الضباب الازرق
بقلم : المبدع الصغير كان يا ما كان، في سالف العصر والأوان، خلف جبال "الضباب الأزرق" التي لم يطأها إنس ولا جان، كان هناك نهرٌ ليس كباقي الأنهار، يدعى "نهر الفيروز السائل". لم يكن ماؤه ماءً عادياً، بل كان مزيجاً من ضياء النجوم المذابة ودموع الأرض الفرحة. وتقول الأسطورة إن النهر كان مسحوراً يملك وعياً خاصاً؛ فكان ينساب عذباً رقراقاً لمن نقى قلبه، ويتحول إلى سيلٍ جارفٍ مالحٍ كالبحر لكل من حمل في صدره غلاً أو طمعاً. حارسة النهر والعهد القديم في بقعةٍ خفية تلتقي فيها مياه النهر بشلالات "الفضة"، عاشت طيلة قرون روحٌ حارسة تُدعى **"أستريا"**. كانت أستريا كائناً من نور وماء، تهمس للنهر فيغني، وتجدل ضفائرها من زبده الأبيض. كان للنهر قانونٌ واحد مكتوب على صخرةٍ من العقيق عند منبعه: "خُذْ منه ما يروي ظمأك، ودعْ منه ما يروي الحياة. من طمع في امتلاك المجرى، غرق في قاعه بلا أثر." لعقود طويلة، عاشت القبائل المجاورة على ضفافه في رخاء. يشربون منه فتبرأ أمراضهم، ويسقون زرعهم فتنبت الأرض ثماراً تشع نوراً في الظلام. طمع الملك "داريوس" مرت الس...