المشاركات

القصيدة التي لا تنام… إنعام الحمداني تكتب وجعها على هيئة حياة

صورة
كتب الحوار . فايل المطاعني ( الحكواتي ) في مجلسٍ يؤمن بأن الكلمة ليست ترفًا، بل ضرورة، وأن الحرف حين يُصغى إليه يتحوّل إلى ضوءٍ يكشف أعماق الإنسان… نفتح اليوم نافذة على تجربة شعرية عراقية تنبض بالذاكرة والوجع والجمال. من ديالى، حيث تتقاطع التجربة مع الإحساس والوعي، كان لنا هذا الحوار: س1 / كيف تتشكل التجربة الشعرية لديكِ؟ ج / تمرّ التجربة بمرحلة انفعالٍ وإحساسٍ يتشكّل داخليًا، تليها مرحلة صياغة ووعي، هو الوعي الجمالي، وهذا يمثل تطورًا طبيعيًا للشاعر من محاولة التعبير عن الذات إلى خلق نص فني س2 : هل ترتبط الكتابة لديكِ بلحظة مخصوصة، أم أنها حالة مباغتة تفرض حضورها كما تفعل “اللهفة” في نصوصكِ؟ ج2  الكتابة هي حضور مباغت يلبس لبوس لحظة مخصوصة. هي غيبوبة واعية تفرض حضورها تماماً كما تفرض اللهفة نفسها على عاشق في ضيافة المطر، لتصبح في نهاية المطاف ساعي بريد اللهفة الذي يربط الشتات بماء الوجد س 3: إن وُجدت مسافات صمت في تجربتكِ، كيف تقرئينها اليوم: انقطاعًا أم مخاضًا داخليًا مهّد لولادة أكثر نضجًا؟ ج3 أقرأ مسافات الصمت في تجربتي اليوم كمخاض داخلي مهّد لولادة أكثر نضجًا، لا كانقطاع س 4: مت...

حكاية هيفاء

صورة
  بقلم: فايل المطاعني (الحكواتي) نمضي في هذه الحياة ولا نعلم ما كُتب لنا في صحائف الأقدار… فكثيرًا ما نكون ضحايا ما نظن أننا نسعى إليه، ولا نملك حينها إلا الرضا… أو الانكسار. الفصل الأول: الورد المجهول استيقظت هيفاء كعادتها عند الساعة العاشرة صباحًا، تمدّ يدها إلى هاتفها قبل أن تغادر سريرها، تبحث عن رسالة صباحية من صديقتها العنود، تلك التي اعتادت أن تملأ صباحاتها دفئًا وطمأنينة. لكن شيئًا آخر لفت انتباهها قبل الهاتف… على التسريحة، وتحديدًا في الجهة اليسرى منها، كانت هناك باقة ورد صفراء جميلة، موضوعة بعناية، وكأنها وُضعت لتُرى لا لتُخفى. تجمدت لثوانٍ، ثم انفجرت فرحًا: هيفاء: واااو! اقتربت بخطوات سريعة، وأخذت الورد بين أناملها الرقيقة، وكأنها تخشى أن يذوب في لحظة. كادت أن تفقد توازنها من شدة الفرح، لكن ما صاحبه كان فضولًا أشدّ وقعًا… من الذي أرسل هذا؟ لم يكن هناك أي اسم… ولا بطاقة تعريف. وهنا فقط بدأ القلق يتسلل بهدوء. هيفاء تعرف جيدًا أن من أرسل هذه الباقة لا بد أنه يعرفها جيدًا، فاختيار اللون الأصفر لم يكن صدفة؛ إنه لونها المفضل. خطر على بالها فورًا أن تكون العنود. ابتسمت وهي تهمس ...

ورود أحمد الدليمي… صوتٌ يتجدّد: ديوان جديد يولد من عمق التجربة

صورة
كتب الحوار:فايل المطاعني (الحكواتي) في مجلسٍ لا تُروى فيه الحكايات… بل تُستعاد، وحيث الحرف ليس أداةً للقول، بل قدرٌ يختار أصحابه… نفتح نافذةً على تجربةٍ شعرية تنبض من الداخل… مع الشاعرة العراقية ورود أحمد الدليمي. س1 / حين كان الشعر أول أنفاسكِ… هل شعرتِ أنكِ تكتبين كلمات، أم أنكِ كنتِ تُكتبين دون أن تدري؟ ج / لم أشعر يومًا أنني أكتب، بل كنتُ أكتب كأن يدًا خفية تعيد ترتيبي على هيئة حروف، وكلما ظننتُ أنني أقول شيئًا… اكتشفتُ أنني أُقال. س2 / متى تكتب ورود؟ هل للقصيدة وقت محدد… أم أنها تفاجئكِ في أي لحظة؟ ج / لا أملك موعدًا مع القصيدة، بل هي من تطرق بابي بلا استئذان. قد تأتي في ضجيج النهار أو في ارتباك الليل، وقد تُولد من نظرةٍ عابرة أو من وجعٍ لم يُفصح عن نفسه بعد… أنا لا أكتب الحرف، الحرف هو من يكتبني. س3 / مررتِ بسنوات ابتعاد كغيمةٍ حجبت الضوء… هل كان الغياب انكسارًا، أم استعدادًا لولادة مختلفة؟ ج/ لم يكن انكسارًا، بل صمتًا ينضج في الداخل. الغيمة لم تحجب الضوء، بل علمتني كيف أراه من خلفها… كان الغياب رحمًا خفيًا، ولادةً مؤجلة لا أكثر. س4 / بعد عودتكِ… ما أول نص كتبته وشعرتِ أنه “يشبهك...

أثر الكلمة في زمن التواصل..هل ما تنشره يبني… أم يشتت

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي ..كاتب من سلطنة عُمان – مسقط في عصرنا الرقمي، لم تعد المجالس في البيوت والأسواق فقط، بل أصبحت في الهواتف والشاشات. بضغطة زر، تصل الكلمة إلى القريب والبعيد، وتعبر الحدود في ثوانٍ. لكن مع هذه النعمة، برز تحدٍ أخلاقي واجتماعي خطير: **النشر بلا وعي**. فكثيرون يعيدون إرسال كل ما يصلهم من صور ومقاطع ورسائل، دون سؤال عن الفائدة، أو صحة المعلومة، أو أثرها على الناس والمجتمع. 1. الأمانة الرقمية: أنت وما تنشر قبل أن تضغط زر الإرسال، توقف واسأل نفسك: هل فيما أنشر خير؟ هل سيضيف معرفة؟ هل سيحفظ وقت الناس؟ فما تنشره يعكس فكرك ووعيك، وقد قال النبي ﷺ: *"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت."*  2. النشر الواعي: كن شريكًا في البناء المحتوى النافع لا يقتصر على المواعظ، بل يشمل كل ما يخدم المجتمع، مثل: * ترشيد استهلاك الماء والكهرباء * نشر ثقافة السلامة المرورية * التوعية من الظواهر السلبية * دعم المبادرات الوطنية * نشر التعليمات الرسمية وقت الأزمات حين تنشر هذا النوع من المحتوى، فأنت لا تملأ الفراغ… بل تصنع أثرًا. 3. الضجيج الرقمي يستهلك العقول كثرة الر...

سوريا ترسّخ ملامح السلام عبر الثقافة… مؤتمر نوعي وتكليف إعلامي يعكس نبض المرحلة

صورة
تقرير: فايل بن سريد المطاعني في مشهد يفيض بدلالات التعافي والأمل، شهدت الساحة الثقافية السورية مؤخرًا انعقاد مؤتمر السلام في سوريا، بمشاركة نخبة من المثقفين والإعلاميين القادمين من مختلف المحافظات، في تأكيد واضح على أن الثقافة ما تزال ركيزة أساسية في إعادة بناء الوعي الوطني وترميم النسيج المجتمعي. المؤتمر لم يكن مجرد فعالية عابرة، بل محطة مفصلية في مسار العمل الثقافي المنظم، حيث تميّز بسلسلة من الخطوات العملية الهادفة إلى توسيع نطاق المبادرات الثقافية، عبر تعزيز انتشار المكاتب والفروع في المحافظات، بما يمنح هذا الحراك زخمًا أكبر وتأثيرًا أعمق في المجتمع. وفي سياق هذه الديناميكية، لم تقتصر مخرجات المؤتمر على تكليفات فردية، بل شملت أيضًا تسلّم مدراء الأفرع مهامهم في مختلف المحافظات السورية، في خطوة تنظيمية تعكس توجّهًا واضحًا نحو ترسيخ حضور ملتقى السلام الوطني على امتداد الجغرافيا السورية، وتفعيل دوره بشكل متكامل ومترابط. وضمن هذا الإطار، برز قرار تكليف الإعلامية سمر جهاد إبراهيم بإدارة مكتب طرطوس لملتقى السلام الوطني، كإشارة واضحة إلى الثقة بالكفاءات الإعلامية القادرة على حمل رسالة الثق...

الإبرة والخيط

صورة
  بقلم : زينب على درويش  غرفتها مزدحمة بالعطور، والستائر البيضاء تتطاير من نسمات الربيع. الموسيقى في أرجاء الغرفة لا تنتهي. تمسك الأقمشة الناعمة بأصابعها الرقيقة، الإبرة والخيط بين أصابعها كمشرط الجراح، لا تخطئ أبداً. لا يخرج من بين يديها إلا تحفة، تتمنى النساء امتلاكها. سنوات مرت وهي نجمة في سماء الإبداع والفن. وضع الزمن بصمته على جسدها، اعترض طريقها، نور عينيها ضعف، ارتعشت الأصابع، ضغطت بكفيها على قلبها ليزداد نبضه. ارتشفت القليل من الماء المحلى بالعسل حتى جرى الدم في العروق، ابتسمت: "ما زلت قادرة على إنقاذ روحي". وهي تلملم الأقمشة وترسم فستان العروس، خانها المقص. عض القماش وكأنه كلب مفترس. ارتدت النظارة وأمسكت الإبرة لتصلح ما فسد. حاولت إدخال الخيط في الإبرة، نجحت بصعوبة شديدة. لكن الإبرة وخزت أصابعها الضعيفة، تساقط الدم على القماش، وكأن الإبرة تبكي من ضعف أصابعها. خلعت نظارتها، وضعت الإبرة، أضاءت الأنوار، وضعت حولها مزيداً من القماش الناعم بإبرة جديدة ومقص جديد. تحاول أن تعيد ما فات... إنه التصميم الجديد. نظرت حولها فوجدت الغرفة صامتة. وضعت ما بيدها. وقفت عند الباب، يدها ...

في حضرة القصيد… حين تتأنث الحروف ويبوح العشق بسرّه

صورة
كتب الحوار: فايل المطاعني (الحكواتي) في مجلس الحكواتي … حيث للكلمة نبض، وللشعر هيبة لا تُمس، نقف هذه المرة أمام نصٍّ لا يُقرأ على عجل، بل يُعاش كما يُعاش العشق حين يكتمل حضوره. قصيدة تنبض بأنوثة الحرف، وتكشف عن شاعرةٍ لا تكتب الحب من بعيد، بل تغوص فيه حتى آخر المعنى… حيث تصبح المرأة قصيدة، والقصيدة روحًا، والروح مرآةً للعاشق. مع الشاعرة الجزائرية طيغة تركية، ندخل إلى فضاءٍ تتداخل فيه الرغبة بالجمال، ويعلو فيه صوت العاطفة دون مواربة… لنصغي لما بين السطور، ونترك للأسئلة أن تفتح أبواب هذا البوح الشعري. س1: في مطلع القصيدة، نلمس دعوة مباشرة للدخول في "حضرة القصيد"… ماذا تمثل لكِ هذه الحضرة؟ أهي حالة شعرية أم طقس شعوري خاص؟ ج1: تمثل هذه الحضرة حالةً شعرية في البداية، حيث ينفتح لنا من خلالها باب الخيال والإبداع، ويتدفق صفاء اللغة والصور، فنقول عندها إننا في حالة إلهام داخلي، وبعد اشتدادها تصبح طقسًا شعوريًا يشبه عبادة الكلمة. س2:  تجعلين القصيدة ترتدي "ثوب الأنوثة"… كيف ترين العلاقة بين الشعر والأنوثة في تجربتك؟ ج2: الشعر في كتابة نصوصه يحتاج إلى الأنوثة، أي إلى الجانب ال...