المشاركات

أحواض

صورة
بقلم - محمد الرياني الطريق إليها كان في غاية الصعوبة ، بل كان مستحيلًا جدًّا ، عن يمينه وهو في الطريق منظر جميل ؛ بل في قمة الروعة ، توجد أحواض خضراء اصطفت في انتظام رائعة تتبادل فيه النباتات الجمال ، حوض فيه شجرة تفاح مثمرة ، ويليه حوض به ورد فاتن ، يسير بخطوات واثقة في غمرة المستحيل ، يعجز عن السير فيجلس على أحد الأحواض ، يقضم تفاحة خضراء اللون طعمها حامض ومع هذا فهي لذيذة الطعم ، لم يكمل أكل التفاحة فسرعان مايسير نحو  المستحيل ، يتعب من السير ، يجلس على حوض آخر ، يتنفس بعمق ، زفرات تخترق أشجار الأحواض ، يتنفس وهو يشم وردة حمراء يظن أنها تحبها ، ينهض من جديد تاركًا حوض الورد ، وفي الجهة الأخرى من الطريق لا توجد أشجار ؛ بل أحواض فارغة وكأنها في صحراء لم ينبت فيها نبات ، فكر قليلًا وهو يقف عند الأحواض الخضراء ! كيف يتصرف إذا عاد مجاورًا للأحواض الفارغة ؟ لم يكترث واتجه إليها وأشجار التفاح والورد من خلفه ولم يبق إلا القليل من الطريق . وقف ينتظرها عند الحوض الأخير ليكتشف أن به شجرة بلا ثمر ، استغرب وهو يقضم مابقي من التفاحة الخضراء . فجأة جاءته تمشي بطريقة مستفزة ، أشارت إليه بأن يعو...

في حضرة من لا يشعر

صورة
الكاتبة - وجنات صالح ولي.  خلف بابٍ مؤصد، لا يبدو العالم كما هو في الخارج، كل شيء هادئ أكثر من اللازم، حتى الكلمات تتعلم أن تُقال بنصف صوت، هناك زوجان، يجلسان في المساحة نفسها، لكن في عالمين مختلفين، هو لا يقصد أن يكون باردًا، لكنه لا يعرف كيف يقترب أكثر، تربّى على أن المشاعر شيء يُدار بصمت، لا يُقال ولا يُسأل عنه كثيرًا، يرى الحب في المسؤولية، في الإنفاق، في الحضور الجسدي، لا في التفاصيل الصغيرة التي تُطفئ قلبًا أو تُشعله، وهي… كانت تحتاج شيئًا آخر، تحتاج أن تُرى لا أن تُدار، أن يُسأل عنها لا عن مهامها، أن تُحتوى لا أن تُصحَّح، لكنها مع الوقت بدأت تتعلم لغة الصمت، لا لأنها لم تعد تشعر، بل لأنها تعبت من الشرح، في أحد الأيام قالت جملة بسيطة: “أنا لا أشعر أنك معي”، لم تكن شكوى، كانت وصفًا، لكنه لم يفهمها كما أرادت، رأى أنها مبالغة، أو حساسية زائدة، بينما كانت هي تقصد غيابًا لا يُرى، بل يُعاش، تمر الأيام، وتصبح الحياة عملية جدًا، منظمة جدًا، لكنها من الداخل أقل دفئًا مما يجب، لا خناقات كبيرة، لا انهيارات واضحة، فقط مسافة تكبر بهدوء بين شخصين يعيشان تحت سقف واحد، وفي بيت آخر، الصورة مع...

إنه بيتها

صورة
  بقلم - نوال إدريس إنه بيتها   وما زال يسكنني لطالما تمنيتُ أن يُهدم البيت الذي يقابل بيتي… أو أن أصحو ذات صباح فلا أجد له أثرًا، أو يخبرني أحدهم أن هذا البيت لم يكن يومًا هنا، وأن كل ما رأيته… لم يكن سوى وهمٍ عابر في مخيلتي. ما أصعب أن تتحوّل البيوت الدافئة إلى أماكن موحشة… أن تبقى الجدران كما هي، ويرحل منها كل ما كان يمنحها الحياة. كم تمنيتُ الهروب من مكانٍ لا يحمل هذا البيت في زاويته، ولا يذكّرني بشيءٍ يشبهه. فذلك البيت… لم يكن مجرد جدران. كان بيت صديقتي. التي رحلت منذ عام، هي وزوجها، في حادثٍ أليم في شهر رمضان. رحلت… وتركت خلفها أثرًا لا يرحل، وذكرى لا تهدأ، أراها كل صباح، وكل مساء، وربما… طوال اليوم. كان بيتها زاويتي الآمنة، المكان الذي أضع فيه أحلامي، وأفراحي القليلة، وأوجاعي الصامتة، وخيباتي التي أثقلت كاهلي حتى شعرتُ أن روحي تنحني تحت ثقلها. كنا نتحدث طويلًا… عن المستقبل، عن الأمومة التي حُرمنا منها، عن الغربة التي أرهقت قلوبنا، وعن خوفٍ صامت من الأيام القادمة. وأحيانًا… عن سهام الغدر التي قد تدور حولنا، وربما… كانت تدور حولي أنا وحدي. كانت الحكاية بريئة، لكنها عميقة....

حكاية هيفاء..الفصل السابع

صورة
بقلم . فايل المطاعني ( الحكواتي )  حين يتسرّب الخذلان من نافذة الحلم حين يتسرّب الخذلان من نافذة الحلم الصعب… ليس أن يأتيك الخذلان، بل أن يأتيك من أقرب الناس إليك. الحلم قالت مزون بصوتٍ خافت، وقد ارتجفت نبرتها: رأيتُ امرأةً قبيحة الملامح، شديدة السُمرة، وكان ما يميّزها أسنانٌ من ذهب… سنٌّ في الجهة اليمنى، وآخر في اليسرى. لم أعرفها… ولم أرها من قبل. قاطعتها هيفاء بقلق: ومن أين أتت؟ أجابت مزون، وهي تشير نحو النافذة: من هنا… من هذه النافذة. كما أخبرتكِ، فتحتها بسهولة… كأنها تعرف المكان. ثم سكتت لحظة، وأخذت تنظر خلفها، كأنها تستأذن أحدًا يقف هناك… كأنها تسأله: أهذه هي الفتاة المطلوبة؟ وكان خلفها رجل… لم يتكلم، بل اكتفى بإشارةٍ صامتة. تابعت مزون، وقد ازداد اضطرابها: بدأت تقصّ الحديد المهترئ… كانت تريد الدخول… وقد دخلت فعلًا. أمسكت بيدي، وسحبتني نحو النافذة، حيث كان ذلك الرجل يضحك… ضحكةً مرعبة. وقبل أن تخرجني— وصلت أمي مسرعة. في تلك اللحظة… أفلتت يدي، وهربت من النافذة كما دخلت. أما الرجل، فظلّ يتحدث معها، وبين لحظةٍ وأخرى… كان ينظر إليّ بنظراتٍ غاضبة، كأن فشل اختطافي أشعل فيه الغضب. ثم ه...

حكايات من الواقع الحكاية الثانية : التحية العسكرية

صورة
بقلم : الدكتورة ريم الحشار    في صباحات السابع عشر من سبتمر وقبل سنيينٍ مضت. أفقت وأبتسامتي تتلغب على مكر النعاس. والذي كان يراودني ويغريني لاكمال النوم والتمتع بنعمة العيشه الهنية. فما كان مني لرد مكره سوى ان ألجأ الى وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الجديد في الساحه الاجتماعية المحلية والخارجية. وقد شد إنتباهي؛ منشور إعلاني لإحدى الزميلات في المجال الطبي؛ والذي يدعوا ل “تحسين التشخيص من أجل سلامة المرضى” وذلك بمناسبة اليوم العالمي لسلامة المرضى. واجترت الذكرى علاقة السفر بسلامة المرضى. فقد هيّأ السفر لي أسباب عديدة للإنبساط والإستمتاع، كما اداه من ادوات تحسين المهارات الشخصية لي كطبيبة. فقد كنت أدمج فيه بين الاستمتاع والإستفادة العلمية. ولا ينكر أحد منا ما للسفر من أثر نفسي في تسلية الروح وتجديد الطاقة الحيوية والفكرية معًا.   ودائما ما كانت تلهمني هذه الاجواء وتستثير القريحة. ففي إحدى قرى الريف الإيطالي والتي أستمتعت فيها بجمال الطبيعة ولذة المخبوزات الممزوجة برشفة من القهوة الايطالية، جادت عليَّ القريحة بكلمات تأبى فُراق اللحضة.  فقلت في سطور: أحتَلي حلوى الف...

نبض الحروف

صورة
سامية النبهاني كانت حروفي مبعثرة على ضفاف تلك الأماكن التي مررنا بها... ولم تكن حروفي سوى نبضٍ لتلك المشاعر المختبئة بداخلي، تهمس لي كلما شعرتُ بحنينٍ وشوقٍ يختزنانه في أعماقي، ويقاومان كل العواصف التي تمر بي... لم تكن بقربي يومًا، لكنك كنت تسكنني دائمًا... كنتَ الشيء الوحيد الذي لا أستطيع تفسيره، ولا الهروب منه... امتلكتَ في داخلي مكانًا لا يصل إليه أحد، حتى صار نبضي يعرفك أكثر مما يعرفني... كنتُ أجدك في كل تفاصيل حياتي الصغيرة... في صمتي، في حديثي، وحتى في وحدتي... في حروفي، وفي همسات كلماتي... وكأنك الحضور الذي لا يغيب، مهما أبعدتنا المسافات... ورغم ذلك... بقيتَ أنت الشيء الذي لا أستطيع امتلاكه... ولا حتى نسيانه... فإن سألني أحدهم يومًا: ماذا كنتَ لي؟ سأبتسم وأقول: كنتَ نبضًا... لا يتكرر، وحبًا... لا يتغير...

لَيْلَةٌ عَلَى أَطْرَافِ الحَنِين

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي- سلطنة عُمان مسقط  أُفَكِّرُ فِيكِ، فِي وَحْدَتِيَ الَّتِي لَا تَنَامُ لَيْلًا، وَفِي صَمْتٍ يَهْمِسُ بِاسْمِكِ، كُلَّمَا غَابَ عَنِّيَ الكَلَامُ… إِنْ كَانَ حُبِّي لَكِ خَطِيئَةً، فَقَلْبِي يَرْفُضُ أَنْ يَكُونَ عَلَى صَوَابٍ، كَيْفَ يَنْجُو الغَرِيقُ وَقَدِ اخْتَارَ الغَرَقَ فِي عَيْنَيْكِ؟ أَنَا الَّذِي تِهْتُ فِيكِ، وَلَا أَرَى نَجَاةً إِلَّا بِكِ… وَلَا حَيَاةً إِلَّا بِقُرْبِكِ… سَأَبْذُلُ مَا أَمْلِكُ، وَأَعْبُرُ كُلَّ المَسَافَاتِ، عَبْرَ الجِبَالِ وَالمُحِيطَاتِ، لِأَحْظَى بِلَيْلَةٍ أُخْرَى مَعَكِ، لَيْلَةٍ أَتَنَفَّسُ فِيهَا حُضُورَكِ، وَأَشْعُرُ أَنَّ العَالَمَ قَدْ عَادَ إِلَيَّ… سَأُخَاطِرُ بِعُمْرِي، كَيْ يَلَامِسَ قَلْبِي دِفْءَ قُرْبِكِ، فَأَنَا لَا أَسْتَطِيعُ المُضِيَّ، وَأَنَا أَعِيشُ عَلَى بَقَايَا ذِكْرَى، وَأُغْنِيَةٍ كَانَتْ لَنَا… حَبِيبَتِي… هَلْ تَشْعُرِينَ بِي؟ هَلْ يَصِلُ إِلَيْكِ هَذَا الحَنِينُ الَّذِي يَشْتَعِلُ فِي صَدْرِي؟ أَتَخَيَّلُكِ أَمَامِي، أَنْظُرُ فِي عَيْنَيْكِ، وَأُقَبِّلُ وَجْنَتَيْكِ، فَأَرَاكِ بِوُضُوحِ الحَق...