على ضفاف الحكاية.. الإعلامية هناء السعيد تروي سيرة الإنسان في مجلس الحكواتي
حاورها الحكواتي: فايل المطاعني. مقدمة الحكواتي قبل أن تخطو أولى خطواتك نحو مجلس الحكواتي، وقبل أن تُصغي لندائه المنسوج من أثير الأسطورة، عليك أن تتوقف لحظةً عند حافة النهار... أن ترفع بصرك بوقار، وتستأذن من الشمس. استأذنها؛ فأنت على وشك العبور من ضوئها الظاهر، لتدخل شعاعاً من نوعٍ آخر... ضياءً يتدفق من قلبٍ لم يزده العتق إلا دفئاً، ومن لغةٍ غُزلت كلماتها بأوتار الشغف والوجد، حتى غدت الحروف فيها مصابيح تهدي التائهين إلى مرافئ المعنى. في حضرة الحكواتي، لا تُروى السِّير لتزجية الوقت، بل تُبنى الممالك من محبة، وتُستعاد الأحلام من براءة الخيال؛ هي رحلةٌ يتوقف فيها الزمن الفيزيائي، ويُخلي النهار عرشه طائعاً للكلمات، لتبدأ شمس الحكاية شروقها الباذخ في أرواح المنصتين، فيغدو الإصغاء عبادةً للجمال، ويغدو الصمت لغةً أخرى للفهم. ذلك الصوت القادم من أغوار القلب، لا يشبه إلا هلاهل أهلنا الطيبين، وحداء أمهاتنا في مسرات العمر؛ صوتٌ يفيض بأصالة الطين، ودفء البيوت، ورائحة الخبز الأول، وظلال النخيل حين تعانق الريح، ينبعث كالندى في سحر القصيدة، فيأخذ بأيدينا، ويغمر أرواحنا بالشوق، ثم يعبر بنا، خفافاً بغير...