المشاركات

وجه الحقيقة..الخرطوم.. مدينة تم التآمر عليها

صورة
  بقلم: د. إبراهيم شقلاوي     بالأمس أرسل لي أحد الأصدقاء حلقة من برنامج" للقصة بقية" الذي تقدمه بقناة الجزيرة الإعلامية المميزة فيروز زياني، بعنوان "الخرطوم.. ترييف المدن". ورغم قِدمها، بدت الحلقة راهنة، فالخرطوم تضخمت لأنها حملت ثقل الدولة وتحدياتها . ولهذا لم يكن ثقلها مصدر قوة دائمًا، فقد جعلها أيضًا هدفًا للتآمر والاطماع ، فيما أسهمت العقوبات الأمريكية في إضعاف اقتصادها وإعاقة دورها. ومن هنا تبدو قصة الخرطوم جزءًا من قصة الدولة نفسها، وصراعها على وجودها ودورها ومستقبلها. كانت الحلقة تناقش انتقال الخرطوم من نصف مليون نسمة إلى عشرة ملايين، في ظاهرة ،تعبر عن اختلال التنمية بين المركز والأطراف. وقدم البرفسور العربي بوعياد قراءة أكاديمية للظاهرة، بينما بدأ حديث مجدي عبد العزيز، معتمد أم درمان آنذاك، أقرب إلى التبرير السياسي منه إلى مواجهة الأزمة. بما عكس جانباً من أزمة السلطة في تلك المرحلة، الميل إلى التعامل مع الحقائق باعتبارها مشكلة في الخطاب، لا مشكلة في الواقع. فالخرطوم لم تكن تستقبل الريف لأنها مدينة ساحرة، وإنما لأن الدولة جعلت منها مركزاً شبه وحيد للفرص وا...

مذكرات رجل مشاغب .. الولد الشقي سابقًا

صورة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي ذاكرة الماء والكرسي جلستُ ذات مساء على كرسي خشبي في مزرعة هادئة، أراقب الماء وهو يجري في قنواتها الصغيرة. لا أعرف لماذا اخترت ذلك الكرسي بالذات. ربما لأن الإنسان، كلما تقدم به العمر، يصبح أكثر ميلًا إلى الجلوس ومراقبة الأشياء التي كان يمر بجوارها في شبابه دون أن يمنحها لحظة تأمل. كان الماء يجري أمامي بهدوء، وأنا أراقبه وكأن بيني وبينه موعدًا قديمًا. وفجأة، وجدت نفسي أسأل: هل للماء ذاكرة؟ قد يبدو السؤال غريبًا… لكن الحكواتي، كما تعرفون، لا يترك سؤالًا غريبًا يمر من أمامه دون أن يطارده! ظللت أراقب الماء، وإذا بي أكتشف أنني لا أنظر إلى الماء أصلًا… كنت أنظر إلى طفولتي. فالماء لا يحمل الحياة فقط، بل يحمل أحيانًا صورًا من الماضي. ومع كل قطرة تمر أمام عيني، كانت صورة قديمة تظهر. وجه. مكان. صوت. مدرسة. صديق. مدينة. ثم وجدتني أعود سنوات طويلة إلى الوراء… إلى مدينة العين. كنا نسكن في منطقة زاخر بمدينة العين، تلك المدينة التي ارتبطت في ذاكرتي بالهدوء، وبحياة الشيوخ، وبأيام كان للوقت فيها طعم مختلف. كنت أدرس في مدرسة الشويفات الدولية في منطقة المناصير، ولا أدري إن كان...

الذئب والحمار..حكاية من التراث المغربي

صورة
  إعداد وإعادة صياغة للأطفال: سمر جهاد إبراهيم من حكايات المغرب الجميلة من ذاكرة الحكايات الشعبية المغربية، حيث كانت الجدّات يجتمعن حول الأطفال في ليالي الشتاء، ويحكين لهم قصصًا عن الحيوانات التي تتكلم، والمكر الذي يقابله الذكاء، والحيلة التي لا تنجح دائمًا أمام الفطنة... وصلت هذه الحكاية إلى سمر جهاد إبراهيم، فجمعتها من التراث الشعبي، وأعادت صياغتها بلغة محببة للأطفال، محافظةً على روحها وحكمتها، لتبقى الحكاية الشعبية جسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويمنح الصغار متعة الحكاية وفائدة الحكمة. كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاشت امرأة طيبة مع زوجها في إحدى القرى المغربية. ومرت الأيام، وحملت المرأة بطفلة، لكن زوجها رحل عن الدنيا قبل أن يرى طفلته الصغيرة. كبرت الطفلة في رعاية أمها، وكانت جميلة وطيبة القلب، حتى أصبح كثير من أهل القرية يتمنون أن يتقدموا لخطبتها. لكن الأم كانت ترى أن ابنتها تستحق حياة أفضل، فاختارت لها زوجًا من خارج القرية، وبعد أن تم الاتفاق، بدأت الاستعدادات للعرس. وفي يوم الزفاف، جاء أهل العريس على ظهور الخيل، يحملون الهدايا والمهر، واصطحبوا معهم ما جرت عليه العادة في تلك المن...

سيدي القاضي

صورة
بقلم :سعيد محمد الكحالي. سيدي القاضي لقد مضى على قضيتي أحد عشر شهراً واقتربنا من إكمال عام كامل دون أن يصدر فيها حكم أو يحدث فيها ما كنت أرجوه من حسمٍ وإنصاف ولم أتقدم كذلك بطلب استعجال ظناً مني أن استمرار القضية هو الطريق إلى الوصول إلى الحق واليوم وبعد طول انتظار وتأمل أجدني أمام سؤال مختلف: هل يحق لي أن أسحب ملف قضيتي وأن أتنازل عن الاستمرار فيها؟ لقد أدركت أمراً لم أكن مدركاً له في بداية الطريق فقد كنت أظن أنني أواجه خصماً وأن علي أن أخوض هذه المعركة حتى النهاية ثم اكتشفت أن الخصم الحقيقي لم يكن موجوداً أصلاً وأنني كنت أحارب في قضية لم يكن فيها من يستحق أن أقاتله لقد أدركت يا سيدي القاضي أن المتهم والمدعي والقاضي والحكم كلهم كانوا في داخلي وأن الحكم الذي كنت أبحث عنه عند غيري كان بين يدي منذ البداية لكنني لم أكن أملك الوعي الكافي لأراه وعليه فإنني لا أريد أن أستمر في حرب ليست حربي ولا أن أبقى في أرضٍ لم تعد أرضي ولا أن أواصل طريقاً أدركت أن نهايته لن تعيد لي ما فقدته لقد اخترت الابتعاد عن مسار هذه القضية وعن الشخص الذي كنت أظن أنه أخذ مني شيئاً ثم علمت أن بعض الأشياء لا تؤخذ منا وإ...

وجه الحقيقة..معاش الناس

صورة
  بقلم: د. إبراهيم شقلاوي ماذا ينتظر المواطن من الحكومة، والأزمة الاقتصادية تصفعه من كل اتجاه؟ المواطن اليوم يعيش بدخل محدود ومصادر رزق غير مستقرة، لا يواجه ارتفاع سعر سلعة واحدة، وإنما منظومة كاملة من الضغوط تبدأ بالغذاء والدواء والوقود والمواصلات، وتمتد إلى التعليم والسكن والخدمات الأساسية. ومع اقتراب العام الدراسي وعودة الجامعات إلى نشاطها، تتسع دائرة الالتزامات الأسرية في وقت تتراجع فيه القدرة على الوفاء بها. جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية، بحضور حكام الأقاليم وولاة الولايات، بحثت قضايا الاقتصاد ومعاش الناس، في وقت الذي أصبحت فيه الأزمة اختبارًا لقدرة الدولة على حماية المواطن. قررت الجلسة وقف الجبايات ، وإلغاء الرسوم على الوقود ، ومنع التحصيل على الطرق والسلع، وتوسيع البيع المخفض والتعاونيات والتحصيل الإلكتروني، خطوات يمكن أن تخفف العبء، لكن التحدي الحقيقي يكمن في مسؤولية التنفيذ والمحاسبة.  فالقرارات وحدها لا تحمي المواطن، وإنما تحميه القوانين والإجراءات الواضحة، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، والرقابة التي تتابع الالتزام بها، والمحاسبة التي تطال من يتجاوزها. لذلك فإن نجاح...

رواية : ( بنت الجبل) للكاتبة عائشة حسن الحامدية

صورة
الكاتبة / عائشة حسن الحامدية رواية : ( بنت الجبل) سنة 2020م هذه الرواية عبارة عن ثلاثة أجزاء، الجزء الأول.. بدأت أحداثه قبل السبعين إلى 1975 تحكي عن فتاة ولدت وترعرعت في جبال الحجر الغربي في أسرة عانت الكثير من ظروف الحياة القاسية، وهذه الأسرة تعتبر رمز لجميع الأسر التي رحلت من مسقط رأسها باحثه عن الحياة الكريمة السعيدة، وقد مزجت الواقع بالخيال وهي تصف ذلك الأنسان الصلب العنيد الذي يسعي إلى النجاح ويتحمل الصعاب، وأيضا رمز للحب والوفاء، والمحافّظة على العادات العمانية الطيبة التي تعتبر ثروة البلاد ويجب المحافظة عليها.  دار النشر : قطر الندى 

وجه الحقيقة..رئيس الوزراء.. صناعة الإحراج

صورة
بقلم:د. إبراهيم شقلاوي أحيانًا يُحرج المسؤول من يحيطون به، من فريق المستشارين أو الإعلاميين، حين لا يحسنون قراءة الأحداث وصناعة الصورة، فيتحول الظهور الذي يُفترض أن يرفع رصيده، إلى مشهد ينتقص من مكانته، وربما من مصداقيته. وهذه هي المفارقة التي تفرض نفسها، عقب ظهور د. كامل إدريس في إحدى محطات الوقود بالخرطوم. ليس في ذهاب رئيس الوزراء إلى محطة وقود ما يعيب . بالعكس نزول المسؤول إلى الشارع ومتابعة أحوال الناس قيمة سياسية محسوبة بذكاء، خصوصًا في بلد أنهكته الحرب وأثقلت معيشة مواطنيه. لكن المشكلة، في المشهد الذي صُنعت منه الرسالة.  ظهر رئيس الوزراء وهو يسأل وكيل محطة الوقود عن توفر الوقود ، ثم اصطحب الرجل إلى المستودع الداخلي، حيث أُنزلت أداة القياس إلى الخزان الأرضي وأُخرجت أمام الكاميرا، ليكبر فخامته، ويعلن أمام حشد من المواطنين أن الوقود موجود، وأنه لا توجد أزمة، وأن الخزان ممتلئ.  في المشهد نفسه من زاوية اخري كان مواطنون يحتشدون أمام المحطة طلبًا للخدمة. هنا تحديدًا بدأت المفارقة محرجة للرجل ،رئيس الوزراء كان يقيس الأزمة داخل الخزان، بينما المواطن يقيسها في الطابور الممتد. قد ي...