المشاركات

حكاية هيفاء..الفصل الرابع: أم محمد

صورة
تأليف: فايل المطاعني (الحكواتي) حين عاد الاسم… وسقط القلب في الفخ "لقد ثَبَتَت في القلبِ منكِ محبّةٌ كما ثَبَتَت في الراحتينِ الأصابعُ." يمضي الوقت بطيئًا… وهي تحاول جاهدة أن تنسى ما حدث في الصباح. ألقت بجسدها على الكنبة، كأنها تعاقب نفسها… أو تحاول أن تتحرر من جسدٍ أتعبه جمال تفاصيله، وسمرة لونه التي لم تكن يومًا راضية عنها. وقعت عيناها على مرآةٍ ملقاة على الطاولة، فالتقطتها بسرعة، وحدّقت في وجهها طويلًا… ثم تمتمت: "لم أكن يومًا أحب سمار وجهي… ولا هذه الملامح الدقيقة." توقفت لحظة… ثم ابتسمت ابتسامة مشوبة بغرور خفيف: "لكنهم يقولون إنني جميلة… هكذا كان يقول لي محمد." سكتت… كأن الاسم سرق منها أنفاسها. أعادت النظر إلى نفسها، هذه المرة كأنها تراها لأول مرة: "لم أكن أعلم أن شفتيّ صغيرتان…" قالتها بخجل، ثم أردفت: "يبدو أن محمد كان يرى فيّ ما لم أره أنا." تنهّدت، وهمست لنفسها: "أين أهرب منك يا محمد؟" مرّرت يدها في شعرها القصير، وضحكت بخفة: "يشبه شعر الفنانة مي عبد النبي… هكذا تقول أمي." ثم أضافت ساخرة: "أكيد أمي تجاملن...

وعد لا يُرى

صورة
  بقلم : ليلى حسين في مساءٍ هادئ، جلست تكتب له رسالة لم تُرسلها أبدًا. لم تكن الكلمات صعبة، بل كانت صادقة أكثر مما ينبغي. قال لها يومًا: "أعدكِ أن أبقى." لم تسأله: إلى متى؟ ولم يسأل نفسه: هل يستطيع؟ مرت الأيام، ولم يغادر فجأة، بل تلاشى… مثل وعدٍ قيل في لحظة دفء، ثم تُرك في برد الواقع. كانت تراقب الغياب وهو يكبر، كما يُراقب المرء ظلّه عند الغروب، يعرف أنه يطول… ثم يختفي. أدركت متأخرة أن الوعود لا تُقاس بالكلمات، بل بثقلها على من ينتظرها. مزّقت الرسالة، لكنها احتفظت بجملة واحدة في قلبها: "من لا يعرف حدود نفسه… لا يحق له أن يعد." ومنذ ذلك اليوم، لم تعد تخاف من الوعود الكاذبة، بل من تصديقها.

حكاية هيفاء ..الفصل الثالث

صورة
بقلم : فايل المطاعني ( الحكواتي )   شوك الذاكرة الطاولة رقم 13…  حين تتحوّل التفاصيل الصغيرة إلى جروحٍ ناطقة ليلُ الشتاء ما له سوى شَبّة نار، وإن زاد بردُ الليل… زدنا حطبها.  لم تكن تعلم أن منظر الورد قد يجرّ خلفه كل تلك الأحزان، ولم تُدرك أن التعاسة لا تأتي غالبًا إلا من الأشياء التي نتعلّق بها بشدّة. ارتمت على سريرها، تعتصر مخدتها بعنف، وانفجرت بالبكاء. كانت تمرّر أصابعها المرتجفة على شوك الورد، كأنها تختبر صدق الألم، وهمست بصوتٍ مكسور: يا ورد… من علّمك تجرح؟ والجرح ما هو من طباعك… مغليك من شوفتك يفرح، هوّن على قلبٍ ملتاعك… لم يخطر ببالها يومًا أن تتحوّل تلك الأزهار الجميلة إلى مصدر إزعاجٍ ثقيل. رمقت الباقة بنظرةٍ حانية، وكأنها ترى “محمد” ماثلًا أمامها… يرسم بيده شكل قلب كلما شعرت بالقلق، ويرسل لها تلك الإشارة الصغيرة التي كانت تمنحها الأمان. لكنها انتزعت نفسها فجأة من ذلك الحلم، وكأنها تصفع ذاكرتها: "لا ترجعي إليه… هل نسيتي أنه تركك؟ نسيتي أنه خضع لرغبات أهله ورحل؟ نسي حبك… وتركك وحدك؟" أسقطت ساق الورد من يدها، وكأنها تُسقط آخر خيطٍ من الوهم، واتجهت نحو النافذة. كانت ا...

اللهمَّ أعنّي ولا تعنْ عليّ

صورة
  اللهمَّ إني أتبرأ من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك. اللهمَّ أعنّي ولا تعنْ عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، واهدني ويسّر الهدى لي. اللهمَّ أخرجني من حولي إلى حولك، ومن عزمي إلى عزمك، ومن ضعفي إلى قوّتك، ومن انكساري إلى عزّتك، ومن ضيق اختياري إلى براح إرادتك. أنت ربُّ المستضعفين وأنت ربِّي، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك. يا رب الأرزاق هب لنا من الرزق خيرَه؛ رزقًا لا يُلهينا ولا يُعمينا عن غاية خلقنا، رزقًا يزيدنا تعلّقًا بك وشكرًا لك وثناءً عليك، رزقًا حلالاً طيبًا لا نضلُّ من بعده ولا نطغى. وصلِّ اللهمَّ وسلّم وبارك على سيدنا مُحَمّد ﷺ.

حكاية هيفاء ..الفصل الثاني

صورة
  تأليف : فايل المطاعني ( الحكواتي )   حين عاد الغياب متأخرًا حبيبي… من يكون؟ نمضي في هذه الحياة، دون أن نعلم ما خُطّ لنا في صحائف الأقدار… نحسب أننا نختار، بينما نحن في كثيرٍ من الأحيان ضحايا ما احتمينا به يومًا. ولا نملك، حين تنكشف الحقيقة، إلا الرضا… أو الانكسار الصامت. حبيبي… من يكون؟ بعد أن كانت الورود بهجة أيامي، وكان لونها الأصفر يناديني كطفلةٍ مدللة، يهمس لي: "ألا ترين كم أنا جميلة؟" تحوّلت فجأة… إلى لغزٍ غامض، وسؤالٍ يطرق أبواب روحي بإلحاح. ما الذي أعاد ذكرى محمد إلى قلبي؟ ألم يكن هو من اختار الرحيل؟ فلماذا يعود الآن… في الوقت الذي كنتُ فيه أحاول أن أتعلم النسيان؟ كنتُ أظن أنني تحررت من قيوده… أقنعت نفسي أن قلبي لم يعد يريده. لكن… توقفت فجأة، وضعت يدها على صدرها، وكأنها تتحسس الحقيقة المختبئة هناك، وهمست بارتباك: "لا… لا… قلبي يريده… لكن عقلي يرفضه." لقد تركني… في أكثر لحظاتي ضعفًا وانكسارًا… ورحل، دون أن يلتفت لندائي. رحل… ورحلت معه كل ملامح البهجة. آه… تلك الأيام الخوالي… كيف لي أن أنساها؟ أتذكر أول لقاء… كان صدفة، لكنها بدت كأنها وعدٌ قديم. منذ اللحظة ال...

القصيدة التي لا تنام… إنعام الحمداني تكتب وجعها على هيئة حياة

صورة
كتب الحوار . فايل المطاعني ( الحكواتي ) في مجلسٍ يؤمن بأن الكلمة ليست ترفًا، بل ضرورة، وأن الحرف حين يُصغى إليه يتحوّل إلى ضوءٍ يكشف أعماق الإنسان… نفتح اليوم نافذة على تجربة شعرية عراقية تنبض بالذاكرة والوجع والجمال. من ديالى، حيث تتقاطع التجربة مع الإحساس والوعي، كان لنا هذا الحوار: س1 / كيف تتشكل التجربة الشعرية لديكِ؟ ج / تمرّ التجربة بمرحلة انفعالٍ وإحساسٍ يتشكّل داخليًا، تليها مرحلة صياغة ووعي، هو الوعي الجمالي، وهذا يمثل تطورًا طبيعيًا للشاعر من محاولة التعبير عن الذات إلى خلق نص فني س2 : هل ترتبط الكتابة لديكِ بلحظة مخصوصة، أم أنها حالة مباغتة تفرض حضورها كما تفعل “اللهفة” في نصوصكِ؟ ج2  الكتابة هي حضور مباغت يلبس لبوس لحظة مخصوصة. هي غيبوبة واعية تفرض حضورها تماماً كما تفرض اللهفة نفسها على عاشق في ضيافة المطر، لتصبح في نهاية المطاف ساعي بريد اللهفة الذي يربط الشتات بماء الوجد س 3: إن وُجدت مسافات صمت في تجربتكِ، كيف تقرئينها اليوم: انقطاعًا أم مخاضًا داخليًا مهّد لولادة أكثر نضجًا؟ ج3 أقرأ مسافات الصمت في تجربتي اليوم كمخاض داخلي مهّد لولادة أكثر نضجًا، لا كانقطاع س 4: مت...

حكاية هيفاء

صورة
  بقلم: فايل المطاعني (الحكواتي) نمضي في هذه الحياة ولا نعلم ما كُتب لنا في صحائف الأقدار… فكثيرًا ما نكون ضحايا ما نظن أننا نسعى إليه، ولا نملك حينها إلا الرضا… أو الانكسار. الفصل الأول: الورد المجهول استيقظت هيفاء كعادتها عند الساعة العاشرة صباحًا، تمدّ يدها إلى هاتفها قبل أن تغادر سريرها، تبحث عن رسالة صباحية من صديقتها العنود، تلك التي اعتادت أن تملأ صباحاتها دفئًا وطمأنينة. لكن شيئًا آخر لفت انتباهها قبل الهاتف… على التسريحة، وتحديدًا في الجهة اليسرى منها، كانت هناك باقة ورد صفراء جميلة، موضوعة بعناية، وكأنها وُضعت لتُرى لا لتُخفى. تجمدت لثوانٍ، ثم انفجرت فرحًا: هيفاء: واااو! اقتربت بخطوات سريعة، وأخذت الورد بين أناملها الرقيقة، وكأنها تخشى أن يذوب في لحظة. كادت أن تفقد توازنها من شدة الفرح، لكن ما صاحبه كان فضولًا أشدّ وقعًا… من الذي أرسل هذا؟ لم يكن هناك أي اسم… ولا بطاقة تعريف. وهنا فقط بدأ القلق يتسلل بهدوء. هيفاء تعرف جيدًا أن من أرسل هذه الباقة لا بد أنه يعرفها جيدًا، فاختيار اللون الأصفر لم يكن صدفة؛ إنه لونها المفضل. خطر على بالها فورًا أن تكون العنود. ابتسمت وهي تهمس ...