مذكرات الولد الشقي..كنت ولداً شقياً..إلى أبي مع التحية... أبو صالح
بقلم: فايل المطاعني عندما أكتب عن والدي، فأنا لا أكتب عن شخصية عابرة مرت في حياتي ثم مضت، ولا أكتب عن رجل كان مجرد أب في شجرة العائلة. أنا هنا أكتب عن رجل عشت معه خمسة وثلاثين عامًا، ثم رحل، بينما بقيت أنا... وما زلت، حتى هذه اللحظة، أشعر أنني أحتاج إلى وجوده. بعض الآباء يغادرون الدنيا، لكنهم لا يغادرون أبناءهم. يبقى صوتهم في الذاكرة، ونظراتهم في المواقف، وكلماتهم في الرأس، وحتى نصائحهم التي كنا نضيق بها ونحن صغار، نعود إليها بعد أن نكبر فنكتشف أنهم كانوا يرون الحياة قبلنا بسنوات. وهذا هو أبي... أبو صالح. أو «بو صالح»، كما كان يحب أن يناديه أصدقاؤه وكل من تعامل معه. لكن قبل أن أحدثكم عن أبي، لا بد أن أحكي لكم حكاية صالح. صالح كان أخي، يصغرني بسنة واحدة. وعندما جاء صالح إلى الدنيا كان والدي موجودًا. وهنا، وأنا أكتب، تذكرت أنني نسيت أن أخبركم في الحكايات السابقة أن والدي كان كثير الترحال، وكانت أسفاره تأخذه بعيدًا عن البيت لفترات طويلة. لكن شاء الله أن يكون موجودًا عندما وُلد صالح. ويقال إن صالح كان يشبه أبيه كثيرًا، ولذلك تعلّق به والدي تعلقًا كبيرًا، وتربى تحت عينيه وبصره حتى بلغ الثام...