المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

من ملفات العميد حمد الشميسي. جريمة في بوردو..الفصل التاسع

صورة
  بقلم : فايل المطاعني الحكواتي . الفصل التاسع: أم علي قالت أم هزاع وهي تتأمل شوارع بوردو من خلف زجاج الفندق: ــ يا لها من مدينة جميلة... أعشق أجواء بوردو، وأحب التسوق فيها. ثم التفتت إلى منى بابتسامة ماكرة وقالت: ــ حبيبتي... يا أم علي. انفجرت منى ضاحكة وقالت: ــ أم علي؟! ومن قال لك إنني تزوجت حتى تناديني بهذا اللقب؟ ضحكت أم هزاع وهي ترتشف عصير الأناناس والمانجو، وقالت بثقة: ــ إن شاء الله ستتزوجين قريبًا، ونرى عليًا وحمدًا يملآن بيتنا لعبًا وشقاوة. ثم اقتربت منها وهمست: ــ بل عندي لك عريس مناسب... فقط وافقي، وسأحضره لك حالًا. وضعت منى يدها على ذقنها، وأخذت تنظر يمينًا ويسارًا قبل أن تقول بلهجة ساخرة: ــ وأين العريس؟ لا أرى أحدًا هنا! ثم تابعت وهي تبتسم: ــ أم هزاع... هل دعوتِني إلى فرنسا حتى تزوجيني فرنسيًا؟ تعالت الضحكات حتى سمعها العميد حمد، فأسرع إليهن ليستطلع سبب هذا المرح. وحين عرف أن زوجته تخطط لتزويج أخته من فرنسي، ضحك طويلًا وقال: ــ اتقي الله يا أم هزاع... ألم تجدي عربيًا واحدًا يستحق منى حتى تبحثي لها عن زوج من وراء الحدود؟ ازدادت الضحكات، ثم نهضت أم هزاع، وفتحت النافذة...

على ضفاف الحكاية.. الإعلامية هناء السعيد تروي سيرة الإنسان في مجلس الحكواتي

صورة
حاورها الحكواتي: فايل المطاعني. مقدمة الحكواتي قبل أن تخطو أولى خطواتك نحو مجلس الحكواتي، وقبل أن تُصغي لندائه المنسوج من أثير الأسطورة، عليك أن تتوقف لحظةً عند حافة النهار... أن ترفع بصرك بوقار، وتستأذن من الشمس. استأذنها؛ فأنت على وشك العبور من ضوئها الظاهر، لتدخل شعاعاً من نوعٍ آخر... ضياءً يتدفق من قلبٍ لم يزده العتق إلا دفئاً، ومن لغةٍ غُزلت كلماتها بأوتار الشغف والوجد، حتى غدت الحروف فيها مصابيح تهدي التائهين إلى مرافئ المعنى. في حضرة الحكواتي، لا تُروى السِّير لتزجية الوقت، بل تُبنى الممالك من محبة، وتُستعاد الأحلام من براءة الخيال؛ هي رحلةٌ يتوقف فيها الزمن الفيزيائي، ويُخلي النهار عرشه طائعاً للكلمات، لتبدأ شمس الحكاية شروقها الباذخ في أرواح المنصتين، فيغدو الإصغاء عبادةً للجمال، ويغدو الصمت لغةً أخرى للفهم. ذلك الصوت القادم من أغوار القلب، لا يشبه إلا هلاهل أهلنا الطيبين، وحداء أمهاتنا في مسرات العمر؛ صوتٌ يفيض بأصالة الطين، ودفء البيوت، ورائحة الخبز الأول، وظلال النخيل حين تعانق الريح، ينبعث كالندى في سحر القصيدة، فيأخذ بأيدينا، ويغمر أرواحنا بالشوق، ثم يعبر بنا، خفافاً بغير...

بين شغف السؤال والدفء الأدبي: الدكتورة نادرة معمر في ضيافة "مجلس الحكواتي"

صورة
  حوار: فايل المطاعني (الحكواتي). هناك حوارات تنتهي بانتهاء صفحاتها، وهناك حوارات تظل مفتوحة في عقل القارئ وقلبه، لأنها لا تبحث عن إجابة بقدر ما توقظ سؤالًا جديدًا. وفي مجلس الحكواتي، نؤمن أن الإنسان هو الحكاية الأجمل، وأن وراء كل باحث رحلة، ووراء كل كتاب قصة، ووراء كل نجاح إنسانًا آمن بحلمه وسار إليه بخطى ثابتة. ضيفتنا اليوم ليست مجرد باحثة في الفلسفة، ولا كاتبة تجمع بين الفكر والأدب، بل هي إنسانة جعلت من السؤال أسلوب حياة، ومن المعرفة رسالة، ومن الكلمة جسرًا يصل العقل بالقلب. يسر مجلس الحكواتي أن يستضيف الدكتورة الباحثة نادرة معمر، في رحلة تمتد بين الطفولة والكتاب، وبين الفلسفة والأدب، وبين الإنسان والحقيقة. س1: بدايةً... من هي نادرة معمر بعيدًا عن الألقاب الأكاديمية والسيرة الذاتية؟ ج1: أنا إنسانة قبل كل شيء، أؤمن بأن المعرفة ليست مجرد مهنة، بل هي نمط حياة، ورحلة لا تنتهي في البحث والتأمل واكتشاف الذات والعالم. أبحث عن الحقيقة كما يبحث العاشق عن محبوبه، وأؤمن أن الإنسان يكبر كلما ازداد تواضعًا أمام الأسئلة. أحب التأمل والقراءة والكتابة، وأرى أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان هو أ...

بين إرث الأطرش ونبض الكلمة... الكاتبة السورية رشا أديب الأطرش في مجلس الحكواتي

صورة
حوار: فايل المطاعني الحكواتي   بين إرث الأطرش ونبض الكلمة... الكاتبة السورية رشا أديب الأطرش في مجلس الحكواتي في عالم الكتابة، هناك من يرث الاسم، وهناك من يصنع الأثر... والجميل أن يجتمع الاثنان في إنسان يقدّر جذوره، لكنه يختار أن يرسم طريقه الخاص بقلمه وفكره. من محافظة السويداء السورية، ومن أسرة الأطرش التي ارتبط اسمها بمحطات وطنية وتاريخية بارزة، تطل علينا اليوم الكاتبة رشا أديب الأطرش، التي لم تكتفِ بالانتماء إلى إرث عريق، بل اختارت أن يكون لها حضورها الأدبي من خلال الكلمة والتجربة والوعي. رشا أديب الأطرش كاتبة حملت الحياة بكل تفاصيلها، فحوّلت التجارب إلى دروس، والقراءة إلى نافذة، والخواطر إلى مساحة تعبّر فيها عن الإنسان ومشاعره وأسئلته. تؤمن بأن العمر ليس أرقامًا تُحسب، بل رحلة طويلة من التعلم والنضج واكتشاف الذات. في هذا اللقاء من مجلس الحكواتي، نقترب من عالمها، من طفولتها وذكرياتها، ومن الكتب التي صنعت وعيها، ومن الكتابة التي أصبحت جزءًا من روحها. العمر ليس ما نكتبه على بطاقة الهوية، بل ما نتركه في قلوب الآخرين من أثر. بعض الناس تمر بهم السنوات، وبعضهم يصنعون من السنوات حكايات...

تجربة حياة رزقٌ كتبه الله في الوقت الذي أراده

صورة
بقلم: الأستاذة نور بنت حسن الغسانيةـ رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة في حياتنا قصص كثيرة لا نعرف بدايتها، ولا ندرك حكمتها إلا عندما تصل إلى نهايتها. فقد يظن الإنسان أن بعض الأبواب أُغلقت في وجهه، وأن الانتظار طال أكثر مما يحتمل، لكنه لا يعلم أن الله سبحانه وتعالى يخبئ له بابًا أجمل، ووقتًا أنسب، وخيرًا لم يكن يتوقعه. ومن أجمل الدروس التي نتعلمها من تجارب الحياة أن الإنسان عليه أن يسعى، وأن يطرق الأبواب، وأن يساعد الآخرين، لكن عليه في النهاية أن يوقن بأن الأمر كله بيد الله، وأن الرزق لا يأتي إلا في الوقت الذي كتبه الله. تعرفت على امرأة خريجة كلية، عاشت سنوات طويلة تنتظر فرصة العمل. مضى على تخرجها ما يقارب اثني عشر عامًا دون أن تحصل على وظيفة، رغم أنها كانت تحمل المؤهل والطموح، ورغم حاجتها الشديدة للعمل، خاصة أنها كانت مسؤولة عن أسرة وأبناء. كانت تحكي عن رحلتها الطويلة في البحث عن وظيفة، وعن الأبواب التي طرقتها، وعن اللقاءات التي كانت تحمل معها الأمل، لكنها في كل مرة كانت تعود بخيبة أمل. كانت تسمع كلمات التشجيع والوعود بالمساعدة، لكنها كانت تفاجأ بعد ذلك بعدم القبول. كانت تسأل نفسها: ...

رائحة عطر

صورة
بقلم -- عبير سيف الشبلية لو كان لي خيارا لأخترتك  أجمل عطر !  ذكراك رائحة عطر عالقة في ذاكرتي !  أخبرني : أي عطر هذا؟!  وبينما هو غارق في عالمه ..  همست بغموض : عطر جميل يفوح بدفء  زهر البرتقال والشاي والعنبر  والبرغموت وقرفة..  وأكملت بلطف : أنا وأنت ذات مساء  ندندن بأحاديث  تشبهنا فنضحك طربا..  و نهمس بألحان  كموسيقى حالمة ..  همست لي : رائحة عطرك تتخلل أعماق روحي تسلب الوجدان وتأخذني لعالم مليئ بالجمال  لو تعلمين كم أشعر بسعادة حد الانتعاش  وهذه الليلة من أجمل لحظات   حياتي  وأنا بجانبك أشتم رائحة عطرك  حدثيني بدقائق يومك  فأنا معتاد على دعاءك لي  كل صباح  احتويني فأنا أعشق اهتمامك بي  أكلت.. أشربت قهوتك ..  وكم يلذ لي فضولك المبطن بالغيرة في عز انشغالي  ماذا تفعل الآن؟ مع من تتحدث؟  أتصنع الصمت بمكر  فتردين بتوتر وحيرة  وكأني زاوية منسية في مكتبك وكم أضحك وأغرق في كلامك المليئ بعفويتك  وهذا المساء وأنت بقربي  رجاء انسيني زماني ومكاني ...

من ملفات العميد حمد الشميسي..جريمة في بوردو.. الفصل الثامن

صورة
  بقلم .فايل المطاعني  جزيرة الكنز أخذ العميد حمد وعائلته ينتظرون وصول حقائبهم، وبين الحين والآخر كان ينظر إلى ساعته قائلاً: هل وصلنا مبكرين أم أن صديقي رينو قد تأخر علينا؟ كان من الغريب أن يتأخر، فالساعات مضبوطة على توقيت مدينة بوردو، ومع ذلك لم يحضر لاستقبالهم في المطار، فقال في نفسه: لعل المانع خير. ثم التفت إلى آخر حقيبة تُنقل إلى السيارة التي ستقلهم إلى فندق Le Grand Hôtel. أخذ العميد حمد يفكر في سبب تأخر صديقه، فالمعروف عن الأوروبيين الدقة في المواعيد، لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا هذه المرة. وفي تلك الأثناء، كانت منى وأم هزاع تراقبان الطريق المؤدي إلى الفندق عبر شارع Rue du Thiac بعينين يملؤهما الإعجاب والانبهار. بادرت أم هزاع بالكلام هامسة إلى منى: ما أروع هذه المدينة… الهواء، والشوارع، والمباني على جانبي الطريق تبدو وكأنها لوحة فنية رسمها فنان في ليلة رومانسية ساحرة. ثم ضحكت قائلة: سأخبر حمد أن يمدد الإجازة، عشرة أيام لا تكفي. هذه الأجواء لا تُعوّض. انظري إلى الناس والحياة من حولنا… كل شيء ينبض بالجمال. في تلك اللحظة رن هاتف العميد حمد، وكان المتصل الكولونيل رينو. قال ر...

الأبوة ليست نسبًا... إنها مسؤولية

صورة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي هناك دروس لا تُعلِّمها المدارس، ولا تمنحها الجامعات، بل تصنعها الحياة. ومن أهم تلك الدروس أن يدرك الإنسان معنى الأب الحقيقي. كثير من الشباب يظنون أن الأب هو من أنجب فقط، بينما الحقيقة أن الأبوة أوسع من ذلك بكثير. فالأب هو من يربي، ويحتوي، ويخاف، ويسهر، ويمنح من عمره وصحته وراحته حتى يرى أبناءه في خير. ومن المواقف التي تتكرر في مجتمعاتنا، أن يقع خلاف بين زوجين، فيقف الأب أو من قام مقامه إلى جانب ابنته، لا رغبة في تأجيج الخلاف، وإنما حرصًا على كرامتها واستقرارها. فإذا عاد الزوج معتذرًا، فلا أحد يرفض الصلح متى كان قائمًا على الاحترام وحسن النية. لكن ما يؤلم حقًا ليس الصلح، وإنما أن يبقى ذلك الأب آخر من يعلم. قد يكون اتصال هاتفي لا يستغرق دقيقة، أو رسالة قصيرة تقول: "اطمئن... عدت إلى بيتي مع زوجي بعد أن انتهى الخلاف." كافيًا لأن يطمئن قلبٌ ظل منشغلًا، وأن يمنع موقفًا محرجًا كان يمكن تجنبه. وقد يعتذر البعض قائلًا: كنت مريضًا، أو كان الهاتف بعيدًا عني، وهي أعذار قد تكون صادقة، لكن يبقى السؤال: ألم يكن من الممكن، بمجرد الخروج من المنزل، إرسال كلمة تطمئن ...

من ملفات العميد حمد الشميسي جريمة في بوردو..الفصل السابع

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الغيرة وقفت ليلي تنظر إلى السيدة سارة، وقد بدت الأخيرة شاردة الذهن، يعلو ملامحها الحزن، فيما كان عقلها بعيدًا عمّا يدور حولها. لم تستطع ليلي متابعة الحديث الذي دار بين الكولونيل رينو والسيدة سارة داخل الفيلا المسماة "حدائق سارة"، وهو ما لم يغب عن ملاحظة رينو نفسه. وبمجرد أن غادرا المكان حتى بادرها بالسؤال: قال الكولونيل رينو: – ليلي… ما بك؟ لستِ في مزاج جيد اليوم. حاولت ليلي إخفاء اضطرابها، لكن الأمر كان أصعب على رجلٍ خبر طبائع النساء، فكيف بامرأة تعمل معه يوميًا. سألها بهدوء: – هل هو مصطفى؟ أومأت ليلي برأسها إيجابًا. ابتسم رينو ابتسامة خفيفة وقال: – بحق السماء، ماذا فعل بكِ حتى تبدين وكأنكِ في الستين من عمرك؟ هل عدتما للشجار؟ مسحت ليلي دمعة خانتها، فقال مازحًا: – لا عليك، لن أزجه في السجن… لكنني أيضًا لن أتعامل معه برفق. ثم أوقف السيارة على جانب الطريق، وقال بصوت أخفض: – ليلي، أريد أن أقول لك شيئًا… رفعت عينيها نحوه، وقد امتلأتا بالدموع. صمت لحظة ثم قال: – لا تدعي أحدًا يسيطر على عقلك. وأشار إلى رأسه مضيفًا: – لديك هذه الحواس لتعيشي بها، لا لتُسلب منك. ...

" فما الذي أرهق قلوبنا شوقاً غير ذلك البعيد! "

صورة
  بقلم / عبير سيف الشبلية     حين يغيب الموت عزيزا على قلوبنا، لا يقتصر الفقد على غياب جسده ، بل يتعداه إلى افتقاد أثره في زوايا الكون.  فيتردد صدى حواراته وهمس كلماته في الأرجاء.. حتى الأماكن تحمل لمساتا من ملامحه، فننزوي إليها كلما داعبنا الحنين.. وكأن الراحلون يختبئون في تخومها فتنبض بالحياة..!  كان الوداع لزاما باهتا، وغصة في الحلق.. ومن أصعب الوجع والفقد وضياع الإنسان في أوقات لم تكن في الحسبان ، حينما تفارق روحا كانت جزءا منك.  تخونني الكلمات في التعبير فأكتفي بالمراقبة، نظراتي تجوب السماء بصمت ، وأظل أعاودها لعلي أرى الملاح والعيون ذاتها، فلا أراها إلا وقد توارت تحت ظلال الغياب. . يبكي قلبي حتى تجف أدمعي . . لعلها تطفئ جذوة لهيب الحرقة والاشتياق . .  لقد رحلوا وتركونا ، وكنا نحن من نستأنس بهم ..  لن نراهم مجددا، ولكننا نعيش على ذكراهم.   أريد أن أصرخ وأشعر من حولي بوجع حطم دفاعاتي التي أوهمت نفسي يوما بأنها أسواري الحامية. يتسلل برود لأطرافي يضيق النفس، تنحدر دموع حارقة على الخد.. غصت حنجرتي بالحروف و أكاد أموت اختناقا ... اضطر...

من ملفات العميد حمد الشميسي جريمة في بوردو..الفصل السادس.

صورة
بقلم . فايل المطاعني الحكواتي. حدائق سارة جلست سارة حائرةً وهي تتقبل التعازي في وفاة والدها. لم تكن تدري ماذا تفعل، فقد أظلمت الدنيا في عينيها، ولسان حالها يردد: حقًا مات سام؟ هل مات أبي؟ كان عقلها يرفض التصديق، وكأنها تقنع نفسها بأنه مسافر كعادته، وأنه سيعود بعد أسابيع قليلة حاملاً هداياه وابتسامته المعهودة. وفجأة أحست بدموعها تنساب على وجنتيها، فتمتمت بالإيطالية: "Sam è morto" (لقد مات سام). قالتها بلغتها المفضلة عند الحزن، فهي تشبه والدها كثيرًا؛ فكلما ضاقت بهما الدنيا احتميا بجذورهما الإيطالية وكلماتها الدافئة. مكثت سارة في عزلتها داخل مجمع الفلل المعروف باسم «حدائق سارة»، تلك البيوت المشيدة على الطراز الإيطالي القديم، والمحاطة بالأشجار والورود من كل جانب، حتى بدا المكان وكأنه قطعة من الريف الإيطالي انتُزعت وزُرعت في قلب بوردو. لكن جمال المكان لم يعد يعني لها شيئًا. لقد فقدت متعة الحياة بعد أن قُتل والدها بطريقة بشعة. ولم تنسَ ذلك اليوم الذي وقفت فيه أمامه ترجوه أن يبتعد عن المافيا ويحذر من التعامل معها، لكنه لم يستمع إليها، وها هي المافيا ترد الجميل بالرصاص والغدر. وخلال...

كتاب الشيخ خميس بن علي الحشار

صورة
بقلم: فايل المطاعني   ليست كل الهدايا تُقاس بثمنها، فبعضها يُوزن بمقدار المحبة التي تحملها. واليوم وصلتني هدية كريمة ستبقى في مكتبتي قبل أن تستقر بين يدي، لأنها جاءت من بيتٍ عرف بالعلم والأصالة والكرم. خالص الشكر والتقدير للدكتورة ريم بنت محمد خميس الحشار، ولآل الحشار الكرام، على هذه الهدية القيمة، كتاب "الشيخ خميس بن علي الحشار .. سيرة عصامية وقيادة". لقد كانت هديةً تحمل عبق التاريخ، ورسالة وفاء لرمزٍ من رموز هذا الوطن، وتؤكد أن الأمم التي تحفظ سِيَر رجالها هي أمم تعرف كيف تصنع مستقبلها. أقولها بلسان الحكواتي: إن أجمل الهدايا ليست تلك التي تُزيّن الرفوف، بل التي تُثري العقول، وتُوقظ فينا شغف القراءة، وتُذكّرنا بأن الوفاء للرواد هو وفاء للوطن نفسه. لكم مني عظيم الامتنان، وصادق الدعاء أن يديم الله عليكم الصحة والتوفيق، وأن يجعل هذا الإهداء في ميزان حسناتكم، وأن تبقى المحبة بيننا عنوانًا، والثقافة جسرًا يجمع القلوب. .

تجربة حياة..حين غيّرت كلمةٌ واحدة مسار حياة

صورة
  بقلم: الأستاذة نور بنت حسن الغسانية..رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة هناك لحظات في الحياة لا تحتاج إلى معجزات، بل إلى إنسان يؤمن بقدرات الآخرين، ويزرع في نفوسهم الأمل عندما توشك جذوة الطموح على الانطفاء. فالكلمة الصادقة قد تكون بداية طريق جديد، والنصيحة المخلصة قد تعيد بناء إنسان كان يظن أن أبواب الحياة قد أُغلقت في وجهه. ولعل أجمل ما يتركه الإنسان في هذه الدنيا ليس ما يملكه، بل الأثر الطيب الذي يزرعه في قلوب الآخرين، فيمنحهم القوة للمضي نحو مستقبل أفضل. ومن هذه المواقف الإنسانية، تبقى بعض التجارب شاهدة على أن احتواء الإنسان قد يغيّر مستقبله بأكمله. في إحدى التجارب التي لا تزال عالقة في ذاكرتي، جاءني شاب عُماني خريج جامعة السلطان قابوس، وقد بدت عليه علامات الحزن والإحباط. كان يحمل همومًا أثقلت قلبه، ويتحدث وكأنه فقد ثقته بنفسه وبالحياة. قال لي إنه تخرج منذ سنوات، ولم يجد فرصة عمل، وإن شعوره باليأس يزداد يومًا بعد يوم. وكان أكثر ما آلمني في حديثه أنه لم يكن يشكو من تأخر الوظيفة بقدر ما كان يشعر بأن أحلامه بدأت تتلاشى أمام عينيه. تركته يتحدث حتى أفرغ ما في صدره، ثم قلت له بهدوء:...