المشاركات

دراسة نقدية لرواية جريمة في بوردو للكاتب فايل المطاعني

صورة
  بقلم : سمر جهاد ابراهيم ( أفروديت )  قراءة في رواية «جريمة في بوردو» بقلم: فايل المطاعني الحكواتي منذ الفصل الأول ينجح فايل المطاعني في جذب القارئ إلى عالم بوليسي قائم على التشويق والتضليل الذكي حيث تبدو الحقيقة واضحة في ظاهرها، لكنها تتوارى خلف طبقات من التفاصيل التي لا تكشف قيمتها إلا مع تقدم الأحداث. تتحرك فصول الرواية كقطع شطرنج؛ فكل فصل يضيف ورقة جديدة إلى التحقيق، دون أن يمنح القارئ إجابة مجانية. وبين بوردو الفرنسية، بما تحمله من جمال وتاريخ، وبين خيوط الجريمة المتشابكة، يوازن الكاتب بين الوصف والحوار، فلا يطغى أحدهما على الآخر، كما يخفف من توتر الأحداث بلمسات إنسانية وعائلية منحت الشخصيات دفئًا وقربًا من القارئ. ومن أبرز عناصر القوة أن الرواية لم تعتمد على المصادفات، بل جعلت كل شخصية، مهما بدا دورها صغيرًا، تحمل مفتاحًا يقود إلى الحقيقة. فكانت روجينا، وروز، وليلي، ومنى، ورينو، وحتى أم هزاع، أجزاءً متكاملة في نسيج الحكاية، بينما بقي العميد حمد الشميسي يمثل العقل الهادئ الذي يجمع الخيوط حتى تتكشف الصورة كاملة. كما نجح الكاتب في تضليل القارئ بذكاء، متنقلًا بين فرضية ال...

تجربة حياة

صورة
  بقلم: الأستاذة نور بنت حسن الغسانية- رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة في حياتنا أشخاص لا يحتاجون إلى المال بقدر حاجتهم إلى من يؤمن بهم. فقد تكون كلمة صادقة، أو يد تمتد في الوقت المناسب، سببًا في أن ينهض إنسان من جديد. وخلال عملي في جمعية المرأة العمانية بصلالة مرَّت بي تجارب كثيرة، لكن هناك تجربة ما زالت تسكن قلبي، لأنها علمتني أن الثقة قد تغيّر حياة إنسان أكثر مما نتخيل. جاءتني ذات يوم امرأة أنهكتها ظروف الحياة، حتى أصبحت تعاني حالة نفسية صعبة. وقد أخبرها أحد الأشخاص: اذهبي إلى الأستاذة نور الغسانية في الجمعية، ولعل الله يجعل على يديها بداية جديدة لحياتك. عندما دخلت عليَّ للمرة الأولى، لم أرَ امرأة عادية، بل رأيت إنسانة تحمل في عينيها تعب السنين. كانت نظراتها يغلب عليها الحزن والخوف، وتفتقد الثقة بنفسها وبمن حولها. لم تكن ترغب في الحديث، وكأنها فقدت الأمل في أن تجد من يصغي إليها. عندها أدركت أنها لا تحتاج إلى نصيحة بقدر حاجتها إلى من يشعرها بالأمان. اقتربت منها بهدوء، وقلت لها: تعالي... أخبريني بما في قلبك، وكل ما تقولينه سيبقى بيني وبينك. شيئًا فشيئًا بدأت تتحدث، وروت لي ما ك...

كردستان يوسف ضيفة مجلس الحكواتي «حين تتحول الحكاية إلى وطن... ويصبح الشعر ذاكرة لا تنطفئ»

صورة
كتب الحوار : فايل المطاعني الحكواتي المقدمة هناك كتاب يكتبون عن الحياة، وهناك من يكتبون من قلبها، وعندما يصبح الألم لغة، والنزوح ذاكرة، والوطن قصيدة لا تنتهي، فإننا نكون أمام تجربة تستحق أن تُروى. ضيفتنا اليوم شاعرة وكاتبة قصصية ومسرحية، حملت الوطن في نصوصها، وجعلت من المرأة والإنسان والحياة محاور لإبداعها، يسعدنا في مجلس الحكواتي أن نستضيف الأديبة السورية الكردية كردستان يوسف، لنقترب من رحلتها الأدبية والإنسانية، ونستمع إلى الحكاية كما عاشتها، لا كما كُتبت. س1: من هي كردستان يوسف بعيداً عن الألقاب الأدبية؟ ج: أنا امرأة تنظر إلى الحياة من نافذة الروح، بعيداً عن الألقاب، أنا تلك الطفلة التي كبرت في أحضان أسرة كردية في قامشلو، حيث كانت النقاشات حول الوطن والهوية تعمر البيت، أنا أم لثلاثة أبناء وابنتين، تعلمت من الحياة قبل الكتب، أنا كائن يرى في تفتح زهرة في الحوش صلاة خرساء، وفي ارتعاش جناح عصفور جائع نبضاً يسري في شراييني، أنا امرأة اختبرت الوجع والفقد والنزوح، فصنعت من كل خيبة سلماً من ضوء، وتمسكت بأناقتها الداخلية كما تمسكت بفولارها كعلم شخصي، كدليل أن الأنوثة والكبرياء لا ينفصلان عن ...

من ملفات العميد حمد الشميسي..جريمة في بوردو الفصل الرابع: حيرة سارة

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي حاولت "سارة" أن تنام، لكن خوفها على والدها سرق النوم من عينيها. فخرجت إلى شرفة الفيلا، تتأمل الأزهار التي تحيط بالمكان من كل جانب، ولا سيما أشجار الخوخ الأنيقة التي أوصت البستاني "روجيه" بالإكثار منها حول جناحها الخاص. كانت تعشق رائحة الخوخ في الصباح الباكر، حين تمتزج قطرات الندى بعبيره الرقيق، فتمنح المكان سحرًا خاصًا وتبعث في النفس راحة مؤقتة. وللحظات، أنساها ذلك الجمال المشكلة التي تؤرقها، لكنها سرعان ما عادت إلى واقعها المقلق. قالت في نفسها: ـ نعم... أعلم أن والدي يقوم بأعمال لا أظنها تتوافق مع القانون، لكنني لا أعرف حقيقتها. وإلا فما الذي يدفع المافيا إلى الاستيلاء على بعض شركاته؟ أنا على يقين أن ما يحدث ليس سوى تصفية حسابات... فهل يعمل أبي معهم فعلًا؟ تنهدت بقلق وقالت: ـ يا إلهي... ماذا أفعل؟ ثم راحت تفكر بصوت خافت: ـ بهذه الأعمال سيلفت والدي انتباه الشرطة الفرنسية، فهي لا تتهاون في مثل هذه القضايا، مهما كانت مكانة الشخص أو نفوذه. حتى لو كان رجل أعمال قويًا ومخيفًا مثل أبي. أغمضت عينيها وهمست: ـ آه يا سام... لماذا فعلت ذلك؟ التعا...

من ملفات العميد حمد الشميسي ..جريمة في بوردو..الفصل الثالث

صورة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي في ضيافة الكولونيل مسقط جلس العميد حمد يتابع الأخبار على القنوات الفضائية، ثم قال في نفسه: — يجب أن أحصل على إجازة حقيقية هذه المرة... ولكن أين سأقضيها؟ وأخذ يقلب بين القنوات وهو يتمتم: — أخشى أن يقدم أحد الأشقياء على فعلٍ جنوني، فنُستدعى من جديد للعمل. ثم ضحك قائلاً: — يعني سيُفسد علينا الشقي الإجازة التي انتظرناها طويلاً! وفجأة أضاء هاتفه معلناً وصول رسالة عبر تطبيق «واتساب». أمسك الهاتف وبدأ يقرأ بصوت مرتفع: Cher colonel, J’espère que vous êtes en bonne santé. Je vous invite, ainsi que votre honorable famille, à passer quelques jours avec nous à Bordeaux. C’est une ville magnifique، et je serais très heureux que vous acceptiez mon invitation, cher colonel. Rino ثم ترجمها قائلاً: — عزيزي الكولونيل، أتمنى أن تكون بصحة جيدة. أدعوك أنت وعائلتك الكريمة لقضاء بعض الوقت معنا في مدينة بوردو الساحرة. إنها مدينة رائعة، وسيكون من دواعي سروري أن تلبي دعوتي. صديقك الكولونيل رينو. وقبل أن ينتهي من قراءة الرسالة، حضرت زوجته قائلة: — ماذا تقرأ؟ لقد سمعت كلمة «بوردو»... ...

اليد التي اختفت ..الحلقة الثانية

صورة
  بقلم : ليلى حسين  الحلقة الثانية: "الملفات المغلقة" مرّت ثمانٍ وأربعون ساعة على اختفاء آدم... وفي عالم التحقيقات، كانت تلك الساعات كافية لتتبدد معظم الخيوط. لكن الرائد ياسر لم يقتنع بأن القضية مجرد اختطاف عابر. جلس أمام شاشة الحاسوب، وطلب من قسم المعلومات حصر جميع بلاغات اختفاء الأطفال خلال السنوات العشر الماضية. ظهرت عشرات الملفات... لكن أربعة ملفات فقط استوقفت انتباهه. أطفال في العمر نفسه تقريبًا... اختفوا بعد خروجهم من المدرسة أو النادي أو الحديقة العامة... ولم يُعثر لهم على أثر. الأغرب من ذلك أن جميع الأطفال كانوا قد أخبروا ذويهم قبل اختفائهم عن شخص لطيف ينادونه "عمو". ذهب ياسر إلى أرشيف القضايا القديمة. كانت الملفات مغطاة بالغبار، وكأن أحدًا أراد أن تُنسى. فتح أول ملف... طفل يدعى عمر، اختفى قبل سبع سنوات. وفي التحقيقات القديمة، وجدت الشرطة دفترًا للرسم يخص الطفل. في إحدى الصفحات، رسم عمر رجلاً طويلًا بلا وجه... تمامًا كما رسم آدم. توقف ياسر فجأة. تشابه لا يمكن أن يكون مصادفة. في الوقت نفسه... كانت ليلى تعيش أصعب أيام حياتها. الهاتف لا يرن. لا رسالة. لا طلب فد...

من ملفات العميد حمد الشميسي. جريمة في بوردو ..الفصل الثاني .. أسرار خلف البحار

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي صمتت سارة بعد غضب والدها، فقد اعتادت أن تراه هادئًا متزنًا، لا ثائرًا على هذا النحو. وحين أدركت أن الاستمرار في الحديث لن يجدي نفعًا، غيّرت الموضوع، وأحضرت صحيفة كانت تتحدث عن أعمال والدها. وكانت الجريدة قد نشرت تقريرًا أثار الكثير من التساؤلات حول رحلاته المتكررة إلى جزيرة كوبا، وما إذا كانت هناك شبهات تحوم حول استثماراته هناك. وجاء عنوان الخبر عريضًا : «هل تسير أعمال رجل الأعمال سام روزيللي وفق القانون؟» ألقت سارة الصحيفة على الطاولة حيث يستطيع والدها رؤيتها، ثم قالت: ـ والدي، أعلم أن لديك أعمالًا واستثمارات في مختلف بقاع الأرض، فأنت رجل أعمال من طراز رفيع، لكن رحلاتك السريعة والمتكررة إلى كوبا قد تثير الشبهات حولك، وتلفت أنظار رجال المافيا قبل الشرطة الفرنسية. بالله عليك يا أبي، أخبرني ولو بالقليل عن طبيعة أعمالك هناك. دعني أستطيع الدفاع عنك إذا سألني أحد، وأؤكد لهم أنك رجل شريف، لا كما يظن البعض بأن لديك أساليب ملتوية. رفع سام عينيه نحوها بنظرة حادة ومخيفة، فأيقنت سارة أنه لا توجد وسيلة يمكن أن تجبر والدها على الكلام. لكنها استدركت قائلة: ـ هل تعل...