المشاركات

مذكرات رجل مشاغب..أصدقاء من الزمن الجميل

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي هناك أصدقاء نلتقي بهم في الحياة، فنقول: كان لقاءً جميلًا وانتهى. وهناك أصدقاء آخرون لا ينتهي لقاؤنا بهم حتى لو باعدت بيننا السنوات والمسافات؛ لأنهم ببساطة لم يكونوا أصدقاء عابرين، بل كانوا جزءًا من العمر، ورفاقًا في الطريق، وبعضهم كان فارسًا من فرسان الذاكرة. وعندما أتذكر أصدقائي، لا أتذكر مجرد أشخاص عرفتهم في مراحل مختلفة من حياتي، بل أتذكر مواقف، وضحكات، ومغامرات، وأحاديث طويلة، وأيامًا لو عاد بنا الزمن لما اكتفينا بأن نعيشها مرة واحدة. والأجمل من ذلك كله أننا، رغم مرور السنوات الطويلة، ما زلنا نلتقي وكأن الزمن لم يستطع أن يغيّرنا. لذلك قررت أن أحدثكم عن بعض هؤلاء الأصدقاء، على جزأين؛ لأن الحكاية طويلة، والأصدقاء الذين يستحقون الذكر أكثر من أن تجمعهم ورقة واحدة. سالم هلال الشامسي أكثر الرجال وسامة وهيبة! أبو راشد، ذلك الصديق الذي لا أنسى مواقفه الجميلة معي. أتذكر ذات ليلة كنت فيها ساهرًا، وكانت الكتابة في بداياتها تشدني إليها شيئًا فشيئًا، فإذا بالهاتف ينبهني برسالة عبر تطبيق الواتساب. فتحت المحادثة، فإذا بي أمام شخصية أنيقة في حديثها، لبقة في كلمات...

وجه الحقيقة..إثيوبيا.. مأزق ارتداد الحسابات

صورة
  بقلم| إبراهيم شقلاوي   في مقالنا السابق، المعنون "إثيوبيا.. حسابات الأمن والسياسة" ، قلنا إن إثيوبيا أصبحت جزءًا مباشرًا من معادلة أمن السودان، وإن الخرطوم لا تريد خصومة مع أديس أبابا، لكنها لن تقبل أن تُدار الحرب ضدها من جوارها. اليوم يبدو أن المعادلة أخذت اتجاهًا أكثر تعقيدًا ،فبينما تتسع التصدعات داخل إثيوبيا، وتتجدد التوترات في تيغراي وأمهرة وعفر وأقاليم أخرى، تظهر في المقابل حسابات أديس أبابا تجاه الحرب السودانية، وما إذا كانت رهانات الخارج بدأت ترتد على أمنها الداخلي. إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة، بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وقوات فانو، تشكيل تحالف يستهدف الحكومة، لا يعني أن إثيوبيا تتجه إلى انهيار أو حرب أهلية، لكنه يكشف بيئة أمنية وسياسية قابلة للاحتمالات  والأهم أن بعض هذه القوى كانت تقاتل بعضها بعضًا في حرب تيغراي، قبل أن تجمعها اليوم مواجهة الحكومة المركزية. وهذه التحولات لا يمكن فصلها عن المحيط الإقليمي الذي تتحرك فيه إثيوبيا، بالنظر الي تقاطع أزمات الداخل مع صراعات الجوار ومصالح ونفوذ القوى الخارجية. هنا يعود السودان إلى قلب المعادلة. فإن التقارير الت...

حبر أشعاري

صورة
  بقلم: ينب علي درويش مرت مرورَ السحابِ الخفيف، فأضافت إلى قلبي ظلَّها. سألتُها الوداد، فأهدتني قلبَها، فذاب ألمي وهمّي. ليتَ شبابي يكفي لإسعادها، ضمّت يدي وأهدتني عمرَها، فتنعّمتُ بطيبها الفوّاح، ووجدتُ راحتي في قلبها. طلبتْ مني المسكَ لجنابها، فقلتُ لها: يا حبيبتي، يفوح منكِ ما يشفي الفؤادَ العليل. يا حبرَ شعري سأكتب أبياتي لتدوّنَ في دفاتر العمر حكايةَ قلبٍ وجدَ راحته في قلبها. https://rayihat-alkutub.blogspot.com/?m

مذكرات رجل مشاغب..الرجل الذي حضن النخلة ومات

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي في حياة الحكواتي تمرّ وجوه كثيرة؛ بعضها يعبر كنسمةٍ خفيفة، وبعضها يترك في الذاكرة أثرًا عميقًا لا يمحوه الزمن. والحكايات الحقيقية لا تبدأ دائمًا من بدايتها؛ فقد تبدأ من دمعةٍ سقطت فجأة، أو من صرخةٍ خرجت من قلبٍ أثقله الحزن، أو من رجلٍ يجلس أمامك، فتشعر أن وراء صمته حكاية أكبر من الكلام. وهذه حكاية رجلٍ بسيط جاء من صعيد مصر، يحمل في قلبه أرضًا وولدًا وحلمًا صغيرًا، لكنه كان يحمل في يده أيضًا قدره... وكأنه كان يعرف منذ البداية أن نهايته لن تكون بعيدة. الحكاية رأيته واقفًا مع صديقي هاني، وكأن صديقي العزيز أدرك أنني أريد أن أبدأ الحكاية من عند هذا الرجل؛ الحارس محمود، الملقب بـ«الصعيدي». مددت يدي إليه مصافحًا، بينما ظل ينظر إليّ بريبة واضحة. كانت ملامح الخوف مرسومة على وجهه، لكنها بدأت تتلاشى شيئًا فشيئًا عندما علم أنني حكواتي، لا أملك سوى ورقة وقلم. والحقيقة أنني أملك أيضًا كاميرا، غير أن حدسي أخبرني منذ اللحظة الأولى أنه لا يحب التصوير، بل ربما ترتعد فرائصه إذا رأى عدسةً تُوجَّه إليه، ولو على سبيل الخطأ. انتحيت به جانبًا، وقلت مبتسمًا: — ما رأيك أن نتحد...

غمرات الهمسات

صورة
بقلم :  عبير سيف الشبلية  هدوء وسكينة ليل ، وأنا وأنت مابين غمرات الهمسات : همست بغرور :  _ هل سيكون غريبا أن أدعوك إلى حفلتي؟!  أحسست بتيار يسري بين جوانحي.. شيئا فشيئا حتى الدفء : _ ب لهفة وبمزيج حيرة سألتك : أليس غريبا ؟!  ألن تفقد الغموض المحيط بك ؟!  _ همست لي : تعالي معي..  _ سألتك ولست أدري : إلى أين سأذهب معك؟!  _ إلى أي مكان،،  إلا إن كنت تفضلين خيار الخسارات واللوم..  _ كيف ذلك؟!  _ بخبث.. :  ستمضين بقية حياتك تتساءلين  ماذا لو كنت ذهبت؟!   وكأنها ريحا هبت من جنوب، فجنبت ريحهما وكانا متصافيين. ،،،  ذات ليل..  تأملتني بطمأنينة تحوي الكون .. قائلا : _أنا معك دائما.. وسأكون أجنحتك..  أرتجف في أعماقي.. أشعر ب أنفاسي المتلاحقة .. ومابين حيرة وشتات.. لم أتمالك نفسي لحظة لأرد : _ ولكنك عندما تغضب يتشتت تفكيرك!  ابتسمت هامسا لي.. : _ هل يمكن أن أكون أنفاسك؟!  _ تسارعت نبضاتي..: أنااا.. وكأن لساني علق عن النطق.. هتفت بوجهك : أنت معسول الكلام..!  لم يرمش لك جفن.. ولكنك أكملت حديث...

فايل المطاعني... حين تصبح الحياة حكاية

صورة
حوار صحفي إعداد وتقديم: الإعلامية ابتسام عشان هناك كتّاب يكتبون الحكاية، وهناك من يكتبون أنفسهم داخل الحكاية دون أن يشعر القارئ بذلك. وهناك حكواتي لا يكتفي بأن يروي ما حدث، بل يفتح للذاكرة بابًا، ثم يدعو القارئ للدخول معه، ويتركه هناك بين الحقيقة والدهشة، وبين الألم والابتسامة. ضيفي اليوم ليس مجرد كاتب يضع اسمه على نص، ولا مجرد حكواتي يجيد سرد الحكايات. إنه رجل اختار أن يجعل من الحكاية طريقًا، ومن الذاكرة مادة للكتابة، ومن الإنسان محورًا لكل ما يرويه. هو الكاتب والقاص والإعلامي، وقارئ التاريخ، وصاحب مشروع «مذكرات رجل مشاغب»، ذلك المشروع الذي أعاد من خلاله النظر إلى «الولد الشقي سابقًا»، لا باعتباره شخصية من الماضي فقط، وإنما باعتباره جزءًا من إنسان ما زال يعيش في داخله. وفي حكاياته، كثيرًا ما تكون المرأة حاضرة. امرأة تحب، وأخرى تتألم، وثالثة تخفي سرًا، ورابعة تبحث عن فرصة ثانية للحياة. ومن «السندريلا العراقية» إلى «الجنية ريم صالح» وايضا كتابه الذي صدر منذ سنوات قليلة بعنوان جريمة على شاطئ العشاق ، ومن الحكايات التي خرجت من الواقع إلى الحكايات التي لبست ثوب الخيال، يبقى السؤال حاضرًا:...

وجه الحقيقة..الحوار السوداني.. ما قبل الطاولة

صورة
  بقلم: إبراهيم شقلاوي أعلن الناطق الرسمي باسم لجنة تهيئة الحوار ، عثمان ميرغني، أن اللجنة أحرزت تقدمًا في مشاوراتها، شملت أكثر من مائة مجموعة مجتمعية، إلى جانب الأحزاب والتحالفات والشخصيات المستقلة. وأكد أن المشاورات تقوم على مبدأ "لا إقصاء ولا استثناء" ، وأن دور اللجنة يقتصر على التهيئة والاتصال، دون فرض أطراف الحوار أو أجندته أو مخرجاته.  وهذا الرقم،  في ظل تعدد الكيانات والقوى السياسية ، يضع أمام اللجنة تحديًا كبير، كيف تُحوّل هذا التعدد من كثرة في الرؤى إلى مسار سياسي منتج؟ فالأزمة السودانية ليست في ندرة المبادرات والتصورات، بل في تحويلها إلى توافقات قابلة للبناء عليها. والخطر أن يتحول الحوار إلى تكرار للمواقف، بدل أن يكون مساحة لتقريب الرؤى وصناعة الحل. لكن كثرة المشاورات وحدها لا تكفي. فالمهم الآن أن تنتقل اللجنة من جمع الآراء إلى ترتيبها وتحويلها إلى قضايا واضحة للحوار. وهنا تأتي مرحلة "ما قبل الطاولة" ، فتضع اللجنة مسودة أولية لأهم القضايا الوطنية التي تحتاج إلى نقاش، ثم تطرحها على الأحزاب والقوى المجتمعية لإبداء ملاحظاتها كتابةً. وبذلك يدخل المشاركون الحوا...