المشاركات

من ملفات العميد حمد الشميسي. جريمة في بوردو.الفصل الأول الحيرة.

صورة
  بقلم . فايل المطاعني. الحكواتي. الفصل الأول الحيرة في عالم المال، لا تُقاس الثروة بما يملكه الإنسان من ذهب وعقارات فحسب، بل بما يملكه من نفوذ وقدرة على التحكم بمصائر الآخرين. غير أن السلطة، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع أن تمنح صاحبها راحة البال أو تحرره من مخاوفه وأعدائه. وفي مدينة بوردو الفرنسية، حيث تتجاور القصور الفخمة مع الأسرار المظلمة، كان رجل الأعمال الشهير سام روزيللي يعيش في قلب هذا التناقض؛ رجل يملك كل شيء تقريباً، لكنه لا يعرف معنى الاكتفاء. وبينما كان الجميع يرونه رمزاً للنجاح والقوة، كانت الحيرة تطرق أبواب أسرته من الداخل، تمهد الطريق لأحداث ستقود إلى جريمة هزّت المدينة بأكملها. كانت الشمس مشرقة فوق منزل عائلة روزيللي في مدينة بوردو، وكان رجل الأعمال سام روزيللي يجلس على كرسيه الخيزراني المتحرك مرتدياً قميصاً أزرق مفتوح الياقة، وقد طُرّزت على جانبه الأيمن الأحرف (S.R) بخيوط من الذهب الخالص. ومن مقدمة حزامه تدلت سلسلة ذهبية تتصل بحافظة مفاتيحه، فيما كانت ساعة فاخرة تلمع في معصمه، تتلألأ عقاربها المرصعة بالألماس تحت أشعة الشمس. وبين أصابعه أمسك بعود ذهبي كانت زوجته قد أه...

الحلقة الأولى: "اليد التي اختفت"

صورة
بقلم :  ليلى حسين   كان الصباح عادياً... هادئاً أكثر مما ينبغي. وقفت "ليلى" أمام باب المدرسة تمسك يد ابنها "آدم" ذي السنوات السبع. انحنت لتعدل ياقة قميصه، ثم ابتسمت وهي تقول: لا تنسَ أن تخبرني كيف كان اختبار العلوم. ابتسم آدم، ولوّح بيده الصغيرة، ثم اختفى بين التلاميذ. لم تكن تعلم أن تلك هي آخر مرة ترى فيها ابنها. في الساعة الثانية ظهراً، وصلت ليلى إلى المدرسة. خرج الأطفال جماعات، يركضون نحو ذويهم... إلا آدم. سألت المعلمة باستغراب: ألم يخرج معكم؟ أجابت المعلمة وقد تغيّر لون وجهها: خرج قبل نصف ساعة... مع والده. ارتبكت ليلى. والده؟! لكنه مسافر منذ أسبوعين! ساد الصمت. بدأت المدرسة تغلق أبوابها، وارتفعت الأصوات، واستُدعيت الشرطة. أظهرت كاميرات المراقبة رجلاً يرتدي قبعة ونظارة سوداء، يمسك بيد آدم بثقة. لم يقاوم الطفل، بل بدا كأنه يعرفه. لكن الكاميرا لم تُظهر وجه الرجل. في قسم الشرطة، جلس الرائد "ياسر" يتابع التسجيل مراراً. قال بهدوء: هذه ليست عملية خطف عشوائية... الطفل خرج مطمئناً. رد أحد الضباط: ربما انتحل شخصية والده. هز ياسر رأسه: لا... هناك شخص مهّد لهذا ال...

نور الغسانية .. تجربة حياة.. لم تكن صدقة... بل كانت بداية حياة

صورة
  بقلم . نور بنت حسن الغسانية..رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة. بعد أن أسدل الستار على قصة نجدة الطفلين أحمد العجمي وسالم الشيدي، يحين الوقت للعودة إلى محطات الحياة؛ تلك المواقف التي لا تُنسى، والتي تعلّمنا أن أعظم العطاء ليس ما يُقدَّم لليد، بل ما يُزرَع في النفس من أمل، وما يُمنح للإنسان من فرصة ليقف على قدميه من جديد. من بين تلك المواقف، بقيت في ذاكرتي قصة امرأة جاءت إليَّ تحمل على كتفيها أثقال الحياة. كانت ملامحها تنطق بالحزن قبل أن تتحدث، وعيناها حمراوين من كثرة البكاء، وكأنهما اختزلتا سنواتٍ من المعاناة والصبر. جلست أمامي وقالت بصوتٍ يملؤه الانكسار: زوجي مريض ومقعد، وأبنائي لا يجدون ما يسد جوعهم، ولا ما يقيهم حر الصيف أو برد الشتاء. أما راتب التقاعد، فلا يكاد يكفي لسداد الحد الأدنى من متطلبات الحياة. ثم أطرقت برأسها، وقالت بحرقةٍ موجعة: "لا يوجد أحد يساعدني." أنصتُّ إليها حتى أنهت حديثها، ثم قلت لها: أستطيع أن أساعدك ماديًا مرة أو مرتين، لكنني أريد لك ما هو أبقى من المساعدة المؤقتة. أريدك أن تعتمدي على نفسك. هل تمتلكين حرفة أو مهنة يمكن أن نبني عليها مشروعًا يضمن لك ...

ظفار... عندما انتصر القلب على المستحيل

صورة
  بقلم: نور بنت حسن الغسانية . رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة ليست الأوطان مجرد حدودٍ وجغرافيا، بل هي ضمائرُ حيّة، وقلوبٌ تعرف كيف تنحاز للإنسان حين يشتد عليه الألم. وهناك مواقف لا يكتبها المؤرخون، وإنما تكتبها دموع الفرح في عيون المحتاجين، وتحفظها ذاكرة الشعوب بوصفها شواهد على نُبل الإنسان. ولقد أثبتت ظفار، في أكثر من موقف، أن خير أهلها وعطاءهم لا يقف عند حدود المحافظة، بل يمتد إلى ربوع عُمان كافة، كما حدث في وقفتهم الإنسانية مع الطفل سالم الشيدي، ثم تجلّى المشهد بأبهى صوره في قصة الطفل أحمد العجمي، لتؤكد أن الإنسان العُماني، متى ما ناداه الواجب، لبّى النداء بقلبه قبل يده. لم يكن مرض الطفل أحمد العجمي خبرًا عابرًا، ولا حالةً صحية تستدعي التعاطف المؤقت، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقيم المجتمع، فجاءت الإجابة من ظفار بحجم تاريخها وأصالة أهلها. فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يبتلي هذا الطفل بمرضٍ عضال يتطلب علاجًا باهظ التكاليف، وما كان لأحد أن يغيّر قضاء الله، لكن الجميع استطاع أن يجعل من الرحمة قوة، ومن التكافل رسالة، ومن العطاء عنوانًا لوطنٍ لا يتخلى عن أبنائه. لقد تدفقت المساعدات ...

شبيهةُ نجمة

صورة
بقلم : زينب على درويش   الحقيقة التي أنكرتها طويلًا، وما زالت تفرّ منها، أنها ليست تلك النجمة الساطعة التي يراها الجميع. كانت تتمنى أن تكونها حقًا، لكن كلما خفت بريقها، أدركت أن الضوء الذي أحاط بها لم يكن كله منها. عندها تسلل إليها السؤال الذي هربت منه سنوات: أكانت نجمة بالفعل، أم مجرد صورة رسمها الآخرون وصدقتها هي أيضًا؟ هم رفعوها إلى السماء، وهي لم تعترض. بل راحت تُقنع نفسها والناس بأنها خُلقت لتكون هناك، بين الأسماء اللامعة. وفي داخلها كانت تعرف أن الطريق إلى النجومية لا يُمنح، بل يُصنع. لذلك كانت كلما حاولت التحليق، شدتها قيود خفية إلى الأرض؛ قيود الخوف، والشك، والاعتماد على صورةٍ صنعتها الأعين قبل أن تصنعها هي بجهدها. أحيانًا تستسلم، وأحيانًا تثور ثورة الجائع إلى الاعتراف الحقيقي، لا إلى التصفيق. لكنها في كل مرة تعود إلى النقطة ذاتها، حيث يقف السؤال في انتظارها. إلى متى ستظل شبيهة نجمة؟ العمر يمضي، والفرص تتسرب من بين أصابعها، بينما هي منشغلة بالدفاع عن صورة، بدل أن تبني حقيقة. ربما لم يكن ظهورها بين النجوم معجزة، وربما كان محض صدفة. لكن الصدفة لا تصنع مجدًا دائمًا، كما أنها ل...

تجربة حياة حكاية الثلاثة ملايين.

صورة
  بقلم الكاتبه : نور بن حسن الغسانية -رئيسة جمعية المرأة بصلالة حين صنعت الإشاعة حكاية، وصنع الصدق احترامًا ليست كل المواقف التي تمر في حياة الإنسان تُقاس بحجم المال، بل بما تتركه من أثر في النفس، وما تمنحه من دروس تبقى راسخة في الذاكرة. فهناك أحداث تكشف معادن البشر، وتضع الإنسان أمام اختبار الصبر والصدق والإخلاص. ومن يختر طريق خدمة الناس، عليه أن يدرك أن هذا الطريق لا يخلو من المشقة، وأن صاحب العمل الصالح قد يكون أكثر الناس تعرضًا للإشاعات وسوء الفهم. ومع ذلك، تبقى الحقيقة كالشمس، قد تحجبها الغيوم، لكنها لا تغيب. ومن أكثر المواقف التي حفرت مكانها في ذاكرتي، ولن أنساها ما حييت، ذلك اليوم الذي اجتمعنا فيه مع مدير المساعدات في الديوان، في جلسة اتسمت بالمسؤولية والحرص على خدمة المجتمع. كان حديثنا يدور حول كيفية إيصال الدعم إلى الأسر الفقيرة والمتعففة، وكيف يمكن أن نخفف من معاناة الأرامل والمطلقات والأسر محدودة الدخل. في تلك الفترة، كان المغفور له بإذن الله تعالى، السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، قد انقطع عن زيارة محافظة ظفار لعدة سنوات، وكان الجميع يعرف أن حضوره كان يحمل الخير لل...

نور الغسانية .. تجربة حياة

صورة
  بقلم: الكاتبة نور الغسانية ـ رئيسة جمعية المرأة العُمانية – فرع صلالة حين تصبح الرحمة وطناً للمتعبين هناك أشخاص يمرون في حياتنا مروراً عابراً، وهناك آخرون تترك قصصهم أثراً لا يُمحى في الذاكرة والوجدان. وما أجمل أن يكون ذلك الأثر نابعاً من موقف إنساني صادق، أو كلمة طيبة، أو يد امتدت بالعون دون انتظار مقابل أو معرفة سابقة. فالحياة ليست بما نملك من مال أو جاه، بل بما نزرعه في قلوب الآخرين من رحمة وأمل. ومن بين التجارب الإنسانية المؤثرة التي عشتها، قصة امرأة ما زالت حاضرة في ذاكرتي كلما تذكرت معنى الصبر والكفاح وقسوة الحياة. كانت امرأة أرملة عرفت من الحياة وجهها القاسي، ولم تملك بعد فقد زوجها سوى ابنها الوحيد، فكان سندها وأملها في مواجهة الأيام. لم تكن بيننا معرفة سابقة، لكنها كانت تتواصل معي بين الحين والآخر من مستشفى بدر السماء أو من خلال خط الحياة، طالبة المساعدة لشراء دواء لا يتجاوز ثمنه عشرين ريالاً. وكنت أرسل لها المبلغ كل شهر دون أن أسألها عن اسمها أو مكان إقامتها؛ فقد كان يكفيني أن أسمع في صوتها تعب السنين وحاجة الإنسان. وفي أحد أيام توزيع مؤونة إفطار الصائم على مجموعة من الن...