المشاركات

ظفار... عندما انتصر القلب على المستحيل

صورة
  بقلم: نور بنت حسن الغسانية . رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة ليست الأوطان مجرد حدودٍ وجغرافيا، بل هي ضمائرُ حيّة، وقلوبٌ تعرف كيف تنحاز للإنسان حين يشتد عليه الألم. وهناك مواقف لا يكتبها المؤرخون، وإنما تكتبها دموع الفرح في عيون المحتاجين، وتحفظها ذاكرة الشعوب بوصفها شواهد على نُبل الإنسان. ولقد أثبتت ظفار، في أكثر من موقف، أن خير أهلها وعطاءهم لا يقف عند حدود المحافظة، بل يمتد إلى ربوع عُمان كافة، كما حدث في وقفتهم الإنسانية مع الطفل سالم الشيدي، ثم تجلّى المشهد بأبهى صوره في قصة الطفل أحمد العجمي، لتؤكد أن الإنسان العُماني، متى ما ناداه الواجب، لبّى النداء بقلبه قبل يده. لم يكن مرض الطفل أحمد العجمي خبرًا عابرًا، ولا حالةً صحية تستدعي التعاطف المؤقت، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقيم المجتمع، فجاءت الإجابة من ظفار بحجم تاريخها وأصالة أهلها. فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يبتلي هذا الطفل بمرضٍ عضال يتطلب علاجًا باهظ التكاليف، وما كان لأحد أن يغيّر قضاء الله، لكن الجميع استطاع أن يجعل من الرحمة قوة، ومن التكافل رسالة، ومن العطاء عنوانًا لوطنٍ لا يتخلى عن أبنائه. لقد تدفقت المساعدات ...

شبيهةُ نجمة

صورة
بقلم : زينب على درويش   الحقيقة التي أنكرتها طويلًا، وما زالت تفرّ منها، أنها ليست تلك النجمة الساطعة التي يراها الجميع. كانت تتمنى أن تكونها حقًا، لكن كلما خفت بريقها، أدركت أن الضوء الذي أحاط بها لم يكن كله منها. عندها تسلل إليها السؤال الذي هربت منه سنوات: أكانت نجمة بالفعل، أم مجرد صورة رسمها الآخرون وصدقتها هي أيضًا؟ هم رفعوها إلى السماء، وهي لم تعترض. بل راحت تُقنع نفسها والناس بأنها خُلقت لتكون هناك، بين الأسماء اللامعة. وفي داخلها كانت تعرف أن الطريق إلى النجومية لا يُمنح، بل يُصنع. لذلك كانت كلما حاولت التحليق، شدتها قيود خفية إلى الأرض؛ قيود الخوف، والشك، والاعتماد على صورةٍ صنعتها الأعين قبل أن تصنعها هي بجهدها. أحيانًا تستسلم، وأحيانًا تثور ثورة الجائع إلى الاعتراف الحقيقي، لا إلى التصفيق. لكنها في كل مرة تعود إلى النقطة ذاتها، حيث يقف السؤال في انتظارها. إلى متى ستظل شبيهة نجمة؟ العمر يمضي، والفرص تتسرب من بين أصابعها، بينما هي منشغلة بالدفاع عن صورة، بدل أن تبني حقيقة. ربما لم يكن ظهورها بين النجوم معجزة، وربما كان محض صدفة. لكن الصدفة لا تصنع مجدًا دائمًا، كما أنها ل...

تجربة حياة حكاية الثلاثة ملايين.

صورة
  بقلم الكاتبه : نور بن حسن الغسانية -رئيسة جمعية المرأة بصلالة حين صنعت الإشاعة حكاية، وصنع الصدق احترامًا ليست كل المواقف التي تمر في حياة الإنسان تُقاس بحجم المال، بل بما تتركه من أثر في النفس، وما تمنحه من دروس تبقى راسخة في الذاكرة. فهناك أحداث تكشف معادن البشر، وتضع الإنسان أمام اختبار الصبر والصدق والإخلاص. ومن يختر طريق خدمة الناس، عليه أن يدرك أن هذا الطريق لا يخلو من المشقة، وأن صاحب العمل الصالح قد يكون أكثر الناس تعرضًا للإشاعات وسوء الفهم. ومع ذلك، تبقى الحقيقة كالشمس، قد تحجبها الغيوم، لكنها لا تغيب. ومن أكثر المواقف التي حفرت مكانها في ذاكرتي، ولن أنساها ما حييت، ذلك اليوم الذي اجتمعنا فيه مع مدير المساعدات في الديوان، في جلسة اتسمت بالمسؤولية والحرص على خدمة المجتمع. كان حديثنا يدور حول كيفية إيصال الدعم إلى الأسر الفقيرة والمتعففة، وكيف يمكن أن نخفف من معاناة الأرامل والمطلقات والأسر محدودة الدخل. في تلك الفترة، كان المغفور له بإذن الله تعالى، السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، قد انقطع عن زيارة محافظة ظفار لعدة سنوات، وكان الجميع يعرف أن حضوره كان يحمل الخير لل...

نور الغسانية .. تجربة حياة

صورة
  بقلم: الكاتبة نور الغسانية ـ رئيسة جمعية المرأة العُمانية – فرع صلالة حين تصبح الرحمة وطناً للمتعبين هناك أشخاص يمرون في حياتنا مروراً عابراً، وهناك آخرون تترك قصصهم أثراً لا يُمحى في الذاكرة والوجدان. وما أجمل أن يكون ذلك الأثر نابعاً من موقف إنساني صادق، أو كلمة طيبة، أو يد امتدت بالعون دون انتظار مقابل أو معرفة سابقة. فالحياة ليست بما نملك من مال أو جاه، بل بما نزرعه في قلوب الآخرين من رحمة وأمل. ومن بين التجارب الإنسانية المؤثرة التي عشتها، قصة امرأة ما زالت حاضرة في ذاكرتي كلما تذكرت معنى الصبر والكفاح وقسوة الحياة. كانت امرأة أرملة عرفت من الحياة وجهها القاسي، ولم تملك بعد فقد زوجها سوى ابنها الوحيد، فكان سندها وأملها في مواجهة الأيام. لم تكن بيننا معرفة سابقة، لكنها كانت تتواصل معي بين الحين والآخر من مستشفى بدر السماء أو من خلال خط الحياة، طالبة المساعدة لشراء دواء لا يتجاوز ثمنه عشرين ريالاً. وكنت أرسل لها المبلغ كل شهر دون أن أسألها عن اسمها أو مكان إقامتها؛ فقد كان يكفيني أن أسمع في صوتها تعب السنين وحاجة الإنسان. وفي أحد أيام توزيع مؤونة إفطار الصائم على مجموعة من الن...

حين تتحول الجريمة إلى مرآة للروح البشرية

صورة
  بقلمي : سمر جهاد ابراهيم ( أفروديت ) قراءة نقدية في سلسلة «لغز مقتل عائشة» للكاتب الحكواتي _ فايل المطاعني _ أقدم تلك القراءة حسب رؤيتي لهذه السلسلة البوليسية الشيقة . في السرد البوليسي، لا تكمن قوة النص في كشف الجاني فحسب، بل في قدرته على تحويل الجريمة إلى بنية دلالية تكشف تعقيد النفس البشرية. ومن هذا المنظور، تأتي سلسلة «لغز مقتل عائشة» للكاتب فايل المطاعني الحكواتي بوصفها نصًا يتجاوز الحكاية البوليسية التقليدية، ليقدم عالمًا تتشابك فيه الجريمة مع الخيانة، والعدالة مع الضمير، والحقيقة مع الأقنعة الاجتماعية. يُظهر العمل وعيًا واضحًا ببنية التشويق المتدرج؛ إذ لا يعتمد الكاتب على الإثارة اللحظية، بل يبني توتره السردي عبر التأجيل الذكي للحقيقة. فكل حلقة لا تنتهي بإجابة، بل بسؤال أعمق، وكل خيط يُكشف يقود إلى مزيد من التعقيد، مما يُبقي القارئ في حالة ترقب مستمرة. أبرز ما يلفت في هذا العمل هو نجاح الكاتب في تفكيك مفهوم الجريمة ذاته؛ فالقتل هنا ليس فعلًا معزولًا، بل نتيجة سلسلة من الانكسارات الأخلاقية والتصدعات العاطفية. الجريمة تبدأ حين يتآكل الضمير، وتتحول مشاعر الغيرة والخذلان وال...

حقيبة الطالب... بين طموحات التعليم وراحة الطفولة

صورة
  بقلم: نور بنت حسن الغسانية إلى وزارة التعليم... مع التحية كلما وقع بصري على طالب صغير يحمل حقيبته المدرسية متجهًا إلى مدرسته في ساعات الصباح الأولى، يتبادر إلى ذهني سؤال يستحق التأمل: هل ما زالت الحقيبة المدرسية وسيلة للتعلم فقط، أم أنها أصبحت عبئًا يوميًا يثقل كاهل أبنائنا؟ إن التعليم رسالة سامية تهدف إلى بناء الإنسان وتنمية قدراته، لكن هذه الرسالة ينبغي أن تُقدَّم بأساليب تراعي صحة الطالب النفسية والجسدية، خصوصًا في المراحل العمرية المبكرة. فكثير من الطلبة يحملون حقائب تفوق في وزنها ما ينبغي لطفل أن يحمله يوميًا، مما قد يؤثر على صحة الظهر والكتفين ويجعل الذهاب إلى المدرسة مهمة شاقة بدل أن يكون رحلة ممتعة نحو المعرفة. ولعل من المفيد عند مناقشة هذه القضية أن ننظر إلى تجارب بعض الدول التي نجحت في تحقيق التوازن بين جودة التعليم وراحة الطالب. ففي العديد من الأنظمة التعليمية الحديثة حول العالم، تُوفَّر للطالب معظم احتياجاته داخل المدرسة، من خزائن لحفظ الكتب والوسائل التعليمية الرقمية والأنشطة المصاحبة، مما يقلل الحاجة إلى حمل الكتب والدفاتر بشكل يومي. وفي الصين، تعتمد كثير من المدارس...

جناية الدم والمخفي من التاريخ.. قراءة في الأبعاد السيكو-سردية للكاتب فايل المطاعني

صورة
  عمار عبد الواحد ـ    بغداد   نتناول في هذا الموضوع قراءة فنية مهمة تسلط الضوء على الأبعاد السردية والسيكولوجية لقصة "لغز اغتيال عائشة" للكاتب فايل ابن سريد المطاعني، مستعرضين البنية الدرامية وتداخل الخيوط البوليسية بالعمق الإنساني، وكيف نجح النص في توظيف حركة الشخوص لخدمة فكرة العدالة والغموض. تنهض قصة "لغز اغتيال عائشة" للكاتب فايل المطاعني كبنية سردية تنتمي إلى أدب الجريمة والغموض، لكنها تتجاوز الهيكل التقليدي للمطاردة البوليسية لتدخل في سياق تشريح السلوك البشري وفحص العلاقات الاجتماعية العابرة للحدود. يختار الكاتب منذ البداية جغرافيا مركبة تجمع بين تونس العاصمة كمسرح رئيسي للأحداث، وسلطنة عمان كعمق أمني وتحليلي، مما يضفي على النص صبغة عربية مشتركة تمنح حبكة التحقيق أبعاداً لوجستية وإنسانية تتجاوز النطاق المحلي الضيق. من الناحية الفنية، يعتمد المؤلف على استهلال مشحون بالتوتر الارتدادي يعزز مناخ التشويق. فاختيار "حي النصر" الراقي في تونس ليكون مسرحاً للجريمة يمثل صدمة واعية للمتلقي، إذ يكسر السكينة المزيفة التي تحيط بالطبقات المخملية. تتجلى وحشية الجري...