وعد لا يُرى

 بقلم : ليلى حسين


في مساءٍ هادئ، جلست تكتب له رسالة لم تُرسلها أبدًا.

لم تكن الكلمات صعبة، بل كانت صادقة أكثر مما ينبغي.

قال لها يومًا: "أعدكِ أن أبقى."

لم تسأله: إلى متى؟

ولم يسأل نفسه: هل يستطيع؟

مرت الأيام، ولم يغادر فجأة، بل تلاشى…

مثل وعدٍ قيل في لحظة دفء، ثم تُرك في برد الواقع.

كانت تراقب الغياب وهو يكبر،

كما يُراقب المرء ظلّه عند الغروب،

يعرف أنه يطول… ثم يختفي.

أدركت متأخرة أن الوعود لا تُقاس بالكلمات،

بل بثقلها على من ينتظرها.

مزّقت الرسالة،

لكنها احتفظت بجملة واحدة في قلبها:

"من لا يعرف حدود نفسه… لا يحق له أن يعد."

ومنذ ذلك اليوم،

لم تعد تخاف من الوعود الكاذبة،

بل من تصديقها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

 "الشيخ الذي صلّى تحت المانجو"

لحظات صدفة متناغمة " ٢"

لحظات صدفة متناغمة