المشاركات

إنه بيتها

صورة
  بقلم - نوال إدريس إنه بيتها   وما زال يسكنني لطالما تمنيتُ أن يُهدم البيت الذي يقابل بيتي… أو أن أصحو ذات صباح فلا أجد له أثرًا، أو يخبرني أحدهم أن هذا البيت لم يكن يومًا هنا، وأن كل ما رأيته… لم يكن سوى وهمٍ عابر في مخيلتي. ما أصعب أن تتحوّل البيوت الدافئة إلى أماكن موحشة… أن تبقى الجدران كما هي، ويرحل منها كل ما كان يمنحها الحياة. كم تمنيتُ الهروب من مكانٍ لا يحمل هذا البيت في زاويته، ولا يذكّرني بشيءٍ يشبهه. فذلك البيت… لم يكن مجرد جدران. كان بيت صديقتي. التي رحلت منذ عام، هي وزوجها، في حادثٍ أليم في شهر رمضان. رحلت… وتركت خلفها أثرًا لا يرحل، وذكرى لا تهدأ، أراها كل صباح، وكل مساء، وربما… طوال اليوم. كان بيتها زاويتي الآمنة، المكان الذي أضع فيه أحلامي، وأفراحي القليلة، وأوجاعي الصامتة، وخيباتي التي أثقلت كاهلي حتى شعرتُ أن روحي تنحني تحت ثقلها. كنا نتحدث طويلًا… عن المستقبل، عن الأمومة التي حُرمنا منها، عن الغربة التي أرهقت قلوبنا، وعن خوفٍ صامت من الأيام القادمة. وأحيانًا… عن سهام الغدر التي قد تدور حولنا، وربما… كانت تدور حولي أنا وحدي. كانت الحكاية بريئة، لكنها عميقة....

حكاية هيفاء..الفصل السابع

صورة
بقلم . فايل المطاعني ( الحكواتي )  حين يتسرّب الخذلان من نافذة الحلم حين يتسرّب الخذلان من نافذة الحلم الصعب… ليس أن يأتيك الخذلان، بل أن يأتيك من أقرب الناس إليك. الحلم قالت مزون بصوتٍ خافت، وقد ارتجفت نبرتها: رأيتُ امرأةً قبيحة الملامح، شديدة السُمرة، وكان ما يميّزها أسنانٌ من ذهب… سنٌّ في الجهة اليمنى، وآخر في اليسرى. لم أعرفها… ولم أرها من قبل. قاطعتها هيفاء بقلق: ومن أين أتت؟ أجابت مزون، وهي تشير نحو النافذة: من هنا… من هذه النافذة. كما أخبرتكِ، فتحتها بسهولة… كأنها تعرف المكان. ثم سكتت لحظة، وأخذت تنظر خلفها، كأنها تستأذن أحدًا يقف هناك… كأنها تسأله: أهذه هي الفتاة المطلوبة؟ وكان خلفها رجل… لم يتكلم، بل اكتفى بإشارةٍ صامتة. تابعت مزون، وقد ازداد اضطرابها: بدأت تقصّ الحديد المهترئ… كانت تريد الدخول… وقد دخلت فعلًا. أمسكت بيدي، وسحبتني نحو النافذة، حيث كان ذلك الرجل يضحك… ضحكةً مرعبة. وقبل أن تخرجني— وصلت أمي مسرعة. في تلك اللحظة… أفلتت يدي، وهربت من النافذة كما دخلت. أما الرجل، فظلّ يتحدث معها، وبين لحظةٍ وأخرى… كان ينظر إليّ بنظراتٍ غاضبة، كأن فشل اختطافي أشعل فيه الغضب. ثم ه...

حكايات من الواقع الحكاية الثانية : التحية العسكرية

صورة
بقلم : الدكتورة ريم الحشار    في صباحات السابع عشر من سبتمر وقبل سنيينٍ مضت. أفقت وأبتسامتي تتلغب على مكر النعاس. والذي كان يراودني ويغريني لاكمال النوم والتمتع بنعمة العيشه الهنية. فما كان مني لرد مكره سوى ان ألجأ الى وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الجديد في الساحه الاجتماعية المحلية والخارجية. وقد شد إنتباهي؛ منشور إعلاني لإحدى الزميلات في المجال الطبي؛ والذي يدعوا ل “تحسين التشخيص من أجل سلامة المرضى” وذلك بمناسبة اليوم العالمي لسلامة المرضى. واجترت الذكرى علاقة السفر بسلامة المرضى. فقد هيّأ السفر لي أسباب عديدة للإنبساط والإستمتاع، كما اداه من ادوات تحسين المهارات الشخصية لي كطبيبة. فقد كنت أدمج فيه بين الاستمتاع والإستفادة العلمية. ولا ينكر أحد منا ما للسفر من أثر نفسي في تسلية الروح وتجديد الطاقة الحيوية والفكرية معًا.   ودائما ما كانت تلهمني هذه الاجواء وتستثير القريحة. ففي إحدى قرى الريف الإيطالي والتي أستمتعت فيها بجمال الطبيعة ولذة المخبوزات الممزوجة برشفة من القهوة الايطالية، جادت عليَّ القريحة بكلمات تأبى فُراق اللحضة.  فقلت في سطور: أحتَلي حلوى الف...

نبض الحروف

صورة
سامية النبهاني كانت حروفي مبعثرة على ضفاف تلك الأماكن التي مررنا بها... ولم تكن حروفي سوى نبضٍ لتلك المشاعر المختبئة بداخلي، تهمس لي كلما شعرتُ بحنينٍ وشوقٍ يختزنانه في أعماقي، ويقاومان كل العواصف التي تمر بي... لم تكن بقربي يومًا، لكنك كنت تسكنني دائمًا... كنتَ الشيء الوحيد الذي لا أستطيع تفسيره، ولا الهروب منه... امتلكتَ في داخلي مكانًا لا يصل إليه أحد، حتى صار نبضي يعرفك أكثر مما يعرفني... كنتُ أجدك في كل تفاصيل حياتي الصغيرة... في صمتي، في حديثي، وحتى في وحدتي... في حروفي، وفي همسات كلماتي... وكأنك الحضور الذي لا يغيب، مهما أبعدتنا المسافات... ورغم ذلك... بقيتَ أنت الشيء الذي لا أستطيع امتلاكه... ولا حتى نسيانه... فإن سألني أحدهم يومًا: ماذا كنتَ لي؟ سأبتسم وأقول: كنتَ نبضًا... لا يتكرر، وحبًا... لا يتغير...

لَيْلَةٌ عَلَى أَطْرَافِ الحَنِين

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي- سلطنة عُمان مسقط  أُفَكِّرُ فِيكِ، فِي وَحْدَتِيَ الَّتِي لَا تَنَامُ لَيْلًا، وَفِي صَمْتٍ يَهْمِسُ بِاسْمِكِ، كُلَّمَا غَابَ عَنِّيَ الكَلَامُ… إِنْ كَانَ حُبِّي لَكِ خَطِيئَةً، فَقَلْبِي يَرْفُضُ أَنْ يَكُونَ عَلَى صَوَابٍ، كَيْفَ يَنْجُو الغَرِيقُ وَقَدِ اخْتَارَ الغَرَقَ فِي عَيْنَيْكِ؟ أَنَا الَّذِي تِهْتُ فِيكِ، وَلَا أَرَى نَجَاةً إِلَّا بِكِ… وَلَا حَيَاةً إِلَّا بِقُرْبِكِ… سَأَبْذُلُ مَا أَمْلِكُ، وَأَعْبُرُ كُلَّ المَسَافَاتِ، عَبْرَ الجِبَالِ وَالمُحِيطَاتِ، لِأَحْظَى بِلَيْلَةٍ أُخْرَى مَعَكِ، لَيْلَةٍ أَتَنَفَّسُ فِيهَا حُضُورَكِ، وَأَشْعُرُ أَنَّ العَالَمَ قَدْ عَادَ إِلَيَّ… سَأُخَاطِرُ بِعُمْرِي، كَيْ يَلَامِسَ قَلْبِي دِفْءَ قُرْبِكِ، فَأَنَا لَا أَسْتَطِيعُ المُضِيَّ، وَأَنَا أَعِيشُ عَلَى بَقَايَا ذِكْرَى، وَأُغْنِيَةٍ كَانَتْ لَنَا… حَبِيبَتِي… هَلْ تَشْعُرِينَ بِي؟ هَلْ يَصِلُ إِلَيْكِ هَذَا الحَنِينُ الَّذِي يَشْتَعِلُ فِي صَدْرِي؟ أَتَخَيَّلُكِ أَمَامِي، أَنْظُرُ فِي عَيْنَيْكِ، وَأُقَبِّلُ وَجْنَتَيْكِ، فَأَرَاكِ بِوُضُوحِ الحَق...

أيتها القلوب… إلى أين؟

صورة
بقلم / سميرة أمبوسعيدية في زمنٍ تكثر فيه الشعارات وتخبو فيه النوايا، نعيش بين قلوبٍ اختلفت ألوانها؛ منها ما يضيء كالنور، ومنها ما اسودّ بفعل الحقد والبغضاء. القلوب السوداء… تلك التي تزرع الشوك في دروب الخير. تجدها بين الناس، وفي المجالس، وحتى في أروقة الفرق والجمعيات التطوعية. تتسلل سمومها في هيئة نصيحة، وتبثّ فتنها باسم الحرص، بينما الحقيقة أنها لا ترى في النقاء إلا تهديدًا، ولا في النجاح إلا غصّة. من أين جاء كل هذا السواد؟ من قلوبٍ لم تُربَّ على المحبة، ولم تُطهَّر من أمراض الكِبر والغيرة. قلوب امتلأت بالحسد حتى ضاقت على أصحابها، فراحوا يتفننون في كسر الآخرين، لا لشيء، إلا لأن ضوءهم أوجع عتمتهم. وفي الفرق التطوعية—حيث يُفترض أن يكون العطاء خالصًا، والنية طاهرة—يُفاجَأ البعض بمن يتربّص، ويُشكك، ويُحرّف، ويُقصي، وينفث سُمّه بصمتٍ بين الأعضاء، ثم يقول: «أنا حريص». وهكذا يتحول العمل الجماعي إلى ساحة صراع خفي، ينهشه الغِلّ، وتُطفئ وهجه الأنانية. أيتها القلوب… إلى أين؟ أما آن الأوان أن نعود لأنفسنا؟ أن نراجع دوافعنا؟ أن نتطهر من أمراض الداخل؟ فما قيمة الإنجاز إن كان على أنقاض الأرواح؟ وما ...

ملتقى الصباح الثاني … شراكة تربوية تصنع الإبداع وتبني مستقبل الطلبة

صورة
  نزوى _سميرة أمبوسعيدية في أجواءٍ تربوية نابضة بالحيوية والتفاعل، نظّمت مدرسة واحة الفكر للتعليم الأساسي (١-٤) بولاية نزوى ملتقى الصباح الثاني لمجلس أولياء الأمور، وسط حضور مميز لإدارة المدرسة والهيئة التدريسية، ومشاركة واسعة من أولياء الأمور من المدارس المجاورة، في صورة تجسّد عمق الشراكة المجتمعية والحرص المشترك على دعم المسيرة التعليمية. واستُهلّ الملتقى بكلمة ترحيبية عبّرت عن اعتزاز المدرسة بهذا الحضور الفاعل، مؤكدةً أن التواصل المستمر بين الأسرة والمدرسة يُعدّ ركيزة أساسية في تنمية شخصية الطالب وتعزيز قدراته. وقد عكست أجواء اللقاء روح التعاون والتكامل بين مختلف الأطراف التربوية، بما يخدم مصلحة الطلبة ويرتقي بمستواهم العلمي والسلوكي. وتخلّل البرنامج جولة للضيوف في المعرض المدرسي، حيث اطّلعوا على نماذج متميزة من إنجازات الطلبة في مختلف المجالات، إلى جانب عرض أبرز مبادرات وأنشطة مجلس أولياء الأمور خلال العام الدراسي 2025–2026م، والتي حظيت بإشادة واسعة لما لها من أثر ملموس في دعم البيئة التعليمية وتحفيز الطلبة على الابتكار والتميّز. كما تضمّن الملتقى فقرات متنوعة استعرضت مسيرة الم...