المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

نسائم

صورة
قلم:  محمد الرياني قلتُ لها : قريبًا سنذهب إلى الشارع الذي دفنتُ فيه سِنِّي ؛ عندما ناديتُ في صباحٍ باردٍ : يارب: ابدلني بسنِّ غزال ، وبعد أعوام ، وعندما كبرتُ وابتعدتُ عن طفولتي الغضَّةِ إلى الصبا نظرتُ من الشُّرفةِ العاليةِ نحوَ الشارعِ وقد اختفتْ تحته سنِّي وهي تقول: أين ستجد سنَّكَ تحت أطنانِ البناءِ فوقَ الأرضِ وتحتها ؟ دمعتْ عيناي حتى خلتُ أن دمعها تسللَ من سطحَ البناءِ الذي سكنَ فوق سني وتنهدتُ وأنا أسلِّي نفسي وقلت لها : ربما تكون سنِّي لبِنةَ بناءٍ لهذا البناءِ الذي ارتفعَ فوقها . أخذتْ نفسًا عميقًا وهي بجواري والنافذةُ مفتوحةٌ والنسيمُ عليلٌ وقالت : ما أروعَ النسيم! يبدو أن رائحةَ سنِّ الطفولةِ تفوحُ في البناء ، ألا تشمُّ هواءَ الصباحِ القادمِ مع النُّورِ الغضِّ كيفَ يتألقُ برائحةِ سنٍّ بريئة ؟ ابتسمتُ لها وكدتُ أحضنُها من فرطَ حُبِّي لها وقلتُ لها: أغلقي النافذةَ وتعاليْ ننظر إلى أسناني . نظرتْ في وجهي وهو تقول: مازلتَ كالغزالِ تركضُ بلا تعب ، دعكَ من أسنانكَ فقد أخذتَ كلَّ شيءٍ من رحِمِ الأرضِ التي دفنتَ سنَّك فيها . شعرتُ أنَّ كلَّ هواءِ الأرضِ قد ملأ صدري لأنفثَ لها ح...

بطاقة تهنئة

صورة
قلم:  محمد الرياني كلُّ التحايا التي كانت تأتيه منها يدسُّ نفحها بين أضلعه ، يخبئها حتى يأتي موسمها ، وحدها هي التي تأتي تحيتها معطرة رقراقةً مثل نسيم الربيع ، وعندما تستقر أمامه يضعها في مأمنٍ كي لا تبخرها الشمسُ فتهرب نحو صفيحِ النهار . جاءتْه يومًا تهنئةٌ ملونة ، كان يحتفل بعيد ميلاده ، ولم يكن أحدٌ قد أهداه هديةً في أعياده البائدة ، وفجأةً تهادتْ نحوه هديةٌ رائعةٌ دون سابق معرفة ، ولم يكن ينتظر أحدًا يدفع له بهديةٍ وقد بلغ من العمر ما بلغ . كتبتْ له إن العمرَ مجرَّدَ رقمٍ فلا تنزعج من عقود العمر ، أرأيتَ عقودَ الفلِّ كيف تبدو جميلةً وقد تكاثرتْ وتناثرتْ حولها حباتُ الفل ؟ أرأيتَ أوراقَ الخريفِ كيف تسقط بتواضعٍ لتسمحَ لأوراقِ الربيع أن تُكملَ مسرحيةَ العمر! استفاقَ من غفلةٍ وهو يتحسسُ مواطنَ بياضِ الرأسِ وبقايا الشَّعرِ  الذي غادر في موسم الحصاد . لم يجبها وانتظرَ تحيةً أخرى مثل الماءِ الباردِ ليغسلَ وجعَ السنين وجفافَ الأيامِ العجاف . قالت له في تحيةٍ أخرى وقد رشَّتْ على أوراقِ التحيةِ رائحةَ عطرٍ بماركةٍ عالية : هذا عطرُكَ في الشباب ، هل تذكره؟ بالفعل عندما جعلَ كارت التح...

القاهرة… حين ينادينا الشوق من جديد

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_ سلطنة عُمان مسقط   لم يمضِ على زيارتي للقاهرة أكثر من عام، حتى ناداني الشوق إليها مرة أخرى، لكن هذه المرة كان النداء مختلفًا؛ فقد كانت الرحلة برفقة شريكة حياتي، في زيارتها الأولى إلى أم الدنيا. رحلة قصيرة لم تتجاوز خمسة أيام، لكنها كانت زاخرة بالتجارب والدهشة. بدأنا جولتنا بين أزقة القاهرة العتيقة، من خان الخليلي وسوق العتبة والأزبكية، مرورًا بـ مقهى الفيشاوي العريق، واستحضار روح الطرب مع سيدة الغناء العربي أم كلثوم. المتحف الكبير… حيث يتجسد التاريخ كانت محطتنا التالية المتحف المصري الكبير، أكبر متحف حديث في العالم، تجربة استثنائية بكل المقاييس. عالم واسع من التحف الأثرية، والمجسمات العملاقة، وتاريخ متجسد في كل زاوية، يأخذك في رحلة عميقة عبر الحضارة المصرية القديمة.  الأهرامات… رهبة الخلود ولا تكتمل السياحة في مصر دون زيارة الأهرامات العتيقة، القائمة شامخة في عمق الحضارة الفرعونية. الأهرامات الثلاث، وأبو الهول، الأسد الحارس لهضبة الجيزة، مشهد يفرض عليك الصمت قبل الإعجاب. كما زرنا سقارة والهرم المدرج، وممفيس القديمة، واستمتعنا بركوب القارب في نهر الن...

شتاء الطحايم 2026… فرحة تراثية وجناح توعوي يروي تاريخ جنوب الشرقية

صورة
بقلم: فايل بن سريد المطاعني انطلقت في ولاية جعلان بني بوحسن بمحافظة جنوب الشرقية نسخة 2026 من موسم شتاء الطحايم في نسخته الثالثة، مؤكدة أن الفرح يمكن أن يكون تراثًا، وأن اللقاء السنوي أصبح طقسًا ينتظره الجميع. في قلب الصحراء، حيث السكون ابن المكان، دبّت الحياة وامتزجت الأصالة بالترفيه، متجاورًا الماضي بالحاضر في مشهد واحد يخاطب العائلة ويحتضن الطفل ويستدعي ذاكرة الكبار. وقد أُقيم الموسم تحت رعاية سعادة محافظ جنوب الشرقية، الدكتور يحيى بن بدر المعولي، الذي أثنى على مستوى التنظيم، وما يحمله الحدث من رسالة حضارية تعكس وعي المجتمع وقدرته على تحويل التراث إلى مساحة فرح معاصر. ومن أبرز فعاليات الموسم مشاركة إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الشرقية بجناح توعوي وسياحي، يمثل منصة مثالية للترويج للتراث الثقافي والسياحي للمحافظة وسلطنة عمان عمومًا. ويهدف الجناح إلى: التعريف بالمقاصد السياحية: إبراز المعالم التراثية والطبيعية وزيادة وعي الزوار بأهميتها. ترويج الفعاليات السياحية: تقديم المعلومات عن المناطق التاريخية ودعوة الزوار لاكتشافها. تعزيز الأثر الاقتصادي والاجتماعي: من خلال تحريك النشاط ال...

المزاجية الإدارية وقادة الظل

صورة
بقلم _ ناصر بن سلمان الشكيلي _سلطنة عُمان  تُعد "المزاجية الإدارية " وتدخل "البطانة" أو المحيطين بمتخذ القرار من أكبر التحديات التي تواجه بعض المؤسسات الحكومية ، حيث تنقل بيئة العمل من منطق العمل المؤسسي والاحترافية إلى منطق الشخصنة والعشوائية. فعندما يُدار العمل وفقاً للحالة النفسية للمدير بدلاً من اللوائح وحاجة العمل، تظهر مجموعة من النتائج ، والتي في مقدمتها إنعدام المعايير الثابتة ،حيث يصبح الثواب والعقاب مرتبطاً بـ "روقان" المدير أو غضبه، وليس بجودة الأداء. وهذا يجعل الموظف في حالة ترقب وقلق دائم (Walking on eggshells).  بجانب تآكل الثقة ، إذ يفقد الموظفون المبدعون إيمانهم بالمنظومة، لأن جهودهم قد تُنسى في لحظة غضب، أو قد يُكافأ المقصر في لحظة رضا عابرة.  وكذلك شلل المبادرة ، حيث يميل الموظفون إلى "الجمود الآمن"؛ أي تجنب اتخاذ أي قرار أو طرح فكرة جديدة خوفاً من رد فعل مزاجي غير متوقع. بالإضافة إلى ارتفاع معدل الدوران الوظيفي ، فترى الكفاءات لا تطيق العمل في بيئة غير متوقعة، مما يدفعها للبحث عن بيئات عمل أكثر استقراراً ونضجاً. علاوة على تأثير...

البيت المنتصر

صورة
  بقلم:  زينب على درويش  فتح باب البيت بعد تردد ، لكن القفل كان يعرف سر التردد. جلس على أقرب كرسي، كأن المسافة المتبقية لا تخصه، بل تخص الجدران التي ضاقت لتراقب أنفاسه. درجات السلم ما زالت في صدره. ​فتح النافذة، فاندفع الضوء  ككشاف تحقيق بارد، سلط نوره على الزوايا المغبرة كأنه يفتش عن تهمة. توقف الضوء فجأة عند قدميه، كأنه أدرك أنه أخطأ العنوان،  الهواء بارد. ​خلع معطفه ووضعه على السرير، لكن السرير  انحنى قليلا كأنه يتقزز من ملمسه. أضاء الغرف واحدةتلو الأخرى، المرآة  اختارت أن تعكس الفراغ خلفه بدلامن ملامحه. لا شيء تغيّر، لكن الأشياء تحالفت ضده؛ الساعة  توقفت عن العد في حضوره، والمقعد تيبس ليمنعه من الراحة. لا أثر لغيابه، ولا دليل على أنه كان هنا يوماً. ​في المطبخ، شرب واقفاً. لم يعد يميز الطعم. وعندما سقط، لم يحاول النهوض. شعر بالأرضية الخشبية  تلين تحت ثقله، تفتح مسامها لتمتص تعبه وأطرافه ببطءٍ جائع. ومع غياب آخر شعاع للشمس، انطبق السطح تماماً، ولم يبقَ في الغرفة سوى السكون. ​كان البيت قد عاد كما كان. بارداً. صامداً. منتصراً.

تاجر الأحلام

صورة
  بقلم:  زينب على درويش  حاولت أن تشتري من تاجر الأحلام والوعود قليلًا من الثقة… ضحك التاجر، ضحكة بدت كأنها تسخر من جهل العالم كله، لا منها وحدها غضبت بشدة وقالت: هل طلبت شيئا مضحكا؟ قال: أنت طلبتِ شيئا لا يباع ولا يشترى قالت:وكيف أحصل عليها إذن؟ ابتسم التاجر ابتسامة هادئة، وقال:  لا تبحثي عنها عند الآخرين… ولا تترجي وعودهم. ابحثي عنها داخلك أنتِ. فأنتِ خُلقتِ كاملة… لا ينقصك شيء. من حولك هم من سلبوك ما كنت تملكين. كما تمنحين ثقتك للآخرين، امنحيها لذاتك أولا. فأنت الأصدق… وأنت الأقرب… وأنت الوحيدة التي لن تخذلك

مزرعة الحرية.. حين تتكلم الأدلة

صورة
بقلم: فايل المطاعني    لا أعلم ما الذي دفعني إلى الإقدام على هذه الخطوة؛ الاستعانة بالعميد حمد الشميسي. كان السؤال المحيّر يطاردني بلا هوادة: هل هناك فعلًا شبهة جنائية في ذلك الكرسي؟ أم أن اختفاء المهندس مروان ليس سوى وهمٍ نسجته الخيالات؟ وقبل أن أسترسل أكثر في دوامة التساؤلات، سمعتُ طرقاتٍ خفيفة على الباب. فتحتُه، فإذا بالعامل الذي أعطاني الخيط الأول يقف أمامي… ملثمًا. استغربتُ هيئته، لكنّه دخل بسرعة، وأخرج من تحت معطفه ظرفًا أبيض متوسط الحجم، وثلاث صور. قال بصوتٍ خافت قبل أن يستدير للمغادرة: — سيدي، لا تخبر أحدًا أنني أنا من أخبرك بأمر المهندس مروان. هذه بعض الأدلة… لقد قُتل. أثناء تنظيفي لشقته وجدت هذا الظرف وهذه الصور. حاولتُ أن أعلّق، لكنه تابع بنبرة مشوبة بالألم: — قصر موتو… أعني بيت الضيافة القرمزي، ليس كما تتخيله. هو مجموعة شقق متصلة ببعضها. المهندس مروان كان يسكن إحداها، بينما موتو المدير ، استحوذ على البقية. لمحتُ دمعةً في عينيه وهو يغلق الباب، وقال قبل أن يختفي: — لقد أحببنا المهندس مروان… كان إنسانًا بمعنى الكلمة. كل الموظفين أحبّوه… ما عدا… توقف. حاولتُ استيقافه: ...

مزرعة الحرية .. ظهور العميد

صورة
بقلم: فايل المطاعني لم يأتِ النوم تلك الليلة. ظلت فكرة واحدة تتقلّب في رأسي بإلحاحٍ غريب: هل أستعين بالعميد حمد الشميسي؟ ربما لم يكن هناك حدث أمني حقيقي، وربما لم تكن كلّها سوى أوهام كاتب، أو حكاية نسجها عامل طمعًا في بضع ريالات. كل شيء كان قابلًا للشك… إلا ذلك الكرسي. لا أحد يتحدّث عنه. وحين يمرّ أحدهم أمامه، ينحني دون وعي، كأنه أمام شيءٍ لا يُمسّ ولا يُسأل عنه. ليس خوفًا فقط… بل معرفة صامتة بأن الاقتراب خطأ. حدسي لم يخذلني يومًا. هناك خللٌ ما، وهناك من لا يريد لهذا الخلل أن يُكشف. حتى صديقي كاشف، حين ذكرتُ له الأمر، شحب وجهه، واتّسعت عيناه، وسمعت دقات قلبه قبل كلماته. عندها أدركت: ما تخبّئه مزرعة الحرية أكبر مما يبدو. مسقط – بيت العميد حمد الشميسي العميد حمد: أين أنتِ يا أم هزاع؟ تأخرنا. أم هزاع: حاضر… أنا جاهزة. لكننا لن نصطحب الأطفال إلى مهرجان الأضواء؟ العميد حمد: لا. الطريق طويل إلى البريمي، ثم إنّها دعوة قصيرة. نعود قريبًا، والمهرجان له وقت آخر. رنّ الهاتف. العميد حمد (مبتسمًا): أهلًا بالكاتب والصحفي المتألق فايل المطاعني… كيف حالك؟ فايل: أهلًا بك أيها العميد، طال الغياب. العميد...

عنونة المدن… ذاكرة المكان ورسالة الحضارة

صورة
بقلم . فايل المطاعني  شوارع البريمي نموذجًا لا يخفى على اللبيب ما للعنوان من أهمية، خصوصًا حين يرتبط بالمكان، مدينةً كان أو ولاية، فالعنوان ليس مجرد لوحة تُعلّق على زاوية شارع، بل هو جزء من هوية المكان، ومرآة تعكس تاريخه وثقافته ووعيه الحضاري. وكلما كانت الولاية عريقة بتاريخها، كان لزامًا أن تحمل شوارعها أسماء تليق بمكانتها وتعبّر عن روحها. ومن هذا المنطلق، نتطلع في محافظتنا الجميلة البريمي إلى أن تحظى شوارعها بعنونة واضحة ومدروسة، تتناسب مع ما تشهده من تمدّن وتوسّع عمراني متسارع. فالبريمي ليست مجرد رقعة جغرافية، بل حكاية تاريخ، وممر حضارات، وذاكرة مجتمع يستحق أن تُحفظ تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة. إن عنونة الشوارع ليست مسألة شكلية أو ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة حضارية تُسهِم في تنظيم المدن، وتسهيل الحركة، وخدمة المواطنين والمقيمين، فضلًا عن دورها في تعزيز الانتماء للمكان، وترسيخ هويته في الذاكرة الجمعية. فالشارع حين يحمل اسمًا ذا معنى، يصبح شاهدًا على التاريخ، وناقلًا للهوية من جيل إلى جيل. ولله الحمد، تمتلك محافظة البريمي طاقات شبابية واعية ضمن المجلس البلدي المعني بهذا الشأن، نأمل أ...

مزرعة الحرية

صورة
بقلم: فايل المطاعني كرسي لا يجلس عليه أحد لم تكن ليلةً هادئة. لا أدري كم مرة عاد ذلك الكرسي إلى خيالي، يطلّ عليّ في العتمة كأنه شاهد صامت، وكأنه يهمس لي بإصرار: هناك حقيقة غائبة… هناك لغز لم يُكشف بعد. مع أول خيوط الشمس الذهبية، ارتديت حذاء المشي، آملًا أن تهديني خطواتي خيطًا يقربني من حل هذا اللغز. لكن شعورًا عميقًا في داخلي كان يخبرني أن الأمر أكبر من مجرد كرسي تُرك على طاولة الطعام. فكرت بالاتصال بصديقي العميد حمد الشميسي، قائد الفريق الأمني الذي عرفت مهاراته الدقيقة في حل القضايا الغامضة. ربما، مع خبرته وحنكته، يستطيع أن يكشف سرّ الكرسي… ويفكّ اللغز المظلم الذي يحيط بالمهندس مروان. وبالصدفة، صادفت صديقي كاشف على الرصيف ذاته، وكان يحاول التخلّص من دهون عشاء الأمس. استغليت الفرصة وفتحت معه الحديث عن الكرسي… وعن المهندس مروان. ما إن نطقت بالاسم، حتى جحظت عيناه. شدّني من ذراعي، وانتحى بي جانبًا، وقال بصوتٍ أقرب إلى الهمس: — صديقي… إن أردت أن تخرج من هنا بسلام، أو على الأقل تمشي على قدميك، فلا تُخبر أحدًا عن ذلك الكرسي الملعون… ولا عن مهندس يُدعى مروان. ربت على كتفي، ثم مضى دون أن ينطق ...

مزرعة الحرية ذاكرة الماء والكرسي

صورة
بقلم: فايل المطاعني من الذكريات انتظرتُ صديقي محمد كاشف على أحرّ من الجمر، كما يقول المثل العربي، لكنه – وللأسف – لم يأتِ إلى العشاء في موعده المعتاد. كان قد سبقني في الحضور، وها أنا الآن وحيدٌ، ينهشني الفضول، وأكاد أختنق بأسئلة لا تهدأ: ما سرّ المهندس مروان؟ ذلك الغائب الحاضر… ولماذا يلفّه هذا الصمت الثقيل؟ ومن يُطفئ لهيب الانتظار؟ لا أحد. قلتُ في نفسي: لعلّ المشي يخفّف وطأة الأسئلة. خرجتُ أتمشّى عبر قنوات مزرعة الحرية المائية، تلك العروق الخضراء التي تهب الحياة للمكان. وإذا بالخطوات لا تأخذني إلى الأمام، بل تعيدني إلى الخلف… إلى الطفولة. ولستُ نرجسيًا، غير أنّ بعض الذكريات تفرض نفسها، تفتح دفاترها دون استئذان. كنا نسكن في منطقة زاخر بمدينة العين، تلك الحاضرة التي كانت مسكنًا للشيوخ وملاذًا للسكينة. كنت أدرس في مدرسة الشويفات الدولية بمنطقة المناصير، ولا أدري إن كانت لا تزال قائمة أم رحلت كما رحل كثيرون من ذاكرتنا. ومن بين كل تلك الذكريات، تبقى واحدة عصيّة على النسيان… اختياري، مع مجموعة من الأطفال، لاستقبال الملكة البريطانية إليزابيث الثانية، حين قدمت إلى دولة الإمارات قادمة من سلطنة...

من قال احبك

صورة
  بقلم:  سامية النبهاني ما كل من قال أحبك صار يغليك بعض الغلا ما يجي أبدًا بمحله يظهر لك المحبة وهو بالخفى يؤذيك ويكشف لك الخافي لو كنت خِلّه احذر تأمّن كل قلب يوافيك ترى القلوب تختلف في مِلّه فيه اللي صادق ويصون ويغليك وفيه من قربه خسارة وذلّه لا تنخدع بالضحك ولا بتغليك الطيب أفعاله في لحظة تشهد له واللي نوى شين مهما يداريك يوم الزمن يكشفه ويذلّه إذا حاب حبّه يجيك ويكفيك وإن خان، خيانته ما تُغتفر له الخلاصة لا تعلّق في مغليك إلا الذي أفعاله تثبت محلّه مو كل اللي قربك يبي يحتويك بعض القُرب وجع وبعضه علّه خل الثقة للوفي اللي يرضيك والبعد أحيانًا كرامة وذلّه واللي يحبك لا يضرك ولا يأذيك يحفظ غلاك والعِشرة والدهر كلّه

.. لغز الكرسي

صورة
بقلم . فايل المطاعني  رجال لم يجتمعوا إلا في مزرعة الحرية  لغز الكرسي  كلما دخلت صالة الطعام في مزرعة الحرية، كان كرسي واحد يجذب انتباهي أكثر من أي شيء آخر. كرسيٌّ فخم ومختلف عن بقية الكراسي المصطفّة حول الطاولات، مصنوع من خشب داكن مصقول بعناية، وله مسندان منحوتان بدقة، وكأن كل تفاصيله تحكي عن شخص لم يكن عاديًا. كرسيٌّ يرفض أن يُستعمل، حتى الغياب فيه له وزن، ويثير الاحترام في عيون كل من يمر بجانبه. كنت أود سؤال صديقي محمد كاشف عن سر هذا الكرسي، لكن انشغالي بأحداث المزرعة أنساني الأمر، وظل السؤال يلاحقني مع كل نظرة إليه. الأغرب من الكرسي نفسه، تلك النظرات الحذرة للعاملين، كأنهم يلقون التحية على ذكرى لا يجوز المساس بها. مع تأخر محمد كاشف عن الحضور – على غير عادته – بدأ فضولي الصحفي يخرج عن السيطرة. توجهت إلى عامل النظافة وقلت له بهدوء: – هذا الكرسي… لمن؟ تردد قليلًا، ثم دسّ بعض النقود في جيبه وهمس بخوف: – هذا كرسي المهندس مروان. تجمّدت الكلمة في رأسي. لم يخبرني أحد عن مهندس بهذا الاسم. عدت لأستفسر أكثر، لكن قبل أن ينطق العامل بأي شيء، حضر مسؤول النظافة وأمره بالذهاب لتنظيف ...

هنري تاندي…رصاصة الرحمة التي وقفت في مواجهة التاريخ

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_ سلطنة عُمان مسقط   في خريفٍ دامٍ من خريفات عام ١٩١٨م، كانت أوروبا تختنق بدخان الحرب العالمية الأولى، وكانت الخنادق الممتدة عبر شمال فرنسا تبتلع الرجال كما تبتلع الأرض المطر. هناك، في إحدى القرى الفرنسية القريبة من ماركوينغ (Marcoing)، وقف جندي بريطاني شاب يحمل بندقيته وضميره معًا… اسمه *هنري تاندي.*  كان تاندي جنديًا في فوج دوق ويلينغتون الخامس (5th Duke of Wellington’s Regiment)، التابع للجيش البريطاني، وهو فوج عُرف بالانضباط والقتال العنيف في الجبهة الغربية، ضمن تشكيلات اللواء البريطاني الذي شارك في أشرس معارك الأيام الأخيرة من الحرب. في تلك اللحظة المصيرية، لمح هنري جنديًا ألمانيًا جريحًا، يعرج بصعوبة محاولًا الانسحاب من خط النار. لم يكن الرجل يرفع سلاحًا، ولا يطلب قتالًا، بل كانت عيناه معلقتين بالموت القادم. رفع هنري بندقيته… صوّب… الهدف قريب… والقانون العسكري واضح. لكن شيئًا ما انكسر في داخله. لم يستطع أن يطلق النار على رجلٍ أعزل، جريح، منكسر. أنزل بندقيته ببطء، ولوّح بيده إشارةً إلى الرحيل. أومأ الجندي الألماني برأسه شاكرًا، ثم اختفى وسط الضبا...

الشقراء

صورة
بقلم:زينب على درويش  إنها تلك الشقراء، صاحبة العطر الساحر والعيون الناعمة التي أطلقوا عليها "الخاطفة". تلاحقها الأنظار أينما ذهبت، وجميع النساء يتمنّين نصف جمالها وجاذبيتها، بينما هي تكره ذلك الجمال الذي جعل الجميع لا يرى فيها شيئًا سواه. لم يفكر أحد يومًا إن كان لديها عقل، أو دين، أو حتى تطلعات. ب كت وقالت: حين يذهب جمالي سيقولون: "إنها كانت جميلة".

مزرعة الحرية الأبطال.. الفصل الحادي عشر

صورة
  بقلم: فايل المطاعني رجال لم ولن يجتمعوا، إلا في مزرعة الحرية الفصل الحادي عشر: الفالس الغائبة تقول الأسطورة: من يُمعن النظر في الأشياء التي يحبها، يصل إلى حد الثمالة… كنتُ قاصدًا عملي، ولا أعلم كيف وجدت نفسي أمام بابك، يا أمير العجلة. بدأت زخّات المطر تتساقط بغزارة على طرقات مزرعة الحرية، ورعدٌ بعيد يملأ السماء بصوتٍ مرعب ومهيب، يبشر بقدوم الليل الماطر. حملت الكرسي مسرعًا إلى الداخل، أركض وسط الركض المتسارع لكل من حولي، يحاولون الاحتماء من المطر… إلا واحدًا. عزّام. بطل قصتنا… الوحيد الذي لم يهرب. وقف تحت المطر، ذراعيه مفتوحتان، يدور حول نفسه، يرقص رقصة الفالس الشهيرة، كأنه يراقص محبوبته على أنغام الموسيقار عمر خيرت. يده على قلبه، وهمس اسمه: «نورة…» وكأنها ترد بدلال: تسمعني حين تراقصني؟ كلمات… ليست كالكلمات، وصدى قلبه يعيدها مرارًا… كلمــــــــات… توقفتُ حائرًا، أراقب هذا المشهد، والمطر يهطل فوق رأسه، يبلل جسده بالكامل، وهو يضحك ببهجة طفولية، متخيّلًا أنها معه. خشيت عليه من المرض، فرجعت إليه، سحبته إلى الداخل، ودخل معنا الفيلا. بكى بصوتٍ مبحوح: «لماذا خانتني، نورة؟ ألم أكن حبيبها؟...

طيفاً لا يُرى

صورة
  بقلم: عصماء بنت محمد  طيفاً لا يُرى ولا يُستدعى، كأنه وُجد ليُختبر لا ليُمتلك بل تسرّب… كما تتسرّب الفكرة العميقة إلى عقلٍ لم يكن مستعدًا لها، فتقيم فيه دون إذن وتعيد ترتيب الخرائط كلّها لم يكن قربًا يُربك المسافة، ولا بعدًا يُطمئن الغياب، كان حالةً ثالثة لا تُدرَّس، ولا تُفسَّر، لكنّها تُفهم متأخرة دائمًا. ومنذ مروره، صار الصمت أكثر فصاحة، وصارت الأشياء المألوفة تحتاج تفسيرًا جديدًا كي تُحتمل لم ألتفت إليه، فالكبرياء لا يلتفت، ولا يمدّ يده لما يعرف أنه لو اقترب سيفقد مهابته اكتفيت بأن أتركه حيث لا يصل الندم، ولا يعلو الصوت، ولا تُدنَّس الذكرى بالأسئلة الصغيرة. هو لم يُؤذِ، لكنّه غيّر موازين الطمأنينة، ولم يمنح، لكنّه علّم الاكتفاء. وإن عاد طيفه في لحظة سكونٍ عابرة، أُحيّيه من علٍ، كما تُحيّي الأشياء النبيلة ما عبر… دون أن تطلب منه أن يبقى.

أول لقمة

صورة
بقلم:  زينب على درويش   على قارعة الطريق، عثر على وجبة طعام ساخنة. رائحتها نفّاذة أيقظت معدته. لم يتردد، مدّ يده وأخذها. وقف بجوار عمود الإنارة، وتفحص الوجبة. مدّ يده ليتناول أول لقمة. سقطت. لم ينحنِ ليلتقطها. الضوء الأول للنهار كسَر ظلّه على الأرض.

الورد الأحمر

صورة
  بقلم:  زينب على درويش  حمل بوكيه الورد الأحمر، وضمه إلى صدره كأنه يعتذر له أولًا. أدار المفتاح. لم تتحرك السيارة. قال الولد ذو الشعر الأحمر: «أكيد واقفة من زمان». ظل يردد سنة، سنة، حاول ان يغلق الشباك، فر  ذو الشعر  الاحمر قبل ان يغلق الشباك على عنقه . سقط الورد. لم ينحنِ ليلتقطه. سمع الصوت خلفه: «أنادي لك ميكانيكي؟» قال، دون أن يلتفت: «في حاجات… لما تبوظ، ما بترجعش تمشي».

ريتشارد… الرجل الذي اختارهنَّ حين لم يخترهنَّ أحد

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_سلطنة عُمان – مسقط كان العام ١٩٧٩م في مدينة تشارلوت الأمريكية. كانت حياة ريتشارد قد ضاقت بالصمت؛ فقد فارقت زوجته لورين الحياة منذ عام تقريبًا، والمنزل الذي طالما حلم أن يملأه بضحكات الأطفال، بات فراغًا باردًا كئيبًا. في الرابعة والثلاثين من عمره، كان يقضي أمسياته جالسًا إلى طاولة المطبخ، يحدق في ورق الجدران المتشقق، مصغيًا إلى دقات عقارب الساعة، كأنها تسخر منه مع كل دقيقة تمضي. كان الناس يقولون له: عليك أن تتزوج ثانية… أن تبدأ من جديد. لكنه لم يكن يريد بداية جديدة، بل كان يريد أن يحفظ وعدًا همست به لورين ذات ليلة على سرير المستشفى، هزيلة توشك أن تذوي:   *لا تدع الحب يموت معي… امنحه مكانًا آخر ليحيا فيه.*  ذلك الوعد هو ما ساقه القدر، في مساءٍ ماطر، إلى ميتمٍ عند أطراف المدينة. لم يكن يقصد التوقف، لكن شاحنته تعطلت قرب المكان،وكأن القدر ساقه الى هناك. وحين دخل باحثًا عن المساعدة، جذبه بكاء الأطفال المكتوم من ممرٍ معتم. في غرفة صغيرة، كانت الأسرة متلاصقة في صفوف، وبداخلها *تسع طفلات،* جميعهن سمر البشرة، بعيون بنية واسعة، وأذرع صغيرة تمتد نحو أي يد قد تحت...

مزرعة الحرية.. الأبطال.. الفصل العاشر

صورة
  بقلم: فايل المطاعني رجال لم ولن يجتمعوا، إلا في مزرعة الحرية ( الصدفة ) لم أتخيل في يومٍ من الأيام أنها ستتركني. وأخذ يضرب بيده مقدمة الكرسي الذي أحضره ليجلس عليه، كأنما يريد أن يفرغ ما في صدره قبل أن تفرغه الكلمات. اقتربت منه وقلت بهدوء: أريد الحكاية… من البداية. نظرت إليه ولسان حالي يقول: دائمًا بدايات المحبين جميلة وسعيدة، أما النهايات… فهي وحدها من تكشف الحقيقة. اقتربت أكثر، حتى خُيّل إليّ أنني أسمع ضربات قلبه، تتصارع داخل صدره بعنف، كأن القلب خرج من قفصه الصدري يبحث عن مهرب. أدركت حينها أن الرجل يتألم… حقًا. وكصحفي، أعرف متى تكون اللحظة صادقة، ومتى يكون الصمت خيانة. وضعت يدي على كتفه وقلت: – يا صديقي، هل أنت بخير؟ ثم أضفت بعد برهة: – هل ترغب أن نتجاذب أطراف الحديث؟ سكت قليلًا، فتابعت: كلنا نمر بمنغصات في حياتنا، وحينها تبدو لنا المحن كأنها جبال سمحان★، لكن ما إن نتجاوزها حتى نضرب كفًا بكف ونقول: لقد كنا نضخّم الأمر… كما يقول العمانيون: (تابت نار، تصبح رماد)★. أخرج ما في جوفك، تأكد أنني أسمعك. رفع رأسه ببطء، نظرة واحدة كانت كافية لأفهم أن كلماتي وصلت. ابتسم ابتسامة باهتة، ثم ...

حكاية حياة الفصل السابع والعشرين والاخيره

صورة
بقلم:  سمير الشحيمي فيلا مصعب  أصيلة تقف منبهرة مما رأت مصعب بكامل عافيته خلف مكتبه وهو ينظر إليها بصمت قالت : حبيبي زوجي الغالي مصعب حمد الله على السلامة. مصعب لا يجيب تقترب منه قائلة : افتقدتك وكلنا افتقدناك بالبيت والموظفين بالشركة والناس اللي متعود تجالسهم. مصعب : كل شي توقعته منك إلا إنك تبي تتخلصي مني. أصيلة : لا لا شو هالكلام اللي تقوله أنا أقتلك؟ مصعب : أيوه ولا شو سالفتك مع الممرضة وردة؟ أصيلة : كذابه إذا هيه قالت لك هالكلام. مصعب : المشكله ماهيه قايله حقي هالشي سمعتك بأذني وأنتي تتفقي معها بغرفتي. أصيله : كيف سمعتنا وأنت بغيبوبه. مصعب يبتسم : صح بفراشي متمدد لكني حي مب ميت وسمعت كل كلمة قلتيها حقها وساومتيها على صحة ولدها. أصيلة : يعني أنت كنت مش بغيبوبه طول هاي الفتره والممرضة كانت تعرف؟ مصعب : الممرضة ماكنت تعرف لما شفتها محتاره وتكلم ولدها واسمعها تبكي اضطريت أكشف نفسي جدامها واتفق معها ونكمل اللعبة بس بطريقتي عشان أعرف وين ناويه توصلي بمخططاتك ؛ كانت راح تكشفنا تماضر لكن القطة اللي كانت بالغرفة أنقذت الموقف وماكشفتني. أصيلة : بس أنت كيف قدرت تسوي هالشي؟ مصعب : وق...

الرقم ٣٤٩ الذي أشعل الفلبين.. قصة بيبسي التي تحوّلت لكارثة

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_سلطنة عُمان-مسقط تخيل شعب كامل مدمن على شرب بيبسي ليس من أجله… بل من أجل فرصة الفوز بحياة جديدة! هذا ما حدث في الفلبين عام ١٩٩٢م في حملة تسويقية بسيطة جدًا صارت من أسوأ أخطاء الدعاية في التاريخ.  منذ بداية حملة (Number Fever) *حمى الأرقام* ، كان الهدف واضحًا: كل زجاجة بيبسي تحمل رقمًا تحت الغطاء، وفي كل يوم يُعلن رقم فائز في التلفزيون، وكل من يملك غطاءً بهذا الرقم يفوز بجائزة نقدية، تصل حتى *مليون بيزو*  مبلغ ضخم في ذلك الوقت بالنسبة لمعظم الفلبينيين الذين كانوا يعيشون بدخل بسيط.  الحملة نجحت بسرعة. الجماهير بدأت تشترى البيبسي بجنون، ليس فقط للترطيب… بل كفرصة للخروج من الفقر. حتى أن الناس كانوا يحتفظون بالأغطية ويجمعونها مثل التذاكر الذهبية.  ثم جاء ٢٥ مايو ١٩٩٢… يوم الإعلان الكبير. جمهور الفلبين مرتبط بالتلفزيون فرحًا، وعندما ظهر الرقم: *٣٤٩* ، لم يصدق أحد ما يرى. الجميع كان يظن أن الحظ قد ابتسم له أخيراً. إلا أن ما لم يعرفه الشعب  وكان سبب الصدمة الحقيقية  هو أن الرقم *٣٤٩* لم يكن مخصصًا للفائزين أصلاً في القائمة الأمنية. بسبب خ...

بروس لي: "قيلولة التنين الأخيرة".. الميلاد في ساعة النار

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _سلطنة عُمان   في قلب الحي الصيني بسان فرانسيسكو، وفي ساعة التنين من عام ١٩٤٠م، وُلد "لي جون فان". لم يكن ميلاده عادياً، فقد جاء إلى الدنيا في بلاد الغربة بينما كان والده، نجم الأوبرا الكانتونية، في جولة فنية. لكن القدر كان يخبئ لهذا الطفل صراعاً من نوع آخر؛ فسرعان ما عادت العائلة إلى هونج كونج، ليجد الصغير نفسه في بيئة قاسية تعصف بها ويلات الحرب والفقر.  أزقة هونج كونج لم تكن طفولة بروس لي ناعمة؛ كان طفلاً مشاكساً، "نمرًا" صغيراً يقضي وقته في معارك الشوارع. كانت قبضته هي لغته الأولى للتواصل مع عصابات الأزقة المظلمة في "كولون". ومن رحم هذا العنف، تولدت لديه الرغبة في الانضباط، فاتجه إلى المعلم الأسطوري "إيب مان"(Ip Man) ليتعلم فن "الوينج تشون". هناك، لم يتعلم بروس كيف يضرب فقط، بل بدأ يفهم أن القتال هو "هندسة للروح" قبل أن يكون حركة للجسد. بسبب تمرده وخوف عائلته عليه من السجن، أُرسل بروس إلى أمريكا وهو في الثامنة عشرة من عمره.  في واشنطن، كان يغسل الأطباق نهاراً ليؤمن لقمة عيشه، ويدرس الفلسفة في الجا...

حكاية حياة الفصل السادس والعشرين

صورة
  بقلم: سمير الشحيمي الشرطة  يتواجد قسم التحريات والجنائية وقد أغلقوا منطقة القرامطة السكنية وتحديداً المنزل القديم الذي وجدوا به حياة ؛ تم نقل حياة من المنزل إلى المستشفى ، تعاني من وعكه صحية من بعد ماعانته بالأيام التي مضت ؛ منذر وصاحبه جاسم يراقبان الوضع من بعيد فقال لمنذر : إنكشفنا.  منذر : هيه نعم انتهت القصه.  جاسم : شو الحل اللحينه؟  منذر : بنهرب من البريمي بأسرع وقت ممكن بنحاول انشوف لنا طريقة نمر الحدود. فيلا مصعب أصيلة في غرفتها  تتصفح إحدى المجلات يرن هاتفها اتصال من شذا : هلا  إتصالاتك دايماً بأوقات ماطيبة شو فيك؟ شذا : إنكشفنا. أصيلة : شو قصدك؟  شذا : كلمني منذر من شوي وقال إن الشرطة داهمت المكان وحصلوا حياة وهيه حالياً بالمستشفى. أصيلة ترمي المجلة من يدها : الغبي منذر كيف عرفت الشرطة مكانها وشو صار بمنذر زخته الشرطة؟ شذا : بروحه منذر مايعرف كيف الشرطة طاحت على مكانها ؛ كان طالع مع صاحبه مشوار ولما رجعوا حصلوا الشرطة محاوطه المكان. أصيلة : راح ننكشف. شذا : منذر قال من باب الإحتياط يخبرنا عشان مانقول أي شي وهو هرب مع صديقه. أصيلة : على...

الرجل الذي حمل قارة على كتفيه

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _ سلطنة عمان وُلد عبد الرحمن بن حمود السميط في دولة الكويت عام ١٩٤٧م، في زمنٍ كانت فيه الأحلام تُقاس بالوظيفة والمكانة والراحة. كبر، ودرس، وتفوّق، حتى صار طبيبًا مختصًا في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي، وتخرّج من جامعات مرموقة، وعاش حياةً مستقرة يملك فيها المال والجاه والمستقبل المضمون. كان كل شيء يقول له: ابقَ هنا لكن شيئًا في داخله كان يهمس: هناك من ينتظرك. في مطلع الثمانينيات الميلادية، وتحديدًا عام ١٩٨١م، اتخذ القرار الذي سيغيّر مسار حياته ومسار ملايين غيره. لم يترك خلفه وظيفة فقط، بل ترك نمط حياة كاملًا. حمل زوجته وأطفاله، وسافر لا إلى مدن الضوء، بل إلى أعماق القارة الأفريقية، حيث القرى التي لا تصلها الخرائط، ولا تزورها الكاميرات.   حياة بلا حماية لم تكن أفريقيا التي عاشها أفريقيا الصور الدعائية، بل أفريقيا الجوع والملاريا والمستنقعات. نام في خيام بالية، شرب مياهًا ملوثة، وأكل طعامًا بالكاد يصلح للبقاء. أُصيب بأمراض خطيرة، وتعرّض لعدة جلطات دماغية وقلبية، وواجه تهديدات الجماعات المسلحة، ووقف مرارًا على مسافة خطوة واحدة من الموت. كان يستطيع العودة ف...

الصمت الخفي

صورة
بقلم:  سامية النبهاني   تتناثر الكلمات خلف جدران الصمت… كلمات لم أعرف معانيها، كنت أعاني من صمتها، تبحث عن معنى، ولا تجده. هدوء المكان يستوطن بداخلنا، مشاعر ليست كأي مشاعر، سكنت… فاستوطنت أعماقنا، دون أن نعلم أن نهايتها قد اقتربت. وبرغم كل شيء، هناك من ينتظر الغيث ليروي جفاف القلوب، فالقلوب إذا جفّت من مشاعرها تحجّرت، وأصبحت حجرًا صلدًا لا يلين. تلك هي حقيقة البعض من حولنا… نرويهم بكل ما فينا من مشاعر، كما يروي المطر أرضًا أنهكها الجفاف، فتعود فتثمر، وحين تظهر ثمارها يمنعون عنك حصادها. قلوب لا تلين، ومشاعر ليست إلا كلمات مؤقتة، ما تلبث أن تتلاشى في لحظة لم تتوقعها. عجبًا لقلوبهم… كيف صارت؟ وكيف أصبحت؟ وتمضي الأيام بنا ونحن مثقلون بألم المشاعر وكسر الخواطر، لا نعلم كيف نجدد ما خبا فينا، فنصمت… تاركين خلفنا كل شيء يحكي قصة لا نهاية لها. هناك صمت خفي يروي بداخلنا ألم السنين، صمت لا يسكن الفراغ، بل يتكوّر في الأعماق كجرح قديم. صمت تعلّم لغته من الدموع، نبتسم كي لا ننهار، ونتحدث كثيرًا كي لا ينكشف، لكنه يبقى… شاهدًا على أعوام مرّت ولم تمر. في داخلنا حكايات لم تجد أذنًا تُحكى لها، و...

الشجرة الجديدة

صورة
  بقلم:  زينب على درويش  ​قرر أن يصبح شخصا متمردا بطموح وأحلام جديدة، انسلخ من جلده وأفكاره، ودبت أقدامه أرضا ليست أرضه، وشرب ماءمختلفا لونه، وأكل طعاما مطهوابخمر. ​فتغيرت أحاسيسه  ورؤيته أصبحت أكثر ضبابية، انهالت عليه الأوهام من كل حدب وصوب، وزادت حيرته. ​خر على أرضه الجديدة، فخط بيد مرتعشة: "قطعت شجرتي الطيبة، ليتني أملك البذرة من جديد."

حكاية حياة الفصل الرابع والعشرين

صورة
بقلم: سمير الشحيمي « بس وقف عندك» قالتها أصيلة لسائقها ليتوقف أمام السيتي سنتر شذا بانتظارها صعدت إلى السيارة وقالت لها أصيلة : شفتي الغبي لزم علي إنه أجي عشان ياخذ فلوسه ؛ ليش دازته علي؟ شذا : بشو تبيني أحلفلك بأن ما لي دخل ؛ أنا من أستلمت مكالمتك وتقولي اللي صار معاك إتصلت عليه جهازه مغلق فجيتك على طول هنا. أصيلة : أيوه لزم أبيك تجي معاي ما خليه ينفرد فيني بروحي. رن هاتف أصيلة ترد على المكالمة : لازم تجيبي معاك شذا؟ أصيلة : أبيها معاي. المختطف : نزلي من السياره ودخلي من الباب اللي جنب محل العطور ولا تصكري الخط.  نزلت أصيلة معها شذا وحقيبة المال بيدها ، دخلتا السيتي سنتر فقال لها المختطف : في رجل في آخر الممر لابس دشداشه بيضا وعلى راسه طاقية رياضية زرقا.  أصيلة : أيوه شفته.  المختطف : أتبعيه.  تحرك الرجل من وقع ناظريه على أصيلة ، تتبعانه حتى آخر الممر في السيتي سنتر وخرج من باب الطوارئ فقال لها المختطف : اللحين راح تركبين السياره معاه وراح يجيبك معاي. اغلق الخط فقالت أصيله : أقولك هذا يباني أركب معاه بسياره. شذا : لا نضيع وقت خلينا نركب معاه. صعدا إلى السياره وانطلق...