" فما الذي أرهق قلوبنا شوقاً غير ذلك البعيد! "

 بقلم / عبير سيف الشبلية 

 حين يغيب الموت عزيزا على قلوبنا، لا يقتصر الفقد على غياب جسده ، بل يتعداه إلى افتقاد أثره في زوايا الكون. 

فيتردد صدى حواراته وهمس كلماته في الأرجاء.. حتى الأماكن تحمل لمساتا من ملامحه، فننزوي إليها كلما داعبنا الحنين.. وكأن الراحلون يختبئون في تخومها فتنبض بالحياة..! 

كان الوداع لزاما باهتا، وغصة في الحلق.. ومن أصعب الوجع والفقد وضياع الإنسان في أوقات لم تكن في الحسبان ، حينما تفارق روحا كانت جزءا منك. 

تخونني الكلمات في التعبير فأكتفي بالمراقبة، نظراتي تجوب السماء بصمت ، وأظل أعاودها لعلي أرى الملاح والعيون ذاتها، فلا أراها إلا وقد توارت تحت ظلال الغياب. . يبكي قلبي حتى تجف أدمعي . . لعلها تطفئ جذوة لهيب الحرقة والاشتياق . . 

لقد رحلوا وتركونا ، وكنا نحن من نستأنس بهم .. 

لن نراهم مجددا، ولكننا نعيش على ذكراهم. 

 أريد أن أصرخ وأشعر من حولي بوجع حطم دفاعاتي التي أوهمت نفسي يوما بأنها أسواري الحامية. يتسلل برود لأطرافي يضيق النفس، تنحدر دموع حارقة على الخد.. غصت حنجرتي بالحروف و أكاد أموت اختناقا ... اضطراب يكسرني لتتناثر بهمسات الذكريات وألحان قصص وحكايات عذبة، معطرة بالشوق والحنين.. لأعود أدراجي منكوسة الرأس في ظل غربة روحي ، وألم الفقدان.. قلبي ينزف شوقا، تنهشني الذكريات تتعالى الضحكات وأصوات ترن وترن.. صغيري لا تنسى أن تفرح لا تنسى أن تضحك ، وأركض خلف أحلامك، فلا يزال الوقت باكرا والحياة أمامك ..لازلت ابتساماتهم تتراءى أمام ناظري، عيونهم تأسرني ..لا زوار غيرهم في أحلامنا كل ليلة . 

فقدان يجعلنا مشتتين من بعد ثبات، لا نعلم من نكون؟ وأي وطن سيحتوينا بأفراحنا وأحزاننا، وآمالنا وآلامنا من بعدهم. 

فراقهم ندوب تملأ قلوبنا وأرواحنا ..يالله 

 ألطف بنا ولا تعذبنا بألم الفقدان .. يالله ألهم أرواحنا الطمأنينة والرضا .. 


" الغياب أقسى وجع قد يعيشه إنسان".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة