المشاركات

حتى يثمر النخل

صورة
  بقلم: محمد الرياني قالت له أمه لا تفعل ولم يستمع إلى نصيحتها ، كان متمردًا يريد أن يفعل مايمليه عليه قلبه لاعقله ، رأته مساء وهو يتطيب ويلبس أجمل ثيابه وقبل أن يرتدي غترته البيضاء التي تجعله أكثر وسامة قالت له : لا تفعل ياولدي أرجوك . وضع غترته البيضاء ورشها عطرًا حتى كاد أن يغرقها ثم انتعل حذاءه الذهبي واتجه إلى سيارته السوداء الفارهة التي ساهمت في شرائها له وهي تتبعه . وقفت عندباب السيارة وهي تقول : لقد رأيتك بملابسك البيضاء الداخلية وأنت في مجلس الخطبة فقال لها هذه أضغاث أحلام يا أمي وانطلق وهو يراها في مرآة السيارة في مقصورة القيادة ومع هذا كان عنيدًا وذهب في الليل ليقطع مسافة طويلة نحو حبيبة العمر التي كان يرى صورتها أمامه في ليل مظلم وهي تنير له الطريق . استقبلوه في مجلس واسع ، وقدموا له قهوة فاخرة ، وأطعموه تمرًا لم يطعم مثله وكأنهم يقولون له هذا ليس مقامك . كان المكان باردًا وهو يتصبب عرقًا وبدنه يهتش من البرد ؛ نقيضان اجتمعا في ليلة فرح بالنسبة له والعيون تنظر نحوه بشيء من الاستعلاء . تذكر كلام أمه بإحساس الندم ، وضاع عطره وسط غرور رآه في المكان الأنيق ، واشتد تلعثمه على...

حين يُكرَّم العطاء… تصبح الكلمات أقل من حجم الامتنان

صورة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي بكل مشاعر الفخر والاعتزاز، أستقبل خبر اختياري ونَيلي لقب أفضل شخصية إعلامية من المجلس الأعلى للاتحاد الصحفيين والإعلاميين والمثقفين العرب، وهو تكريم أعتز به كثيرًا، وأعدّه وسامًا أضعه على صدري، ومسؤولية أجدّد من خلالها العهد مع الكلمة الصادقة والرسالة الإعلامية الهادفة. لم تكن رحلتي مع الإعلام مجرد حضور أو ظهور، ولم تكن الكتابة يومًا بحثًا عن الألقاب، بل كانت شغفًا يسكن الروح، ورسالة آمنت بها، وطريقًا اخترته لأكون صوتًا للثقافة، ونافذةً نطل منها على الفكر والإبداع، ومساحةً نمنح فيها أصحاب الكلمة الجميلة حقهم في الوصول إلى الناس. هذا التكريم لا أراه إنجازًا شخصيًا فحسب، بل أراه تقديرًا لكل حرف كتبته، ولكل حوار أجرَيته، ولكل قلم حاولت أن أضيء به طريق الثقافة، ولكل إنسان آمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تترك أثرًا لا تمحوه الأيام. إلى المجلس الأعلى للاتحاد الصحفيين والإعلاميين والمثقفين العرب، وإلى كل من رأى في مسيرتي ما يستحق التقدير، أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان. وأهدي هذا التكريم إلى كل من ساندني وشجعني، وإلى كل قارئ كان شريكًا في رحلتي، وإلى كل صاح...

وجه الحقيقة.المسيّرات.. حسابات الأمن والسياسة

صورة
  بقلم  د. إبراهيم شقلاوي     من الواضح أن هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المنشآت الحيوية في البلاد ، باتت تفتح الباب أمام قراءة أكبر تتصل بموقع السودان في معادلات الأمن الإقليمي، ومستقبل البحر الأحمر، والتنافس الدولي على النفوذ في القرن الإفريقي. فاستهداف محطات الكهرباء، من سنجة والفاو والحواتة إلى ام دباكر و المرخيات بام درمان، لا يقف عند حدود إلحاق الأضرار بالبنية التحتية، وإنما يمتد أثره إلى إضعاف قدرة الدولة على استعادة وظائفها، وإبطاء التعافي، وإبقاء المجتمع تحت ضغط الحرب.  قام رئيس الوزراء كامل إدريس الخميس بزيارة لمحطة المرخيات، والوقوف على حجم الأضرار وجهود إصلاحها، ذلك يكتسب دلالة مهمة بالنظر الي أن إعادة الكهرباء تعني إعادة الحياة إلى المستشفيات ومحطات المياه والأسواق ومصادر الإنتاج. لذلك فإن استهداف الشبكة القومية لا يقطع التيار فحسب، بل يعطل حياة الناس، ويضاعف أعباء الدولة، ويؤخر انتقالها من إدارة الحرب إلى التنمية و إعادة الإعمار.   لكن قراءة المشهد لا تكتمل عند هذه الحدود. فتوقيت تصاعد هجمات المسيّرات يتزامن مع محاولات فرض حظر السلاح وال...

إحساس

صورة
بقلم: محمد الرياني صحوت صباح السبت أحد أيام شهر أكتوبر فوجدتني أحسن حالًا ، وأكتوبر في مدينتي شهر رائع تشعر أن الشمس تسعى لإسعاد الناس أكثر ، وتمتعهم غاية المتعة . الآلام التي تصحبني عادة في الصباح لم تصح معي هذا اليوم والإحساس بالراحة يغمرني ، وجدت طاولة الطعام المتحركة قريبة مني تحمل على ظهرها إفطارًا بسيطًا ومتنوعًا مكونًا من رغيف خبز تم تقطيعه إلى أجزاء هندسية جميلة وبجانبه حبة بيض مسلوقة وقطعة جبن مثلثة وحبات من الزيتون الأسود وعصير تفاح منزوع السكر . سلبتُ من الطاولة وظيفتها ونزعتُ من عليها طبق الإفطار ووضعتُه بجانبي ليكون قريبًا من يدي وفمي وأفطرتُ دون إحساس بالتعب ثم أعدتُ البقايا إلى مكانها . نزلتُ إلى الحديقة لأرى وجه الشمس على الحديقة وأتأمل نشاط القطط والعصافير بين راكض وطائر ، كانت القطط فيما يبدو سعيدة بالصباح وهي تفطر على بقايا المخلفات من أطعمة المساء ، ومن بينها قط سمين يلاعب أوراق الشجر التي سقطتْ على أرض الحديقة مثل طفل مدلل ، والعصافير تغرد بأناقة وانتشاء فرحة بالصباح . قلتُ للقط بلغتي : عندما تشبع وتشعر بالراحة فإنك تجعل من أوراق الأشجار لعبة تمارس معها الفرحة ، لم...

وجه الحقيقة..مسيراتهم.. وصمودنا

صورة
  بقلم : د. إبراهيم شقلاوي استهداف محطات الكهرباء هذا الأسبوع في عدد من الولايات يكشف انتقال الهجمات إلى استهداف مقومات الاستقرار والتعافي الذي بدأ في مظاهر الحياة. لذلك تتجاوز المسألة انقطاع التيار إلى اختبار قدرة الدولة والمواطن على الصمود وحماية البنية التحتية ، وإفشال رهانات المليشيا ،فالصمود يُقاس، بالاستعداد ، وحماية المنشآت، واستعادة كفاءتها، وتماسك الجبهة الداخلية.  يمثل استهداف محطة المرخيات التحويلية غربي أم درمان، الثلاثاء، حلقة جديدة في سلسلة الهجمات التي طالت منشآت الكهرباء في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض. وبحسب البيانات، تسبب هجوم مليشيا الدعم السريع في أضرار بالغة أخرجت المحطة عن الخدمة، وأثر في استقرار الإمداد الكهربائي بالخرطوم ومناطق أخرى. كما تعرضت محطات الحواتة والجنيد ومشكور والفاو لهجمات وأضرار طالت الشبكة القومية. تكمن الدلالة الاستراتيجية في أن الكهرباء ليست خدمة منفصلة عن بقية مؤسسات الدولة، بل شريان تتصل به المياه والصحة والاتصالات والإنتاج. ولذلك، فإن تعطيلها يضاعف الضغط على المجتمع ويختبر قدرة المؤسسات على الاستمرار. غير أن هذه المع...

قصاص أثرٍ تائه

صورة
  بقلم الكاتب : محمد الطويل جسدكِ (طريق حرير)  وصحراء دون قصاصٍ لأثر تخرجين كليلة تتوشح قمرين تطير من فمكِ الشمس وتحط على فمي  كأن في عينيكِ أمواجاً تسحبني حيثُ لُجج الجمال .... صاخبة أنتِ كرائحة زهرٍ أينع ليلاً .. العاشقُ ضالعٌ بصنعِ الماء ومدائن الرغبةِ وحدائق شمسٍ مُعلقةٍ بأرجل النهار .. ويعود من سرّتك جنين .. ..... ها نحن نتقمصُ لحظة البدء وجنون التكوين .. نُعيد لأمهاتنا تفاح عدنٍ وبراءة الإغواء والوقوف على شفرة السيف ولسان الحال صامت ..... ترثين من الغيمة بياضها ومن المطر  سيلانه الشفيف على رعشة الجسد ترقص الأفعى ... تخرج العصافير  ورائحة الطلعِ وتنهضين كقيامةِ الشمس مُبللة ببكائي ....

شمس

صورة
بقلم : محمد الرياني أيُّ سحرٍ هذا الذي يتجه نحو الشمس ، كنتُ أجلس على مقعدٍ خشبي طويل ، تقف في الحديقة أشجار فاتنة كالحسان ، لاتوجد أعشاشٌ تصنعها الطيور في هذه الأشجار ، وكأنَّ العصافير تكتفي بالفُرجة مثلي ثم تغادر الأغصان دون أن تقطف منها شيئًا لبناء أعشاشها ، تسيطر عليَّ الدهشةُ من جمال هذه الأشجار وروعة أوراقها وظلالها ، أقيس ببصري طول الظل عند بعضها ، أعني القريبة من بصري وما زلتُ مفتونًا بهذه الأشجار تحت شمس لا تقل روعةً وهي تطلق دفئًا لذيذًا في شهر أكتوبر . أستريح أكثر على الكرسي الخشبي وفي مسارات الحديقة حركة جميلة وأقدام تسير في المسارات المتعرجة وتُحدثُ أصواتًا تليق بالصباح وكأنها تحاكي العصافير الغائبة التي تطوف حول الأوراق ولا تصنع ذكريات فيها . مرَّتْ بجانبي في المسار القريب ، تمشي مشية عصفورة بيضاء كنتُ قد رأيتُها ذات يوم في حقلنا في فصل الخريف ، تريد أن تقطف مع الفلاحين السنابل التي توسدتِ التراب ، كانت تتجه نحو الشمس عكس اتجاه الظلال ، تركتُ قياس مساحاتِ الظلال وأعداد الشجر وصوبتُ بصري نحو تلك التي تتجه نحو الشمس فلم أحتمل البقاء على الكرسي الخشبي وانطلقتُ نحو الشمس . لح...