المشاركات

مذكرات رجل مشاغب ..الولد الشقي سابقًا.. حكايتي مع صاحبة الظل الطويل

صورة
 بقلم: فايل المطاعنى  هكذا هي الحياة... لا تمنحنا دائمًا البدايات التي نتوقعها، ولا النهايات التي نريدها. وبين البداية والنهاية حكايات كثيرة؛ بعضها نعيشه، وبعضها نكتبه، وبعضها يظل مختبئًا خلف اسم مستعار. أما حكايتنا اليوم، فهي مع امرأة اختارت أن تختبئ خلف شاشة، وترسل حكايتها إلى رجل لا تعرفه إلا من خلال ما يكتبه. سمّيتها علياء. ولا تسألوني لماذا اخترت هذا الاسم تحديدًا... فالحكواتي أحيانًا يختار أسماء شخصياته كما يختار كوب الشاي؛ أول اسم يخطر في البال، ثم يكتشف بعد ذلك أنه أصبح مسؤولًا عنه! وقبل أن نبدأ، أقول للقارئ العزيز: هذه الحكاية حقيقية، لكن الاسم وبعض التفاصيل التعريفية قد تم تغييرها حفاظًا على خصوصية صاحبة الحكاية. كان مساءً قائظًا من أمسيات عُمان، وكنت أمارس رياضتي المفضلة، ركوب الدراجة الهوائية. وبعد جولة لا بأس بها، قررت أن أتوقف قليلًا لأحتسي كوبًا من الشاي بالنعناع في أحد المقاهي. كنت أظن أنني جئت لأشرب الشاي فقط... لكن يبدو أن للحكواتي مواعيد أخرى مع الحكايات! فما إن جلست حتى وصلتني رسالة عبر «الإنستغرام»، تقول: «أستاذ فايل، كيف حالك؟ هل لديك وقت؟ أريدك أن تكتب ق...

وجه الحقيقة..التجاني عبد القادر.. كان أكبر من السياسة

صورة
  بقلم - إبراهيم شقلاوي   أحيانًا لا تكشف وفاة العلماء حجم ما فقدناه، بقدر ما تكشف حجم ما لم نعرفه عنهم. رحيل البروفيسور التجاني عبد القادر كان من هذا النوع، فقد اكتشف كثير من الناس أنهم فقدوا عالمًا اقترب من السياسة دون أن تستوعبه، وانتمى إلى الفكرة دون أن يصادر انتماؤه عقله، وفتحت له أبواب السلطة فاختار أن يبقى مفكرًا. ولذلك كان أكبر من السياسة، لأن السياسة تنتهي عند حدود السلطة، بينما يبدأ الفكر حين تنتهي. عرفت بروفسور تجاني وأنا ما أزال في بدايات الجامعة، في زمن كان التنافس على ولاء الطلاب الجدد موزعًا بين الإسلاميين واليسار والاتحاديين، الامة، بحسب التنظيمات السياسية في جامعة القاهرة. وكنا نحن طلاب الفلسفة، نتحفظ على الانحياز المبكر، نريد أن نناقش الفكرة قبل أن ننتمي إليها، وأن نعرف خلفياتها قبل أن نتبنى موقفها.  لذلك اخترنا أن نبقى مستقلين أحرارًا، لأن هذا الهامش كان يمنحنا مساحة أوسع للمناورة الفكرية والنهل من المعرفة بمختلف ألوانها واتجاهاتها. كنا نذهب إلى مجالس اليسار، ثم إلى الإسلاميين، ونستمع إلى الاتحاديين، والأمة ،ونخرج من كل مجلس بما يوسع سؤال معني الانت...

ساحر الكلمة

صورة
  بقلم : عبير سيف الشبلية  إن كل فرد في الواقع مخلوق على طراز خاص به. وكل له مجاله الذي يستطيع أن ينتج فيه شيئا واختصاصه الذي يبرع فيه. والكتابة إحدى مهارات اللغة العربية، وعملية عقلية معقدة. فليس كل من أمسك قلما يمكن وصفه بكاتبا موهوبا ، سريع البديهة قادرا على نقل معاناة وأسرار الآخرين الذين لا يملكون شجاعة الاعتراف بكلمات معبرة ومثيرة. ولهذا يتطلب الأمر الجمع بين الجرأة والاقدام ومزيدا من العمل الدائب ليجمع المعلومات اللازمة فيخزنها في عقله لتختمر فيه وتنضج، إلى أن يترك عقله هائما في خيالاته كما يشاء ، وحيئذ تنبعث لديه مشاعره وأفكاره بأسلوب أدبي جمالي ، فيصورها بألفاظ والأفكار بحروف هجائية وكلمات ثابتة المعاني وسهلة الحفظ .  أسلوب الكاتب جزء لا يتجزأ من شخصيته ، وأن تقليد جزء معين من شخصية الآخرين يؤدي إلى التصنع والتكلفة. وتبرز كفاءة الكاتب في التأليف و الإنشاء بقدرة احترافية اذ يبدأ بتصور الأفكار، وتصويرها في حروف وكلمات وتراكيب صحيحة نحوا ، وفي أساليب متنوعة المدى والعمق والطلاقة ، مع عرض تلك الأفكار في وضوح، ومعالجتها في تتابع وتدفق، ثم تنقيح الأفكار والتراكيب التي...

بيننا دقائق

صورة
بقلم :  زينب على درويش  كانت الساعة الثانية ظهرًا، وحان وقت الرحيل. رفع اسورة قميصه الأبيض ليتفقد الساعة، يريد أن يتأكد أن أمامه ما يكفي من الوقت قبل أن يتحرك. لكن عقارب الساعة لا تتحرك. هزَّ ذراعه بعنف، وكأنه بذلك يستطيع إجبارها على السير. لم يكن يريد أن يتأخر؛ فاليوم تحديدًا، لم يكن هناك مجال لأي شيء غير محسوب. رفع الساعة إلى أذنه. لا صوت. إنها معطلة. رفع رأسه وصاح غاضبًا: ـ كم الساعة الآن؟ أجابه السكرتير بحذر: ـ الواحدة والنصف. أخذ شهيقًا عميقًا، وبدت على وجهه ملامح ارتياح قصيرة، قبل أن تعود نوبة الغضب من جديد. قذف الساعة في اتجاه السكرتير وقال: ـ أصلحها خلال خمس دقائق، لا تزيد ثانية واحدة. ولا أريد أي عذر. تسمَّر السكرتير في مكانه. ـ لست ساحرًا... اليوم الأحد، ولا يوجد محل واحد مفتوح لإصلاح الساعات. فتح درج مكتبه بسرعة، وأخرج ساعة جديدة كانت هدية عيد ميلاده. كان يحتفظ بها لنفسه، لكنه من شدة خوفه منه قرر أن يضحي بها اليوم. طرق الباب سريعًا، ودخل مبتسمًا، وقال بنبرة مازحة: ـ لم أتأخر ثانية واحدة. ثم مدَّ يده بالساعة. نظر الرجل إليها باستغراب: ـ ما هذه؟ ـ الساعة. ـ ساعة من؟ ـ...

عطش صنع الوهم

صورة
  بقلم: زينب على درويش  أغلق الخارطة، وحمل الأمتعة، وتأكد أن الماء معه؛ فهو لا يتحمل العطش كالطفل الصغير. وعلى بُعد خطوات، وكأن الشمس تقطع طريقه، حاملةً معها نيرانها الساخنة، سقط مغشيًّا عليه. إلى أن حلَّ الليل، وانخفضت حرارة رأسه، وبدأت مقلتاه تتحركان من جديد. مدَّ يده يتحسس أين هو، وأول ما اطمأن عليه كان قارورة الماء. لكنه وجدها فارغة. بكى كطفل فقد أمه، إلى أن شعر ببرودة الليل تسكن آلام جلده المحترق. تحسس بقدمه الرمال، فإذا بها باردة. همَّ واقفًا، في محاولة جادة للوصول إلى وجهته قبل أن ينتهي أجله في تلك المواجهة مع نيران الشمس، وهو بلا قطرة ماء. وأثناء زحف قدميه الضعيفتين، شعر بأن هناك أنفاسًا أو همسات قريبة منه. ليت القمر كان مرافقًا لي هذه الليلة! التفت، لكنه لا يرى كف يده. لكن الهمسات تقترب، والأنفاس تتسارع، ونبضات قلبه كالرعد. وقف مكانه حتى يتأكد مما يجري حوله. أهم بشر أم جن؟ أنا لست وحدي في تلك الصحراء... سأنادي، ويحدث ما يحدث. رفع رأسه، وبصوت مرتفع مرتعش في الوقت نفسه، قال:  من هنا بالقرب؟ وماذا تريد؟ وانتظر الإجابة... الثواني كأنها أيام، وبالفعل لم يُجب أحد على م...

لن أكون هنا

صورة
بقلم :  زينب على درويش  كان فاقدًا للوعي، لم يرها أو حتى يلمحها. وحين أفاق، انهالت عليه الأسئلة: ما شكلها؟ ما لون عينيها؟ هل بشرتها شفافة كما يقولون عنها؟ هل سمعت صوتها؟ هل تتحدث مثلنا؟ نهض وهو يحملق في تلك الوجوه المشتاقة إلى سماع أي حرف عنها، ثم جلس على الكرسي الهزاز، مبتسمًا. قال: " لم أرها، ولم أشم حتى عطرها... لكنني سمعت همساتها في أذني، بعد أن أخرجتني من بين الأمواج، ووضعت رأسي على الرمال الساخنة، وهي تقول: ستبقى حيًّا... لا تخف." ساد الصمت للحظات، ثم ارتفعت أصوات الجميع، وكأنها تهليلة لعودة غائب. لكن أحدهم سأل: «وماذا قالت أيضًا؟» أغمض عينيه، وكأنه يستعيد الهمسة من بعيد، ثم قال: «لا... لم تقل شيئًا.» توقف قليلًا، ثم أضاف: «آه... تذكرت. قالت: لن أكون هنا في المرة القادمة.» نزلت كلماتُه عليهم كالصاعقة. ماذا يعني هذا؟ هل ستغادر المدينة؟ ولماذا؟ هل هناك من أغضبها؟ وانهالت الأسئلة من جديد... أما هو، فظل جالسًا على الكرسي الهزاز، مبتسمًا، مغمض العينين. وكأنه الوحيد الذي فهم معنى تلك الجملة.

حوار مع الحكواتي فايل المطاعني بين الهندسة والأدب... حكاية رجل اختار أن يسكن الكلمات

صورة
  إعداد وحوار: الأديبة ليلى برادة – المغرب  السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أستاذي الفاضل، وأديبنا الكبير، الراوي والحكواتي الأستاذ فايل بن سريد المطاعني. أديبٌ عالي المقام، غنيّ عن التعريف، عاشقٌ متيّم بالأدب والتاريخ والقصص والحكايات. ومن خلال متابعتي لرواياتكم وأعمالكم الأدبية، علمت أن تخصصكم الدراسي كان علميًا، وأنكم مهندس، فكيف استسلمتم لجاذبية المسالك الأدبية، من شعر وقصة وحكاية ورواية؟ ج ـ بدايةً، أهلًا وسهلًا بالأديبة والشاعرة الجميلة ليلى برادة، ويسعدني هذا اللقاء الذي يجمعنا على مائدة الأدب والكلمة. أما عن سؤالك، فأعتقد أن الإنسان لا يختار دائمًا ما يحب، أحيانًا يكون الحب قد اختاره منذ البداية. درست الهندسة، وعملت في مجال علمي، وما زلت أؤمن بأن العلم والهندسة يمنحان الإنسان عقلًا منظمًا وطريقة مختلفة في النظر إلى الأشياء، لكن الأدب كان يسكنني منذ طفولتي. منذ الصغر كنت عاشقًا للقراءة، مولعًا بالشعر، ومفتونًا بالحكايات والتاريخ. كنت أجد نفسي بين الكتب أكثر مما أجدها في أي مكان آخر. الهندسة كانت تخصصًا دراسيًا ومهنيًا، أما الأدب فكان حالة عشق. ولذلك لم أشعر يومًا...