المشاركات

جناية الدم والمخفي من التاريخ.. قراءة في الأبعاد السيكو-سردية للكاتب فايل المطاعني

صورة
  عمار عبد الواحد ـ    بغداد   نتناول في هذا الموضوع قراءة فنية مهمة تسلط الضوء على الأبعاد السردية والسيكولوجية لقصة "لغز اغتيال عائشة" للكاتب فايل ابن سريد المطاعني، مستعرضين البنية الدرامية وتداخل الخيوط البوليسية بالعمق الإنساني، وكيف نجح النص في توظيف حركة الشخوص لخدمة فكرة العدالة والغموض. تنهض قصة "لغز اغتيال عائشة" للكاتب فايل المطاعني كبنية سردية تنتمي إلى أدب الجريمة والغموض، لكنها تتجاوز الهيكل التقليدي للمطاردة البوليسية لتدخل في سياق تشريح السلوك البشري وفحص العلاقات الاجتماعية العابرة للحدود. يختار الكاتب منذ البداية جغرافيا مركبة تجمع بين تونس العاصمة كمسرح رئيسي للأحداث، وسلطنة عمان كعمق أمني وتحليلي، مما يضفي على النص صبغة عربية مشتركة تمنح حبكة التحقيق أبعاداً لوجستية وإنسانية تتجاوز النطاق المحلي الضيق. من الناحية الفنية، يعتمد المؤلف على استهلال مشحون بالتوتر الارتدادي يعزز مناخ التشويق. فاختيار "حي النصر" الراقي في تونس ليكون مسرحاً للجريمة يمثل صدمة واعية للمتلقي، إذ يكسر السكينة المزيفة التي تحيط بالطبقات المخملية. تتجلى وحشية الجري...

الضباب الازرق

صورة
  بقلم : المبدع الصغير   كان يا ما كان، في سالف العصر والأوان، خلف جبال "الضباب الأزرق" التي لم يطأها إنس ولا جان، كان هناك نهرٌ ليس كباقي الأنهار، يدعى "نهر الفيروز السائل". لم يكن ماؤه ماءً عادياً، بل كان مزيجاً من ضياء النجوم المذابة ودموع الأرض الفرحة. وتقول الأسطورة إن النهر كان مسحوراً يملك وعياً خاصاً؛ فكان ينساب عذباً رقراقاً لمن نقى قلبه، ويتحول إلى سيلٍ جارفٍ مالحٍ كالبحر لكل من حمل في صدره غلاً أو طمعاً.  حارسة النهر والعهد القديم في بقعةٍ خفية تلتقي فيها مياه النهر بشلالات "الفضة"، عاشت طيلة قرون روحٌ حارسة تُدعى **"أستريا"**. كانت أستريا كائناً من نور وماء، تهمس للنهر فيغني، وتجدل ضفائرها من زبده الأبيض. كان للنهر قانونٌ واحد مكتوب على صخرةٍ من العقيق عند منبعه:  "خُذْ منه ما يروي ظمأك، ودعْ منه ما يروي الحياة. من طمع في امتلاك المجرى، غرق في قاعه بلا أثر." لعقود طويلة، عاشت القبائل المجاورة على ضفافه في رخاء. يشربون منه فتبرأ أمراضهم، ويسقون زرعهم فتنبت الأرض ثماراً تشع نوراً في الظلام. طمع الملك "داريوس" مرت الس...

الماضي.. لا يعود

صورة
بقلم: سامية النبهانية حكايةٌ سكنت أعماقي، واستوطنت زوايا الروح، حتى غدت جزءًا من تكويني. مضت الأعوام، وتبدلت الوجوه والأماكن، لكن كلماتها ما زالت راسخةً في داخلي، لا يطالها النسيان. كلما مرّ طيفها بخاطري، تتابعت أحداثها أمام عيني كأنها تحدث الآن. أرى التفاصيل ذاتها، وأسمع الأصوات نفسها، وأشعر بالمشاعر التي ظننت يومًا أنها غادرت. كانت حكايةً عابرةً في عمر الزمن، لكنها في قلبي كانت عمرًا كاملًا، تركت أثرًا لا يمحوه البعد، ولا تطويه الأيام. وما زلت، كلما عدت إليها، أجدني أقف عند أبوابها الأولى، متأملًا دهشة البدايات، وحكمة النهايات، وصدى الكلمات التي بقيت تسكنني أكثر مما سكنتها. ما زالت الطرقات تهمس لخطوات أقدامنا، التي ما زال أثرها يلامس ذكرى طفولتنا. نسير بخطى واثقة نحو تلك الأزقة والسكك التي يتناثر فيها تراب الماضي. ورغم كل ذلك، كنا أسعد ما نكون؛ لا يشغلنا تفكير، ولا يلوث عقولنا شيء. كان النقاء الذي يسكن دواخلنا لا يعكره شيء. كنا نسير نحو الحقول، ونحو الساحات التي تملؤها أشجار اللمبا (المانجو). كانت طرقات ضيقة، لكنها واسعة بما تحمله قلوبنا من فرح. وكنا نتسابق بين تلك الطرقات لنلتقط ما ...

فن الاعتذار

صورة
بقلم: نور بنت حسن الغسانية ـ رئيسة جمعية المرأة العمانية – صلالة متى نعتذر؟ سؤال يتبادر إلى الأذهان، كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف نعتذر؟ للأسف، ما زالت هناك فئة من الناس تعتقد أن الاعتذار ضعف أو جبن، بينما الحقيقة أن الاعتذار شجاعة وأدب ورقيّ في التعامل. فالإنسان الواثق من نفسه لا يتردد في الاعتراف بخطئه، ولا يرى في الاعتذار انتقاصًا من قدره، بل يراه دليلاً على قوة الشخصية ونبل الأخلاق. فالاعتذار ليس مجرد كلمة تُقال عند الخطأ، وإنما هو قيمة إنسانية تعكس احترام الإنسان لنفسه وللآخرين، وتؤكد قدرته على مراجعة أفعاله وتصحيح مساره. وما أجمل أن يبادر المرء إلى الاعتذار حين يدرك أنه أخطأ، لأن الاعتذار الصادق يداوي الجراح، ويقرب المسافات، ويعيد الثقة إلى القلوب. هناك مواقف تستوجب المبادرة السريعة إلى الاعتذار، وفي مقدمتها الخلافات الأسرية؛ سواء كانت مع الوالدين أو الإخوة أو بقية أفراد العائلة. فالتأخر في الاعتذار قد يفتح أبواب الجفاء والقطيعة، وقد يتحول سوء الفهم البسيط إلى خلاف كبير يصعب احتواؤه مع مرور الأيام. إن صلة الرحم من أعظم القيم الإنسانية والدينية، ولذلك فإن المحافظة عليها تتط...

يسرا المخيني في ضيافة مجلس الحكواتي من هواية التصوير إلى تأسيس «يسرا استديو»... حكاية شغفٍ وإصرار

صورة
  إعداد وإدارة الحوار: فايل المطاعني الحكواتي مجلس الحكواتي. حين تلتقط العدسة صورةً، يراها الناس لحظةً عابرة، لكن القليل فقط يدرك أن خلف كل صورة حكاية، وخلف كل حكاية إنساناً آمن بحلمه حتى صار واقعاً يُرى ويُحكى. فالصورة ليست مجرد انعكاسٍ للضوء، بل ذاكرة تحفظ الزمن، ورسالة تروي ما تعجز الكلمات أحياناً عن وصفه. ومن بين أولئك الذين جعلوا من العدسة لغةً للإبداع، ومن الشغف طريقاً للتميز، برز اسمٌ شاب استطاع أن يحجز له مكاناً في عالم التصوير بجهدٍ وإصرار وثقةٍ بالنفس. ضيفتنا اليوم رائدة الأعمال يسرا بنت يوسف المخيني، صاحبة «يسرا استديو للتصوير»، التي بدأت رحلتها من مقاعد الدراسة وحب التصوير، لتؤسس مشروعاً يحمل اسمها وبصمتها الخاصة، ويصبح عنواناً لحلمٍ آمنت به حتى أصبح واقعاً. وفي مجلس الحكواتي لا نبحث عن النجاح فحسب، بل نبحث عن الإنسان الذي يقف خلفه، وعن الحكايات التي لا تظهر في الصورة، بل تسكن خلف العدسة. فمرحباً بكِ يسرا المخيني، ومرحباً بحكايةٍ جديدة تستحق أن تُروى. س1: نعود بكِ إلى عام 2019، العام الذي شهد تخرجكِ من كلية مزون تخصص إدارة الأعمال، ماذا تتذكر يسرا من تلك الأيام التي سبق...

المرأة ليست سلعة للتسويق

صورة
  بقلم: الدكتورة نور بنت حسن الغسانية رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة في زمنٍ تتسارع فيه وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، باتت صورة المرأة حاضرة في كل مكان، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تُقدَّم المرأة اليوم بوصفها إنسانًا له فكر ورسالة وقدرات، أم بوصفها أداةً للتسويق وجذب الانتباه؟ من المؤسف أن نرى في بعض المجتمعات محاولاتٍ لاختزال المرأة في مظهرها الخارجي، وكأن قيمتها تُقاس بمدى قدرتها على لفت الأنظار، لا بما تحمله من علم وأخلاق وإنجازات. وهذا التصور لا يُنصف المرأة، بل ينتقص من مكانتها الحقيقية التي كرّمها الله بها. فالمرأة جوهرة ثمينة، وعفتها ليست قيدًا عليها، بل هي تاج وقيمة ترفع من شأنها وتحفظ كرامتها. وهي ليست مسؤولة عن نفسها فحسب، بل هي ركيزة الأسرة ومربية الأجيال وصانعة المستقبل. ومن هنا فإن المحافظة على الأخلاق والقيم والاحتشام ليست مجرد مظهر، بل هي انعكاس لشخصية واثقة تدرك مكانتها وقدرها. إن النجاح الحقيقي لا يُبنى على المظاهر العابرة، وإنما يُبنى على العلم والكفاءة والاجتهاد والثقة بالله ثم بالنفس. فالمرأة تستطيع أن تحقق أعلى مراتب النجاح وهي متمسكة بمبادئها ...

العلامة صبيح الانصاري ومسيرته العلمية في خدمة النحو العربي

صورة
عمار عبد الواحد  تبقى الدراسات النحوية الركن الاساس في فهم و معرفة بنية اللغة العربية وحفظ نظامها التركيبي ومن بين الباحثين الذين أسهموا في هذا الاختصاص يبرز اسم العلامة صبيح عبد الرحمن الانصاري بكونه أحد اهل الشان الذين وجهوا اهتمامهم البحثي لخدمة النحو والبيان وعلوم اللغة العربية حيث تشكل نتاجاته العلمية إضافة للمكتبة العربية والإسلامية في هذا المجال. تعتمد المقاربة العلمية لصبيح الانصاري بالتركيز على تبسيط علوم النحو وتيسير قضاياه للدارسين ويأتي في مقدمة نتاجه العلمي مصنفه في إعراب القرآن الكريم "شذرات في اعرب القران " بسبعة اجزاء و قد عرض في وقته على العلامة الغوي الشيخ جلال الدين الحنفي البغدادي رحمه الله اثنا علية فيما قدم له الغوي الدكتور محمد حسين الصغير عام 1994 من القرن الماضي و يمثل هذا الكتاب محورا أساسيا في مسيرته البحثية ومصدرا للمهتمين بالدراسات التطبيقية للقرآن الكريم حيث يرتكز المؤلف في هذا العمل على تتبع الشواهد وتحليل التراكيب النحوية بقراءة تحاول الجمع بين تقديم المادة التراثية ومراعاة الاحتياجات المعرفية المعاصرة لطلاب العلم والباحثين في لغة الضاد. و...