بيننا دقائق
بقلم : زينب على درويش كانت الساعة الثانية ظهرًا، وحان وقت الرحيل. رفع اسورة قميصه الأبيض ليتفقد الساعة، يريد أن يتأكد أن أمامه ما يكفي من الوقت قبل أن يتحرك. لكن عقارب الساعة لا تتحرك. هزَّ ذراعه بعنف، وكأنه بذلك يستطيع إجبارها على السير. لم يكن يريد أن يتأخر؛ فاليوم تحديدًا، لم يكن هناك مجال لأي شيء غير محسوب. رفع الساعة إلى أذنه. لا صوت. إنها معطلة. رفع رأسه وصاح غاضبًا: ـ كم الساعة الآن؟ أجابه السكرتير بحذر: ـ الواحدة والنصف. أخذ شهيقًا عميقًا، وبدت على وجهه ملامح ارتياح قصيرة، قبل أن تعود نوبة الغضب من جديد. قذف الساعة في اتجاه السكرتير وقال: ـ أصلحها خلال خمس دقائق، لا تزيد ثانية واحدة. ولا أريد أي عذر. تسمَّر السكرتير في مكانه. ـ لست ساحرًا... اليوم الأحد، ولا يوجد محل واحد مفتوح لإصلاح الساعات. فتح درج مكتبه بسرعة، وأخرج ساعة جديدة كانت هدية عيد ميلاده. كان يحتفظ بها لنفسه، لكنه من شدة خوفه منه قرر أن يضحي بها اليوم. طرق الباب سريعًا، ودخل مبتسمًا، وقال بنبرة مازحة: ـ لم أتأخر ثانية واحدة. ثم مدَّ يده بالساعة. نظر الرجل إليها باستغراب: ـ ما هذه؟ ـ الساعة. ـ ساعة من؟ ـ...