرد سريعًا: — إن شاء الله جاية، بس أنتظر الوالد يخلص عشاءه، تعرفين حالته ما تسمح أتركه قبل ما أطمن عليه. تأملت مزون الشاشة قليلًا، ثم كتبت: — هيفاء… في شيء...

عندما تعلو المناصب... يموت الضمير.

صورة
  بقلم: سامية النبهاني لا أعلم هل هي حقيقة أم واقع نعيشه.. حقيقة يجهلها الكثير منا.. ولكن للأسف واقع نراه ونشعر به من خلال المعاملة التي تجعلنا نشعر بنقص كبير بأنفسنا.. هل أصبحت المناصب تحدد مستواك في التعامل مع الآخرين.. في الواقع الذي نعيشه.. كثيرًا ما تؤثر المناصب على طريقة تعامل البعض مع الآخرين.. بعض الناس يربطون القيمة أو المكانة الاجتماعية فيظهرون احترامًا زائدًا لمن هو أعلى، ويقللون من شأن الذي يرونه أقل منهم. هذا ليس لأن الحقيقة كذلك، بل لأن هذه نظرة سطحية.. تعلموا أو اعتادوا عليها. لسنا مقياسًا لكل شيء.. لكن قيمة ذاتنا هي التي تحدد قيمتنا الحقيقية.. لأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بمنصبه.. بل بأخلاقه ووعيه.. وطريقة تعامله مع الناس.. خصوصًا مع الذين لا يملكون سلطة عليه. الشخص الذي يحترم الجميع دون تمييز.. هو في الحقيقة أعلى شأنًا.. حتى ولو لم يحمل لقبًا.. لذلك النقص الذي بداخلنا.. ليس مجرد فراغ نعيشه، بل هو حقيقة نتعايش معها.. وهذا النقص ليس مجرد شعور عابر.. أو فراغ مؤقت.. لذلك دائمًا نسأل أنفسنا.. هل أصبح مقياس التعامل.. بالمناصب.. وليس بالأخلاق والاحترام.. مات الضمير...

حكاية هيفاء..الفصل الرابع: أم محمد

صورة
تأليف: فايل المطاعني (الحكواتي) حين عاد الاسم… وسقط القلب في الفخ "لقد ثَبَتَت في القلبِ منكِ محبّةٌ كما ثَبَتَت في الراحتينِ الأصابعُ." يمضي الوقت بطيئًا… وهي تحاول جاهدة أن تنسى ما حدث في الصباح. ألقت بجسدها على الكنبة، كأنها تعاقب نفسها… أو تحاول أن تتحرر من جسدٍ أتعبه جمال تفاصيله، وسمرة لونه التي لم تكن يومًا راضية عنها. وقعت عيناها على مرآةٍ ملقاة على الطاولة، فالتقطتها بسرعة، وحدّقت في وجهها طويلًا… ثم تمتمت: "لم أكن يومًا أحب سمار وجهي… ولا هذه الملامح الدقيقة." توقفت لحظة… ثم ابتسمت ابتسامة مشوبة بغرور خفيف: "لكنهم يقولون إنني جميلة… هكذا كان يقول لي محمد." سكتت… كأن الاسم سرق منها أنفاسها. أعادت النظر إلى نفسها، هذه المرة كأنها تراها لأول مرة: "لم أكن أعلم أن شفتيّ صغيرتان…" قالتها بخجل، ثم أردفت: "يبدو أن محمد كان يرى فيّ ما لم أره أنا." تنهّدت، وهمست لنفسها: "أين أهرب منك يا محمد؟" مرّرت يدها في شعرها القصير، وضحكت بخفة: "يشبه شعر الفنانة مي عبد النبي… هكذا تقول أمي." ثم أضافت ساخرة: "أكيد أمي تجاملن...

وعد لا يُرى

صورة
  بقلم : ليلى حسين في مساءٍ هادئ، جلست تكتب له رسالة لم تُرسلها أبدًا. لم تكن الكلمات صعبة، بل كانت صادقة أكثر مما ينبغي. قال لها يومًا: "أعدكِ أن أبقى." لم تسأله: إلى متى؟ ولم يسأل نفسه: هل يستطيع؟ مرت الأيام، ولم يغادر فجأة، بل تلاشى… مثل وعدٍ قيل في لحظة دفء، ثم تُرك في برد الواقع. كانت تراقب الغياب وهو يكبر، كما يُراقب المرء ظلّه عند الغروب، يعرف أنه يطول… ثم يختفي. أدركت متأخرة أن الوعود لا تُقاس بالكلمات، بل بثقلها على من ينتظرها. مزّقت الرسالة، لكنها احتفظت بجملة واحدة في قلبها: "من لا يعرف حدود نفسه… لا يحق له أن يعد." ومنذ ذلك اليوم، لم تعد تخاف من الوعود الكاذبة، بل من تصديقها.

حكاية هيفاء ..الفصل الثالث

صورة
بقلم : فايل المطاعني ( الحكواتي )   شوك الذاكرة الطاولة رقم 13…  حين تتحوّل التفاصيل الصغيرة إلى جروحٍ ناطقة ليلُ الشتاء ما له سوى شَبّة نار، وإن زاد بردُ الليل… زدنا حطبها.  لم تكن تعلم أن منظر الورد قد يجرّ خلفه كل تلك الأحزان، ولم تُدرك أن التعاسة لا تأتي غالبًا إلا من الأشياء التي نتعلّق بها بشدّة. ارتمت على سريرها، تعتصر مخدتها بعنف، وانفجرت بالبكاء. كانت تمرّر أصابعها المرتجفة على شوك الورد، كأنها تختبر صدق الألم، وهمست بصوتٍ مكسور: يا ورد… من علّمك تجرح؟ والجرح ما هو من طباعك… مغليك من شوفتك يفرح، هوّن على قلبٍ ملتاعك… لم يخطر ببالها يومًا أن تتحوّل تلك الأزهار الجميلة إلى مصدر إزعاجٍ ثقيل. رمقت الباقة بنظرةٍ حانية، وكأنها ترى “محمد” ماثلًا أمامها… يرسم بيده شكل قلب كلما شعرت بالقلق، ويرسل لها تلك الإشارة الصغيرة التي كانت تمنحها الأمان. لكنها انتزعت نفسها فجأة من ذلك الحلم، وكأنها تصفع ذاكرتها: "لا ترجعي إليه… هل نسيتي أنه تركك؟ نسيتي أنه خضع لرغبات أهله ورحل؟ نسي حبك… وتركك وحدك؟" أسقطت ساق الورد من يدها، وكأنها تُسقط آخر خيطٍ من الوهم، واتجهت نحو النافذة. كانت ا...