المشاركات

بين الياسمين وظلال الغياب..الأديبة راضية رحمة محمد الطرابلسي في مجلس الحكواتي

صورة
حاورها الحكواتي: فايل المطاعني ليس كل من يكتب يملك القدرة على أن يجعل القارئ يعيش النص، فهناك من يروي الحكاية، وهناك من يمنحها روحًا تنبض بين السطور. والكاتبة التونسية راضية ريم محمد الطرابلسي من ذلك الصنف الذي يكتب بإحساس يسبق الكلمات، فتولد الصورة قبل العبارة، ويولد المعنى قبل الحرف. من تونس الخضراء، حيث يمتزج عبق الياسمين بذاكرة المكان، جاءت تحمل مشروعًا أدبيًا يؤمن بأن الكلمة ليست وسيلةً للكتابة فحسب، بل رسالة للإنسان. كتبت الرواية والقصة والشعر، ومنحت كل جنس أدبي شيئًا من روحها، حتى بدت نصوصها امتدادًا لسيرتها، لا انفصالًا عنها. في نصها «قهوة بنكهة الياسمين» استطاعت أن تجعل من زهرة سقطت في فنجان قهوة حكاية عن انتصار الجمال على قسوة الحياة، بينما ارتقت في قصيدتها «كان يحبني» بالحب إلى منزلة الوفاء والحنين، ثم تركتنا أمام وجع الفقد، لنكتشف أن الغياب هو الامتحان الأصعب لكل قلب أحب بصدق. وفي مجلس الحكواتي، لا نبحث عن شهرة الأسماء بقدر ما نبحث عن الأثر الذي تتركه الكلمة في وجدان الإنسان، لذلك يسعدنا أن نستضيف اليوم الأديبة راضية ريم محمد الطرابلسي، لنقترب من رحلتها مع الأدب، ومن الإنسا...

من ملفات العميد حمد الشميسي..جريمة في بوردو..الفصل العاشر

صورة
  بقلم . فايل المطاعني الحكواتي.   أخذت سارة روزيللي هاتفها واتصلت بـرينو، لعلها تسمع منه أخبارًا جديدة عن مقتل والدها، فهي لا تعلم إلى أين وصلت التحقيقات. سارة: مساء الخير يا رينو. رينو: مساء الخير، عزيزتي سارة. سارة: هل هناك أخبار جديدة عن...؟ ولم تستطع إكمال عبارتها، إذ أجهشت بالبكاء. وبعد أن تماسكت قليلًا قالت: سارة: رينو... أريدكم أن تقبضوا على المجرمين بسرعة. لا أريد المزيد من التأخير. أريد لروح سام أن ترتاح بعد أن ينال المجرمون جزاءهم. كان رينو يستمع إليها بصمت، لكنها تابعت بحزم: سارة: رينو، إن عجزتم عن العثور على المجرمين فسأستأجر محققين خاصين، ولو كلفني ذلك كل أموالي. فقاطعها رينو قائلًا: رينو: عزيزتي، لستِ بحاجة إلى إنفاق أموالك. سنجدهم، لكننا بحاجة إلى مزيد من الوقت. ومن حسن الحظ أن لدينا ضيفًا بارعًا في مثل هذه القضايا. ازدادت حماسة سارة وقالت: سارة: هل هو من بوردو؟ وهل يوجد من هو أبرع منك في مدينتنا أيها الكولونيل؟ ابتسم رينو وقال: رينو: إنه كولونيل من الشرق... وصديق قديم لي. سارة: من الشرق؟ هل هو لبناني أم سوري؟ رينو: لا... إنه من سلطنة عُمان. سارة: عُمان؟! رينو:...

تجربة حياة..من دموع الحاجة إلى نجاح التجارة

صورة
بقلم: الأستاذة نور بنت حسن الغسانيةـ رئيسة جمعية المرأة بصلالة في الحياة قصص لا تُكتب بالحبر، بل تُكتب بالصبر، والإيمان، والإرادة. هناك أشخاص تبدأ رحلتهم من نقطة يكاد الأمل فيها ينطفئ، لكنهم يؤمنون بأن الله لا يضيع من أحسن السعي، وأن لكل ضيق فرجًا، ولكل كفاح ثمرة. وما سأرويه اليوم ليس حكاية من الخيال، بل تجربة حقيقية تؤكد أن الإنسان يستطيع أن يغيّر واقعه إذا امتلك العزيمة، ووجد من يأخذ بيده إلى الطريق الصحيح. جاءني ذات يوم شابٌ يتيم، وهو أكبر إخوته، وقد أثقلت الحياة كاهله. كان يحمل شهادة الدبلوم العام، لكن ظروفه كانت أقسى من أن توصف. كانت والدته وأخواته السبع يعتمدن عليه، ولم يكن للأسرة منزل يؤويها، بل كانوا يعيشون في بيت مستأجر، يعانون ضيق العيش وقلة الحيلة. دخل عليّ والدموع تملأ عينيه، يطلب أي وظيفة تعينه على تحمل مسؤوليات أسرته. تأثرت كثيرًا بحاله، وبذلت كل ما أستطيع للبحث عن فرصة عمل، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، لكن كثرة مخرجات الدبلوم العام وصعوبة الحصول على وظيفة مناسبة حالت دون ذلك. بعد فترة من المحاولات، قلت له: لقد بذلت جهدي، ولكن لدي فكرة قد تكون أفضل من انتظار الوظيفة. ...

من ملفات العميد حمد الشميسي. جريمة في بوردو..الفصل التاسع

صورة
  بقلم : فايل المطاعني الحكواتي . الفصل التاسع: أم علي قالت أم هزاع وهي تتأمل شوارع بوردو من خلف زجاج الفندق: ــ يا لها من مدينة جميلة... أعشق أجواء بوردو، وأحب التسوق فيها. ثم التفتت إلى منى بابتسامة ماكرة وقالت: ــ حبيبتي... يا أم علي. انفجرت منى ضاحكة وقالت: ــ أم علي؟! ومن قال لك إنني تزوجت حتى تناديني بهذا اللقب؟ ضحكت أم هزاع وهي ترتشف عصير الأناناس والمانجو، وقالت بثقة: ــ إن شاء الله ستتزوجين قريبًا، ونرى عليًا وحمدًا يملآن بيتنا لعبًا وشقاوة. ثم اقتربت منها وهمست: ــ بل عندي لك عريس مناسب... فقط وافقي، وسأحضره لك حالًا. وضعت منى يدها على ذقنها، وأخذت تنظر يمينًا ويسارًا قبل أن تقول بلهجة ساخرة: ــ وأين العريس؟ لا أرى أحدًا هنا! ثم تابعت وهي تبتسم: ــ أم هزاع... هل دعوتِني إلى فرنسا حتى تزوجيني فرنسيًا؟ تعالت الضحكات حتى سمعها العميد حمد، فأسرع إليهن ليستطلع سبب هذا المرح. وحين عرف أن زوجته تخطط لتزويج أخته من فرنسي، ضحك طويلًا وقال: ــ اتقي الله يا أم هزاع... ألم تجدي عربيًا واحدًا يستحق منى حتى تبحثي لها عن زوج من وراء الحدود؟ ازدادت الضحكات، ثم نهضت أم هزاع، وفتحت النافذة...

على ضفاف الحكاية.. الإعلامية هناء السعيد تروي سيرة الإنسان في مجلس الحكواتي

صورة
حاورها الحكواتي: فايل المطاعني. مقدمة الحكواتي قبل أن تخطو أولى خطواتك نحو مجلس الحكواتي، وقبل أن تُصغي لندائه المنسوج من أثير الأسطورة، عليك أن تتوقف لحظةً عند حافة النهار... أن ترفع بصرك بوقار، وتستأذن من الشمس. استأذنها؛ فأنت على وشك العبور من ضوئها الظاهر، لتدخل شعاعاً من نوعٍ آخر... ضياءً يتدفق من قلبٍ لم يزده العتق إلا دفئاً، ومن لغةٍ غُزلت كلماتها بأوتار الشغف والوجد، حتى غدت الحروف فيها مصابيح تهدي التائهين إلى مرافئ المعنى. في حضرة الحكواتي، لا تُروى السِّير لتزجية الوقت، بل تُبنى الممالك من محبة، وتُستعاد الأحلام من براءة الخيال؛ هي رحلةٌ يتوقف فيها الزمن الفيزيائي، ويُخلي النهار عرشه طائعاً للكلمات، لتبدأ شمس الحكاية شروقها الباذخ في أرواح المنصتين، فيغدو الإصغاء عبادةً للجمال، ويغدو الصمت لغةً أخرى للفهم. ذلك الصوت القادم من أغوار القلب، لا يشبه إلا هلاهل أهلنا الطيبين، وحداء أمهاتنا في مسرات العمر؛ صوتٌ يفيض بأصالة الطين، ودفء البيوت، ورائحة الخبز الأول، وظلال النخيل حين تعانق الريح، ينبعث كالندى في سحر القصيدة، فيأخذ بأيدينا، ويغمر أرواحنا بالشوق، ثم يعبر بنا، خفافاً بغير...

بين شغف السؤال والدفء الأدبي: الدكتورة نادرة معمر في ضيافة "مجلس الحكواتي"

صورة
  حوار: فايل المطاعني (الحكواتي). هناك حوارات تنتهي بانتهاء صفحاتها، وهناك حوارات تظل مفتوحة في عقل القارئ وقلبه، لأنها لا تبحث عن إجابة بقدر ما توقظ سؤالًا جديدًا. وفي مجلس الحكواتي، نؤمن أن الإنسان هو الحكاية الأجمل، وأن وراء كل باحث رحلة، ووراء كل كتاب قصة، ووراء كل نجاح إنسانًا آمن بحلمه وسار إليه بخطى ثابتة. ضيفتنا اليوم ليست مجرد باحثة في الفلسفة، ولا كاتبة تجمع بين الفكر والأدب، بل هي إنسانة جعلت من السؤال أسلوب حياة، ومن المعرفة رسالة، ومن الكلمة جسرًا يصل العقل بالقلب. يسر مجلس الحكواتي أن يستضيف الدكتورة الباحثة نادرة معمر، في رحلة تمتد بين الطفولة والكتاب، وبين الفلسفة والأدب، وبين الإنسان والحقيقة. س1: بدايةً... من هي نادرة معمر بعيدًا عن الألقاب الأكاديمية والسيرة الذاتية؟ ج1: أنا إنسانة قبل كل شيء، أؤمن بأن المعرفة ليست مجرد مهنة، بل هي نمط حياة، ورحلة لا تنتهي في البحث والتأمل واكتشاف الذات والعالم. أبحث عن الحقيقة كما يبحث العاشق عن محبوبه، وأؤمن أن الإنسان يكبر كلما ازداد تواضعًا أمام الأسئلة. أحب التأمل والقراءة والكتابة، وأرى أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان هو أ...

بين إرث الأطرش ونبض الكلمة... الكاتبة السورية رشا أديب الأطرش في مجلس الحكواتي

صورة
حوار: فايل المطاعني الحكواتي   بين إرث الأطرش ونبض الكلمة... الكاتبة السورية رشا أديب الأطرش في مجلس الحكواتي في عالم الكتابة، هناك من يرث الاسم، وهناك من يصنع الأثر... والجميل أن يجتمع الاثنان في إنسان يقدّر جذوره، لكنه يختار أن يرسم طريقه الخاص بقلمه وفكره. من محافظة السويداء السورية، ومن أسرة الأطرش التي ارتبط اسمها بمحطات وطنية وتاريخية بارزة، تطل علينا اليوم الكاتبة رشا أديب الأطرش، التي لم تكتفِ بالانتماء إلى إرث عريق، بل اختارت أن يكون لها حضورها الأدبي من خلال الكلمة والتجربة والوعي. رشا أديب الأطرش كاتبة حملت الحياة بكل تفاصيلها، فحوّلت التجارب إلى دروس، والقراءة إلى نافذة، والخواطر إلى مساحة تعبّر فيها عن الإنسان ومشاعره وأسئلته. تؤمن بأن العمر ليس أرقامًا تُحسب، بل رحلة طويلة من التعلم والنضج واكتشاف الذات. في هذا اللقاء من مجلس الحكواتي، نقترب من عالمها، من طفولتها وذكرياتها، ومن الكتب التي صنعت وعيها، ومن الكتابة التي أصبحت جزءًا من روحها. العمر ليس ما نكتبه على بطاقة الهوية، بل ما نتركه في قلوب الآخرين من أثر. بعض الناس تمر بهم السنوات، وبعضهم يصنعون من السنوات حكايات...