ظفار... عندما انتصر القلب على المستحيل
بقلم: نور بنت حسن الغسانية . رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة ليست الأوطان مجرد حدودٍ وجغرافيا، بل هي ضمائرُ حيّة، وقلوبٌ تعرف كيف تنحاز للإنسان حين يشتد عليه الألم. وهناك مواقف لا يكتبها المؤرخون، وإنما تكتبها دموع الفرح في عيون المحتاجين، وتحفظها ذاكرة الشعوب بوصفها شواهد على نُبل الإنسان. ولقد أثبتت ظفار، في أكثر من موقف، أن خير أهلها وعطاءهم لا يقف عند حدود المحافظة، بل يمتد إلى ربوع عُمان كافة، كما حدث في وقفتهم الإنسانية مع الطفل سالم الشيدي، ثم تجلّى المشهد بأبهى صوره في قصة الطفل أحمد العجمي، لتؤكد أن الإنسان العُماني، متى ما ناداه الواجب، لبّى النداء بقلبه قبل يده. لم يكن مرض الطفل أحمد العجمي خبرًا عابرًا، ولا حالةً صحية تستدعي التعاطف المؤقت، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقيم المجتمع، فجاءت الإجابة من ظفار بحجم تاريخها وأصالة أهلها. فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يبتلي هذا الطفل بمرضٍ عضال يتطلب علاجًا باهظ التكاليف، وما كان لأحد أن يغيّر قضاء الله، لكن الجميع استطاع أن يجعل من الرحمة قوة، ومن التكافل رسالة، ومن العطاء عنوانًا لوطنٍ لا يتخلى عن أبنائه. لقد تدفقت المساعدات ...