المشاركات

وجه الحقيقة..الدولة في مواجهة قراراتها المرتبكة

صورة
  بقلم: د. إبراهيم شقلاوي   كشفت الأزمة المعيشية، في البلاد أن الغلاء أصبح اختبارًا لقدرة الدولة على إدارة الاقتصاد وحماية معاش الناس. فحين تتراجع القوة الشرائية، وترتفع أسعار الغذاء، وتتفاقم أزمات الوقود والمواصلات، يصبح السؤال عن مسؤولية الحكومة جزءًا من البحث عن المخرج، بجانب المطالبة بتفسير الأزمة. فالحرب تفسر جانبًا من الاختلالات، لكنها لا تعفي مؤسسات الدولة من واجب التوقع والتخطيط وتصحيح السياسات. في مقالنا السابق "الغلاء.. أزمة سوق أم أزمة دولة؟"، توقفنا عند مفارقة أسعار الخضروات في وادي حلفا، حيث بدت بعض المنتجات المصرية أرخص بكثير من نظيرتها المحلية، وطرحنا أسئلة عن تكاليف الإنتاج والجبايات واختلال التوزيع ومسؤولية الحكومة عن حماية المستهلك.  وهذا ما يثير الشكوك حول صواب قرار الحظر في ضوء آثاره على السوق ومعاش المواطنين، وما إذا كان قد حقق غاياته أم أن نتائجه استدعت مراجعته على أعلى مستوى في الدولة. حيث وجّه الرئيس عبد الفتاح البرهان، بإلغاء حظر استيراد عدد من السلع، وإعفاء الدقيق والأرز والبقوليات وزيوت الطعام والخضروات والفواكه من الرسوم الجمركية، مع فتح الاستي...

هل نسينا كيف نعيش الحياة التي أردناها؟

صورة
بقلم؛ زينب على درويش  « في زحام الأيام وتكرارها، هل نسينا كيف نعيش الحياة التي أردناها؟» أصبحت الواجبات تجاه من نعيش معهم كالنَفَس الذي لا نستطيع العيش بدونه؛ نؤديها دون أن ننسى، وكأنها روتينٌ أصيلٌ حُفر في قلوبنا.. من تنظيم مواعيد دواء، إلى السؤال عن غائب، وحتى السعي للصلح بين متخاصمين. نجد أنفسنا مطالبين طوال الوقت بأن نكون للجميع، حتى يخيل إلينا أن حياتنا أصبحت ملكاً لغيرنا! ثم يأتي العمل ليقضي على معظم ساعات اليوم، وحين نأوي إلى الاسترخاء ونبحث عن ملجأ في تصفح الشاشات، نكتشف أن مواقع التواصل هي الأخرى باتت تنهش في ما تبقى من وقتنا وطاقتنا. إلى متى سنظل في تلك المتاهة؟ لابد من وقفة مع النفس، للبحث عن أرواحنا الضائعة، والخروج من فخ هوس "إدارة الوقت" لنلتفت إلى إدارة الروح. لابد أن نطلق العنان لخيالنا حتى نرى جمال الحياة مجدداً؛ نتعلم كيف نستمتع بصفحات كتاب، أو بمذاق طعام نأكله بوعي، وحتى بالهدوء.. ذلك النعمة الكبيرة التي غفلنا عنها طويلاً. وعندما نبلغ بر الحياة الحقيقية، سنجد أن التوتر النفسي والاجتماعي الذي ينهش أرواح شبابنا ،  ويثقل خطوات ذوي الخبرةينحسر أمام وعي جديد. إن...

خَواطِرٌ رِيمِية..مُناجاة

صورة
بقلم: الدكتورة ريم الحشّار يا من يُناجئ في الليل عَفوهُ وتَستَكيِنُ النَفسُ قُربهُ وتَعلو فِي سَماءِ رَجاءهِ دَعوةٌ للقَلبِ في جَلد أُناجِيكَ وقَلبي ما صَمد وجِسمي ذَاق مُرَّ الَّضمَدُ رَجائِي لصَبري إن نَفِذ تَكّرم إستِجارةَ عَبدٍ مَرض

وجه الحقيقة..قداسة الفكرة وسؤال الدولة

صورة
  بقلم :د. إبراهيم شقلاوي بالأمس، جمعتني جلسة دافئة بعدد من الأصدقاء الأحبة وزملاء الدراسة، استعدنا فيها الإلفة، وتبادلنا الحديث حول قضايا شتى، من بينها تجربة الإسلاميين في الحكم. وكان من بين الأسئلة التي استوقفتنا، هل أدركت النخب السودانية أن خسارة السلطة قد تكون أهون من خسارة الدولة؟ سؤالٌ فتح باب النقاش حول خروج الإسلاميين من الحكم، وما صنعته حسابات الداخل وتدخلات الخارج في مسار تلك التحولات. واستحضر النقاش ما يحيط بالسودان من مهددات إقليمية ودولية، وتقاطعات المصالح حول موارده وموقعه الاستراتيجي. فبرزت أسئلة مفتوحة، هل خرج الإسلاميون من الحكم بفعل اختلال موازين القوى، أم بتراجع محسوب لتفادي مخاطر انهيار البلاد، أم أن تحولًا بدأ من الداخل انتهى إلى مسارات تأثرت بالخارج؟ و هل امتلكت القوى السياسية القدرة على إدارة التحولات بما يحفظ الدولة، أم أصبحت الدولة نفسها ساحةً لتصفية الحسابات وتنافس المشروعات الداخلية والإقليمية والدولية؟ لذلك، فالسؤال الأهم ليس من ربح السلطة أو خسرها، بل ماذا بقي من الدولة بعد صراع المتنافسين عليها؟ وهل حافظت القرارات السياسية على وحدة المؤسسات والسيادة ال...

مجلس الحكواتي .. غنوة مصطفى… حين يقف القانون أمام القصيدة

صورة
أدار الحوار: فايل المطاعني الحكواتي المقدمة ليست كل شاعرة تكتب قصيدة، وليست كل قصيدة قادرة على أن تكشف لنا العالم الذي يسكن صاحبها. فهناك شعراء يكتبون ما يشعرون به، وهناك شعراء يجعلوننا نعيد النظر فيما نشعر به، وفيما نظنه حقيقة. ضيفتنا اليوم تجمع بين عالمين؛ عالم القانون بما يحمله من حجة ودليل ومسؤولية، وعالم الشعر بما يفتحه من أسئلة وتأويلات ومناطق لا تخضع دائمًا للمنطق. إنها الشاعرة والمحامية غنوة مصطفى، صاحبة سبع مجموعات شعرية، التي تكتب القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة، وتتنقل في نصوصها بين العاطفة والاغتراب، وبين أسئلة الإلهام والهزيمة والحقيقة. في قصائدها، لا نكتفي بسماع صوت القلب، بل نصغي إلى الإنسان حين يصارع ذاته، وإلى الشاعرة حين تعجز اللغة عن ملاحقة ما تريد قوله. أهلًا بكِ، غنوة مصطفى، في مجلس الحكواتي؛ حيث لا نكتفي بالسؤال عمّا كتبتِ، بل نحاول أن نكتشف لماذا كتبتِ، وما الذي تخبئه الكلمات خلف ظاهرها . المحور الأول: المحامية التي تسكنها شاعرة س1: غنوة مصطفى، أنتِ محامية تبحث عن الحقيقة بالأدلة، وشاعرة تبحث عنها باللغة والخيال. لكن دعيني أضعكِ أمام مفارقة: ماذا لو حكم العقل بب...

حين آمن أحدهم بحلمي بدأت حكايتي

صورة
بقلم: زينة سليم سالم البلوشية في عمر الزهور، نسجتُ من الأحرف عبارات، وعبّرتُ عمّا بداخلي بالكلمات. لم أكن أبوح بمشاعري بالكلام، بل كنتُ أجد في الورقة والقلم وسيلتي للتعبير؛ فقد كانا رفيقي حياتي وملاذي الآمن. أنا زينة، صاحبة الكتابات الإبداعية والكلمات النابعة من الأعماق، التي وجدت في عالم الأدب مساحةً للتعبير عن ذاتها. كانت بدايتي بكلمات وعبارات بسيطة تفتقر إلى الصقل والفصاحة، لكنّني لم أسمح لذلك أن يكون عائقًا أمامي، ولم أستسلم لصعوبة البدايات؛ لأنّني أؤمن بأنّ التعثّر ليس نهاية الطريق، بل قد يكون خطوةً نحو النجاح، وأنّ كلّ بداية متواضعة تحمل في داخلها فرصةً للنمو والتطوّر. منذ أن كنتُ في المدرسة، عُرفت بحبّي العميق للكتابة، وكنتُ أجد متعتي في التعبير عمّا يجول في خاطري. لم أكن أمتلك الكلمات المناسبة لكلّ شعور، لكنّني كنتُ أبحث عنها بين الحروف، وأحاول أن أعبّر عمّا أعجز عن قوله بلساني. ومع مرور الوقت، أصبحت الكتابة جزءًا منّي، لا مجرّد هواية أمارسها حين أشاء. اتخذتُ من الحروف أصدقاء، ومن القلم سندًا، ومن الأوراق ملجأً ألوذ به كلّما ضاقت بي سُبُل الحياة. فحين تثقلني الهموم، أمسك بقلمي ...

رَسالةُ الخريفِ المَلْفُوفة

صورة
  بقلم: ليلى حسين   كانتْ الشَمسُ تَنسحبُ بنعومةٍ خلفَ التلال، صابغةً السماءَ بألوانِ المِشمشِ واليَقطينِ. في تلكَ اللحظة، لمْ تَكنْ سارة بحاجةٍ إلى ساعةٍ لتَعرفَ أنَّ وقتها المُفضَّل قد حانَ. جَلستْ على شُرفَتِها الخشبيةِ القديمة، مُلفوفةً ببطانيَّةٍ صوفيةٍ ناعمةٍ بِلونِ الكراميل، كانَتْ قد ورثتها عن جدَّتِها. أحستْ بالدفءِ المألوفِ يَغمرُ كَتفيْها. بَينَ يديها، كانَ كوبُ عصيرِ التفاحِ الساخنِ والمُتَّبل يُرسلُ خيوطًا منَ البُخارِ تَتراقصُ في الهواءِ البارد. أغمضتْ سارة عيْنيْها لِلحظةٍ، مَسحتْ شعرَها الذي جَمعتْهُ في كَعكةٍ فَوضويةٍ، وتَنفستْ عَميقًا. كانتْ رائحةُ الخريفِ تَمْلأُ المكانَ؛ مزيجٌ منَ الأوراقِ الجافةِ المتساقطة، ورائحةِ القِرفةِ من كُوبها، ودفءِ الشَمْعَتينِ في الفانوسيْنِ العتيقيْنِ على جانبيْها. على خَشبِ الشُرفَةِ، كانتْ بعضُ حَبَّاتِ اليَقطينِ الصغيرةِ وعددٌ قليلٌ من أوراقِ الشَجَرِ الذهبيةِ تَتراكمُ، في تَرتيبٍ فَوضويٍّ جميلٍ صَنعَتْهُ الطبيعة. نَظرتْ سارة إلى الوادي المُمتدِّ أمامَها، حيثُ تَتغيَّرُ ألوانُ الغابةِ من الأخضرِ إلى مَزيجٍ ساحرٍ من الأحمرِ وا...