المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025

هل يُخطئ المحب؟وهل يُغفر له؟

صورة
بقلم: زينة سليم سالم البلوشي  هل تُغفَر أخطاء الأحبة؟ سؤال يطرق عقلي، ويُراودني بين الحين والآخر... هل يُخطئ من يُحب حقًا؟ أم أن المحبةَ عذرٌ لا يقبل الجَرح؟ التفكير في هذا الأمر مُرهق، أتعبني التبرير، وأعجز عن إقناع نفسي، رغم أنني أعلم... أنني أنا أيضًا أُخطئ. أُحاول أن أُقنع قلبي بأن الخطأ جزءٌ منّا، أننا بشر، لا ملائكة... لكن قلبي يرفض، يُصِرّ أن الحب الحقيقي لا يُؤذي، لا يَجْرَح، لا يُخطئ... فهل هو على حق؟ أم أنه يستنزفني بحساسيته الزائدة؟ أحاول أن أرفض منطقه، أقول له: الخطأ وارد، وأن علينا أن نغفر، أن نُسامح، فإن كنا نُحب بصدق، لا يجب أن نسمح لزلةٍ واحدة أن تُفرقنا. لكن الحقيقة... أنا لا زلت أتألم. فبعض الأحبة، حين تسامحهم، يظنون أنك لا تستطيع العيش بدونهم، يحسبون غفرانك ضعفًا، وسكوتك عن وجعك، قِلّة حيلة. يا لها من حقيقة مؤلمة: أن تُسامح لتُبقي على من تُحب، فيراك لا تملك شخصية...

الفصل الرابع: لِمَ أيها الغالي..بداية قصة قلب؟..

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي ​صباح يومٍ جديدٍ، مضى عليه ستة وتسعون يوماً، وأنا أعيشُ ألمَ الفراقِ المريرَ. كنتُ معتكفاً في غرفتي، وفي مكتبي الصغير الذي أصبحَ ملجئي. روحي تبدّلتْ، وآمالي تحطَّمتْ، حتى أوراقُ حياتي تبعثرتْ كأنها لم تكنْ. في تلك الأيام، تذكرتُ قول الممثل الراحل يونس شلبي في أحد أفلامه: "أنا مخنوقٌ من جوه". لم أكن أعرف معنى هذه الكلمة حقاً حتى عشتُها في واقعي الأليم. كان الخنْقُ يطبقُ على صدري، لا هواءَ يدخلُ، ولا زفيرَ يُريحُ. ​صديقي القمرُ لا يزالُ غامضاً، ولم يهدِني جواباً شافياً لمصيبتي. في كل ليلةٍ يزورُ سمائنا، أسألُهُ في صمتٍ موحش: "يا قمرُ، الهمني. يا قمرُ، حدّثني، كيف النجاة؟ أين بذورُ الأملِ التي تزرعُها في كل مكانٍ؟" هنا، أجابني بكل حزمٍ، وكأن صوتهُ يرتدُّ من أعماقِ الوجود: "اعلمْ يا صديقي أن الرياحَ دوماً لا تجري بما تشتهي السُفُنُ." ثم ذهبَ عني، تاركاً خلفهُ سكوناً يحملُ حيرةً وألماً مضاعفاً في روحي. ​أنهيتُ عملي وعدتُ إلى بيت أبي، واعتكفتُ في غرفتي. رنَّ جرسُ البابِ فجأةً، فأمرني والدي أن أفتحَهُ. وهنا كانت المفاجأة، الصدمة العارمة...

قال وقالت!

صورة
بقلم : زهرة الراسبي قال وقالت! قال: أتحبني.....ولم لا؟...ربما تحبني...فهي تنتظرني كل مساء من خلف ستارة شرفتها، ولهف لمحاتها تشع لتضيء مسافات تطويها النظرات...ربما تحبني فتفكيرها يشبة تفكيري فالورده التي ألقيتها يوما باتت إكليلا يزين شرفتها....لقاءاتنا نظراتنا لمحاتنا إشارات أمان ، فترجمت إطمئناني بإطلاق خيط حب حريري، لتمسكه فبإمساكه تتوج قصة حب صامت عاش لأشهر وأيام.... قالت: بالطبع يفكر فيني بل ويحبني، فبحثة الدائم عني في الشرفه ،والطرقات وبين بنات الجيران...براءته تجذب، وطموحة يعجب بالطبع كل فتاة...تفرحني لهفته قليلا بيد أني طموحي أعلى بكثير منه، فالوردة التي رماها يوما في شرفتي تمنيت تحول ذهيبات...وتلك البسمات الخجولة لوكانت عقدا أو ليرات..خيطك يا جاري جميلا وحريرا كقلبك الحاني، لكني سأبقى أتلهى بشرفتي حتى يقبل حلمي الآتي.

الصدقة.. لغة القلوب النقية

صورة
بقلم: شفيقة خلفان السيابي في عالمٍ تزداد فيه صخب الحياة وتُثقل كاهل الكثيرين هموم العيش، تبقى الصدقة نورًا خافتًا يشع من القلوب الطيبة، لتضيء درب المحتاج، وتزرع في النفوس بذور الطمأنينة. ليست الصدقة مجرد مال يُعطى، بل هي قبل ذلك مشاعر رحمة، ونبض إنسانيّ، وسلوك راقٍ يُعبّر عن توازن الروح وسموّها. الجميل في الصدقة أنها لا تُقاس بحجمها، بل بأثرها. قد تكون ابتسامة صادقة في وجه مهموم، أو كلمة طيّبة تسند قلبًا هشًّا، أو حتى دعاءً خفيًا بظهر الغيب. إنها تربية للنفس على العطاء بلا مقابل، وإحياء لمعاني التكافل في زمن تغلّبت فيه الفردية على الجماعة. الصدقة ترفع البلاء، وتشرح الصدر، وتربّي في الإنسان شعور الامتنان لما يملك، وهي رسالة خفيّة تقول: "ما زال في العالم خير". فكن ذلك الخير، كن ذلك النور، وتذكّر دائمًا أن ما تقدّمه اليوم قد يكون طوق نجاة لك غدًا.

القلب النابض

صورة
بقلم : فيصل بن علي الطائي  كثير من البشر يقولون : ليكن قلبك نابض بالحيوية ، فلماذا القلب ؟؟ القلب هو نبع التدفق بالحياة ، فهو الذي يمد الجسم بالنشاط ، ويجعلك تشعر وتستشعر طعم العيش بين الناس ، لانه مركز الحركة المستمرة ، والطاقة الايجابية ، التي تمد الروح بالعطاء ، القلب ليس مجرد عضو يوزع الدم في الجسم ،  فهو منبع التفكير والعاطفة ، وفي كثير من الأحيان يمكن أن يكون هو العقل المدبر . ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج: 46] "العقل الحقيقي" ليس مجرد تفكير ذهني، بل هو ( بصيرة قلبية )  ..  كما أن القلب يحل محل باقي الاعضاء مثل العمى الحقيقي، فهو ليس عمى البصر ، بل هو عمى القلب عن إدراك الحق والهدى ، وإعطاءه البصيرة للتفكير ، ولأنه هو أساس العقل . القلب يتفاعل مع جميع الأحداث التي تمر بها في حياتك ، فهو التأمل وهو التدبر وهو الشعور الإنساني .  أحيانا نقول أشعر بوغزة في القلب ، نتيجة سماع خبر ، أو رؤي...

عالم أرواح شاكر العقيد ..الفصل الثالث عشر

صورة
عروسة خسوف القمر  بقلم : سمير الشحيمي الجامعة  يمر الدكتور جمال بين ممرات فصول الجامعة وصولاً إلى مكتب الاساتذة وطرق الباب ودخل كان أستاذ سعيد خلف مكتبه قائلاً : تفضل بماذا أستطيع أن أخدمك؟ الدكتور جمال : شكراً لك لكن أبحث عن الأستاذ شاكر العقيد أين أستطيع أن أجده؟ الأستاذ سعيد : الأستاذ شاكر لم يأتي اليوم. الدكتور جمال : أريده في أمر مستعجل هل سيأتي قريباً أم ماذا؟ الاستاذ سعيد وهو ينظر إلى ساعته : ليس من عادته أن يتأخر إلا إذا معه أمر طارئ. الدكتور جمال : أريد التواصل معه بأي طريقة ممكنه. الأستاذ سعيد : من أنت؟ الدكتور جمال : أنا جمال الدكتور جمال هو لا يعرفني لكن في شخص عزيز علي يعرفه وأراد مني أن أقابله. الأستاذ سعيد بريبه : هل أنت من الذين يؤمنون بالأشباح والأرواح الشريره؟ الدكتور جمال : طبعاً لا بالله عليك لا أملك وقت طويل أين أستطيع أن أجده. الأستاذ سعيد : سأدون لك رقم هاتفه الخاص وعنوان شقته. الدكتور جمال : أشكرك على تعاونك. يخط الأستاذ سعيد على ورقة رقم هاتف شاكر وعنوان إقامته ويمدها إلى الدكتور جمال الذي غادر المكتب بسرعه وأخرج هاتفه وطلب رقم شاكر يرن ولكن لا أحد يجي...

نبذة عن بداية حياة أبي

صورة
بقلم : مريم عبدالرحمن الهوتية في زمن الجوع ،زمن الحاجة ،  والأنا والأنانية ، زمن نفسي وإبني . أشرقت  الشمس على حياة أبي  في ليلةٍ مُظلمة  سقط رأس أبي..   أرضٍ تحتضن روحيّن ملائكتين كما سمعت عنهما  روح جدي وجدتي . ولدته جدتي وانتكست صحتها ثلاثُ شهور لم ترفع رأسها بعد ميلاد أبي وقضى عليها المرض بالموت .  ولد أبي يتيماً لا أبٌ يؤذن في أُذنه اليمنى  ويقيم في أيسر الاذُنِ ،ولا حضن أُم ٍ ولا أختٌ تضحك فرحة الخبر . ولد أبي في زمن الفقر و القحط  والمكيال المسلوب . كُفل أبي من قبل عائلة ٍ بدوية  وسمي مبارك  ولُقب (بروك ) يبدو انه كان مبارك على تلك العائلة ، ربما على القبيلة  أجمعها . عاش وتربى عيشة البدوي الميسور الحال ، تربى على مبادئ ومفاهيم وقيم أصيلة ، كان حديثهُ  الحكم والامثال، ينصت بذهنه لحديث الكبار وفي صمته تتكلم عيناه بعزة نفس وكأنه شيخ القبيلة.  كبر ذلك الصبي وأصبح  ورعاً ، وقادرا على اتخاذ القرار . فكر في العودة  لقبيلته إلى مسقط رأسه  إلى( مطرح ) حيث قبيلة الهوت. انه ذلك  البلوشي الاصيل ال...

الفصل الثالث: عودي..بداية قصة قلب

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي   ​مضى شهران على حالي، وأنا أراقب الناس من حولي، يغدون ويروحون في صخب الحياة، ولا يعلمون ما يدور ببالي. في غرفة مكتبي الصغير، كنتُ أقضي النهار أراقبهم من نافذتي، ولسان حالي يهمس: كيف يعيشون؟ وكأن المصيبة لم يعرفها أحد من البشر سواي. عشتُ أياماً كئيبة، أحاول جاهداً أن أخفيها خلف تعابير وجهي المتماسكة، لكن روحي كانت تئن بصمت. ​وإذا جاء الليل، نظرتُ إلى السماء، أبحث عن النجوم، لكن عيناي لم تريا القمر. في ليلة ظلماء موحشة، والصمت الثقيل يملأ أركان المكان، انتظرتُ القمر لأُلقي عليه أسئلتي التي تثقل كاهلي. متى يأتي الفرج؟ متى تشرق شمس الأمل لتعود الحياة إلى سابق عهدها؟ لم أجد القمر، لقد غاب عني وتركني، تماماً كما تركتني الفتاة التي أحببتها، تاركاً لي فراغاً يصدحُ بالألم. ​وبعد عدة أيام من الانتظار المرير، عاد القمر متلألئاً في كبد السماء، مصاحباً معه بصيصاً من الأمل. سألته بلهفة: "أين كنتَ يا قمر؟" أجابني بصوتٍ خافتٍ كهمس النسيم: "كنتُ في بلادٍ بعيدة، أزرع الأمل في قلوبٍ أنهكها الشوق." قلتُ له متسائلاً: "وهل هناك من هم غيري يرجون الأمل؟...

 قصة نادية..الفصل السادس 

صورة
  بقلم : فايل المطاعني   الظل في الساعة الثالثة صباحًا، ساد الصمت المطبق جناح الأمراض النفسية، إلا من أزيز أجهزة المراقبة، وضوء خافت يتسلل من تحت أبواب الغرف. في غرفتها، كانت "نادية" تجلس على الأرض، وظهرها مسنود إلى الجدار البارد. كانت عيناها تحدقان في الفراغ، بينما تمسك بين يديها دمية قديمة وجدتها تحت السرير. كانت تحرك شفتيها بصوت خافت لا يسمعه أحد، وكأنها تخاطب شيئًا غير مرئي. همست: هل عدتِ؟... كنت أعرف أنك ستعودين. فجأة، انقطع التيار الكهربائي للحظة قصيرة، ثم عاد. في تلك الثواني، شعرت الممرضة "علياء" بشيء يتحرك بسرعة في الممر. ركضت نحو الغرفة، فتحت الباب ببطء، ووجدت نادية في مكانها، وعيناها موجهتان نحو زاوية الغرفة. قالت علياء وهي تقترب: نادية؟ هل أنتِ بخير؟ ردت نادية بصوت منخفض: لا تقتربي... إنها هنا. تجمدت علياء في مكانها... من؟ من هنا يا نادية؟ أشارت نادية إلى الزاوية وقالت: أختي... نجاة. جاءت لتحذرني. أدارت علياء رأسها نحو الزاوية، لكنها لم ترَ شيئًا. عادت بنظرها إلى نادية، فوجدت عينيها ممتلئتين بالدموع، ولكن وجهها كان جامدًا، لا أثر للانفعال... فقط خوف قديم ...

انسى

صورة
بقلم :سعيد الطوقي  انسى ...  كديانية سماوية مشروعه حرفت بعدما كانت تهدي المسار والصراط لاناس جهوله انسى ...  كموقد شتاء ذهبت من المكان البروده والبلاد كلها صيف وسخونه ولن تعود الثلوج ولا تلك النيران المطلوبه انسى ...  كفرن خبز سخطت جدرانه فلا تعمل ولا تلصق العجين ولن تتيح انتاج الرغيف لا بالمسح ولو كان ذو رقه وليونه   انسى ...  كداعية الى الله اوحده والقوم تكفر بالبينه والحجج المعرفة والمعروفه انسى... كحصن مشيد في بلاد محتلة ومغصوبه كان الحصن عضيد الفرسان ... وكم من دماء تراشقت على ازقته لتشربها  تعطش الجدان...   وقد بات الحصن موحوشا ينتحب ينشد الموثبات ويعتد بالفرسان   لا ترحلوا عن ساحاتي ،،،  ومنعوا شرفاتي ،،، ولا توجهوا لي سلاح النذاله ،،، ولا تديروا لي ظهوركم لانها بشاعه ،،،  فهذه والله علامة وسمها عار وجبن وخذلان.

الكرسي المدولب

صورة
بقلم. كاملة البسامية  ‎ استعارَ الليلُ جلبابَ الظلام، ليصبغ الأرض بحبر السواد، ولتقبل مواكب النجوم، بينما هي توقفت عن النحيب القاتم تماما. وبدأت تلملم شظايا جسدها المتهالك، مدت بصرها نحوه. كم تمقته، فكلما رأته اجتاحتها نوبة هوجاء تقتلع كلما يتمثل أمامها. فكثيرا ما كان ضحيتها كتبا مبعثرة في الأرجاء، أو أزهارا أسرفت في العيش؛ لتموت متيبسة، كوبَ شاي لم يلحظ أن عاش على طاولة سوى دقائق حتى تصدع إلى أشلاء،كل شيء مُبعثر، في حين هو لم يحرك ساكنًا...  ‎تمد يديها، لتشيح عنها الغطاء، تحاول إيقاظ من كبَّلها، تهوي بيديها إلى قدميها،   أرادت بتر غدر جسدها لها، فلم تجد سوى الصراخ وهو لم يحرك ساكنا. ‎تمرد الفراغ في حجرها، وتزاحمت الكلمات أمامها لتعود بها حاشية ذاكرتها، وحين أطرقت ساعة الاختيار ولم يترك لها القلم لتضع النقاط، "حبيسة الفراش أو أسيرة المدولب " هكذا صاغها الدكتور. ليقرع الكرسي المدولب بقدومه. فلم تملك الاختيار .  ‎كيف لها أن تكون أسيرة عجلات؟ كيف لها أن تقيد أحلامها التي حبكتها لترفع الظلم عن الناس وتدافع عن الضعيف المهزوم، لتأخذ حق الفقير البائس، أما الآن وقد دُس صوتها...

قصة نادية .. الفصل الرابع

صورة
بقلم: فايل المطاعني الدكتورة بدرية علي تفضل، ادخل..قالتها بهدوء عندما سمعت طرقًا على باب مكتبها. لم تمضِ ثوانٍ حتى دخل رجل أنيق، يضع بين شفتيه سيجارة فاخرة بطرف مدبب، يتصاعد منها دخان كثيف. جلس أمامها وقال معتذرًا: آسف على التأخير، دكتورة... أطلت المكوث خارجًا وأنا أبحث عن مكتبك. السيجارة؟ فقط لأهدئ أعصابي بعد المكالمة المفاجئة من المستشفى. قال ذلك وهو ينفث الدخان في الهواء، ثم أطلق ضحكة قصيرة تحمل توترًا خفيًا. كانت الدكتورة بدرية منشغلة بفتح درج مكتبها، تبحث بين الملفات. وما إن وجدت الملف المطلوب حتى رفعت عينيها إليه وقالت: أهلًا وسهلًا... ولكن، لم أتشرف بمعرفتك. ابتسم الرجل ابتسامة باهتة وقال وهو يمد يده:تقصير مني، سامحيني. لم أقدم نفسي... أنا فؤاد سالم، رجل أعمال. لكنها بقيت تنظر إليه بصمت، تنتظر أن يواصل. قال بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة: أنا... زوج نادية. تغيرت ملامح الدكتورة بدرية فجأة، وكأن مفاجأة غير متوقعة وقعت على مسامعها. حاولت كتمان انفعالها، وقالت بنبرة مشوبة بالعتاب: زوج نادية؟! ألا يجدر بك أن تكون إلى جوارها الآن؟ لا أنت ولا أهلها زرتموها منذ أن دخلت المستشفى! ستة أشهر وه...

فنّ السلام الداخلي

صورة
بقلم . شفيقة خلفان السيابي تعجبني هذه النوعية من البشر: هم سعداء، يعيشون بسلام وطمأنينة، ليس لأنهم أكثر علمًا، أو أحسن حالًا من غيرهم. هل تدري ماذا فعلوا ليكونوا بهذه السعادة وبهذا السلام والاطمئنان؟ لم يفعلوا شيئًا خارقًا... هم فقط يسمحون للخير أن يصل إليهم. لا يعقّدون الأمور، لا يُكثِرون التفكير، لا يفتّشون خلف كل كلمة ونظرة. لا يضعون شروطًا صعبة للقبول والتقبُّل، ولا يحمّلون قلوبهم فوق طاقتها. يمرّون من المواقف بأقل الخسائر، لأنهم لا يتوقفون عندها طويلًا… بل يتجاوزون. يبتسمون رغم التعب، ويعذرون رغم الخذلان، ويمضون رغم الخيبات. إنهم لا يطلبون من الحياة أن تكون كاملة، فقط يختارون أن يكونوا هم كاملين بما يكفي لعيشها بسلام.

 هامشٌ لا ينتمي لمتن

صورة
بقلم: عصماء بنت محمد الكحالية  كل الأشياء التي لم تُصرّح كانت على الدوام تقيم على الحافة وميض عالق في خاصرة الجدار طعم لم يُستقر عليه اللسان وتقاسم صامت لشيء لم نُسمّه كأننا نتناوب على غياب يتّسع كنت ظلًا لاسم نُطِق دون علّة وكنت صوتًا تكلّم دون جهة ما استقر في الداخل لم يُقَل وما نبت نبت تحت السطح بعناد ما لا يُستأذَن في ظهوره وبصمت ما لا يُعلن نفسه كان الحضور غير مقيّد بوقت والتكرار لا يشبه العودة وكان ما لم يُحكَ أصدق ممّا أتيح للتأويل الطفولة لا تخبر عمّا تُخزّنه ولا الغيم يعتذر عن الندى ثم حصل ما لا يُعرف متى بدأ تبدّلت الأصوات وامتزجت الأسماء بما لا يُشبهها وانقسم الصدى على أكثر من جهة لم يحدث اعتراض لم تُرفع الأصوات تم فقط سحب الهواء من بين المسافات وكأن نافذة أُغلِقت لا لأنها تُطِل بل لأنها لا تلزم كم من عارف يسلك الدرب ثم يُعرِض عنه بمشيئة باردة بعد الغياب وصل ما يُشبه التذكير بحدث مضى محشو بتراكيب رخوة لا تنقض ما انقضى ولا تُقيم ما انهدم غير أن الضوء حين يخون توقيته لا تُقرأ على إثره المكاتيب ما عاد المكان معنيًّا بالمقدِمين ولا الزمن صالحًا للانتظار الآن تُكتَب أسطر باحث...

حروف

صورة
بقلم ✍🏻حليمة‬⁩ اليعقوبية ‏هل تعلمون أن للحروف ملامح  ‏من خلالها نطمئن  ‏من خلالها نفرح  ‏ونحزن إن بعض الحروف ملامح توحي لك بحالة من الفرح أوحالات  ‏من التمرد وحالات السخط  ‏حتى حالات الرضى حروف تَجبر كسر قلبك تُسكن هدوء روعاتك وأمانك ‏بعض الحروف إذا ما صيغت بعناية ورُسمت بإحساس تأخذك حيث تريد ‏ومن ثم تعود بك فالنحسن رسم حروفنا هناك قلوب تعيش بين ملامحها ،  ‏هناك من يُعانق شروق الشمس مغتسلاً بطهر الحرف وهناك من تغفو عيناه على صفحة كتاب هناك من كان حرفه بلسماً وهناك من كان حرفه سكين غدرٍ لطالما خطت أنامل مدامعها ورسمت حالاتها لكنها تبقى حروف مبعثرة تغزل تفاصيل تنثرها الأيام بعض حروفنا ذكرى مختلطة بالفرح ممزوجة بالآلم وقد تكون ما بقى مِنا على صفحات بيضاء أو عبر وميض الهاتف لم تعد الحروف تُكتب على ورق نتصفحها بل أصبحت سطورا خلفياتها ملونه في شاشات تفصلنا عنها حواجز  ‏حروفنا مرسومة في فضيات مضيئة لا تلامس الروح بين الضوء والظلام ،،،،،

سلوك القطيع

صورة
بقلم : طاهرة الشامسي يُعدّ "سلوك القطيع" من الظواهر النفسية والاجتماعية التي تنتشر في المجتمعات بصورة لافتة، حيث يميل الأفراد إلى تقليد تصرفات الآخرين واتباع آرائهم، حتى وإن خالفت قناعاتهم الشخصية أو منطقهم العقلي. ينبع هذا السلوك غالبًا من رغبة داخلية في الشعور بالانتماء أو الخوف من الرفض الاجتماعي، فيتخلى الإنسان عن استقلاله الفكري لصالح ما يفعله أو يعتقده "الجميع". يتجلى سلوك القطيع في مواقف متعددة؛ مثل الاندفاع نحو شراء منتج لمجرد أن الآخرين يشترونه، أو عمليات تجميل وإبر نضارة، أو تبني رأي جماعي دون التحقق من صحته، أو حتى الانخراط في سلوكيات خاطئة فقط لأنها أصبحت شائعة. في عالم مواقع التواصل الاجتماعي، يتفاقم هذا السلوك، حيث تُعاد مشاركة الأفكار والمواقف دون تدقيق، ويصبح التفاعل مع "الترند" أولى من التفاعل مع الحقيقة. ان ابرز الأسباب التي تدفع الإنسان إلى هذا السلوك ما يُعرف بـ "عقدة النقص"، وهو شعور داخلي بالدونية وعدم الكفاءة، ناتج عن تجارب سابقة من الفشل أو المقارنة السلبية بالآخرين.  فحين يشعر الإنسان بأنه أقل من غيره، يفقد ثقته برأيه وت...

الفصل الثاني: أحزاني..بداية قصة قلب

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي   ​كانت تلك اللحظات الأولى من الحب قد خطتها بقلمي وأنا في مكتبي الصغير، وسط صمت مناوبة الليل العميق. استلهمت من بريق النجوم البعيدة وسألتُ القمر الذي يلوح في الأفق: كيف يكون الحب حقاً؟ كيف يعيش العاشقون تلك اللحظات الغارقة في السعادة والهيام؟ نعم، كانت هذه أول مرة أتعرف فيها على الحب، ذاك العشق الغامر الذي تملؤه البراءة وصدق المشاعر، بعيداً عن أي حسابات أو تعقيدات. ​مضت الأيام مسرعة بعد رحلة العمرة المباركة، التي كانت ذكرياتها الجميلة لا تزال حية في مخيلتي كأجمل حلم. وها قد انقضت عدة أسابيع، وأنا غارق في شوق وحنين لمعرفة أخبارها، لعلني أسمع رداً يروي ظمئي. كيف كان انطباعها عني؟ ماذا قالت عن مشاركاتي ومحاولاتي التي ظننتها بريئة وجريئة في تلك الحافلة المليئة بالأمل؟ الشغف كان يملأني، والحيرة أتعبتني. كيف يمكنني الوصال إليها؟ هنا، قررت أن أتواصل مع أختي الكبرى، التي كانت همزة الوصل، وسفيرة قلبي المعتمدة عندها، ومراسلي الوحيد في نقل أخبارها. ​اليوم هو الرابع من أغسطس/آب من ذلك العام، وقد أشرقت شمس ذلك اليوم الذي ظننته مهيباً بالبشائر. توجهت إلى سيارتي وأنا في...

خَواطرٌ رِيميّة : فِي مُهجتِي شُوق

صورة
بِقلم الدُكتُورة : د. ريم الحشّار يَا عُون لي صَار فِي مُهجتِي شُوق  للّي عَلى سَرج الفَرس مَد يَمناه ويَا عُون عَلى صَبر المُحب كَوي الفُراق ولِقيا عَلى شِفاء خَاطرٍ عَيَّ جَبرهَا بَرسل سَلامي لِقلبٍ مِنه الْعُوق  حَافِظك رَبي؛ يَّا مَبسَم العِْين وُسَلوَى ثَغرها

عالم أرواح شاكر العقيد..الفصل الثاني عشر

صورة
عروسة خسوف القمر  بقلم سمير الشحيمي  منزل الدكتور جمال في غرفة نوم جمال وعائشة تسرح شعرها وتضع بعض المكياج الخفيف على وجهها وجمال يقلب بعض صفحات ملف بيده. عائشة : ألم تكتفي من العمل بالمستشفى احضرته معك إلى المنزل.  جمال يغلق الملف ويضعه على طاولة بالقرب منه ويخلع نظارته : آسف لكن بلقيس واسمهان أفكر بهما كثيراً. عائشة تتجه إلى السرير وتتمدد بجوار جمال وتضع يدها على خده وتقول : لكن بما إنك معي أترك كل شئ خلفك وخارج هذا المنزل. جمال يمسك يد عائشة ويقبلها. ** وائل ينهض من مكانه ويقول : شاكر أن الرمادي عند باب الشقة. شاكر ينهض وهو مرتبك : هل هو بالخارج فعلاً!؟ وائل : هيا اذهب امتطيه لا تخف سأكون معك. شاكر ينظر إلى وائل بريبه وقال وهو يتجه الى الباب : يقول لي امتطي الرمادي كأنه سيارة أو قطار أو طائرة هذا ذئب يا وائل ذئب وليس فرس أو جمل. فتح شاكر باب الشقة ببطئ مع صوت الصرير الصادر منه   بانت ملامح الذئب الذي كان طوله 3 أمتار تقريباً ولونه رمادي يقف حاجزاً الممر بالكامل ارتجف شاكر عند رؤيته فخرجت نادين ووضعت يدها على الذئب وهيه تحدثه : كيف حالك أيها الرمادي عليك أن تو...

ونطق اللسانُ الأبكماَ

صورة
بقلم: ✍🏻حليمة بنت حمد اليعقوبية أنا لستُ بشاعراً ، لكن وجودك بحياتي أنطق اللسانَ الأبكما وعلم القلب بالنبض المُتلعثماَ وعلمَ العين بالبكاءَ والدمع المُنتثرا علمَ القلب بالنبض والخفقان المتتابعاُ علمهم وجع الحنين الجارحاَ وعلم الروح أن ترضى بطعم الفرح  بالقليل منك  كما علمني وجودك فن التسولاَ تسول الحب  تسول الجفاءَ علمني أن أكون فقيراً تُفرحه فتيتات خبزاً علمني أن أنحني لك خضوعاً وتذلالا علمني حبك أن أطرق مِحراب الهوى وأن أبحث عن التعويذات عن الرقى  عن الخوف عليك من الحسدا علمني حبك التعبَ علمني حبك الصبرا  وفن اقتفاء الأثر اَ  شكرا فقد علمنتي الكثير العبرا

رحلتي 

صورة
  بقلم . ناصر السالمي رحلتي برفقة أصدقائي في صباح يوم الجمعة عزمت الذهاب برفقة أصدقائي إلى بلدة زيب الجميلة، وهي تبعد عن مركز مدينة إبراء حوالي خمسة عشر كيلو مترات شمالا ، وعند وصولنا إلى هذه البلدة أبهرتنا حقيقة بجمالها وهدوئها وبساطة أهلها،  حيث استمتعنا بتلك الرحلة والمغامرة ونحن في قمة السعادة والنشاط والشعور لا يوصف، ومما شدنا أكثر وأعجبنا به هو وفرة مياهها العذبة المستمرة الجريان على مدار العام، وكذلك تنوع محاصيلها الزراعية مختلفة الأصناف كالمانجو والجوافة والعنب والتين، بالإضافة إلى جميع أنواع أصناف النخيل، ناهيكم عن بقية المحاصيل الموسمية.  الجدير بالذكر أن هذه البلدة النائية تقبع وسط الجبال الشاهقة مما جعلها واحة خضراء يرتادها محبي الطبيعة من كل مكان ..

ندوة في الذكاء الصناعي والإبداع بمهرجان قليبية للأدباء الشبان بتونس

صورة
  زينب علي درويش تعتبر العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والإبداع علاقة بالغة التعقيد ومتشابكة الأبعاد، لا تسمح بإجابات حاسمة مثل "نعم" أو "لا". وللتعمق في هذه الصلة، يمكن استعراض أبرز ملامحها ضمن نقاش فكري معمق. في إحدى الندوات الفكرية التي أُقيمت ضمن فعاليات اليوم الثاني من مهرجان الأدباء الشبان بمدينة قليبية التونسية، والذي جرى في الفترة الممتدة من 24 إلى 26 من شهر يوليو بفضاء سيدي عبد السلام، قدّم الباحث اليمني مجيب الرحمن الوصابي، المحاضر في جامعة عدن والجامعة اللبنانية الدولية، رؤيته الفكرية محذّرًا من تداعيات الذكاء الاصطناعي.  وأكد بأسلوب صارم أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على كتابة الشعر، والرسم، والغناء، والنحت، مما يعني أن البشرية أصبحت على أعتاب مرحلة جديدة من التغير الجذري في وجه الحياة على الأرض. وأشار الوصابي إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعدّ أداة قوية لتعزيز الإبداع البشري وفتح آفاقًا مبتكرة. فمن خلال قدراته التقنية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمكّن الأفراد الذين يفتقرون إلى مهارات إبداعية متقدمة من إنتاج أعمال فنية أو تصميمات جذّابة، مما يسهم في توسيع نطاق ال...

رواية نادية

صورة
بقلم: فايل المطاعني في زاويةٍ من هذا العالم المتسارع، حيث تُختنق الأصوات بين جدران المدن، وتذوب الأحلام في ضجيج الواقع، كانت هناك امرأة تُدعى "نادية". لم تكن نادية مجرّد اسم مرسوم على صفحة بل كانت مرآةً لكل أنثى أحبّت حتى الذوبان، ثم استيقظت على صقيع الفقد. في قلبها وطنٌ انهار، وفي عينيها نافذة مفتوحة على السماء، تبحث فيها عن ظلّ حبيبٍ مضى، وعن مجدٍ كانت تعتقد أنه لن يزول. هذه ليست حكاية عابرة... بل نزيف ذاكرة، وعناق أخير بين الحب والجنون. هذه قصة نادية... الفصل الأول: "سأعود عند المغرب..." في تلك الغرفة العقيمة رقم اثنين وعشرين، حيث تتشابه الأيام وتذوب الساعات في صمتٍ ثقيل، كانت "نادية عبد اللطيف" مستلقية بلا حراك، تنظر إلى سقف أبيض كالكفن. عينان جافتان من البكاء، ووجه فقد ملامحه من فرط الذهول. في يدها ورقة صغيرة، مهترئة، متهالكة كما قلبها. كانت تلك الرسالة الأخيرة من طاهر... "لا تقلقي يا حبيبتي... سأعود عند المغرب." لكن المغرب جاء، والمساء تلاه، والسنين بعدها، وطاهر... لم يعد في ركن الغرفة كرسي خشبي لا يجلس عليه أحد، وطاولة طعام باردة، وسرير كأ...