المشاركات

سيدة اللؤلؤ

صورة
 بقلم: ليلى حسين  في كل مساء، كانت تصل إلى القصر قبل غروب الشمس بقليل. تجلس أمام المرآة، ترتدي ثوبها الأخضر، وتضع فوق رأسها قبعة تتدلى منها سلاسل اللؤلؤ، ثم تثبّت وردةً بيضاء عند جانبها. لم يكن أحد يعرف من أين تأتي، ولا إلى أين تذهب بعد انتهاء الحفل. كانوا يسمونها سيدة اللؤلؤ. يقول بعضهم إنها أميرة فقدت مملكتها، ويقول آخرون إنها أرملة تنتظر عودة رجل غاب منذ سنوات، بينما أقسم الخدم أنهم رأوها ذات ليلة تتحدث إلى صورتها في المرآة. لكن الحقيقة كانت أبسط... وأشد غرابة. قبل عشرين عامًا، كانت فتاة فقيرة تعمل في القصر. وفي ليلة عاصفة، وجدت صندوقًا صغيرًا مدفونًا تحت شجرة الورد. كان بداخله عقد من اللؤلؤ ورسالة قصيرة: "حين ترتدين هذا العقد، لن تعودي المرأة التي كانت تخاف من الغد." احتفظت بالرسالة، لكنها لم تلمس العقد. مرت السنوات. تعلمت، وعملت، ونجحت، حتى أصبح لها بيتها واسمها وحياتها. وفي يوم بلوغها الأربعين، فتحت الصندوق أخيرًا. ارتدت العقد. ثم وقفت أمام المرآة طويلًا. لم ترَ امرأةً ثرية ولا أميرةً متأخرة... رأت الفتاة التي كانتها ذات يوم، وهي تقف خائفةً أمام الحياة. ابتسمت لها وقالت...

حين كان للحب دفتر وللأغنية حكاية..مذكرات رجل مشاغب

صورة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي لكل واحد منا زمنه الجميل، ذلك الزمن الذي كلما مرّ بنا طيف من ذكرياته، ابتسمنا دون أن نشعر، وربما تنهدنا أيضًا، لأن بعض الأشياء حين ترحل لا تعود، وإن بقيت تفاصيلها تسكن في الذاكرة. أنا لست مع مقولة «زمن الطيبين»، فلكل زمن أطيابه، ولكل جيل حكاياته وأشياؤه التي يحبها. لكنني مع مقولة أخرى أؤمن بها: هذا زمني... وهذه ذكرياتي، وأنا عشتها بحب. ولكل واحد منا فنان ارتبط به في مرحلة من عمره، فصار صوته جزءًا من ذاكرته، وأغنياته مفاتيح تفتح أبوابًا أغلقها الزمن منذ سنوات. يا جماعة الخير... الفن ليس ما نراه اليوم من بعض التمثيل الهابط، ولا المعارك التي تبدأ في الطريق وتنتهي في مواقع التواصل، ولا تلك البطولات التي لا أعرف من أين جاءت، ولا بعض برامج الترفيه التي يبدو أن الترفيه فيها يحتاج إلى فاتورة! تقول الأسطورة اليونانية إن الله خلق الإنسان، وأراد أن يميزه عن بقية المخلوقات، فأصبح الإنسان فنانًا. وأنا أقول: الحمد لله أننا كنا من جيل عرف الفن قبل أن يصبح «ترندًا»! ذكريات زماننا كثيرة وممتعة. والحقيقة أنني منذ صغري كنت أحب الأميرة أنغام... وهذا لقبها . واحدة من أجمل الأصو...

عرش في أحشاء الكهف.

صورة
  بقلم الكاتبه: زينب على درويش  لا يملك القدرة على الصمت؛ مبهورٌ بماضيه، لا يرى إلا خطواته السابقة، وكأنه ملكٌ متوَّج، وكأنه أحيا هذا وأمات ذاك. لكن الجميع فقدوا الشغف به؛ فقد البريق، ولم يبقَ من عرشه إلا ظله. نصحه المقرّب بأن يشعل نارًا جديدة، ويغرس في أرضٍ معمورة، لكنه رفض بكل قوته. كان يرى الجديد جبلًا شاهقًا، لا يريد أن يتحمل مشقة صعوده، مفضّلًا الاستقرار على قمة الجبل القديم. لم يكن يعلم أن باطن ذلك الجبل قد تحول إلى كهفٍ مظلم، لا يسكنه إلا صدى صوته ووطاويط الماضي. خشي عليه المقرّب من ضبابية الرؤية، وحاول أن يدفعه نحو النور، لكنه ظل عالقًا في طريقٍ انتهى زمنه. وفي صباحٍ استيقظ فيه على شكٍّ ثقيل، خالجه أنه قد سُرق. كان يرى الجميع طامعين فيما يملك لم يسأل، ولم يتثبت..حطم ما حوله، وصعد صوته نحو السماء كصرخة شقّت سكون الليل. ثم استجمع قوته وعتاده القديم، وأتى برجالٍ ما زال يراهم صقورًا تحرس ملكه العظيم. وأطلق سهام اتهامه من فمه القاسي في وجوهٍ بريئة. حزن البعض، وضحك الآخرون؛ لا شماتةً فيه، بل دهشةً من حال رجلٍ كان يومًا يملأ المكان هيبةً، فأصبح يملؤه خوفًا. كاد أن يفقد عقله. ...

مذكرات رجل مشاغب ..الولد الشقي سابقًا.. حكايتي مع صاحبة الظل الطويل

صورة
 بقلم: فايل المطاعنى  هكذا هي الحياة... لا تمنحنا دائمًا البدايات التي نتوقعها، ولا النهايات التي نريدها. وبين البداية والنهاية حكايات كثيرة؛ بعضها نعيشه، وبعضها نكتبه، وبعضها يظل مختبئًا خلف اسم مستعار. أما حكايتنا اليوم، فهي مع امرأة اختارت أن تختبئ خلف شاشة، وترسل حكايتها إلى رجل لا تعرفه إلا من خلال ما يكتبه. سمّيتها علياء. ولا تسألوني لماذا اخترت هذا الاسم تحديدًا... فالحكواتي أحيانًا يختار أسماء شخصياته كما يختار كوب الشاي؛ أول اسم يخطر في البال، ثم يكتشف بعد ذلك أنه أصبح مسؤولًا عنه! وقبل أن نبدأ، أقول للقارئ العزيز: هذه الحكاية حقيقية، لكن الاسم وبعض التفاصيل التعريفية قد تم تغييرها حفاظًا على خصوصية صاحبة الحكاية. كان مساءً قائظًا من أمسيات عُمان، وكنت أمارس رياضتي المفضلة، ركوب الدراجة الهوائية. وبعد جولة لا بأس بها، قررت أن أتوقف قليلًا لأحتسي كوبًا من الشاي بالنعناع في أحد المقاهي. كنت أظن أنني جئت لأشرب الشاي فقط... لكن يبدو أن للحكواتي مواعيد أخرى مع الحكايات! فما إن جلست حتى وصلتني رسالة عبر «الإنستغرام»، تقول: «أستاذ فايل، كيف حالك؟ هل لديك وقت؟ أريدك أن تكتب ق...

وجه الحقيقة..التجاني عبد القادر.. كان أكبر من السياسة

صورة
  بقلم - إبراهيم شقلاوي   أحيانًا لا تكشف وفاة العلماء حجم ما فقدناه، بقدر ما تكشف حجم ما لم نعرفه عنهم. رحيل البروفيسور التجاني عبد القادر كان من هذا النوع، فقد اكتشف كثير من الناس أنهم فقدوا عالمًا اقترب من السياسة دون أن تستوعبه، وانتمى إلى الفكرة دون أن يصادر انتماؤه عقله، وفتحت له أبواب السلطة فاختار أن يبقى مفكرًا. ولذلك كان أكبر من السياسة، لأن السياسة تنتهي عند حدود السلطة، بينما يبدأ الفكر حين تنتهي. عرفت بروفسور تجاني وأنا ما أزال في بدايات الجامعة، في زمن كان التنافس على ولاء الطلاب الجدد موزعًا بين الإسلاميين واليسار والاتحاديين، الامة، بحسب التنظيمات السياسية في جامعة القاهرة. وكنا نحن طلاب الفلسفة، نتحفظ على الانحياز المبكر، نريد أن نناقش الفكرة قبل أن ننتمي إليها، وأن نعرف خلفياتها قبل أن نتبنى موقفها.  لذلك اخترنا أن نبقى مستقلين أحرارًا، لأن هذا الهامش كان يمنحنا مساحة أوسع للمناورة الفكرية والنهل من المعرفة بمختلف ألوانها واتجاهاتها. كنا نذهب إلى مجالس اليسار، ثم إلى الإسلاميين، ونستمع إلى الاتحاديين، والأمة ،ونخرج من كل مجلس بما يوسع سؤال معني الانت...

ساحر الكلمة

صورة
  بقلم : عبير سيف الشبلية  إن كل فرد في الواقع مخلوق على طراز خاص به. وكل له مجاله الذي يستطيع أن ينتج فيه شيئا واختصاصه الذي يبرع فيه. والكتابة إحدى مهارات اللغة العربية، وعملية عقلية معقدة. فليس كل من أمسك قلما يمكن وصفه بكاتبا موهوبا ، سريع البديهة قادرا على نقل معاناة وأسرار الآخرين الذين لا يملكون شجاعة الاعتراف بكلمات معبرة ومثيرة. ولهذا يتطلب الأمر الجمع بين الجرأة والاقدام ومزيدا من العمل الدائب ليجمع المعلومات اللازمة فيخزنها في عقله لتختمر فيه وتنضج، إلى أن يترك عقله هائما في خيالاته كما يشاء ، وحيئذ تنبعث لديه مشاعره وأفكاره بأسلوب أدبي جمالي ، فيصورها بألفاظ والأفكار بحروف هجائية وكلمات ثابتة المعاني وسهلة الحفظ .  أسلوب الكاتب جزء لا يتجزأ من شخصيته ، وأن تقليد جزء معين من شخصية الآخرين يؤدي إلى التصنع والتكلفة. وتبرز كفاءة الكاتب في التأليف و الإنشاء بقدرة احترافية اذ يبدأ بتصور الأفكار، وتصويرها في حروف وكلمات وتراكيب صحيحة نحوا ، وفي أساليب متنوعة المدى والعمق والطلاقة ، مع عرض تلك الأفكار في وضوح، ومعالجتها في تتابع وتدفق، ثم تنقيح الأفكار والتراكيب التي...

بيننا دقائق

صورة
بقلم :  زينب على درويش  كانت الساعة الثانية ظهرًا، وحان وقت الرحيل. رفع اسورة قميصه الأبيض ليتفقد الساعة، يريد أن يتأكد أن أمامه ما يكفي من الوقت قبل أن يتحرك. لكن عقارب الساعة لا تتحرك. هزَّ ذراعه بعنف، وكأنه بذلك يستطيع إجبارها على السير. لم يكن يريد أن يتأخر؛ فاليوم تحديدًا، لم يكن هناك مجال لأي شيء غير محسوب. رفع الساعة إلى أذنه. لا صوت. إنها معطلة. رفع رأسه وصاح غاضبًا: ـ كم الساعة الآن؟ أجابه السكرتير بحذر: ـ الواحدة والنصف. أخذ شهيقًا عميقًا، وبدت على وجهه ملامح ارتياح قصيرة، قبل أن تعود نوبة الغضب من جديد. قذف الساعة في اتجاه السكرتير وقال: ـ أصلحها خلال خمس دقائق، لا تزيد ثانية واحدة. ولا أريد أي عذر. تسمَّر السكرتير في مكانه. ـ لست ساحرًا... اليوم الأحد، ولا يوجد محل واحد مفتوح لإصلاح الساعات. فتح درج مكتبه بسرعة، وأخرج ساعة جديدة كانت هدية عيد ميلاده. كان يحتفظ بها لنفسه، لكنه من شدة خوفه منه قرر أن يضحي بها اليوم. طرق الباب سريعًا، ودخل مبتسمًا، وقال بنبرة مازحة: ـ لم أتأخر ثانية واحدة. ثم مدَّ يده بالساعة. نظر الرجل إليها باستغراب: ـ ما هذه؟ ـ الساعة. ـ ساعة من؟ ـ...