المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

حكاية هيفاء..الفصل السادس ..النذر

صورة
بقلم . فايل المطاعني ( الحكواتي ) كانت الوالدة نصراء تحاول أن تكون هذه الليلة ليلة العمر لابنتها. لم تكن خائفة إلا من شيءٍ واحد: أنها لم تفِ بالنذر الذي عليها. وأخذت تتذكر ما قاله لها المطوع سالم: عندما تكبر ابنتك وتصبح عروسًا، في ليلة عرسها يجب أن تذبحي عنها، وتتركي اللحم والدم عند باب البيت لمدة ثلاثة أيام، دون أن يأكل منه أحد. لم تستطع أن تذبح وتترك اللحم والدم لهذه المدة الطويلة، وفي ليلة العرس! ماذا سيقول عنا المعازيم؟ ثم إن رائحة اللحم والدم ستكون نتنة. حاولت منذ إعلان خطوبة مزون أن تتواصل مع المطوع سالم، محاولةً دفع المال بدل الذبح ليتصرفوا هم، لكن المطوع رفض رفضًا شديدًا، قائلًا: المطوع سالم: هذه أوامر، وعليك تنفيذها. تذبحي يعني تذبحي. وهكذا استبدّ الخوف في قلب تلك الأم الرؤوم، فلم تستطع فعل شيء سوى نثر الملح في أرجاء غرفة ابنتها، وتشغيل سورة البقرة، والدعاء بأن تمر هذه الليلة على خير. اقتربت من ابنتها، وأخذت تحتضنها وتقبّل وجهها ورأسها، وتقول: نصراء: يااه… كبرت مزون وأصبحت عروسًا. وأخذت تبكي، وتتذكر مزون وهي طفلة، قائلة لها: يا طفلتي الحبيبة، هل تذكرين عندما كنتِ صغيرة… ثم مسح...

حين يخذلنا العيد… وتحتوينا السماء

صورة
بقلم: نوال إدريس   حين يلبس العيد وجهًا لا يعرفه القلب وهكذا تبدأ الحكايات… حين لا يبقى للحب جواب، ولا للصمت نهاية، ويبقى القلب واقفًا بين “كان” و“لم يعد”. أيها الأحبة… جاء العيد، جاء كعادته متأنقًا بالبهجة، يوزّع الفرح على النوافذ، ويُقنع العالم أن كل شيء على ما يُرام. لكن في بعض البيوت… لا يسمع القلب ضجيج الفرح، بل يسمع صدى ما انكسر داخله. أنا بنت المختار… وهذه حكايتي. تزوجت منذ ثلاثة عشر عامًا، وانتقلت إلى بلاده، حيث ظننت أن الحياة ستمنحني استقرارًا يشبه الأمان. هناك… عشت الحب كما يُكتب في الكتب القديمة، هادئًا، عميقًا، ممتدًا كأن لا نهاية له. كان زوجي عالمي… وكانت أيامي تدور حوله كما تدور الأرض حول شمسها. كنت أراه الشمس… والقمر… وكل الجهات. ثم… بدأت الحكاية تتغيّر دون صوت. لا إعلان… لا إنذار… فقط فراغ يتسلل بهدوء إلى كل شيء. ثم جاء ما لا يُقال بسهولة: الرحيل… رحيلٌ لم يُغلق بابًا فقط، بل أغلق شعورًا كاملًا كان اسمه “نحن”. رحل… رحل… رحل… حتى صار اسمه في داخلي صدى بعيدًا، لا يصل ولا يُجاب. وفي تلك الليلة… ليلة العيد… لم يكن الليل ككل ليلة، كان ثقيلاً… كأن السماء وضعت يدها على صدر...

حكاية هيفاء..الفصل الخامس..الحُلم

صورة
بقلم . فايل المطاعني ( الحكواتي ) كانت ليلةً قمرية، وكأن القمر اختار أن يشارك العروس فرحتها. الزينة والورد في كل زاوية، والمصابيح الملوّنة تتدلّى على جدران البيت كأنها نجومٌ صغيرة هبطت لتشهد تلك الليلة. أهل العروس وصديقاتها وقفوا مأخوذين بأناقة مزون، التي اختارت فستانًا أبيض بسيطًا في تفاصيله، مهيبًا في حضوره، وتزيّنت طرحتها بزهرة لوتس صغيرة، بينما استقر فوق رأسها تاج مرصّع بإكسسوارات ناعمة، وكان ذيل فستانها طويلًا حتى احتاج إلى طفلتين صغيرتين لحمله خلفها. لكن مزون… لم تكن بخير. رغم ابتسامتها التي كانت تحاول أن تبدو كاملة، كان في عينيها شيءٌ آخر، شيءٌ يشبه الغياب وسط الحضور، وكأن قلبها لم يكن في تلك الغرفة، بل في مكانٍ لا يعرفه سواها. كانت تشغل نفسها بالاتصالات والرسائل؛ مرةً مع صديقتها يسرى، ومرةً مع ابنة خالتها هيفاء. كتبت لهيفاء: — أين أنتِ؟ الناس كلهم وصلوا، وتجهيزات الملكة خلصت، ووينك أنتِ؟ ويسرى بعد أنتظرها تصورنا مع بعض. جاء الرد سريعًا: — إن شاء الله جاية، بس أنتظر الوالد يخلص عشاءه، تعرفين حالته ما تسمح أتركه قبل ما أطمن عليه. تأملت مزون الشاشة قليلًا، ثم كتبت: — هيفاء… في شيء...

عندما تعلو المناصب... يموت الضمير.

صورة
  بقلم: سامية النبهاني لا أعلم هل هي حقيقة أم واقع نعيشه.. حقيقة يجهلها الكثير منا.. ولكن للأسف واقع نراه ونشعر به من خلال المعاملة التي تجعلنا نشعر بنقص كبير بأنفسنا.. هل أصبحت المناصب تحدد مستواك في التعامل مع الآخرين.. في الواقع الذي نعيشه.. كثيرًا ما تؤثر المناصب على طريقة تعامل البعض مع الآخرين.. بعض الناس يربطون القيمة أو المكانة الاجتماعية فيظهرون احترامًا زائدًا لمن هو أعلى، ويقللون من شأن الذي يرونه أقل منهم. هذا ليس لأن الحقيقة كذلك، بل لأن هذه نظرة سطحية.. تعلموا أو اعتادوا عليها. لسنا مقياسًا لكل شيء.. لكن قيمة ذاتنا هي التي تحدد قيمتنا الحقيقية.. لأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بمنصبه.. بل بأخلاقه ووعيه.. وطريقة تعامله مع الناس.. خصوصًا مع الذين لا يملكون سلطة عليه. الشخص الذي يحترم الجميع دون تمييز.. هو في الحقيقة أعلى شأنًا.. حتى ولو لم يحمل لقبًا.. لذلك النقص الذي بداخلنا.. ليس مجرد فراغ نعيشه، بل هو حقيقة نتعايش معها.. وهذا النقص ليس مجرد شعور عابر.. أو فراغ مؤقت.. لذلك دائمًا نسأل أنفسنا.. هل أصبح مقياس التعامل.. بالمناصب.. وليس بالأخلاق والاحترام.. مات الضمير...

حكاية هيفاء..الفصل الرابع: أم محمد

صورة
تأليف: فايل المطاعني (الحكواتي) حين عاد الاسم… وسقط القلب في الفخ "لقد ثَبَتَت في القلبِ منكِ محبّةٌ كما ثَبَتَت في الراحتينِ الأصابعُ." يمضي الوقت بطيئًا… وهي تحاول جاهدة أن تنسى ما حدث في الصباح. ألقت بجسدها على الكنبة، كأنها تعاقب نفسها… أو تحاول أن تتحرر من جسدٍ أتعبه جمال تفاصيله، وسمرة لونه التي لم تكن يومًا راضية عنها. وقعت عيناها على مرآةٍ ملقاة على الطاولة، فالتقطتها بسرعة، وحدّقت في وجهها طويلًا… ثم تمتمت: "لم أكن يومًا أحب سمار وجهي… ولا هذه الملامح الدقيقة." توقفت لحظة… ثم ابتسمت ابتسامة مشوبة بغرور خفيف: "لكنهم يقولون إنني جميلة… هكذا كان يقول لي محمد." سكتت… كأن الاسم سرق منها أنفاسها. أعادت النظر إلى نفسها، هذه المرة كأنها تراها لأول مرة: "لم أكن أعلم أن شفتيّ صغيرتان…" قالتها بخجل، ثم أردفت: "يبدو أن محمد كان يرى فيّ ما لم أره أنا." تنهّدت، وهمست لنفسها: "أين أهرب منك يا محمد؟" مرّرت يدها في شعرها القصير، وضحكت بخفة: "يشبه شعر الفنانة مي عبد النبي… هكذا تقول أمي." ثم أضافت ساخرة: "أكيد أمي تجاملن...

وعد لا يُرى

صورة
  بقلم : ليلى حسين في مساءٍ هادئ، جلست تكتب له رسالة لم تُرسلها أبدًا. لم تكن الكلمات صعبة، بل كانت صادقة أكثر مما ينبغي. قال لها يومًا: "أعدكِ أن أبقى." لم تسأله: إلى متى؟ ولم يسأل نفسه: هل يستطيع؟ مرت الأيام، ولم يغادر فجأة، بل تلاشى… مثل وعدٍ قيل في لحظة دفء، ثم تُرك في برد الواقع. كانت تراقب الغياب وهو يكبر، كما يُراقب المرء ظلّه عند الغروب، يعرف أنه يطول… ثم يختفي. أدركت متأخرة أن الوعود لا تُقاس بالكلمات، بل بثقلها على من ينتظرها. مزّقت الرسالة، لكنها احتفظت بجملة واحدة في قلبها: "من لا يعرف حدود نفسه… لا يحق له أن يعد." ومنذ ذلك اليوم، لم تعد تخاف من الوعود الكاذبة، بل من تصديقها.

حكاية هيفاء ..الفصل الثالث

صورة
بقلم : فايل المطاعني ( الحكواتي )   شوك الذاكرة الطاولة رقم 13…  حين تتحوّل التفاصيل الصغيرة إلى جروحٍ ناطقة ليلُ الشتاء ما له سوى شَبّة نار، وإن زاد بردُ الليل… زدنا حطبها.  لم تكن تعلم أن منظر الورد قد يجرّ خلفه كل تلك الأحزان، ولم تُدرك أن التعاسة لا تأتي غالبًا إلا من الأشياء التي نتعلّق بها بشدّة. ارتمت على سريرها، تعتصر مخدتها بعنف، وانفجرت بالبكاء. كانت تمرّر أصابعها المرتجفة على شوك الورد، كأنها تختبر صدق الألم، وهمست بصوتٍ مكسور: يا ورد… من علّمك تجرح؟ والجرح ما هو من طباعك… مغليك من شوفتك يفرح، هوّن على قلبٍ ملتاعك… لم يخطر ببالها يومًا أن تتحوّل تلك الأزهار الجميلة إلى مصدر إزعاجٍ ثقيل. رمقت الباقة بنظرةٍ حانية، وكأنها ترى “محمد” ماثلًا أمامها… يرسم بيده شكل قلب كلما شعرت بالقلق، ويرسل لها تلك الإشارة الصغيرة التي كانت تمنحها الأمان. لكنها انتزعت نفسها فجأة من ذلك الحلم، وكأنها تصفع ذاكرتها: "لا ترجعي إليه… هل نسيتي أنه تركك؟ نسيتي أنه خضع لرغبات أهله ورحل؟ نسي حبك… وتركك وحدك؟" أسقطت ساق الورد من يدها، وكأنها تُسقط آخر خيطٍ من الوهم، واتجهت نحو النافذة. كانت ا...

اللهمَّ أعنّي ولا تعنْ عليّ

صورة
  اللهمَّ إني أتبرأ من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك. اللهمَّ أعنّي ولا تعنْ عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، واهدني ويسّر الهدى لي. اللهمَّ أخرجني من حولي إلى حولك، ومن عزمي إلى عزمك، ومن ضعفي إلى قوّتك، ومن انكساري إلى عزّتك، ومن ضيق اختياري إلى براح إرادتك. أنت ربُّ المستضعفين وأنت ربِّي، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك. يا رب الأرزاق هب لنا من الرزق خيرَه؛ رزقًا لا يُلهينا ولا يُعمينا عن غاية خلقنا، رزقًا يزيدنا تعلّقًا بك وشكرًا لك وثناءً عليك، رزقًا حلالاً طيبًا لا نضلُّ من بعده ولا نطغى. وصلِّ اللهمَّ وسلّم وبارك على سيدنا مُحَمّد ﷺ.

حكاية هيفاء ..الفصل الثاني

صورة
  تأليف : فايل المطاعني ( الحكواتي )   حين عاد الغياب متأخرًا حبيبي… من يكون؟ نمضي في هذه الحياة، دون أن نعلم ما خُطّ لنا في صحائف الأقدار… نحسب أننا نختار، بينما نحن في كثيرٍ من الأحيان ضحايا ما احتمينا به يومًا. ولا نملك، حين تنكشف الحقيقة، إلا الرضا… أو الانكسار الصامت. حبيبي… من يكون؟ بعد أن كانت الورود بهجة أيامي، وكان لونها الأصفر يناديني كطفلةٍ مدللة، يهمس لي: "ألا ترين كم أنا جميلة؟" تحوّلت فجأة… إلى لغزٍ غامض، وسؤالٍ يطرق أبواب روحي بإلحاح. ما الذي أعاد ذكرى محمد إلى قلبي؟ ألم يكن هو من اختار الرحيل؟ فلماذا يعود الآن… في الوقت الذي كنتُ فيه أحاول أن أتعلم النسيان؟ كنتُ أظن أنني تحررت من قيوده… أقنعت نفسي أن قلبي لم يعد يريده. لكن… توقفت فجأة، وضعت يدها على صدرها، وكأنها تتحسس الحقيقة المختبئة هناك، وهمست بارتباك: "لا… لا… قلبي يريده… لكن عقلي يرفضه." لقد تركني… في أكثر لحظاتي ضعفًا وانكسارًا… ورحل، دون أن يلتفت لندائي. رحل… ورحلت معه كل ملامح البهجة. آه… تلك الأيام الخوالي… كيف لي أن أنساها؟ أتذكر أول لقاء… كان صدفة، لكنها بدت كأنها وعدٌ قديم. منذ اللحظة ال...

القصيدة التي لا تنام… إنعام الحمداني تكتب وجعها على هيئة حياة

صورة
كتب الحوار . فايل المطاعني ( الحكواتي ) في مجلسٍ يؤمن بأن الكلمة ليست ترفًا، بل ضرورة، وأن الحرف حين يُصغى إليه يتحوّل إلى ضوءٍ يكشف أعماق الإنسان… نفتح اليوم نافذة على تجربة شعرية عراقية تنبض بالذاكرة والوجع والجمال. من ديالى، حيث تتقاطع التجربة مع الإحساس والوعي، كان لنا هذا الحوار: س1 / كيف تتشكل التجربة الشعرية لديكِ؟ ج / تمرّ التجربة بمرحلة انفعالٍ وإحساسٍ يتشكّل داخليًا، تليها مرحلة صياغة ووعي، هو الوعي الجمالي، وهذا يمثل تطورًا طبيعيًا للشاعر من محاولة التعبير عن الذات إلى خلق نص فني س2 : هل ترتبط الكتابة لديكِ بلحظة مخصوصة، أم أنها حالة مباغتة تفرض حضورها كما تفعل “اللهفة” في نصوصكِ؟ ج2  الكتابة هي حضور مباغت يلبس لبوس لحظة مخصوصة. هي غيبوبة واعية تفرض حضورها تماماً كما تفرض اللهفة نفسها على عاشق في ضيافة المطر، لتصبح في نهاية المطاف ساعي بريد اللهفة الذي يربط الشتات بماء الوجد س 3: إن وُجدت مسافات صمت في تجربتكِ، كيف تقرئينها اليوم: انقطاعًا أم مخاضًا داخليًا مهّد لولادة أكثر نضجًا؟ ج3 أقرأ مسافات الصمت في تجربتي اليوم كمخاض داخلي مهّد لولادة أكثر نضجًا، لا كانقطاع س 4: مت...

حكاية هيفاء

صورة
  بقلم: فايل المطاعني (الحكواتي) نمضي في هذه الحياة ولا نعلم ما كُتب لنا في صحائف الأقدار… فكثيرًا ما نكون ضحايا ما نظن أننا نسعى إليه، ولا نملك حينها إلا الرضا… أو الانكسار. الفصل الأول: الورد المجهول استيقظت هيفاء كعادتها عند الساعة العاشرة صباحًا، تمدّ يدها إلى هاتفها قبل أن تغادر سريرها، تبحث عن رسالة صباحية من صديقتها العنود، تلك التي اعتادت أن تملأ صباحاتها دفئًا وطمأنينة. لكن شيئًا آخر لفت انتباهها قبل الهاتف… على التسريحة، وتحديدًا في الجهة اليسرى منها، كانت هناك باقة ورد صفراء جميلة، موضوعة بعناية، وكأنها وُضعت لتُرى لا لتُخفى. تجمدت لثوانٍ، ثم انفجرت فرحًا: هيفاء: واااو! اقتربت بخطوات سريعة، وأخذت الورد بين أناملها الرقيقة، وكأنها تخشى أن يذوب في لحظة. كادت أن تفقد توازنها من شدة الفرح، لكن ما صاحبه كان فضولًا أشدّ وقعًا… من الذي أرسل هذا؟ لم يكن هناك أي اسم… ولا بطاقة تعريف. وهنا فقط بدأ القلق يتسلل بهدوء. هيفاء تعرف جيدًا أن من أرسل هذه الباقة لا بد أنه يعرفها جيدًا، فاختيار اللون الأصفر لم يكن صدفة؛ إنه لونها المفضل. خطر على بالها فورًا أن تكون العنود. ابتسمت وهي تهمس ...

ورود أحمد الدليمي… صوتٌ يتجدّد: ديوان جديد يولد من عمق التجربة

صورة
كتب الحوار:فايل المطاعني (الحكواتي) في مجلسٍ لا تُروى فيه الحكايات… بل تُستعاد، وحيث الحرف ليس أداةً للقول، بل قدرٌ يختار أصحابه… نفتح نافذةً على تجربةٍ شعرية تنبض من الداخل… مع الشاعرة العراقية ورود أحمد الدليمي. س1 / حين كان الشعر أول أنفاسكِ… هل شعرتِ أنكِ تكتبين كلمات، أم أنكِ كنتِ تُكتبين دون أن تدري؟ ج / لم أشعر يومًا أنني أكتب، بل كنتُ أكتب كأن يدًا خفية تعيد ترتيبي على هيئة حروف، وكلما ظننتُ أنني أقول شيئًا… اكتشفتُ أنني أُقال. س2 / متى تكتب ورود؟ هل للقصيدة وقت محدد… أم أنها تفاجئكِ في أي لحظة؟ ج / لا أملك موعدًا مع القصيدة، بل هي من تطرق بابي بلا استئذان. قد تأتي في ضجيج النهار أو في ارتباك الليل، وقد تُولد من نظرةٍ عابرة أو من وجعٍ لم يُفصح عن نفسه بعد… أنا لا أكتب الحرف، الحرف هو من يكتبني. س3 / مررتِ بسنوات ابتعاد كغيمةٍ حجبت الضوء… هل كان الغياب انكسارًا، أم استعدادًا لولادة مختلفة؟ ج/ لم يكن انكسارًا، بل صمتًا ينضج في الداخل. الغيمة لم تحجب الضوء، بل علمتني كيف أراه من خلفها… كان الغياب رحمًا خفيًا، ولادةً مؤجلة لا أكثر. س4 / بعد عودتكِ… ما أول نص كتبته وشعرتِ أنه “يشبهك...

أثر الكلمة في زمن التواصل..هل ما تنشره يبني… أم يشتت

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي ..كاتب من سلطنة عُمان – مسقط في عصرنا الرقمي، لم تعد المجالس في البيوت والأسواق فقط، بل أصبحت في الهواتف والشاشات. بضغطة زر، تصل الكلمة إلى القريب والبعيد، وتعبر الحدود في ثوانٍ. لكن مع هذه النعمة، برز تحدٍ أخلاقي واجتماعي خطير: **النشر بلا وعي**. فكثيرون يعيدون إرسال كل ما يصلهم من صور ومقاطع ورسائل، دون سؤال عن الفائدة، أو صحة المعلومة، أو أثرها على الناس والمجتمع. 1. الأمانة الرقمية: أنت وما تنشر قبل أن تضغط زر الإرسال، توقف واسأل نفسك: هل فيما أنشر خير؟ هل سيضيف معرفة؟ هل سيحفظ وقت الناس؟ فما تنشره يعكس فكرك ووعيك، وقد قال النبي ﷺ: *"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت."*  2. النشر الواعي: كن شريكًا في البناء المحتوى النافع لا يقتصر على المواعظ، بل يشمل كل ما يخدم المجتمع، مثل: * ترشيد استهلاك الماء والكهرباء * نشر ثقافة السلامة المرورية * التوعية من الظواهر السلبية * دعم المبادرات الوطنية * نشر التعليمات الرسمية وقت الأزمات حين تنشر هذا النوع من المحتوى، فأنت لا تملأ الفراغ… بل تصنع أثرًا. 3. الضجيج الرقمي يستهلك العقول كثرة الر...

سوريا ترسّخ ملامح السلام عبر الثقافة… مؤتمر نوعي وتكليف إعلامي يعكس نبض المرحلة

صورة
تقرير: فايل بن سريد المطاعني في مشهد يفيض بدلالات التعافي والأمل، شهدت الساحة الثقافية السورية مؤخرًا انعقاد مؤتمر السلام في سوريا، بمشاركة نخبة من المثقفين والإعلاميين القادمين من مختلف المحافظات، في تأكيد واضح على أن الثقافة ما تزال ركيزة أساسية في إعادة بناء الوعي الوطني وترميم النسيج المجتمعي. المؤتمر لم يكن مجرد فعالية عابرة، بل محطة مفصلية في مسار العمل الثقافي المنظم، حيث تميّز بسلسلة من الخطوات العملية الهادفة إلى توسيع نطاق المبادرات الثقافية، عبر تعزيز انتشار المكاتب والفروع في المحافظات، بما يمنح هذا الحراك زخمًا أكبر وتأثيرًا أعمق في المجتمع. وفي سياق هذه الديناميكية، لم تقتصر مخرجات المؤتمر على تكليفات فردية، بل شملت أيضًا تسلّم مدراء الأفرع مهامهم في مختلف المحافظات السورية، في خطوة تنظيمية تعكس توجّهًا واضحًا نحو ترسيخ حضور ملتقى السلام الوطني على امتداد الجغرافيا السورية، وتفعيل دوره بشكل متكامل ومترابط. وضمن هذا الإطار، برز قرار تكليف الإعلامية سمر جهاد إبراهيم بإدارة مكتب طرطوس لملتقى السلام الوطني، كإشارة واضحة إلى الثقة بالكفاءات الإعلامية القادرة على حمل رسالة الثق...

الإبرة والخيط

صورة
  بقلم : زينب على درويش  غرفتها مزدحمة بالعطور، والستائر البيضاء تتطاير من نسمات الربيع. الموسيقى في أرجاء الغرفة لا تنتهي. تمسك الأقمشة الناعمة بأصابعها الرقيقة، الإبرة والخيط بين أصابعها كمشرط الجراح، لا تخطئ أبداً. لا يخرج من بين يديها إلا تحفة، تتمنى النساء امتلاكها. سنوات مرت وهي نجمة في سماء الإبداع والفن. وضع الزمن بصمته على جسدها، اعترض طريقها، نور عينيها ضعف، ارتعشت الأصابع، ضغطت بكفيها على قلبها ليزداد نبضه. ارتشفت القليل من الماء المحلى بالعسل حتى جرى الدم في العروق، ابتسمت: "ما زلت قادرة على إنقاذ روحي". وهي تلملم الأقمشة وترسم فستان العروس، خانها المقص. عض القماش وكأنه كلب مفترس. ارتدت النظارة وأمسكت الإبرة لتصلح ما فسد. حاولت إدخال الخيط في الإبرة، نجحت بصعوبة شديدة. لكن الإبرة وخزت أصابعها الضعيفة، تساقط الدم على القماش، وكأن الإبرة تبكي من ضعف أصابعها. خلعت نظارتها، وضعت الإبرة، أضاءت الأنوار، وضعت حولها مزيداً من القماش الناعم بإبرة جديدة ومقص جديد. تحاول أن تعيد ما فات... إنه التصميم الجديد. نظرت حولها فوجدت الغرفة صامتة. وضعت ما بيدها. وقفت عند الباب، يدها ...

في حضرة القصيد… حين تتأنث الحروف ويبوح العشق بسرّه

صورة
كتب الحوار: فايل المطاعني (الحكواتي) في مجلس الحكواتي … حيث للكلمة نبض، وللشعر هيبة لا تُمس، نقف هذه المرة أمام نصٍّ لا يُقرأ على عجل، بل يُعاش كما يُعاش العشق حين يكتمل حضوره. قصيدة تنبض بأنوثة الحرف، وتكشف عن شاعرةٍ لا تكتب الحب من بعيد، بل تغوص فيه حتى آخر المعنى… حيث تصبح المرأة قصيدة، والقصيدة روحًا، والروح مرآةً للعاشق. مع الشاعرة الجزائرية طيغة تركية، ندخل إلى فضاءٍ تتداخل فيه الرغبة بالجمال، ويعلو فيه صوت العاطفة دون مواربة… لنصغي لما بين السطور، ونترك للأسئلة أن تفتح أبواب هذا البوح الشعري. س1: في مطلع القصيدة، نلمس دعوة مباشرة للدخول في "حضرة القصيد"… ماذا تمثل لكِ هذه الحضرة؟ أهي حالة شعرية أم طقس شعوري خاص؟ ج1: تمثل هذه الحضرة حالةً شعرية في البداية، حيث ينفتح لنا من خلالها باب الخيال والإبداع، ويتدفق صفاء اللغة والصور، فنقول عندها إننا في حالة إلهام داخلي، وبعد اشتدادها تصبح طقسًا شعوريًا يشبه عبادة الكلمة. س2:  تجعلين القصيدة ترتدي "ثوب الأنوثة"… كيف ترين العلاقة بين الشعر والأنوثة في تجربتك؟ ج2: الشعر في كتابة نصوصه يحتاج إلى الأنوثة، أي إلى الجانب ال...

مجلس الحكواتي يستضيف الأديبة ميّادة مهنّا سليمان

صورة
  حين تتكلم الحروف… وتبوح الحكاية بسرّها حوار :  فايل المطاعني - مجلس الحكواتي   في مجلسٍ لا تُروى فيه الحكايات فحسب، بل تُصاغ من نبض التجارب وتُقطف من شجرة الروح، نلتقي اليوم بقامة أدبية عربية امتد حضورها بين الشعر والسرد والنقد، ووصل صداها من الورق إلى المنابر الإعلامية والثقافية. هي أديبة جعلت من الكلمة رسالة، ومن الحرف موقفًا، ومن الأدب رحلةً ممتدة نحو الإنسان. وفي هذا اللقاء نفتح نوافذ الحوار معها عبر أسئلة تبحث عن المعنى خلف النص وتجربة الإبداع. س1: متى بدأتِ رحلتكِ مع الكلمة، ومتى أدركتِ أن الأدب هو قدركِ؟ ج1: عندما اكتشفتُ أنِّي أمتلكُ أجنحةً خفيَّةً تُحلِّق بي حيثُ أريد، ومتى أريد. عندما أيقنتُ أنَّي متمرِّدة، مشاكسة، حالمة، طفلة، أكتبُ شيئًا يهَب حلاوةً عند سماعه، وحلاوةً عند قراءته، وحلاوةً عند تذكُّرِه، وما زالت هذه الحلاوة الطّعمَ الّذي يفتح شهيّتي، لأتلذّذ بمرأى أصنافٍ عديدةٍ من الإبداع على مائدة الإلهام. الأدب الرّاقي هو قدري الجميل، لأنَّ صرختي الأولى، كانت قصيدةً، ولأنِّي خُلقتُ وفي يدي قلمٌ من ذهب.  س2: كيف تصفين مسيرتكِ الأدبية من البدايات حتى هذا...

حين يصير الشوق لغة… مراد جمال في مجلس الحكواتي

صورة
كتب الحوار :فايل المطاعني ( الحكواتي )   في مجلس الحكواتي… حيث لا تُصاغ الأسئلة من فراغ، بل تُستخرج من روح التجربة ومن نبض النص… نلتقي اليوم بشاعرٍ جاء من باتنة، من حضن جبال الأوراس، يحمل في داخله ذاكرة المكان ووهج الفكرة، وعشق اللغة العربية بكل تجلياتها. قارئٌ لفكر الكبار، ونسّاجٌ لنصوصٍ تتكوّن من الشوق والحنين والصورة والدهشة… إنه الشاعر مراد جمال. س1: في نصوصك نقرأ: "الشوق يمد جذوره… يتغلغل بعروق الحكايا"… كيف تصف علاقتك بالشوق؟ وهل هو مصدر الكتابة لديك أم نتيجتها؟ ج1: الشوق مصدر كتاباتي ونتيجتها في آنٍ واحد. قد يكون وطناً حبيباً أو امرأةً حبيبة، وهو جزء أصيل شرقي إنساني في طبيعتي الشاعرية، أغمس فيه يراعي وأنهل منه، فتولد من رحمه حروفي. س2: تكتب: "يموسق هذا الليل"… هل تكتب القصيدة بإحساس الموسيقى قبل المعنى؟ ج2: الموسيقى حرف، والحرف موسيقى. قبل الكتابة كان العزف، والمعنى نسيجٌ خفي بروح الوتر، فالمعنى عندي ليس إلا نسقاً جميلاً من التناغم. س3: في نصك: "ما اكتفيت منك كما لم يكتفِ اليم من ماء"… هل تميل إلى فكرة “اللااكتمال” كحالة إنسانية في تجربتك؟ ج3: مهما...

"جميلة أحمد كرمتي… حين تكتب الروح نفسها"

صورة
كتب الحوار . فايل المطاعني ( الحكواتي )   في مجلس الحكواتي… حيث لا تُروى الحكايات لتُقال فقط، بل لتُفهم وتُحس، نفتح هذا اللقاء على إنسانةٍ جاءت من المغرب، تحمل في داخلها تجربةً إنسانية صادقة، وجدت طريقها إلى الكتابة كمساحة للبوح والفهم. نستضيف اليوم جميلة أحمد كرمتي… لا لنقرأ سيرتها، بل لنقترب من روحها، ونصغي لصوتٍ يكتب الحياة كما يشعر بها لا كما تُرى فقط. وفي مستهل هذا اللقاء، عبّرت ضيفتنا عن امتنانها بقولها: "أود في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير على هذا التقديم الراقي والمعبر، الذي لم يكتفِ بتقديمي، بل لامسني إنسانيًا بشكل جميل. سعدت كثيرًا بهذه الكلمات التي كُتبت بحس عالٍ وصدق واضح، وأعتبرها إضافة حقيقية لهذا اللقاء." س1: كيف بدأت رحلتك مع الكتابة، ومتى شعرت أنها أصبحت جزءا منك لا مجرد تجربة؟... ج 1: لم تبدأ الكتابة معي كقرار واضح، بل كشيء يشبه الحاجة… كأن هناك كلاما كثيرا يعيش داخلي ولا يجد طريقه للخروج. مع الوقت، لم تعد الكتابة مجرد محاولة، بل أصبحت الطريقة الوحيدة التي أفهم بها نفسي. وفي لحظة هادئة، دون إعلان، أدركت أنها لم تعد تجربة، بل جزء مني... س2: هل تتذكري...

حين يتكلّم القلم… ويشهد الموقف حكاية إعلاميٍ يحمل همّ أمة

صورة
  كتب الحوار. فايل المطاعني بوابة الحكاية في مجلس الحكواتي… حيث تُروى الحكايات قبل أن تُكتب، وحيث لا تكون الكلمة مجرد حروف، بل نبضًا يحمل قضايا الإنسان وهموم الوطن… نفتح أبواب هذا اللقاء على شخصيةٍ آمنت أن القلم موقف، وأن الحقيقة رسالة لا تقبل المساومة… ضيفٌ حمل في قلبه وجع الأمة، وفي صوته صدى الحقيقة، وفي قلمه انحيازًا للإنسان قبل كل شيء… تنقّل بين ميادين الكلمة، فكتب للوطن، وللإنسان، وللأمل… وظلّ ثابتًا على مبدأٍ لا يحيد: أن الكلمة أمانة… وأن الموقف شرف… إنه الدكتور علي عبدالله الدومري… فأهلًا به في مجلس الحكواتي… حيث لا تُروى الحكايات فقط، بل تُصنع المواقف. ملامح الذات والبدايات س1/ من هو الدكتور علي عبدالله الدومري بعيدًا عن الألقاب والمسميات؟ ج1/ يقول الدكتور علي عبدالله الدومري، المدير التنفيذي لمؤسسة الاتحاد العربي للصحفيين والإعلاميين والمثقفين العرب: أنا إنسان بسيط جعلت من قلمي معينًا لا ينضب، تتدفق منه الحروف لتروي ظمأ القرّاء، وتعالج قضاياهم، وتنصت لهمومهم، وتشجّع مواهبهم، وتحمل طموحاتهم… ضمن رسالة إعلامية تنويرية، مدادها السلام والإنسانية والثقافة والتعايش. س2/ كيف شكّل...

على دروب الوصول

صورة
بقلم : سامية النبهاني   لم يكن طريقي سهلًا… كي أمضي. لم يكن مثلما أردت… لكنني كنت أمضي. في خُطىً متثاقلة… كأنني أسير على أشواكٍ تخترق أقدامي، لا أدري لماذا… لكنني رغم ذلك كنت أواصل السير بلا تردد. كنت أمضي رغم العقبات… لم أنحنِ يومًا، وكان انحنائي أحيانًا فقط… لأرمم نفسي مما مرّ بها، وأنا أمضي. كنت أمضي… وكأن بداخلي يقينًا خفيًا بأن الوصول يستحق هذا العناء… وكان في قلبي صوتٌ خافتٌ يهمس لي كلما أوشكت على التوقف: أكمل… فهناك شيءٌ ينتظرك. لم يكن الطريق واضحًا، ولا النهايات مطمئنة، لكنني تعلمت أن بعض الرحلات لا تُفهم في بدايتها، وأن التعب أحيانًا ليس عدوًا… بل دليلٌ على أنك تمضي في الاتجاه الصحيح. كنت أتعثر… أنهض… وأكمل، أجمع ما تبقى مني في كل مرة، وأمضي كأنني أُولد من جديد. ومع كل خطوة، كنت أترك خلفي جزءًا من الخوف، وأقترب أكثر من نفسي التي أبحث عنها. ربما لم يكن الطريق صعبًا عبثًا، بل كان يُشكّلني… ليجعلني أصل أقوى مما كنت. وبرغم كل شيء… كانت هناك نهاية لا أعرف كيف ستكون، ولا أي وجهٍ ستكشف لي حين أصل. كنت أخشاها أحيانًا… وأشتاق إليها أحيانًا أخرى، وكأنها لغزٌ أخير في رحلةٍ لم أفهمها ...