مذكرات الولد الشقي..نبوءة في الكنيسة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي . هناك أناسٌ تسكن فيهم الأمكنة قبل أن يسكنوا فيها، وأنا من هؤلاء الذين كان هواهم شاميًّا؛ فقد كان معظم أصدقائي من أهل الشام، ولذلك تسللت إلى حياتي عادات شامية كثيرة أحببتها، وأصبحت جزءًا من ذاكرتي، حتى إنني أحيانًا كنت أشعر أن لي أكثر من وطن في هذه الدنيا. وفي إحدى المرات، دعاني صديقي طارق إلى أحد أعيادهم. وطارق من عائلة أردنية عريقة جدًا، وهي عائلة مسيحية، وكان يعرف أنني أحب مخالطة الناس والتعرف إلى عاداتهم وتقاليدهم. قال لي: — فايل، سوف نذهب إلى الكنيسة، وقبل المعايدة سنستمع إلى قداس العيد وموعظة الخوري. ولمن لا يعرف معنى «الخوري»، فهو عند إخواننا المسيحيين رجل الدين، كما أن الإمام عندنا في المسجد. قلت له بكل هدوء: — لا بأس يا صديقي... أنا أحب الأعياد. ولم أقل له بالطبع إنني أحب الأعياد أكثر عندما يكون فيها طعام وحلويات وحسناوات يرتدين ثياب العيد! دخلنا الكنيسة، وجلست في أحد المقاعد التي كانت، في نظري، تشبه إلى حد كبير كراسي المحاكم. وكان عليّ أن أجلس بهدوء، وأتصرف وكأنني أعرف كل شيء عن القداس والموعظة، مع أنني في الحقيقة كنت أتعلم المشهد لحظة بلحظة...