رَسالةُ الخريفِ المَلْفُوفة
بقلم: ليلى حسين كانتْ الشَمسُ تَنسحبُ بنعومةٍ خلفَ التلال، صابغةً السماءَ بألوانِ المِشمشِ واليَقطينِ. في تلكَ اللحظة، لمْ تَكنْ سارة بحاجةٍ إلى ساعةٍ لتَعرفَ أنَّ وقتها المُفضَّل قد حانَ. جَلستْ على شُرفَتِها الخشبيةِ القديمة، مُلفوفةً ببطانيَّةٍ صوفيةٍ ناعمةٍ بِلونِ الكراميل، كانَتْ قد ورثتها عن جدَّتِها. أحستْ بالدفءِ المألوفِ يَغمرُ كَتفيْها. بَينَ يديها، كانَ كوبُ عصيرِ التفاحِ الساخنِ والمُتَّبل يُرسلُ خيوطًا منَ البُخارِ تَتراقصُ في الهواءِ البارد. أغمضتْ سارة عيْنيْها لِلحظةٍ، مَسحتْ شعرَها الذي جَمعتْهُ في كَعكةٍ فَوضويةٍ، وتَنفستْ عَميقًا. كانتْ رائحةُ الخريفِ تَمْلأُ المكانَ؛ مزيجٌ منَ الأوراقِ الجافةِ المتساقطة، ورائحةِ القِرفةِ من كُوبها، ودفءِ الشَمْعَتينِ في الفانوسيْنِ العتيقيْنِ على جانبيْها. على خَشبِ الشُرفَةِ، كانتْ بعضُ حَبَّاتِ اليَقطينِ الصغيرةِ وعددٌ قليلٌ من أوراقِ الشَجَرِ الذهبيةِ تَتراكمُ، في تَرتيبٍ فَوضويٍّ جميلٍ صَنعَتْهُ الطبيعة. نَظرتْ سارة إلى الوادي المُمتدِّ أمامَها، حيثُ تَتغيَّرُ ألوانُ الغابةِ من الأخضرِ إلى مَزيجٍ ساحرٍ من الأحمرِ وا...