حتى يثمر النخل
بقلم: محمد الرياني قالت له أمه لا تفعل ولم يستمع إلى نصيحتها ، كان متمردًا يريد أن يفعل مايمليه عليه قلبه لاعقله ، رأته مساء وهو يتطيب ويلبس أجمل ثيابه وقبل أن يرتدي غترته البيضاء التي تجعله أكثر وسامة قالت له : لا تفعل ياولدي أرجوك . وضع غترته البيضاء ورشها عطرًا حتى كاد أن يغرقها ثم انتعل حذاءه الذهبي واتجه إلى سيارته السوداء الفارهة التي ساهمت في شرائها له وهي تتبعه . وقفت عندباب السيارة وهي تقول : لقد رأيتك بملابسك البيضاء الداخلية وأنت في مجلس الخطبة فقال لها هذه أضغاث أحلام يا أمي وانطلق وهو يراها في مرآة السيارة في مقصورة القيادة ومع هذا كان عنيدًا وذهب في الليل ليقطع مسافة طويلة نحو حبيبة العمر التي كان يرى صورتها أمامه في ليل مظلم وهي تنير له الطريق . استقبلوه في مجلس واسع ، وقدموا له قهوة فاخرة ، وأطعموه تمرًا لم يطعم مثله وكأنهم يقولون له هذا ليس مقامك . كان المكان باردًا وهو يتصبب عرقًا وبدنه يهتش من البرد ؛ نقيضان اجتمعا في ليلة فرح بالنسبة له والعيون تنظر نحوه بشيء من الاستعلاء . تذكر كلام أمه بإحساس الندم ، وضاع عطره وسط غرور رآه في المكان الأنيق ، واشتد تلعثمه على...