المشاركات

الماعز الجبلي: سيّد المرتفعات وحارس التوازن البيئي

صورة
  باحث بيئي يُعدّ الماعز الجبلي من أكثر الحيوانات قدرةً على التكيّف مع البيئات القاسية والمرتفعات الوعرة، إذ يعيش فوق الصخور الحادة والمنحدرات الشاهقة التي يصعب على كثير من الكائنات الوصول إليها. وقد اكتسب هذا الحيوان مكانته في الطبيعة بفضل قوته البدنية، وخفة حركته، وقدرته المدهشة على التسلق والتوازن. موطن الماعز الجبلي ينتشر الماعز الجبلي في المناطق الجبلية الباردة وشبه الجافة حول العالم، خاصة في سلاسل الجبال المرتفعة في آسيا وأوروبا وشمال إفريقيا. وتُعد الجبال موطنه المثالي، حيث يجد الحماية من الحيوانات المفترسة، إضافة إلى النباتات البرية التي يعتمد عليها في غذائه. ويعيش غالبًا في أماكن مرتفعة يصعب الوصول إليها، الأمر الذي جعله رمزًا للصمود والقدرة على البقاء في أقسى الظروف الطبيعية. الصفات الشكلية يمتلك الماعز الجبلي جسمًا قويًا مغطى بفرو كثيف يساعده على مقاومة البرد، كما يتميز بحوافر خاصة تمكّنه من الثبات فوق الصخور والانحدارات الحادة. أما قرونه فتختلف في الشكل والطول بحسب النوع، لكنها تُستخدم غالبًا في الدفاع وإثبات السيطرة داخل القطيع. ومن أكثر ما يلفت الانتباه فيه قدرته الفا...

الدلتا الجديدة: مشروع مصر الزراعي العملاق نحو مستقبل الأمن الغذائي

صورة
  ليلي حسين   في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وأزمات الغذاء والمياه، والزيادة السكانية المتسارعة، اتجهت مصر إلى تنفيذ واحد من أكبر المشروعات الزراعية في تاريخها الحديث، وهو مشروع “الدلتا الجديدة”، الذي يُعد تحولًا استراتيجيًا في مفهوم التنمية الزراعية والعمرانية والاقتصادية. فالمشروع لا يقتصر على استصلاح أراضٍ جديدة فقط، بل يمثل رؤية متكاملة لإعادة رسم الخريطة الزراعية والسكانية في مصر. ما هي الدلتا الجديدة؟ الدلتا الجديدة هي مشروع قومي ضخم أطلقته الدولة المصرية بهدف إنشاء منطقة زراعية وتنموية متكاملة غرب دلتا النيل القديمة، تمتد على مساحات شاسعة تربط بين عدة محاور وطرق استراتيجية، وتُعد أحد أكبر مشروعات التوسع الأفقي الزراعي في الشرق الأوسط. يقع المشروع على امتداد طريق محور الضبعة، بالقرب من مناطق: الساحل الشمالي. منخفض القطارة. مدينة السادس من أكتوبر. واحات غرب الدلتا. ويستهدف المشروع استصلاح ملايين الأفدنة، مع إنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية ولوجستية حديثة. لماذا اتجهت مصر إلى مشروع الدلتا الجديدة؟ جاء المشروع استجابة لعدة تحديات رئيسية، أبرزها: 1. الزيادة السكانية يتزايد...

التغيرات الجيومكانية: كيف تعيد الخرائط الذكية تشكيل العالم؟

صورة
  ليلى حسين  لم تعد الخرائط مجرد وسيلة لمعرفة الاتجاهات أو تحديد المواقع، بل أصبحت أداة استراتيجية لفهم التحولات الكبرى التي يشهدها العالم. ومع التطور السريع في تقنيات الأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، ظهر مفهوم “التغيرات الجيومكانية” بوصفه أحد أهم المفاهيم الحديثة المرتبطة بالتخطيط، والاقتصاد، والبيئة، وحتى الأمن والسياسة. ما المقصود بالتغيرات الجيومكانية؟ التغيرات الجيومكانية هي التحولات التي تطرأ على الأماكن والمواقع الجغرافية عبر الزمن، سواء كانت طبيعية أو بشرية، ويتم رصدها وتحليلها باستخدام تقنيات المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والخرائط الرقمية. وتشمل هذه التغيرات : التوسع العمراني. تغير استخدامات الأراضي. التصحر وإزالة الغابات. تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة. تحركات السكان والهجرة. تغير شبكات الطرق والبنية التحتية. التحولات الاقتصادية والصناعية. بمعنى آخر، هي قراءة “حركة المكان” وتحولاته المستمرة. كيف تُرصد التغيرات الجيومكانية؟ تعتمد الدراسات الجيومكانية الحديثة على مجموعة من الأدوات التقنية المتقدمة، من أبرزها : 1. نظم المعلومات الج...

زهرة ظفار… المرأة الحديدية الأستاذة نور الغسانية في ضيافة مجلس الحكواتي

صورة
  حوار :  فايل المطاعني — الحكواتي في الجنوب العماني، حيث تمتزج رائحة اللبان بأصالة الإنسان، وتولد الحكايات من طيبة القلوب وصدق المواقف، تبرز أسماء استطاعت أن تصنع حضورها بالمحبة والعمل والإخلاص، لا بالضجيج أو الأضواء. ومن بين تلك الأسماء يبرز اسم الأستاذة نور الغسانية، رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة، والتي ارتبط اسمها بالعمل الاجتماعي والنسائي لعقود طويلة. ضيفتنا تنتمي إلى عائلة عُرفت بالعلم والكرم والوفاء، عائلة اكتسبت احترام الناس ومحبتهم لأنها كانت قريبة من الجميع، لا تعرف التعالي ولا الظلم، فبقيت سيرتها الطيبة حاضرة في القلوب. ومنذ أن تولّت رئاسة جمعية المرأة العمانية بصلالة بتاريخ 14/4/1997 استطاعت أن تصنع حضورًا لافتًا في المجتمع الظفاري، في زمنٍ كانت فيه المرأة تواجه تحديات اجتماعية أكبر من اليوم. ولأن الإنسان لا يُمنح الألقاب من فراغ، فقد لُقبت بعدة ألقاب أحبها الناس ورددوها بمحبة، منها لقب “المرأة الحديدية” لما عُرفت به من صمود وحكمة واحتواء للجميع وقدرة على اتخاذ القرار الصحيح، كما لُقبت بـ “زهرة ظفار”، وهو اللقب الأقرب إلى قلبها لأنه جاء من صاحبة السمو السيدة أ...

أحواض

صورة
بقلم - محمد الرياني الطريق إليها كان في غاية الصعوبة ، بل كان مستحيلًا جدًّا ، عن يمينه وهو في الطريق منظر جميل ؛ بل في قمة الروعة ، توجد أحواض خضراء اصطفت في انتظام رائعة تتبادل فيه النباتات الجمال ، حوض فيه شجرة تفاح مثمرة ، ويليه حوض به ورد فاتن ، يسير بخطوات واثقة في غمرة المستحيل ، يعجز عن السير فيجلس على أحد الأحواض ، يقضم تفاحة خضراء اللون طعمها حامض ومع هذا فهي لذيذة الطعم ، لم يكمل أكل التفاحة فسرعان مايسير نحو  المستحيل ، يتعب من السير ، يجلس على حوض آخر ، يتنفس بعمق ، زفرات تخترق أشجار الأحواض ، يتنفس وهو يشم وردة حمراء يظن أنها تحبها ، ينهض من جديد تاركًا حوض الورد ، وفي الجهة الأخرى من الطريق لا توجد أشجار ؛ بل أحواض فارغة وكأنها في صحراء لم ينبت فيها نبات ، فكر قليلًا وهو يقف عند الأحواض الخضراء ! كيف يتصرف إذا عاد مجاورًا للأحواض الفارغة ؟ لم يكترث واتجه إليها وأشجار التفاح والورد من خلفه ولم يبق إلا القليل من الطريق . وقف ينتظرها عند الحوض الأخير ليكتشف أن به شجرة بلا ثمر ، استغرب وهو يقضم مابقي من التفاحة الخضراء . فجأة جاءته تمشي بطريقة مستفزة ، أشارت إليه بأن يعو...

في حضرة من لا يشعر

صورة
الكاتبة - وجنات صالح ولي.  خلف بابٍ مؤصد، لا يبدو العالم كما هو في الخارج، كل شيء هادئ أكثر من اللازم، حتى الكلمات تتعلم أن تُقال بنصف صوت، هناك زوجان، يجلسان في المساحة نفسها، لكن في عالمين مختلفين، هو لا يقصد أن يكون باردًا، لكنه لا يعرف كيف يقترب أكثر، تربّى على أن المشاعر شيء يُدار بصمت، لا يُقال ولا يُسأل عنه كثيرًا، يرى الحب في المسؤولية، في الإنفاق، في الحضور الجسدي، لا في التفاصيل الصغيرة التي تُطفئ قلبًا أو تُشعله، وهي… كانت تحتاج شيئًا آخر، تحتاج أن تُرى لا أن تُدار، أن يُسأل عنها لا عن مهامها، أن تُحتوى لا أن تُصحَّح، لكنها مع الوقت بدأت تتعلم لغة الصمت، لا لأنها لم تعد تشعر، بل لأنها تعبت من الشرح، في أحد الأيام قالت جملة بسيطة: “أنا لا أشعر أنك معي”، لم تكن شكوى، كانت وصفًا، لكنه لم يفهمها كما أرادت، رأى أنها مبالغة، أو حساسية زائدة، بينما كانت هي تقصد غيابًا لا يُرى، بل يُعاش، تمر الأيام، وتصبح الحياة عملية جدًا، منظمة جدًا، لكنها من الداخل أقل دفئًا مما يجب، لا خناقات كبيرة، لا انهيارات واضحة، فقط مسافة تكبر بهدوء بين شخصين يعيشان تحت سقف واحد، وفي بيت آخر، الصورة مع...

إنه بيتها

صورة
  بقلم - نوال إدريس إنه بيتها   وما زال يسكنني لطالما تمنيتُ أن يُهدم البيت الذي يقابل بيتي… أو أن أصحو ذات صباح فلا أجد له أثرًا، أو يخبرني أحدهم أن هذا البيت لم يكن يومًا هنا، وأن كل ما رأيته… لم يكن سوى وهمٍ عابر في مخيلتي. ما أصعب أن تتحوّل البيوت الدافئة إلى أماكن موحشة… أن تبقى الجدران كما هي، ويرحل منها كل ما كان يمنحها الحياة. كم تمنيتُ الهروب من مكانٍ لا يحمل هذا البيت في زاويته، ولا يذكّرني بشيءٍ يشبهه. فذلك البيت… لم يكن مجرد جدران. كان بيت صديقتي. التي رحلت منذ عام، هي وزوجها، في حادثٍ أليم في شهر رمضان. رحلت… وتركت خلفها أثرًا لا يرحل، وذكرى لا تهدأ، أراها كل صباح، وكل مساء، وربما… طوال اليوم. كان بيتها زاويتي الآمنة، المكان الذي أضع فيه أحلامي، وأفراحي القليلة، وأوجاعي الصامتة، وخيباتي التي أثقلت كاهلي حتى شعرتُ أن روحي تنحني تحت ثقلها. كنا نتحدث طويلًا… عن المستقبل، عن الأمومة التي حُرمنا منها، عن الغربة التي أرهقت قلوبنا، وعن خوفٍ صامت من الأيام القادمة. وأحيانًا… عن سهام الغدر التي قد تدور حولنا، وربما… كانت تدور حولي أنا وحدي. كانت الحكاية بريئة، لكنها عميقة....