المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2025

هل نحن نشتاق حقًّا إلى طفولتنا أم نشتاق إلى أنفسنا التي لم نلتقِ بها قط؟

صورة
بقلم :عصماء بنت محمد الكحالية   الطفولة ليست زمناً عبرناه، بل كيانٌ يظلّ يتربّص بنا في المنعطفات الخفية من العمر. إنّها أشبه بظلٍّ يتقدّمنا حين نزعم أننا نسير إلى الأمام، ويعود خلفنا حين نتوهّم أننا تجاوزناه. أشتاق إليها لا باعتبارها بيوتًا قديمة، أو أصواتًا غادرت، أو ألعابًا تكسّرت، بل باعتبارها البراءة التي لم نعرف أنّها أثمن من كل ميراث، والدهشة التي كنّا نبدّدها بلا حساب، كما لو أنّها نبع لا ينضب. كل ذكرى تطرق بابي اليوم لا تعود كما هي، بل تلبس أقنعة جديدة، تتلوّن بصوت الفقد وملح الندم. ما أراه في صور الذاكرة ليس هو ما كان، بل ما غاب عني حين كان. كنتُ هناك بجسدي، لكنّ روحي لم تدرك أنّها تكتب أوّل فصول حنينها الأبدي. أشتاق إلى السذاجة التي سمّيناها طفولة، إلى تلك اللحظة التي لم تكن تعرف الفرق بين الامتلاك والحرمان، حين كان الجرح يلتئم مع غروب الشمس، ولا يورث شيئًا من القلق أو التفسير. أشتاق إلى الضحك الذي لم يكن يختبئ خلف أقنعة، وإلى دمعةٍ كانت صادقة حتى في سقوطها العابر. لكنّ الحنين، كلّما اشتدّ، يكشف لي خدعته الكبرى: أنّني لا أشتاق إلى الطفولة كما كانت، بل إلى طفولةٍ متخيَّلة،...

"أمانٌ يولد من حضوركِ"

صورة
بقلم :حسين الشرقي  كأنني كنتُ أسمعك من بين الصمت، ألتقط همسكِ كما تلتقط الروحُ إشارات الخلاص، وأرى في ابتسامتكِ دعوةً خفيّةً لأتجاوز خوفي وأمضي. لم تكن الكلمات وحدها ما شدّني إليكِ، بل ذلك الأمان الذي انبثق من حضوركِ، ذلك الشعور الذي يشبه عودة المفقود إلى وطنه بعد رحلة تيه طويلة. كنتِ تقولين دون أن تنطقي: «الحياة تُبنى هنا»، كنتِ تُشيرين إلى موضعٍ في قلبي لم أكن أراه، فتضيئينه بحضوركِ، كأنكِ نجمة في ليلٍ موحش، أو نافذة صغيرة على الفجر في بيتٍ قديم. كنتُ أقاوم التردّد، أجرّ قدمي نحوكِ بخطوات حذرة، غير أنني وجدتني أقترب أكثر، أضع قلبي بين يديكِ وأصغي لما يبوح به الكون على لسانكِ. ربما كنتِ غامضة، وربما تعمّدتِ أن تختبري يقيني، لكنني أدركت أن الغموض لا ينفي الصدق، وأن ثقتي بكِ لم تأتِ عبثًا. كنتِ تكشفين لي أن الحقيقة ليست دائمًا جوابًا جاهزًا، بل رحلةٌ نشاركها معًا، نضحك فيها مثل الأطفال حين نكتشف سرّ الحياة، ونحزن كالكبار حين نختبر أثقالها، ونظل رغم كل شيء شركاء في البحث، شركاء في النجاة، نعلّم بعضنا كيف يُزهر القلب حتى في أقسى الفصول. أحيانًا أراكِ تمشين أمامي بخطوات واثقة، فأتبِعكِ...

قصيدة ..أفراح آل غسان 

صورة
بقلم : عبير سيف الشبلية  يا ليالي البهجة، اشهدي الندى بأسمى التهاني نرفع المعنى الصفا حللتم في العيون مقامًا رفيعًا ولأجل قدومكم صارت الأرواح وفا يا هلا بمليون تحيةٍ يا أهل غسان بحضوركم يزدان المكانُ عبيرًا صفا وازدانت أمسياتنا الوضّاءة بضيائكم كأن الشمس أشرقت في وجوهكم حلا يا سادة المكارم، يا أسياد الفضائل مرحبا بضيفي العزِّ، عبدالحكيم وأم مروان غلا يا لهيب الشوق ولهفة القلوب مرحبًا وألف مرحب، فالأرض تبسم لكم وفا تتفتح الأزهار في دروبكم، وتفوح والنسيم يحمل المسك والعود والريحان صفا بكم أشرقت المجالس، وتأنقت الأمسيات يا بهجة السرور ورفقة المودة غلا نهديكم تهانيًا تفوح من أريج العود ونسمات الطيب، ونفحات الودّ صفا ألف مبارك يا آل غسان يا فرحتي بمحمد ومصعب، أبهى العرسان غلا المجالس تتيه فخرًا بمثلكم ودامت الأفراح في دياركم غناءً وسرور صفا طلّت وجوهكم البهية علينا كالقمر التام كالغيث إذا انسكب، وكالأزاهير حين تفوح عبيرها غلا ومن أعماق القلوب نرفع أصفى الدعوات: اللهم بارك لهما، واجعل زواجهما زاد العمر صفا وامنحهما حياةً مكللة بالودِّ والسكينة وعيشًا رغيدًا يزهر بالرضا والسرور غلا يا نبر...

لا تراقب الناس

صورة
  بقلم: خليفة سالم الغافري _سلطنة عُمان  يميل بعض الناس إلى التدقيق في هفوات الآخرين، كأن أعينهم عُدت للرقابة فقط، وألسنتهم صيغت للتعليق والانتقاد. يلاحقون زلات غيرهم وكأنهم معصومون من الخطأ، ويقفون على العثرات الصغيرة ليثبتوا لأنفسهم أنهم أفضل وأكمل. غير أن الحقيقة التي يغفلون عنها أن كل إنسان يحمل في داخله نصيبًا من القصور، وأن الخطأ جزء أصيل من التجربة البشرية. حين يكثر المرء من التنقيب عن أخطاء الآخرين، فإنه يضع نفسه في موضع المفارقة؛ فقد يكتشف أن ما يعيبه على غيره موجود فيه بصورة أو بأخرى. فالإنسان يرى في الآخرين ما يشبهه أو ما يخشاه في داخله، والنقد القاسي في أحيان كثيرة ليس إلا مرآة تعكس عجزه عن مواجهة نقائصه الشخصية. إن أجمل ما يمكن أن يفعله المرء مع نفسه أن يبدأ رحلة الإصلاح من الداخل، فيراجع سلوكه، ويعترف بعيوبه، ويسعى إلى تهذيب ذاته بدلًا من ملاحقة الناس. فالبحث عن أخطاء الآخرين لا يزيد الحياة إلا قسوة، بينما الانشغال بتقويم النفس يفتح بابًا للنضج والتسامح. وما من طريق أنفع للإنسان من أن يواجه ذاته بصدق، لأن إصلاحها أعظم من ألف إصلاح شكلي لغيره.

​حارس المقبرة ​الفصل العشرون: كنزُ البِرِّ

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي  ​بعدَ لقائِه الأخيرِ بالشابِّ النادمِ، عاشَ عادلٌ فرحةً لمْ يعهدْها منْ قبلُ. كانَ يشعرُ أنَّهُ قدْ أثمرَ أخيراً، وأنَّ حراستَهُ للمقبرةِ لمْ تعدْ مجردَ مهمةٍ، بلْ هيَ أمانةٌ في هدايةِ الأحياءِ. كانتْ تلكَ الفرحةُ بحدِّ ذاتِها أعظمَ كنزٍ. ​في مساءٍ جميلٍ بعدَ أسبوعٍ منْ تلكَ الليلةِ، وبينما كانَ عادلٌ يستعدُ للراحةِ بعدَ عملِ يومٍ طويلٍ في المقبرةِ، غمرَ المكانَ ضياءٌ ذهبيٌّ هادئٌ ودافئٌ. لمْ يكنْ وهجاً حزيناً ولا نوراً صاعداً، بلْ كانَ كضوءِ الشمسِ عندَ الأصيلِ، يُغطي القبرَ الذي زارَهُ الشابُّ. ​اقتربَ عادلٌ ورأى روحَ الأبِ، ولكنْ هذهِ المرةَ بوجهٍ مُشرقٍ تتلألأُ عليهِ علاماتُ الرضى والسعادةِ الأبديةِ. كانتِ الروحُ تستقبلُ عادلًا بابتسامةٍ حانيةٍ لمْ يرَ مثلَها على أيِّ روحٍ منْ قبلُ. ​تحدثتِ الروحُ بصوتٍ مليءٍ بالسلامِ: "مرحباً بكَ يا عادلُ، يا حارسَ القلوبِ قبلَ القبورِ. لقدْ جئتُ لأشكرَكَ على صنيعِكَ. كلماتُكَ التي زرعتَها في قلبِ ابني، أيقظتْ فيهِ ندمَهُ الصادقَ، وبمجردِ أنْ بدأَ في ردِّ الحقوقِ والصدقةِ الخفيةِ والدعاءِ لي، شعرتُ بالأنُسِ والفسحة...

اغتيال عائشة.. الحلقة العاشرة

صورة
بقلم: فايل المطاعني – سلطنة عُمان من قصص الغموض البوليسي أصاب النقيب منى حزنٌ عميق بدا جليًّا على ملامحها، فلاحظ ذلك العميد حمد، ونهض مستأذنًا العميد فؤاد ليأخذها في جولة قصيرة داخل حديقة الفندق الفاخرة، ريثما يستيقظ بقية الزملاء استعدادًا للجولة السياحية المقررة لهم. لكن النقيب منى لم تتحرك من مكانها، وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة تحديدًا، ثم قالت بحزم: منى: سيدي العميد… حياةُ إنسانٍ بريء مرهونة بما ستسمعه مني الآن. أرجو منكم منحي فرصة واحدة فقط، لأثبت أنكم وضعتم الشخص الخطأ خلف القضبان، بينما المجرم الحقيقي ما زال طليقًا. تأملها العميد فؤاد بدهشة، بينما ظل العميد حمد جالسًا يُكمل قهوته الصباحية بهدوء، ثم التفت إلى صديقه قائلاً بنبرة عميقة: العميد حمد: فؤاد، تذكر أيام شبابنا حين كنا متحمسين، وكان هدفنا أن نرى كل مجرم وراء القضبان؟ يا صديقي، لا تضع القيود أمام هذه الفتاة، دعها تقول ما لديها… وإلا فلن يسامحك ضميرك المهني إن أرسلتَ الدكتور سامي إلى المشنقة وهو بريء. تذكّر دائمًا، أن الأصل في المتهم البراءة حتى تثبت إدانته. ثم التفت إلى منى بابتسامة مشجعة: العميد حمد: لكن تذكري يا ابنتي… ع...

بين الآداب والهندسة

صورة
بقلم :عبدالله الريسي أنت الحكاية الأجمل منذ البداية، كنا عالمين مختلفين، أنت ابن الهندسة الصارمة، وأنا روح الأدب العاشق للكلمات. لم يكن من المفترض أن تلتقي طرقنا، لكنك كنت الاستثناء الوحيد الذي كسر كل قواعد المنطق، وجعلني أؤمن أن المشاعر لا تخضع للمعادلات، وأن الروح تعرف طريقها حتى وإن ضاعت بين زحام الأقدار. كنت أكتب، وأنت تحسب. كنت أبحث عن الجمال في الحروف، وأنت تبنيه في التصاميم. لكن رغم هذا الاختلاف، كنت أنت أكثر الأشياء اتساقًا في عالمي، أكثر الأمور التي شعرت معها أن للحياة معنى يتجاوز الحروف والأرقام. لم أخبرك يومًا كم كنت ملهمي، وكم كنت أسترق النظر إليك، متأملًا ذلك الشغف الذي تحمله لعالمك، وأتعجب كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا التوازن بين العقل والقلب. لم أخبرك كم كنت أبحث عنك في كل زوايا الأيام، وكم كان صوتك – حتى في أبسط أحاديثه – يمنحني طمأنينة لا أجدها في قصائد الشعراء. ورغم كل هذا، لم يكن لنا أن نكون أكثر من حكاية لم تكتمل. كنت أنت المعادلة التي لم أتمكن من حلها، وكنت أنا الحكاية التي لم تجد لها نهاية مكتملة في صفحاتك. ومع ذلك، سأبقى أكتبك بين السطور، كما لو كنت فصلًا لم ينته ب...

سرقة حلم ..قصة قصيرة

صورة
بقلم : سمير الشحيمي العاصمة تقف سيارة كاديلاك سي تي 5(ST5) سوداء اللون بصوت محركها القوي ومنظرها الملفت للنظر أمام إحدى البنايات السكنية الراقيه يقودها شاب وسيم يدعى (رائد ) ماهيه إلا دقائق وتخرج من البناية فتاة حسناء فائقة الجمال وتجلس بجوار رائد. رائد يخلع نظارته الشمسية وتلك الإبتسامة على وجهه لا تفارقه قائلاً : حسناء لقد انتظرتك أكثر من 10 دقائق. حسناء تنظر إلى المرآة بالحجاب الشمسي التي أمامها وهيه تعدل خصلات شعرها الأشهب قائله بدلال : هل تريد مني أن أخرج من دون أن أكون بكامل أناقتي. رائد : أنتي جميلة وأنيقة بكل حالاتك يا زوجتي الرائعة. حسناء : إلى أين ستأخذني؟ رائد : يوجد مطعم راقي في وسط المدينة ، حجزت طاولة لديه لنتناول وجبة الغداء. حسناء : حسنا هيا بنا. لبس رائد نظارته الشمسيه وانطلق بسيارته الفاخره. أحدى ضواحي العاصمة يتحرك شاب يدعى (مسعود) رث المظهر شعره كثيف يحمل في وجهه ابتسامه باهته لا تفارق وجهه وينتعل نعال قديمة من مظهره الخارجي يدل على مدى فقره ، ويحمل على كتفه عدة لتنظيف الأحذية يمر على بعض الماره يعرض عليهم تنظيف أحذيتهم بمبلغ زهيد. مسعود يتحدث إلى أحد الماره : سيدي ...

إيقاع حزيران

صورة
بقلم :مريم الشكيلية_  سلطنة عمان  رغم كل هذا الطوفان الكتابي في داخلي إلا إنني أقف عاجزة على أن أحرك قلمي على الورق وكأنه يسير على الصخور النارية.... في هذا اليوم الضبابي الذي يغطي تلك المساحات الشاسعة أردت أن أنفض الرماد الخامل من ذاكرتي وقلمي وأكتبك بلغة الحواس الخمس لا لغة الأرقام التي تبعث على الضجر والجمود .... نحن الآن في بدايات حزيران الصيفي الملتهب ليس بفعل إنصهار الشمس وإنما بإختناق رسائلنا التي نطعمها للنار وتتركنا في ساحة المعركة لتقيس معدل كبرياءنا ...    هل نحن نسير على نفس الطريق ونلتقي دون أن تحررنا كلماتنا من شباك الأحرف المتساقطة على جانبي الذاكرة ...؟!   هل نحن بهذا السخف أم الهشاشة الداخلية التي تحركها رياح الصيف لا القواميس اللغوية التي تعيد ترميم ملامح أبجديتنا....؟! إنني أتساءل لماذا لا يحاول أحدنا أن يقف في الأرض الصلبة ويجر الآخر من تلك الرمال المتحركة التي تدعى بالممرات الضيقة للحياة ....؟! لماذا كان الإهتزاز مرسوم على تعابير أقلامنا في كل مرة وكأنها تأخذنا إلى حتفنا القدري من الغياب الطويل....؟!  أردت أن أبعث لرسائلنا رمق ض...

"آخر ما تبقّى منّي فيك"

صورة
بقلم: حسين الشرقي  أُحبّكِ… لكن حُبّي لكِ ليس نغمةً رقيقة، إنه عاصفة سوداء تهدم كل ما حولي، إنه ليلٌ طويلٌ لا يعرف الصباح، وجرحٌ مفتوح يتغذّى على قلبي، ولا يشبع. أنتِ لستِ امرأةً عابرة، أنتِ قصاصي، وأنتِ عذابي، أنتِ السمّ الذي أشربه وأنا أبتسم، وأنتِ الدواء الذي يقتلني ببطءٍ لا أستطيع النجاة منه. كلما حاولتُ أن أهرب منكِ، شدّتني عيناكِ كسلاسل من نار، ألقيتُ بنفسي في عمقكِ كما يُلقي الغريق جسده في موجة أخيرة، مؤمناً أنّ الغرق فيكِ أهون من النجاة بعيداً عنكِ. أُحبكِ… لكنّ حبكِ يوجعني، يجعلني غريباً عن نفسي، يجعلني ظلّاً بلا ملامح، رجلاً يقف بين الحياة والموت، يستجديكِ ليبقى على قيد اللهفة. يا امرأةً من غبارٍ ونجوم، من موتٍ وحياة، من عذوبةٍ وخراب، أحبكِ حتى يخونني جسدي، حتى تنطفئ لغتي، حتى لا يبقى في داخلي إلا نزيفٌ باسمكِ، ونبضٌ يتردّد في العتمة: "أنتِ… أنتِ." كلما ابتسمتِ، عاد لي الكون، وكلما التفتِ، انهار كل شيء. أنتِ حكم القدر الذي لا يُستأنف، اللعنة التي حملتها طائعاً، وأنا المصلوب على بابكِ، أستسلم لكِ كما يستسلم الدم لسيفه، وكما يستسلم الليل لمصيره في الفناء. كم مرةٍ حاول...

الأرواح طيور خفية

صورة
بقلم / سما الريامية الأرواح طيورٌ خفيّة، لا تحطُّ إلا في موطنٍ يُشبه الأمان. تبحث في العيون عن وطن، وفي القلوب عن ظلٍّ لا يزول. في كل علاقة، الأمان هو البذرة، إن نبتت… أزهرت الروح، وإن ذبلت… رحلت ولو تكسّر القلب. الألم يزول مع الصبر، أما الخوف… فهو لصّ العمر، يسرق الفرح لحظةً بلحظة، حتى يترك الروح باردةً كشتاءٍ طويل. لهذا، لا تزهر أرواحنا إلا في أرضٍ آمنة، ولا تحيا إلا في حضنٍ يشبه الوطن… فالأمان ليس ترفًا، إنه الحياة ذاتها.

فلتعلمي

صورة
بقلم : خليفة سالم الغافري فلتعلمي… أنكِ لستِ مجرد عابرة في فصول الحكاية، بل أنكِ الصفحة التي لا تُطوى، النقطة التي يبدأ عندها السطر، والنبض الذي يجعل للحياة معنى. أنتِ الأهم… بل أكثر من ذلك، أنتِ كلّ الأهمية .

حكاياتٌ من الذاكرة.. التحية العسكرية

صورة
بقلم د. ريم الحشار في صباحات الذكريات والتي تعود بي إلى خريف العام 2017، افقت وابتسامتي تتلغب على مكر النعاس. والذي كان يراودني ويغريني لاكمال النوم والتمتع بنعمة العيشه الهنية. فما كان مني لرد مكره سوى أن ألجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الجديد في الساحه الإجتماعية المحلية والخارجية وكان من بينها مشاهد لأماكن سياحية جميلة، فعادة بي الشجون لمدينة إيطالية عشقت رائحة هوائها، وقهوتها، وتلذذت بطعم حلواها ، لكن رحلتي لها كانت قصيرة جدا.  وقلت فيها؛  أحتلى حلوى الفراق بمفردي وأرتجي يوم لقياكِ بأعيوني ذاب الفُؤاد وإعتمى نَاظري وسَاب الفِكرُ في حَنين أَشواقي وجرّت الذكرى حكاية كان بها من اللطف الكثير ، كما والصرامه والغضب.  حكاية جمعت بين السفر وفؤائدة، وحمى الضنك!  نعم فهي مُفارقه بين ذِكراي مع العم ابو فهد، وعلاقتي بالمعلومة التي شدت إنتباهي في السفر. كما وكيف تحولت علاقتي مع العم من النفور إلى التجليل بالتحية العسكرية!  فما هي الحكاية: بدأت معرفتي بالعم أبو فهد عندما كنت اعمل اكلينكيا في مجمع صحي يغطي عدد سكان في رقعه جغرافيه معينه. وكان من اختصاصات هذا المجم...

بين وهج الصيف وميعاد الشتاء

صورة
بقلم: عبدالله الريسي عبد الله : أيها الصيف... أما اكتفيت من المكوث؟ أما أرهقك صخبك ولهيبك وإصرارك على البقاء؟ كل ما في داخلي يفيض توقًا إلى بردٍ يطمئن روحي، إلى نافذة يطرق زجاجها مطرٌ حنون، إلى دفء لا يُحرقني، بل يُسكّنني. فأجبني بصدق: لِمَ تأخّر الشتاء؟ أين مأواه؟ الصيف (بصوت أجش وابتسامة واهنة): لم أُقبل إليك لأُثقلك يا عبدالله، لكن الفصول لا تنقض ناموسها لأجل قلب واحد، مهما كان نَبضه بديعًا. واعلم... ما عدت أراك كما عهدتك؛ كنت تبتسم في نهاري، أما الآن، فأراك تذوب من وهجي. فامضِ إلى حيث يهفو قلبك، فالشتاء على مقربة، وأنا أنسحب في خَفرٍ وخجل. عبدالله: لا عِتاب يا صيف، غير أنّ قلبي ناء بالشوق. إني أحنّ إلى شتاء يُصغي إليّ، لا يُضرم ناري، يحتويني... لا يُطوّقني. يا شتاء، إن كنت تصغي لنجواي، فقل لي: لِمَ طال غيابك؟ الشتاء (يدخل كعِطرٍ بارد، بصوت هادئ كالمطر): عبدالله، رفيق الحنين، وصنو السكون، أنا لا أتأخر، بل أتهيّأ لك. ما بيننا أشهرٌ معدودات، لكنها في معجم الشوق لا تُقاس بالزمان، بل بالنبض. فاصطبر يا صديقي، فكل لحظة تمضي تقرّبني إليك أكثر. سأوافيك بغيمي، ببرودي، بأحاديثنا التي لا يعكره...

رحيل والدي

صورة
بقلم :ناصر السالمي  في مساء العاشر من يونيو عام 2010 انطفأ في حياتي نور ما كان ليخطر ببالي أن يزول كان ذلك المساء شاهدا على غيابك يا أبي شاهدا على لحظة كسرت ظهري وأثقلت روحي وعلّمتني أن الفقد أكبر من أن يحتمل وأن رحيل الأب ليس حدثا ينسى بل هو زلزال يخلخل أركان العمر ويترك صاحبه غريبا في أرضه يتلمس الدفء فلا يجده يا أبي ما زلت أذكر تفاصيل تلك الليلة كما لو كانت الآن السكون يلف المكان والقلوب ترتجف والعين تفيض بما لا تسعه الكلمات رحلت فأُسدل ستار الحماية وغاب سندي وظهري منذ رحيلك أدركت أن للأب مكانة لا يملؤها أحد وأن غيابك ليس فراغا عابرا بل غياب وطن مضت السنوات لكنها لم تداو جرحا ولا أطفأت نارا كل مساء يجيء يذكرني بمساء رحيلك وكل شمس تغرب تحملني إليك يا أبي أنا الرجل الذي ظن نفسه قويا فإذا به أمام فراقك طفل حائر يفتش عن يدك فلا يجدها يفتش عن صوتك فلا يسمعه لقد كنت لي قدوة وأمنا وملاذا كنت الجبل الذي احتميت به من قسوة الدنيا وحين رحلت تبين لي أنني في هذه الدنيا بلا ظلك مجرد غصن هش تهب عليه الرياح كيف تشاء أبتي الحبيب لا أنسى دعاءك ولا أنسى وصاياك ولا تزال كلماتك تنير عتمة الطريق كلما...

عندما أصبحت كاتبة

صورة
بقلم :عصماء بنت محمد الكحالية  عندما أصبحتُ كاتبة، شعرتُ أنّني ولدتُ من جديد. لم أعد تلك الفتاة التي تُخفي مشاعرها في زوايا الصمت، ولا تلك التي تكتفي بالتأمل من بعيد. صرتُ أمتلك لغةً، واللغة امتلكتني. كأن بيني وبين الحروف عهدًا قديمًا انتظر لحظة الوفاء. عندما أصبحتُ كاتبة، تغيّر كل شيء؛ صار الليل صديقي، والقلم رفيقي، والأوراق بيوتًا ألوذ إليها. كنتُ أهرب من ضوضاء العالم، فأجد في الكتابة سكينةً لا يقدر عليها بشر. كانت الكلمات تُنقذني من الغرق، وتُعيد تشكيل جُرحي على هيئة قصائد، وتحوّل وحدتي إلى فضاءٍ واسع مليء بالأصوات. اكتشفتُ أنّ الكتابة ليست مهنةً ولا هواية، بل حياةٌ أخرى تُعاش بين السطور. إن كتبتُ عن الحزن، خفَّ وزره، وإن كتبتُ عن الفرح، تضاعف نوره. وإن كتبتُ عن الحب، وجدتُني أحبّ أكثر. صرتُ أفهم نفسي وأنا أكتب، وأفهم الآخرين من خلال ما أخفيه وما أُفصح به. عندما أصبحتُ كاتبة، عرفتُ أنني أحمل مسؤولية؛ أن الكلمة ليست عابرة، وأنّها قد تُنير طريقًا أو تُطفئ قلبًا. فتعلمتُ أن أزن عباراتي بميزان الروح، وأن أكتب بصدقٍ لا يُهادن. كل نصٍّ كتبته كان مرآةً صغيرة تعكس ملامحي: امرأة قوية حين...

التسول بين الإحتياج والاحتيال

صورة
بقلم : خليفة سالم الغافري يُعد التسول ظاهرة اجتماعية قديمة قدم الإنسان نفسه، إذ يلجأ البعض إلى مدّ أيديهم طلبًا للمعونة بسبب عجز أو فقر أو ظروف قاهرة. غير أنّ هذه الظاهرة مع مرور الوقت اتسعت، حتى صارت مهنة يتقنها بعض المحتالين، يقتنصون بها عواطف الناس ويستنزفون أموالهم، فيفسدون بذلك صورة المحتاج الصادق، ويزرعون الشك في قلوب الناس تجاه كل من يمدّ يده. أحيانًا يقف أمامك متسول بملامح باكية ويدّعي المرض أو الجوع، فيدفعك الشك للتردد: أهو صادق أم محتال؟ وقد يحملك الخوف من الخديعة على أن ترده خالي الوفاض، بينما ربما كان في أمسّ الحاجة إلى لقمة أو دواء. وهنا تتجلى المأساة الحقيقية: المحتاج الحقيقي يضيع بين جموع المحتالين. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي اشتدت هذه الظاهرة أكثر، إذ لم تعد تقتصر على الطرقات أو أبواب المساجد، بل غزت الشاشات والرسائل الخاصة، فلا تعلم من المحتاج ومن الذي اتخذها مهنة. وحتى لو قلت في نفسك: "أعطي لوجه الله"، فقد تسير المساعدة في مسار يشكّل خطورة عليك، إذ ربما تذهب إلى عصابات أو منظمات خبيثة تستغل طيبة الناس وحسن نياتهم. إن خطورة التسول لا تكمن فقط في ممارس...

ثلاثة فصول على الورق

صورة
بقلم : مريم الشكيلية_ سلطنة عمان يالها من ستين دقيقة عشتها وكأنها الحلم، هل تصدق لم أتمكن من النوم ليلة البارحة؟! كنت أعيد في مخيلتي شريط تلك الدقائق بكل تفاصيلها التي عشتها، وأنا أسير تحت دفء شمس الخريف في شارع المتنبي، أو بالأحرى أن اسميه شارع الورق الأبيض المتوسط، أو شارع العطور والعصور، او أي اسم ترغب في تسميته، وأعذرني لست بارعة في تسمية الأشياء كما تفعل أنت عندما تطلق الأسماء كأنك تولد فيها الحياة. صدقا لم يغف لي جفن حتى الساعات الأولى من الفجر ... كنت منفعلة، ومندهشة، وفرحة جداً...كنت مراراً وتكراراً أستحضر تلك الساعة من ذاكرتي، وكأنني أكتبها في ورقي كنت أمسك بها خشية أن يفلت مني تفصيل واحد منها. أردت أن أبقيها في ذاكرتي لثمانين سنة القادمة! أعتقد إنني إذا ما غفوت قبل أن أعيد تلك الدقائق وكأنني أعيشها ألف مرة فإنني أخشى حقا أن تكون بمثابة حلم، وليست حقيقة ... أعلم إنك حين تقرأ هذه السطور سوف يدهشك ما أكتب، وكيف لي أن أسهب في وصف ساعة أعتدت عليها أنت آلاف المرات، وسوف تقول لي أنت امرأة الأحلام والضوء. سيدي، عليك أن تخلد إلى النوم؛ حتى تتماثل للشفاء تماماً بعد تلك الوعكة الصحية ...

نسيم من أرواحنا

صورة
بقلم :عبير سيف الشبلية راودتني الأسئلة .. ماذا أقول وأعبر ؟ ماذا أفعل ؟ وإذا لم أغتنم الفرصة فلقد خسرتهم إلى الأبد .. كنت وحدك من بعيد تلوح لي شامخا مبتسما وحالك يقول : هنا تبنى الحياة. لم أرد ..ولكن كل شيء في وجهي كان يوحي بالرجاء..! الأبواب سليمة وستائر النوافذ ما زالت مسدلة كما كانت دائما. اقتربت أكثر.. وذبذبات صوتك تصدح بعذوبة .. _ربما حان الوقت لتمضي وتقومي بشيء عظيم .. لا تخافي من الاستماع لما يقوله لك الكون.  _ لم أفهم .. تبدو غامضا..! أخت بيدي وهمست ..: أنا سآخذك الى مكان ما. _ أجبتك..: وأنا إمرأة لا تخشى المواجهة وسأقوم باختياراتي بنفسي . _ قلت لي : تبدين مذهلة ..! _ وقلت أنا : ريد أن أخبرك بشيء ..  _ ابتسمت بحفاوة ..: النجوم جميلة الليلة .. _ وسألتك..: أنت لم تحضرني إلى هنا لنظرة النجوم أليس كذلك ؟ _ ابتسمت ..: هل تصدقني ..أنا أثق بك _ ولكنك أكملت بمشاكسة : ماذا لو كنت أكذب عليك طوال الوقت ؟ _ فأكدت لي ..: حتى لو كنت تكذبين أنا متأكد من أن لديك أسبابك. _عندما كنت أصغر سنا ..كنت أقوم بعمل المقالب حتى لأقرب أصدقائي .. _ كنا صغارا ونعشق المرح _ حسنا.. ماذا ...

 حارس المقبرة ​الفصل التاسع عشر: ندمُ الأحياء

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارث ي  ​كانَ عادلٌ يمارسُ عملَهُ المعتادَ في المقبرةِ بعدَ طلوعِ الشمسِ، ولكنْ بقلبٍ مختلفٍ؛ قلبٍ يرى كلَّ قبرٍ ككتابٍ مفتوحٍ للحكمةِ. لقدْ ظلَّ عادلٌ حارساً مُنتبهاً لرسائلِ المقبرةِ الصامتةِ. ​في ذلكَ اليومِ، لمْ يَرَ عادلٌ نوراً خافتاً ولا روحاً مُحلقةً، بلْ رأى مشهداً لمْ يكنْ يتوقعهُ: إنساناً حقيقياً. كانَ شاباً في مقتبلِ العمرِ، يرتدي ملابسَ أنيقةً، لكنَّ وجهَهُ كانَ مُشحباً بالهمِّ. كانَ يقفُ أمامَ قبرٍ حديثِ العهدِ، يُرجّحُ أنهُ قبرُ والدِهِ، ويبكي بكاءً شديداً ومُتقطعاً، ليسَ بكاءَ الفقدِ العاديِّ، بلْ بكاءَ الندمِ الذي يُحطّمُ الروحَ. ​اقتربَ عادلٌ دونَ أنْ يُحدثَ صوتاً، واستمعَ لِما يقولُهُ الشابُّ بصوتٍ مُختنقٍ وهوَ يتحدثُ إلى القبرِ: "سامحْني يا أبي... يا ليتني لمْ أعصِ لكَ أمراً. لقدْ كنتُ الابنَ العاقَّ الذي لمْ يسمعِ النصيحةَ، واليومَ، القبرُ هوَ الذي يتكلمُ، لكنْ بصمتٍ قاتلٍ! لقدْ أهملتُكَ وظلمتُ نفسي وكلَّ منْ حولي، وتكبرتُ على نصيحتِكَ، فأنتَ لمْ تُقصرْ في تربيتي على الأخلاقِ الفاضلةِ، لكني كنتُ لا أنصتُ لِما تقولُ، واليومَ أنا نادمٌ أشدَّ ...

اغتيال عائشة.. الحلقة العاشرة

صورة
بقلم: فايل المطاعني – سلطنة عُمان من قصص الغموض البوليسي أصاب النقيب منى حزنٌ عميق بدا جليًّا على ملامحها، فلاحظ ذلك العميد حمد، ونهض مستأذنًا العميد فؤاد ليأخذها في جولة قصيرة داخل حديقة الفندق الفاخرة، ريثما يستيقظ بقية الزملاء استعدادًا للجولة السياحية المقررة لهم. لكن النقيب منى لم تتحرك من مكانها، وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة تحديدًا، ثم قالت بحزم: منى: سيدي العميد… حياةُ إنسانٍ بريء مرهونة بما ستسمعه مني الآن. أرجو منكم منحي فرصة واحدة فقط، لأثبت أنكم وضعتم الشخص الخطأ خلف القضبان، بينما المجرم الحقيقي ما زال طليقًا. تأملها العميد فؤاد بدهشة، بينما ظل العميد حمد جالسًا يُكمل قهوته الصباحية بهدوء، ثم التفت إلى صديقه قائلاً بنبرة عميقة: العميد حمد: فؤاد، تذكر أيام شبابنا حين كنا متحمسين، وكان هدفنا أن نرى كل مجرم وراء القضبان؟ يا صديقي، لا تضع القيود أمام هذه الفتاة، دعها تقول ما لديها… وإلا فلن يسامحك ضميرك المهني إن أرسلتَ الدكتور سامي إلى المشنقة وهو بريء. تذكّر دائمًا، أن الأصل في المتهم البراءة حتى تثبت إدانته. ثم التفت إلى منى بابتسامة مشجعة: العميد حمد: لكن تذكري يا ابنتي… ع...

سكون عيونك..

صورة
بقلم: سامية النبهاني كنت أناظر في عيونك..  من تكون..؟  كنت أرى الليل في..  عيونك سكون..  وأنت تسري في دمي  بصوتاََ حنون..  صرت أحسك بين أنفاسي  دخون.. فيك شيءََ ما فهمته..  للجنون.. نظرتك تشعل بقلبي  ألف كون..  وكل ما غبت.. اشتعل  نبضي.. شجون..  وكل ما جيت.. انتشت  روحي فنون..  صوتك الدافئ إذا.. ناديتني  يكون..  مثل طيفا.. مر في لحظه  سكون..  يا وليفََ لك.. معزه  ماتهون..  صاغها الإحساس.. بالمعاني  والمتون..  كل حرفََ فيك.. من قلبي  يكون..  مالكاََ إحساس.. روحي  والعيون..  لا تغيب... وخلك بدربي..  سكون..  دامني حي... أنت في قلبي  مصون.. 

التعليم بين التقليد والتجديد: هل نحن مستعدون للجيل القادم؟

صورة
بقلم :عصماء بنت محمد الكحالية  نقف اليوم أمام جيل مختلف كليًا عن الأجيال السابقة، جيل السوشيال ميديا وطفرة الإنترنت، جيل وُلد في عالم مفتوح على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا. هذا الجيل، بوعيه واتساع مداركه، قادر على أن يكون قوة حقيقية لبناء الوطن، إذا ما استطعنا أن نفهمه ونتعامل معه وفق عقليته واهتماماته، لا وفق الطرق التقليدية التي عفا عليها الزمن. لقد قضى أبناؤنا اثني عشر عامًا في مقاعد الدراسة، ما بين نجاح ورسوب ودور ثانٍ، ومشاريع مرهقة للأهالي، ومصروفات طائلة. لكن المحصلة النهائية في كثير من الأحيان لا تتجاوز شهادة لا تضمن وظيفة، ولا تؤهل الشاب أو الشابة لمواجهة سوق العمل الحديث. إننا أمام معادلة خاسرة: سنوات طويلة من التعليم بلا مخرجات حقيقية، وبلا جدوى ملموسة في مواجهة البطالة. من هنا، يبرز السؤال: هل المواد الدراسية التي تُدرّس اليوم لا تزال صالحة لعصرنا؟ الواقع يقول إن كثيرًا منها لم يعد يخدم الجيل الجديد، ولا يتناسب مع طموحاته ولا مع التحديات الاقتصادية الراهنة. الجيل القادم يحتاج إلى تعليم يكتشف مواهبه، ويُنمّي هواياته، ويُعزز من مهاراته العملية، بدلًا من حشو المعلومات ا...

ظلُّك في الورق

صورة
بقلم :عصماء بنت محمد الكحالية   أكتب إليك بين صمت الليل وهمس القمر، حيث لا يراها أحد سواك… أو ربما لا يراها أحد أبدًا. كل حرفٍ أقذفه على الورق يحمل سرًّا، وكل سطرٍ يخفي شيئًا لا تستطيع عينيك اكتشافه بسهولة. أحيانًا أشعر بك في الريح، تعلم أن هناك ما لا يُقال، وما يُقال أكثر مما تحمله الكلمات أكتبك لأنك تعرف أنّي هنا، لكنك لا تعرف كلّي… أترك لك مفاتيح القلب لتبحث عنها، إن استطعت. الليل يهمس بأسرارنا، القمر يراقبنا، والمطر يغسل ما لا يراه أحد. أكتبك لأذكّرك أن الحب ليس مجرد حضور، بل لغز… وأنك جزء منه، حتى لو لم تفهمه بالكامل. كل كلمةٍ هنا مرآة، لكن المرآة لا تعكس إلا ما أختاره أنا. كل حرفٍ يحملك إلى أماكن لا تصلها العيون، كل سطرٍ يختبئ بينه شغف لا تعرفه إلا الروح التي تتبع قلبي في صمت. سأظل أكتبك، لأني أحب الغموض، وأحبك كما يُحب شيءٌ لا يُرى، يُحس فقط، ويترك قلبك في رهان دائم: هل أنا هنا حقًا، أم أنّك تقرأ خيالًا؟

 "رمادي الأخير "

صورة
بقلم: حسين الشرقي   أكتبكِ كما يُكتبُ الليلُ على وجهِ المدن وأشهدكِ كما يشهدُ البحرُ غرقاه أنتِ لستِ امرأةً عادية أنتِ طقسٌ أسود يُغرق روحي بالمطر ولا يترك لي غير البللِ والرعشةِ والارتجاف. أكتبكِ كقصيدةٍ تتنزّل من حنجرة جريح كطُهرٍ مُلطَّخٍ بالأمنيات المحرمة كطفلٍ يلهو بنارٍ عرف أنّها ستحرقه لكنه تُحرقه  يصرّ على اللعب حتى آخر لهفة. أُحبّكِ بطريقةٍ تجعلُ كلَّ العواصمِ تبدو قبورًا، وكلَّ الأوطانِ منفىً صغيرًا، وكلَّ الشوارعِ سجونًا بلا جدران، أُحبّكِ حتى يغدوَ قلبي أرضًا سبخةً لا يُثمر فيها غيرُ الدمع والخيبات. أنتِ لستِ في حياتي، أنتِ حياتي، أنتِ الفخّ الذي وقعتُ فيه بإرادتي، والقيودُ التي نسجتُها بيديَّ ثم نسيتُ المفتاحَ في صدركِ. كلما ابتعدتِ صرتُ رمادًا، وكلما اقتربتِ صرتُ حريقًا، أنا بينكِ معلّقٌ كعصفورٍ أُصوِّرُ جناحيه كلَّ صباح وأنا أعلمُ أنّي لن أُحلِّقَ بعدُ أبدًا. أشتاقكِ حتى أذوبَ من فرطِ الشوق، وأكرهكِ حتى أُدمنَ الكراهية، أنتِ سُمّي الذي لا أستطيعُ التخلّصَ منه، وأنتِ الدواءُ الذي يقتلني ببطءٍ ويُبقيني حيًّا كي أتألم. كلُّ ليلٍ لا يحملُ صورتكِ ليلٌ ناقص، وكلُّ صبا...