المشاركات

مذكرات الولد الشقي..نبوءة في الكنيسة

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي . هناك أناسٌ تسكن فيهم الأمكنة قبل أن يسكنوا فيها، وأنا من هؤلاء الذين كان هواهم شاميًّا؛ فقد كان معظم أصدقائي من أهل الشام، ولذلك تسللت إلى حياتي عادات شامية كثيرة أحببتها، وأصبحت جزءًا من ذاكرتي، حتى إنني أحيانًا كنت أشعر أن لي أكثر من وطن في هذه الدنيا. وفي إحدى المرات، دعاني صديقي طارق إلى أحد أعيادهم. وطارق من عائلة أردنية عريقة جدًا، وهي عائلة مسيحية، وكان يعرف أنني أحب مخالطة الناس والتعرف إلى عاداتهم وتقاليدهم. قال لي: — فايل، سوف نذهب إلى الكنيسة، وقبل المعايدة سنستمع إلى قداس العيد وموعظة الخوري. ولمن لا يعرف معنى «الخوري»، فهو عند إخواننا المسيحيين رجل الدين، كما أن الإمام عندنا في المسجد. قلت له بكل هدوء: — لا بأس يا صديقي... أنا أحب الأعياد. ولم أقل له بالطبع إنني أحب الأعياد أكثر عندما يكون فيها طعام وحلويات وحسناوات يرتدين ثياب العيد! دخلنا الكنيسة، وجلست في أحد المقاعد التي كانت، في نظري، تشبه إلى حد كبير كراسي المحاكم. وكان عليّ أن أجلس بهدوء، وأتصرف وكأنني أعرف كل شيء عن القداس والموعظة، مع أنني في الحقيقة كنت أتعلم المشهد لحظة بلحظة...

رباعية.. لا يرى

صورة
بقلم:  زينب على درويش   في عبارةٍ ليستْ بعابرةْ مزجتْ حروفَها بخفقةٍ حائرةْ علَّه يقرأُ القلبَ بين السطورِ لكنَّ من لا يشعرُ... لا يرى.

مذكرات الولد الشقي حين كنتُ ولدًا شقيًا

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي لكل إنسان محطات لا ينساها مهما تقدّم به العمر، ومحطات أخرى كلما تذكّرها ابتسم وقال: «يا ليتني أستطيع أن أعود إلى تلك الأيام… ولكن من دون أن أرتكب الأخطاء نفسها!» ومن أجمل تلك المحطات، وربما أكثرها فوضى واندفاعًا، محطة الانتقال إلى عالم الشباب. أما بالنسبة إلى الولد الشقي، فكانت الجامعة حكاية أخرى تمامًا؛ فقد خرج من أجواء الثانوية الذكورية، حيث الرفاق والكتب والواجبات، إلى رحاب جامعة مختلطة، فظنّ أن أبواب النعيم قد فُتحت له على مصراعيها! هناك يمكن أن تجلس بجوار وردة، أو زهرة، أو حتى فسيلة نخل… المهم أن تكون بجوار شخص تفوح منه رائحة عطر أنثوي، بدلًا من الجلوس بجوار صديق كل شوي يقول لك: «متى يخلص هذا الأستاذ؟» ومن هنا تبدأ الحكاية… الفصل الأول القطة السوداء كان أول يوم لنا في الجامعة يومًا تعريفيًا، وكل شيء فيه جديد: المباني، والقاعات، والوجوه، وحتى الأحلام التي كنا نحملها معنا. وكان معي صديقي محمد أبو عيون جريئة، وكنا في غرفة واحدة. وقبل أن ندخل الغرفة المخصصة لنا، فوجئنا بشيء أسود يجلس عند الباب. توقّف محمد فجأة! نظرت إليه، ثم نظرت إلى الشيء الأسود. كا...

التحرر

صورة
  بقلم: زينب على درويش   اللقاءُ محتومٌ لأرواحنا، متى يكون؟ وأين؟ لا ندري. ولا نعرف عن الفراق سوى اسمه، أما الأيام، فما هي إلا مرايا تكشف لنا ما أخفاه العمر، وتقودنا، دون أن نشعر، نحو التحرر... نحو حريتنا. zanabali322@gmail.com

من ملفات العميد حمد الشميسي.الفصل الثاني عشر .. التسوق..

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي اتصلت ليلي بـمنى وقالت بحماس: ليلي: ما رأيك أن نذهب للتسوق؟ وبعدها نختم يومنا بزيارة سينما Le Festival. إنها ليست مجرد دار عرض، بل عالم متكامل من الترفيه. لكن ليلي لاحظت أن منى التزمت الصمت، فسألتها باستغراب: ليلي: ما بك؟ تبدين شاردة الذهن. تنهدت منى وقالت: منى: ما زلت أفكر في مقتل مسيو روزيللي. لقد صدمت عندما رأيت صور الجريمة، فهذا الرجل لا يستحق نهاية مأساوية كهذه. ليلي: وأنا أيضًا أقول الشيء نفسه. أشعر أن هناك عوامل متداخلة وراء مقتله، لكنني لا أميل إلى أن تكون المافيا هي المسؤولة، رغم كثرة الشواهد التي قد توحي بذلك. منى: مثل ماذا؟ ثم أردفت: منى: لا يصلح هذا الحديث عبر الهاتف. تعالي لنلتقي، وسنتحدث بهدوء. ليلي: حسنًا، سأكون عندك بعد قليل، وسأصطحب ابنتي هاجر معي، فلا يوجد أحد في المنزل يعتني بها. منى: اتفقنا... سأكون في انتظارك. ★★★★★★ السيدة بافلو في إحدى ردهات فندق جراند، كانت السيدة بافلو، زوجة الكولونيل رينو ووالدة هزاع، تعرض أحدث موديلات الأقمشة التي جلبتها من متجرها، إلى جانب مجموعة من مستحضرات التجميل والعطور العالمية. جلست أم هزاع تتأمل تلك ...

صباح الخير يا بشر..بين الانتماء والولاء والإخلاص والوفاء

صورة
  بقلم: د. سامح هدهود - روسيا   كثيرًا ما تختلط علي أنفسنا و تتوه كلماتنا ما بين صفحات من الحياة حملت في طياتها معاني الانتماء والولاء والإخلاص والوفاء وكأنها مرادفات في بوتقة واحد، نضعها في جملة واحدة، و نحصرها في ذات المعني، بينما لكل كلمة منها مساحات و ادوار مختلفة في علاقتنا بالآخرين و بالحياة ذاتها... وربما كان الخلط بينها واحدًا من أسباب كثيرة جعلتنا أحيانًا نحكم على الناس من كلماتهم، لا من مواقفهم؛ ومن ادعاءاتهم، لا من حقيقتهم. فالانتماء هو البداية. أن تشعر أنك جزء من شيء ما؛ أسرة، وطن، مكان، مؤسسة، فكرة أو حتى ذاكرة. وقد يأتي الانتماء طبيعيًا بحكم الميلاد والنشأة والهوية، وقد يتشكل مع الأيام من خلال التجربة والذكريات والمواقف. إنه ذلك الشعور الذي يقول لك: هذا جزء مني، وأنا جزء منه. لذا قد يصبح الإنتماء مجردا مجرد هوية.... بطاقه هوية... مجرد ورقة يمكن محو ذاكره سطورها من الحبر... لهذا ، الانتماء وحده لا يكفي. فقد ينتمي الإنسان إلى وطنه، لكنه لا يعمل من أجله. وقد ينتمي إلى مؤسسة، لكنه لا يحافظ عليها. وقد ينتمي إلى عائلة، لكنه يكون أول من يتخلى عنها عند الاختبار. وهنا يظه...

صباح الخير يا بشر

صورة
بقلم: د. سامح هدهود- روسيا حين استيقظت... قررت أن أبتسم استيقظت هذا الصباح، وكعادتي فتحت نافذتي لأستقبل يومًا جديدًا. لم يكن هناك سبب استثنائي يدعوني للفرح، ولم تكن كل مشكلات الحياة قد اختفت بين ليلة وضحاها، لكنني اتخذت قرارًا بسيطًا... أن أبتسم. تذكرت قول النبي ﷺ: « تبسمك في وجه أخيك صدقة ». عندها أدركت أن الابتسامة ليست مجرد تعبير عابر على الوجه، بل عبادة، ورسالة، ولغة إنسانية يفهمها الجميع دون ترجمة. إنها صدقة لا تُنقص مالًا، لكنها قد تغيّر يوم إنسان بالكامل. يظن البعض أن الإنسان يبتسم لأنه سعيد، بينما تؤكد الدراسات الحديثة أن الأمر قد يحدث بالعكس أيضًا؛ فالابتسام يحفز الدماغ على إفراز مواد كيميائية مثل الإندورفين والسيروتونين والدوبامين، وهي مواد ترتبط بالشعور بالراحة والطمأنينة وتحسن المزاج، كما تساعد على تقليل التوتر وخفض بعض الآثار الفسيولوجية للضغوط اليومية. لذلك فإن ابتسامة صادقة قد تكون بداية علاج ليومٍ مرهق، وليست مجرد نتيجة له. ولهذا قال بعض الحكماء: أحيانًا يكون الفرح سبب الابتسامة، وأحيانًا تكون الابتسامة سببًا للفرح. إن الوجه المبتسم شمس ثانية. فهو يبعث الطمأنينة في الن...