المشاركات

الملكية الفكرية

صورة
  تُعد الملكية الفكرية أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد الحديث والمجتمع المعرفي، فهي تمثل الإطار القانوني الذي يحمي إبداعات العقل البشري ويشجع على الابتكار والإبداع. وقد تزايد الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية بشكل ملحوظ مع تطور مفاهيم الصناعة والتجارة، واتخاذها طابعاً عالمياً، حيث أصبح تداول السلع والخدمات لا يقتصر على الحدود الوطنية. ويقدم هذا المقال تعريفاً شاملاً للملكية الفكرية، واستعراضاً لأنواعها، وأهميتها، والإطار القانوني الذي يحميها على المستويين الوطني والدولي. أولاً: مفهوم الملكية الفكرية تشير الملكية الفكرية إلى إبداعات العقل، وتشمل الاختراعات والمصنفات الأدبية والفنية والتصاميم والشعارات والأسماء والصور المستخدمة في التجارة. وهي ثمرة الجهد الفكري الواعي والهادف إلى تحقيق منفعة أو فائدة للمجتمع، مقابل ذلك يعترف للمبدع بحقوق استئثارية مانعة يحميها القانون. ويمكن القول بأن الملكية الفكرية هي مجموعة الحقوق التي تحمي الفكر والإبداع الإنساني، وتشمل حق المؤلف والحقوق المجاورة وبراءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية والأصناف النباتية والتصميمات التخطيط...

من ملفات العميد حمد الشميسي..جريمة في بوردو الفصل الرابع

صورة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي الفصل الرابع: حيرة سارة حاولت "سارة" أن تنام، لكن خوفها على والدها سرق النوم من عينيها. فخرجت إلى شرفة الفيلا، تتأمل الأزهار التي تحيط بالمكان من كل جانب، ولا سيما أشجار الخوخ الأنيقة التي أوصت البستاني "روجيه" بالإكثار منها حول جناحها الخاص. كانت تعشق رائحة الخوخ في الصباح الباكر، حين تمتزج قطرات الندى بعبيره الرقيق، فتمنح المكان سحرًا خاصًا وتبعث في النفس راحة مؤقتة. وللحظات، أنساها ذلك الجمال المشكلة التي تؤرقها، لكنها سرعان ما عادت إلى واقعها المقلق. قالت في نفسها: ـ نعم... أعلم أن والدي يقوم بأعمال لا أظنها تتوافق مع القانون، لكنني لا أعرف حقيقتها. وإلا فما الذي يدفع المافيا إلى الاستيلاء على بعض شركاته؟ أنا على يقين أن ما يحدث ليس سوى تصفية حسابات... فهل يعمل أبي معهم فعلًا؟ تنهدت بقلق وقالت: ـ يا إلهي... ماذا أفعل؟ ثم راحت تفكر بصوت خافت: ـ بهذه الأعمال سيلفت والدي انتباه الشرطة الفرنسية، فهي لا تتهاون في مثل هذه القضايا، مهما كانت مكانة الشخص أو نفوذه. حتى لو كان رجل أعمال قويًا ومخيفًا مثل أبي. أغمضت عينيها وهمست: ـ آه يا سام......

اليد التي اختفت .. الحلقة الثالثة:

صورة
ب قلم: ليلي حسين  "الشاهدة التي اختفت" انتشر الخبر داخل المدرسة كالنار في الهشيم. وصل الرائد ياسر مع فريقه في الثامنة صباحًا، يحمل صورة الموظفة التي ظهرت في تسجيل الكاميرا قبل سبع سنوات. كانت تُدعى سناء، وتعمل مشرفة على بوابة المدرسة. لكن عندما سأل عنها مدير المدرسة، جاء الرد الذي أربك الجميع: لم تحضر اليوم... وهاتفها مغلق منذ الفجر. تبادل ياسر وضباطه النظرات. هل علمت أنهم اكتشفوا أمرها؟ انطلقت قوة من الشرطة إلى منزل سناء. كان الباب مفتوحًا. لا آثار لكسر أو اقتحام. بدت الشقة وكأن صاحبتها خرجت على عجل. على الطاولة فنجان قهوة لا يزال دافئًا. وفي غرفة النوم كانت الخزانة مفتوحة، وبعض الملابس مفقودة. لكن شيئًا واحدًا لفت انتباه ياسر... صورة قديمة لسناء وهي تقف بجوار رجل قُصّ وجهه من الصورة بعناية. اقترب أكثر. على ظهر الصورة كتابة باهتة: "لا تثق به... إذا أخذ الأطفال فلن يعيدهم." في الوقت نفسه... داخل المبنى المجهول... جلس الأطفال حول طاولة طويلة. دخل الرجل الملثم، ووضع أمام كل طفل ورقة بيضاء. قال بهدوء: اكتبوا أسماءكم الجديدة. رفع آدم رأسه وقال بثبات: اسمي آدم. توقفت الا...

دراسة نقدية لرواية جريمة في بوردو للكاتب فايل المطاعني

صورة
  بقلم : سمر جهاد ابراهيم ( أفروديت )  قراءة في رواية «جريمة في بوردو» بقلم: فايل المطاعني الحكواتي منذ الفصل الأول ينجح فايل المطاعني في جذب القارئ إلى عالم بوليسي قائم على التشويق والتضليل الذكي حيث تبدو الحقيقة واضحة في ظاهرها، لكنها تتوارى خلف طبقات من التفاصيل التي لا تكشف قيمتها إلا مع تقدم الأحداث. تتحرك فصول الرواية كقطع شطرنج؛ فكل فصل يضيف ورقة جديدة إلى التحقيق، دون أن يمنح القارئ إجابة مجانية. وبين بوردو الفرنسية، بما تحمله من جمال وتاريخ، وبين خيوط الجريمة المتشابكة، يوازن الكاتب بين الوصف والحوار، فلا يطغى أحدهما على الآخر، كما يخفف من توتر الأحداث بلمسات إنسانية وعائلية منحت الشخصيات دفئًا وقربًا من القارئ. ومن أبرز عناصر القوة أن الرواية لم تعتمد على المصادفات، بل جعلت كل شخصية، مهما بدا دورها صغيرًا، تحمل مفتاحًا يقود إلى الحقيقة. فكانت روجينا، وروز، وليلي، ومنى، ورينو، وحتى أم هزاع، أجزاءً متكاملة في نسيج الحكاية، بينما بقي العميد حمد الشميسي يمثل العقل الهادئ الذي يجمع الخيوط حتى تتكشف الصورة كاملة. كما نجح الكاتب في تضليل القارئ بذكاء، متنقلًا بين فرضية ال...

تجربة حياة

صورة
  بقلم: الأستاذة نور بنت حسن الغسانية- رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة في حياتنا أشخاص لا يحتاجون إلى المال بقدر حاجتهم إلى من يؤمن بهم. فقد تكون كلمة صادقة، أو يد تمتد في الوقت المناسب، سببًا في أن ينهض إنسان من جديد. وخلال عملي في جمعية المرأة العمانية بصلالة مرَّت بي تجارب كثيرة، لكن هناك تجربة ما زالت تسكن قلبي، لأنها علمتني أن الثقة قد تغيّر حياة إنسان أكثر مما نتخيل. جاءتني ذات يوم امرأة أنهكتها ظروف الحياة، حتى أصبحت تعاني حالة نفسية صعبة. وقد أخبرها أحد الأشخاص: اذهبي إلى الأستاذة نور الغسانية في الجمعية، ولعل الله يجعل على يديها بداية جديدة لحياتك. عندما دخلت عليَّ للمرة الأولى، لم أرَ امرأة عادية، بل رأيت إنسانة تحمل في عينيها تعب السنين. كانت نظراتها يغلب عليها الحزن والخوف، وتفتقد الثقة بنفسها وبمن حولها. لم تكن ترغب في الحديث، وكأنها فقدت الأمل في أن تجد من يصغي إليها. عندها أدركت أنها لا تحتاج إلى نصيحة بقدر حاجتها إلى من يشعرها بالأمان. اقتربت منها بهدوء، وقلت لها: تعالي... أخبريني بما في قلبك، وكل ما تقولينه سيبقى بيني وبينك. شيئًا فشيئًا بدأت تتحدث، وروت لي ما ك...

كردستان يوسف ضيفة مجلس الحكواتي «حين تتحول الحكاية إلى وطن... ويصبح الشعر ذاكرة لا تنطفئ»

صورة
كتب الحوار : فايل المطاعني الحكواتي المقدمة هناك كتاب يكتبون عن الحياة، وهناك من يكتبون من قلبها، وعندما يصبح الألم لغة، والنزوح ذاكرة، والوطن قصيدة لا تنتهي، فإننا نكون أمام تجربة تستحق أن تُروى. ضيفتنا اليوم شاعرة وكاتبة قصصية ومسرحية، حملت الوطن في نصوصها، وجعلت من المرأة والإنسان والحياة محاور لإبداعها، يسعدنا في مجلس الحكواتي أن نستضيف الأديبة السورية الكردية كردستان يوسف، لنقترب من رحلتها الأدبية والإنسانية، ونستمع إلى الحكاية كما عاشتها، لا كما كُتبت. س1: من هي كردستان يوسف بعيداً عن الألقاب الأدبية؟ ج: أنا امرأة تنظر إلى الحياة من نافذة الروح، بعيداً عن الألقاب، أنا تلك الطفلة التي كبرت في أحضان أسرة كردية في قامشلو، حيث كانت النقاشات حول الوطن والهوية تعمر البيت، أنا أم لثلاثة أبناء وابنتين، تعلمت من الحياة قبل الكتب، أنا كائن يرى في تفتح زهرة في الحوش صلاة خرساء، وفي ارتعاش جناح عصفور جائع نبضاً يسري في شراييني، أنا امرأة اختبرت الوجع والفقد والنزوح، فصنعت من كل خيبة سلماً من ضوء، وتمسكت بأناقتها الداخلية كما تمسكت بفولارها كعلم شخصي، كدليل أن الأنوثة والكبرياء لا ينفصلان عن ...

من ملفات العميد حمد الشميسي..جريمة في بوردو الفصل الرابع: حيرة سارة

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي حاولت "سارة" أن تنام، لكن خوفها على والدها سرق النوم من عينيها. فخرجت إلى شرفة الفيلا، تتأمل الأزهار التي تحيط بالمكان من كل جانب، ولا سيما أشجار الخوخ الأنيقة التي أوصت البستاني "روجيه" بالإكثار منها حول جناحها الخاص. كانت تعشق رائحة الخوخ في الصباح الباكر، حين تمتزج قطرات الندى بعبيره الرقيق، فتمنح المكان سحرًا خاصًا وتبعث في النفس راحة مؤقتة. وللحظات، أنساها ذلك الجمال المشكلة التي تؤرقها، لكنها سرعان ما عادت إلى واقعها المقلق. قالت في نفسها: ـ نعم... أعلم أن والدي يقوم بأعمال لا أظنها تتوافق مع القانون، لكنني لا أعرف حقيقتها. وإلا فما الذي يدفع المافيا إلى الاستيلاء على بعض شركاته؟ أنا على يقين أن ما يحدث ليس سوى تصفية حسابات... فهل يعمل أبي معهم فعلًا؟ تنهدت بقلق وقالت: ـ يا إلهي... ماذا أفعل؟ ثم راحت تفكر بصوت خافت: ـ بهذه الأعمال سيلفت والدي انتباه الشرطة الفرنسية، فهي لا تتهاون في مثل هذه القضايا، مهما كانت مكانة الشخص أو نفوذه. حتى لو كان رجل أعمال قويًا ومخيفًا مثل أبي. أغمضت عينيها وهمست: ـ آه يا سام... لماذا فعلت ذلك؟ التعا...