المشاركات

" فما الذي أرهق قلوبنا شوقاً غير ذلك البعيد! "

صورة
  بقلم / عبير سيف الشبلية     حين يغيب الموت عزيزا على قلوبنا، لا يقتصر الفقد على غياب جسده ، بل يتعداه إلى افتقاد أثره في زوايا الكون.  فيتردد صدى حواراته وهمس كلماته في الأرجاء.. حتى الأماكن تحمل لمساتا من ملامحه، فننزوي إليها كلما داعبنا الحنين.. وكأن الراحلون يختبئون في تخومها فتنبض بالحياة..!  كان الوداع لزاما باهتا، وغصة في الحلق.. ومن أصعب الوجع والفقد وضياع الإنسان في أوقات لم تكن في الحسبان ، حينما تفارق روحا كانت جزءا منك.  تخونني الكلمات في التعبير فأكتفي بالمراقبة، نظراتي تجوب السماء بصمت ، وأظل أعاودها لعلي أرى الملاح والعيون ذاتها، فلا أراها إلا وقد توارت تحت ظلال الغياب. . يبكي قلبي حتى تجف أدمعي . . لعلها تطفئ جذوة لهيب الحرقة والاشتياق . .  لقد رحلوا وتركونا ، وكنا نحن من نستأنس بهم ..  لن نراهم مجددا، ولكننا نعيش على ذكراهم.   أريد أن أصرخ وأشعر من حولي بوجع حطم دفاعاتي التي أوهمت نفسي يوما بأنها أسواري الحامية. يتسلل برود لأطرافي يضيق النفس، تنحدر دموع حارقة على الخد.. غصت حنجرتي بالحروف و أكاد أموت اختناقا ... اضطر...

من ملفات العميد حمد الشميسي جريمة في بوردو..الفصل السادس.

صورة
بقلم . فايل المطاعني الحكواتي. حدائق سارة جلست سارة حائرةً وهي تتقبل التعازي في وفاة والدها. لم تكن تدري ماذا تفعل، فقد أظلمت الدنيا في عينيها، ولسان حالها يردد: حقًا مات سام؟ هل مات أبي؟ كان عقلها يرفض التصديق، وكأنها تقنع نفسها بأنه مسافر كعادته، وأنه سيعود بعد أسابيع قليلة حاملاً هداياه وابتسامته المعهودة. وفجأة أحست بدموعها تنساب على وجنتيها، فتمتمت بالإيطالية: "Sam è morto" (لقد مات سام). قالتها بلغتها المفضلة عند الحزن، فهي تشبه والدها كثيرًا؛ فكلما ضاقت بهما الدنيا احتميا بجذورهما الإيطالية وكلماتها الدافئة. مكثت سارة في عزلتها داخل مجمع الفلل المعروف باسم «حدائق سارة»، تلك البيوت المشيدة على الطراز الإيطالي القديم، والمحاطة بالأشجار والورود من كل جانب، حتى بدا المكان وكأنه قطعة من الريف الإيطالي انتُزعت وزُرعت في قلب بوردو. لكن جمال المكان لم يعد يعني لها شيئًا. لقد فقدت متعة الحياة بعد أن قُتل والدها بطريقة بشعة. ولم تنسَ ذلك اليوم الذي وقفت فيه أمامه ترجوه أن يبتعد عن المافيا ويحذر من التعامل معها، لكنه لم يستمع إليها، وها هي المافيا ترد الجميل بالرصاص والغدر. وخلال...

كتاب الشيخ خميس بن علي الحشار

صورة
بقلم: فايل المطاعني   ليست كل الهدايا تُقاس بثمنها، فبعضها يُوزن بمقدار المحبة التي تحملها. واليوم وصلتني هدية كريمة ستبقى في مكتبتي قبل أن تستقر بين يدي، لأنها جاءت من بيتٍ عرف بالعلم والأصالة والكرم. خالص الشكر والتقدير للدكتورة ريم بنت محمد خميس الحشار، ولآل الحشار الكرام، على هذه الهدية القيمة، كتاب "الشيخ خميس بن علي الحشار .. سيرة عصامية وقيادة". لقد كانت هديةً تحمل عبق التاريخ، ورسالة وفاء لرمزٍ من رموز هذا الوطن، وتؤكد أن الأمم التي تحفظ سِيَر رجالها هي أمم تعرف كيف تصنع مستقبلها. أقولها بلسان الحكواتي: إن أجمل الهدايا ليست تلك التي تُزيّن الرفوف، بل التي تُثري العقول، وتُوقظ فينا شغف القراءة، وتُذكّرنا بأن الوفاء للرواد هو وفاء للوطن نفسه. لكم مني عظيم الامتنان، وصادق الدعاء أن يديم الله عليكم الصحة والتوفيق، وأن يجعل هذا الإهداء في ميزان حسناتكم، وأن تبقى المحبة بيننا عنوانًا، والثقافة جسرًا يجمع القلوب. .

تجربة حياة..حين غيّرت كلمةٌ واحدة مسار حياة

صورة
  بقلم: الأستاذة نور بنت حسن الغسانية..رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة هناك لحظات في الحياة لا تحتاج إلى معجزات، بل إلى إنسان يؤمن بقدرات الآخرين، ويزرع في نفوسهم الأمل عندما توشك جذوة الطموح على الانطفاء. فالكلمة الصادقة قد تكون بداية طريق جديد، والنصيحة المخلصة قد تعيد بناء إنسان كان يظن أن أبواب الحياة قد أُغلقت في وجهه. ولعل أجمل ما يتركه الإنسان في هذه الدنيا ليس ما يملكه، بل الأثر الطيب الذي يزرعه في قلوب الآخرين، فيمنحهم القوة للمضي نحو مستقبل أفضل. ومن هذه المواقف الإنسانية، تبقى بعض التجارب شاهدة على أن احتواء الإنسان قد يغيّر مستقبله بأكمله. في إحدى التجارب التي لا تزال عالقة في ذاكرتي، جاءني شاب عُماني خريج جامعة السلطان قابوس، وقد بدت عليه علامات الحزن والإحباط. كان يحمل همومًا أثقلت قلبه، ويتحدث وكأنه فقد ثقته بنفسه وبالحياة. قال لي إنه تخرج منذ سنوات، ولم يجد فرصة عمل، وإن شعوره باليأس يزداد يومًا بعد يوم. وكان أكثر ما آلمني في حديثه أنه لم يكن يشكو من تأخر الوظيفة بقدر ما كان يشعر بأن أحلامه بدأت تتلاشى أمام عينيه. تركته يتحدث حتى أفرغ ما في صدره، ثم قلت له بهدوء:...

وحدّثني المساء

صورة
  بقلم: نعيمة السّعديّة شابَ مفرق الأعوام، وذابَ شمع الأيّام، وما زال حديث الأمس يهمس في أذن الزّمن، حاولتُ أن أمنع نفسي من الإصغاء إليه، لكنّها أبت إلّا أن يكتمل معناه. وظلّ يتمتم بكلماته، ويجوب ذاكرتي مردّدًا عباراته، وقلبي يختنق بعبراته، مع أملٍ يكاد يتلاشى تحت وهجٍ لاهب، فيخفت شعاع الرّجاء، وتمتدّ ظِلال اليأس، وتخيّم على صدري، لكنّها مهما استطالت، فلن تطال قلبًا ملأه اليقين، بأنّ الأمل بالله أقوى من عصف الرّوح.                      

أبجديّة

صورة
  بقلم: نعيمة السّعديّة جئتك وفي داخلي صدأ؛ لأغسل صدأ أيّامي فيك، وأستكين في حضنك، كتمتني الأحداث، أرهقتني التّفاصيل، تغيّرت ملامحي حتّى لم أعد... ولم تبقَ سوى الصّور تجمعنا، تاهت خُطانا... فلم نعد نعرف مَن أضاع الطّريق! جئتك لآخذ من رونقك سلامي، ومن هدوئك طمأنينتي، جئتك شوقًا... توقًا... وودًّا لا ينقطع، مهما أبعد الشّطّ بيننا. جئتك وأنا القريبة البعيدة، أخاف أن يواري الإباء ما بيننا، كما هدمت الأيّام جدران الشّغف في قلبي نحوك! جئتك... فهل ما زال هناك متّسع لقلبي؟!              

جريمة في بوردو الفصل الخامس

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي   جلس 'سام ',يفكر بكلام ابنته وأخذ نفسا عميق، من السجارة الكوبية، الموجوده بالصندوق المطلى بالذهب الخالص الموضوع أمامه، ونظر إلى تلك الصحيفة التى وضعتها ابنته أمامه ثم غادرت المكان، لقد بدأ شاحب الوجه،مضطرب، الوجدان، وأخذ يردد قائلا: يالها من فتاة عنيدة، وسكت برهة ثم قال: ربما خوفا على أبيها، من عصابات المافيا، وضرب بيده على الطاولة قائلا: وربما لكي لا تفقد الثروة، التي يوم ما ستؤول اليها، ومما أثارغضبه هو بحث ابنته عن الحقيقة، الحقيقة التى ظل يكتمها،أربعة وعشرون سنة، واخذته الذاكرة إلى أعوام مضت، عندما تعرف على 'رزالينا' تلك الفتاة الجميلة ذات اللون البرونزي والشعر الاسود الطويل، والقوام الكاريبي الجميل،لقد تعرف عليها في رحلته إلى كوبا، لم يكن يظن أن تلك الرحلة سوف تفتح ابواب السعادة عليه، لقد اعجب بتلك الفتاة لدرجة أن ركن عقله وهو سلاحه السري في مواجهة الاخطار،،قليلا وذهب معها ' بقلبه' إلى اخر ما يمكن أن يذهب إليه رجل في مكانته الاجتماعية، وعندما صحي من خمرة الحب وجد نفسه منغمس مع المافيا في أعمال اجرامية،نعم المافيا قد إفاد...