المشاركات

بين إرث الأطرش ونبض الكلمة... الكاتبة السورية رشا أديب الأطرش في مجلس الحكواتي

صورة
حوار: فايل المطاعني الحكواتي   بين إرث الأطرش ونبض الكلمة... الكاتبة السورية رشا أديب الأطرش في مجلس الحكواتي في عالم الكتابة، هناك من يرث الاسم، وهناك من يصنع الأثر... والجميل أن يجتمع الاثنان في إنسان يقدّر جذوره، لكنه يختار أن يرسم طريقه الخاص بقلمه وفكره. من محافظة السويداء السورية، ومن أسرة الأطرش التي ارتبط اسمها بمحطات وطنية وتاريخية بارزة، تطل علينا اليوم الكاتبة رشا أديب الأطرش، التي لم تكتفِ بالانتماء إلى إرث عريق، بل اختارت أن يكون لها حضورها الأدبي من خلال الكلمة والتجربة والوعي. رشا أديب الأطرش كاتبة حملت الحياة بكل تفاصيلها، فحوّلت التجارب إلى دروس، والقراءة إلى نافذة، والخواطر إلى مساحة تعبّر فيها عن الإنسان ومشاعره وأسئلته. تؤمن بأن العمر ليس أرقامًا تُحسب، بل رحلة طويلة من التعلم والنضج واكتشاف الذات. في هذا اللقاء من مجلس الحكواتي، نقترب من عالمها، من طفولتها وذكرياتها، ومن الكتب التي صنعت وعيها، ومن الكتابة التي أصبحت جزءًا من روحها. العمر ليس ما نكتبه على بطاقة الهوية، بل ما نتركه في قلوب الآخرين من أثر. بعض الناس تمر بهم السنوات، وبعضهم يصنعون من السنوات حكايات...

تجربة حياة رزقٌ كتبه الله في الوقت الذي أراده

صورة
بقلم: الأستاذة نور بنت حسن الغسانيةـ رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة في حياتنا قصص كثيرة لا نعرف بدايتها، ولا ندرك حكمتها إلا عندما تصل إلى نهايتها. فقد يظن الإنسان أن بعض الأبواب أُغلقت في وجهه، وأن الانتظار طال أكثر مما يحتمل، لكنه لا يعلم أن الله سبحانه وتعالى يخبئ له بابًا أجمل، ووقتًا أنسب، وخيرًا لم يكن يتوقعه. ومن أجمل الدروس التي نتعلمها من تجارب الحياة أن الإنسان عليه أن يسعى، وأن يطرق الأبواب، وأن يساعد الآخرين، لكن عليه في النهاية أن يوقن بأن الأمر كله بيد الله، وأن الرزق لا يأتي إلا في الوقت الذي كتبه الله. تعرفت على امرأة خريجة كلية، عاشت سنوات طويلة تنتظر فرصة العمل. مضى على تخرجها ما يقارب اثني عشر عامًا دون أن تحصل على وظيفة، رغم أنها كانت تحمل المؤهل والطموح، ورغم حاجتها الشديدة للعمل، خاصة أنها كانت مسؤولة عن أسرة وأبناء. كانت تحكي عن رحلتها الطويلة في البحث عن وظيفة، وعن الأبواب التي طرقتها، وعن اللقاءات التي كانت تحمل معها الأمل، لكنها في كل مرة كانت تعود بخيبة أمل. كانت تسمع كلمات التشجيع والوعود بالمساعدة، لكنها كانت تفاجأ بعد ذلك بعدم القبول. كانت تسأل نفسها: ...

رائحة عطر

صورة
بقلم -- عبير سيف الشبلية لو كان لي خيارا لأخترتك  أجمل عطر !  ذكراك رائحة عطر عالقة في ذاكرتي !  أخبرني : أي عطر هذا؟!  وبينما هو غارق في عالمه ..  همست بغموض : عطر جميل يفوح بدفء  زهر البرتقال والشاي والعنبر  والبرغموت وقرفة..  وأكملت بلطف : أنا وأنت ذات مساء  ندندن بأحاديث  تشبهنا فنضحك طربا..  و نهمس بألحان  كموسيقى حالمة ..  همست لي : رائحة عطرك تتخلل أعماق روحي تسلب الوجدان وتأخذني لعالم مليئ بالجمال  لو تعلمين كم أشعر بسعادة حد الانتعاش  وهذه الليلة من أجمل لحظات   حياتي  وأنا بجانبك أشتم رائحة عطرك  حدثيني بدقائق يومك  فأنا معتاد على دعاءك لي  كل صباح  احتويني فأنا أعشق اهتمامك بي  أكلت.. أشربت قهوتك ..  وكم يلذ لي فضولك المبطن بالغيرة في عز انشغالي  ماذا تفعل الآن؟ مع من تتحدث؟  أتصنع الصمت بمكر  فتردين بتوتر وحيرة  وكأني زاوية منسية في مكتبك وكم أضحك وأغرق في كلامك المليئ بعفويتك  وهذا المساء وأنت بقربي  رجاء انسيني زماني ومكاني ...

من ملفات العميد حمد الشميسي..جريمة في بوردو.. الفصل الثامن

صورة
  بقلم .فايل المطاعني  جزيرة الكنز أخذ العميد حمد وعائلته ينتظرون وصول حقائبهم، وبين الحين والآخر كان ينظر إلى ساعته قائلاً: هل وصلنا مبكرين أم أن صديقي رينو قد تأخر علينا؟ كان من الغريب أن يتأخر، فالساعات مضبوطة على توقيت مدينة بوردو، ومع ذلك لم يحضر لاستقبالهم في المطار، فقال في نفسه: لعل المانع خير. ثم التفت إلى آخر حقيبة تُنقل إلى السيارة التي ستقلهم إلى فندق Le Grand Hôtel. أخذ العميد حمد يفكر في سبب تأخر صديقه، فالمعروف عن الأوروبيين الدقة في المواعيد، لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا هذه المرة. وفي تلك الأثناء، كانت منى وأم هزاع تراقبان الطريق المؤدي إلى الفندق عبر شارع Rue du Thiac بعينين يملؤهما الإعجاب والانبهار. بادرت أم هزاع بالكلام هامسة إلى منى: ما أروع هذه المدينة… الهواء، والشوارع، والمباني على جانبي الطريق تبدو وكأنها لوحة فنية رسمها فنان في ليلة رومانسية ساحرة. ثم ضحكت قائلة: سأخبر حمد أن يمدد الإجازة، عشرة أيام لا تكفي. هذه الأجواء لا تُعوّض. انظري إلى الناس والحياة من حولنا… كل شيء ينبض بالجمال. في تلك اللحظة رن هاتف العميد حمد، وكان المتصل الكولونيل رينو. قال ر...

الأبوة ليست نسبًا... إنها مسؤولية

صورة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي هناك دروس لا تُعلِّمها المدارس، ولا تمنحها الجامعات، بل تصنعها الحياة. ومن أهم تلك الدروس أن يدرك الإنسان معنى الأب الحقيقي. كثير من الشباب يظنون أن الأب هو من أنجب فقط، بينما الحقيقة أن الأبوة أوسع من ذلك بكثير. فالأب هو من يربي، ويحتوي، ويخاف، ويسهر، ويمنح من عمره وصحته وراحته حتى يرى أبناءه في خير. ومن المواقف التي تتكرر في مجتمعاتنا، أن يقع خلاف بين زوجين، فيقف الأب أو من قام مقامه إلى جانب ابنته، لا رغبة في تأجيج الخلاف، وإنما حرصًا على كرامتها واستقرارها. فإذا عاد الزوج معتذرًا، فلا أحد يرفض الصلح متى كان قائمًا على الاحترام وحسن النية. لكن ما يؤلم حقًا ليس الصلح، وإنما أن يبقى ذلك الأب آخر من يعلم. قد يكون اتصال هاتفي لا يستغرق دقيقة، أو رسالة قصيرة تقول: "اطمئن... عدت إلى بيتي مع زوجي بعد أن انتهى الخلاف." كافيًا لأن يطمئن قلبٌ ظل منشغلًا، وأن يمنع موقفًا محرجًا كان يمكن تجنبه. وقد يعتذر البعض قائلًا: كنت مريضًا، أو كان الهاتف بعيدًا عني، وهي أعذار قد تكون صادقة، لكن يبقى السؤال: ألم يكن من الممكن، بمجرد الخروج من المنزل، إرسال كلمة تطمئن ...

من ملفات العميد حمد الشميسي جريمة في بوردو..الفصل السابع

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الغيرة وقفت ليلي تنظر إلى السيدة سارة، وقد بدت الأخيرة شاردة الذهن، يعلو ملامحها الحزن، فيما كان عقلها بعيدًا عمّا يدور حولها. لم تستطع ليلي متابعة الحديث الذي دار بين الكولونيل رينو والسيدة سارة داخل الفيلا المسماة "حدائق سارة"، وهو ما لم يغب عن ملاحظة رينو نفسه. وبمجرد أن غادرا المكان حتى بادرها بالسؤال: قال الكولونيل رينو: – ليلي… ما بك؟ لستِ في مزاج جيد اليوم. حاولت ليلي إخفاء اضطرابها، لكن الأمر كان أصعب على رجلٍ خبر طبائع النساء، فكيف بامرأة تعمل معه يوميًا. سألها بهدوء: – هل هو مصطفى؟ أومأت ليلي برأسها إيجابًا. ابتسم رينو ابتسامة خفيفة وقال: – بحق السماء، ماذا فعل بكِ حتى تبدين وكأنكِ في الستين من عمرك؟ هل عدتما للشجار؟ مسحت ليلي دمعة خانتها، فقال مازحًا: – لا عليك، لن أزجه في السجن… لكنني أيضًا لن أتعامل معه برفق. ثم أوقف السيارة على جانب الطريق، وقال بصوت أخفض: – ليلي، أريد أن أقول لك شيئًا… رفعت عينيها نحوه، وقد امتلأتا بالدموع. صمت لحظة ثم قال: – لا تدعي أحدًا يسيطر على عقلك. وأشار إلى رأسه مضيفًا: – لديك هذه الحواس لتعيشي بها، لا لتُسلب منك. ...

" فما الذي أرهق قلوبنا شوقاً غير ذلك البعيد! "

صورة
  بقلم / عبير سيف الشبلية     حين يغيب الموت عزيزا على قلوبنا، لا يقتصر الفقد على غياب جسده ، بل يتعداه إلى افتقاد أثره في زوايا الكون.  فيتردد صدى حواراته وهمس كلماته في الأرجاء.. حتى الأماكن تحمل لمساتا من ملامحه، فننزوي إليها كلما داعبنا الحنين.. وكأن الراحلون يختبئون في تخومها فتنبض بالحياة..!  كان الوداع لزاما باهتا، وغصة في الحلق.. ومن أصعب الوجع والفقد وضياع الإنسان في أوقات لم تكن في الحسبان ، حينما تفارق روحا كانت جزءا منك.  تخونني الكلمات في التعبير فأكتفي بالمراقبة، نظراتي تجوب السماء بصمت ، وأظل أعاودها لعلي أرى الملاح والعيون ذاتها، فلا أراها إلا وقد توارت تحت ظلال الغياب. . يبكي قلبي حتى تجف أدمعي . . لعلها تطفئ جذوة لهيب الحرقة والاشتياق . .  لقد رحلوا وتركونا ، وكنا نحن من نستأنس بهم ..  لن نراهم مجددا، ولكننا نعيش على ذكراهم.   أريد أن أصرخ وأشعر من حولي بوجع حطم دفاعاتي التي أوهمت نفسي يوما بأنها أسواري الحامية. يتسلل برود لأطرافي يضيق النفس، تنحدر دموع حارقة على الخد.. غصت حنجرتي بالحروف و أكاد أموت اختناقا ... اضطر...