المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

مذكرات حكواتي.. رحلتي إلى ديار الإنجليز

صورة
بقلم _ فايل المطاعني   أول رحلةٍ خارج حدود عُمان كانت إلى بريطانيا … ورغم أن السفر في الخليج لا نشعر معه بالغربة، لأننا بيتٌ واحد، وقلوبٌ متقاربة، وأرحامٌ تمتد من البحر إلى الصحراء، إلا أن الطائرة هذه المرة كانت تحملني إلى عالمٍ آخر، عالمٍ لا يشبه إلا الحكايات التي قرأناها في الكتب. نحن في عُمان نقول إن النسب تأتي به المرأة، ولذلك تجد أبناء العمومة والأخوال يمتدون من الخليج حتى العراق… وربما لو فتشنا أكثر، لوجدنا خيطًا من الحكاية يصل حتى ديار الإنجليز نفسها. وكان أخي الأكبر هو ذلك الخيط الذي قادني إلى الرحلة، فكنت كمن يمشي خلف الحكاية لا خلف الطائرة. عندما نزلت في لندن، لم تصافحني المدينة بالدفء، بل ببرودةٍ إنجليزيةٍ مهذبة، كأنها تقول: "أهلًا بك… ولكن لا ترفع صوت الدهشة كثيرًا." ابن الخليج الذي تعوّد على شمسٍ لا تمزح، وجد نفسه في طقسٍ يفاوضك على معطفك قبل أن يفاوضك على مزاجك. ومع ذلك… أحببت لندن. ليس شوارعها فقط، بل مكتباتها… وأنا — كما تعلمون — رجلٌ إذا سافر، لا يسأل عن المطاعم أولًا، بل عن المكتبات. فالمعدة تنسى، أما الروح فلا تنسى الكتاب الذي عانقها. دخلت مكتبات لندن وكأنن...

الوحدة الاختيارية

صورة
  هيام سلوم   الوحدة هي قرار بالانسحاب المؤقت من ضجيج العلاقات وفوضى العالم ، لإعادة ضبط البوصلة الداخلية . الوحدة هنا تشبه النحات الذي يذهبى إلى محترفه ليُنحت من الصخرة تمثالاً. فأنت تذهب إلى وحدتك لتنحت من الفوضى داخلك معنىً وشكلاً.  إنها ليست هروباً.  بل استراتيجية للبقاء في عالم يسرقك منه الآخرين وأفكارهم وتوقعاتهم. ويا للعجب!  في قلب تلك العزلة توجد ملذات نادرة لا يعرفها إلا من جرّبها . متعة أن تشرب فنجان قهوتك وأنت تفكر بهدوء .  متعة أن تقرأ كتاباً فتتوقف عند فقرة، وتحدق في السقف ساعات. في التصوف يُعدّ الصمت أسمى درجات العبادة، ،ووحدة المؤمن مع ربه هي ذروة الوصال ،كذلك وحدة الإنسان مع ذاته هي أعلى شكل من أشكال المعرفة.  هنا، في صمتك الطوعي ، قد تكتشف قوة لم تكن تعرفها، لأن ضجيج العالم كان يغطي على همسات روحك، الصمت ليس فراغاً، بل هو الوعاء الذي يمتلئ بذاتك، والمشي وحيداً في حديقة، أو الجلوس لوحدح في غرفة، يصبح طقساً يومياً لـتوليد الذات من جديد.   في عالم الوحدة لا تكون وحدك تماماً ،بل تدعو ضيوفاً من عالم الذاكرة، تجلس، وتفتح ألبوم الق...

ليلة سقوط "إمبراطور المخدرات ": مقتل "إل منتشو" يضع المكسيك على فوهة بركان

صورة
بقلم ناصر بن محمد الحارثي_سلطنة عُمان - مسقط تبلبا، المكسيك – فبراير 2026 في عملية عسكرية خاطفة وحاسمة، أعلنت السلطات المكسيكية عن مقتل "نيمسيو أوسيجيرا سيرفانتيس"، المعروف بلقب "إل منتشو"، زعيم "كارتل خاليسكو للجيل الجديد" (CJNG)، والذي كان يُعد أخطر مطلوب في العالم. هذه النهاية الدرامية لرجل بدأ حياته مزارعاً بسيطاً للأفوكادو، لم تكن مجرد نجاح أمني، بل كانت نتيجة ضغوط سياسية واقتصادية هائلة مارستها واشنطن على مكسيكو سيتي. من المزارع إلى "الظل" المطلوب دولياً ولد "إل منتشو" عام 1966 في ولاية ميتشواكان، وبدأ حياته بقطف الأفوكادو قبل أن تضطره الظروف للهجرة إلى سان فرانسيسكو. هناك، دخل عالم الجريمة وأُدين ببيع الهيروين، ليتم ترحيله لاحقاً إلى المكسيك. عودته كانت بداية التحول؛ حيث أسس كارتل "خاليسكو للجيل الجديد"، محولاً إياه من فصيل صغير إلى جيش نظامي يستخدم الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ والأسلحة الثقيلة، وسيطر على تجارة "الفنتانيل" القاتلة التي تفتك سنوياً بآلاف الشباب في الولايات المتحدة. ليلة السقوط: عملية ...

روزوود… حين احترق المكان وبقي الرماد شاهدًا على الصمت

صورة
بقلم ناصر بن محمد الحارثي _سلطنة عُمان   لم تكن روزوود مجرد بقعةٍ صغيرة على خريطة فلوريدا، بل كانت وعدًا هادئًا بالحياة. بيوتٌ خشبية متواضعة، كنيسةٌ يعلو منها الدعاء، مدرسةٌ يتعلم فيها الأطفال حروف الأمل، ومتاجر صغيرة تُقايض التعب بكسرة خبزٍ وشيءٍ من الكرامة. هناك، كان نحو مئتي روحٍ سوداء تحاول أن تعيش… لا أكثر. لكن التاريخ أحيانًا لا يحتاج إلى حربٍ كي يشتعل،يكفيه اتهام. في مطلع يناير من عام ١٩٢٣م، خرجت كلماتٌ مرتجفة من بلدةٍ مجاورة، ادّعت امرأةٌ بيضاء أن رجلًا أسود اعتدى عليها. لم ينتظر الغضب دليلًا، ولم ينتظر الحشد حقيقة. وفي الجنوب الأمريكي آنذاك،كان اللون وحده كافيًا ليصبح الإنسان هدفًا. تجمّع المئات. بنادق، مشاعل، ووجوهٌ يحرّكها خوفٌ قديم اسمه الكراهية. زحفوا نحو روزوود كما يزحف الليل نحو آخر خيطٍ من الضوء. سُحِب الرجال من بيوتهم، ضُرِبوا، أُطلِق عليهم الرصاص، وتحوّل الصراخ إلى لغةٍ أخيرة قبل الصمت. اشتعلت البيوت بيتًا بعد بيت، وكأن النار كانت تحفظ أسماء أصحابها. هربت العائلات إلى المستنقعات، اختبأت بين الماء والبرد والظلام، تحتضن أطفالها كي لا يسمعهم الموت. وبحلول السابع من ي...

رمضان بين الماضي والحاضر في سلطنة عمان

صورة
بقلم_ سمير الشحيمي يمثل شهر رمضان في سلطنة عمان لوحة أصيلة تمزج بين روحانية العبادة وعراقة التقاليد ، حيث يجسد التكافل الإجتماعي والتراحم في أبهى صوره. بين الماضي ببساطته وتلاحمه العفوي ، والحاضر بتطوره وتكنولوجياته ، تظل عادات مثل تبادل أطباق الطعام ، و "القرنقشوه" ، و"الهبطات" ركيزة عمانية أصيلة تعكس عمق التراث وتواصل الأجيال.  في الماضي كان رمضان في عمان يتسم ببساطة العيش وعمق العلاقات الإجتماعية. كان الإستعدادات لرمضان وجدانية وروحانية ، حيث يعتمد الناس على الرؤية المحلية للهلال ، وكان رمضان فرصة لختم القرآن وتعميق الأواصر. اقتصرت موائد الإفطار على التمور و اللبن و الخبز والقهوة ، مع الإعتماد على المنتجات المنزلية ، وكانت وجبات الإفطار بسيطة وتجمع الرجال في المساجد. لم يكن شهر رمضان شهر نوم ، بل كان الرجال والنساء يزاولون أعمالهم الدؤوبة في الزراعة والبحر رغم الصيام وطول ساعات النهار ومشقة الأعمال.   مع النهضة العمانية تغيرت أنماط الحياة ، لتصبح أكثر تنوعا وتطوراً ، وأصبحت الموائد الرمضانية أكثر تنوعا ، مع دخول الأطعمة المستوردة والجاهزة وانتشار التكنولوجيا ، مم...

حديث قبل النطق

صورة
بقلم: زهرة بنت سعيد الراسبي باتزانٍ تامٍّ حاول أن يُعدِّل ربطة عنقه، وهو يُحدِّق في نفسه في المرآة. كان شعره كثيفًا ومرتبًا، ومع ذلك مسحه برفق ليزيده انتظامًا. عيناه الواسعتان ترمشان بهدوء، ترسلان نظرةً فاحصةً إلى الصورة المنعكسة أمامه، ولونهما الرمادي يضفي على محيّاه مزيدًا من السكينة والوقار. في بهو دورة المياه، أثناء استراحة المؤتمر الدولي، وقف صامتًا لوهلة… ثم حدَّث صورته القابعة في المرآة: — هنيئًا لك أيها الجشع صفقة الملايين، التي كسبتها حيلةً كعادتك من جيوب الفقراء، لتزيد بها امتلاء جيبك. عضَّ على أسنانه خفيةً، وحدَّ من بصره أكثر، مستكملاً حديثه مع نفسه. انتبه لوجود زميلٍ بمحاذاته أمام المرآة ذاتها، فابتسم مرحِّبًا به، مخفيًا لحظة محاسبة النفس القصيرة. ردَّ زميله الابتسامة مجاملةً وخفّةً، دون أن يلحظ شرود نظره. ألقى نظرةً إلى ربطة عنقه، وحدَّثها: — تُرى كم كلَّفتِه لتزيِّني هيئته؟ كم حبّة عرق؟ كم قطرة دم؟ كم إحساسًا بالقهر وشعورًا بالظلم؟ ثم وجَّه نظره إلى صورته في المرآة وقال: — وأنت… كم حفرة حسرة أوقعتَ فيها مستحقًّا لم يعد يستحق؟ لأن ضميرك أضيق من أن يستوعب حقوق الآخرين. لا ت...

حدثني قلبي

صورة
بقلم:عبير سيف الشبلية "١"  حدثني قلبي بشعور جميل، وقبل أن تشتتني ألوان الغروب أرسلت لك بلهفة : _ أنظر من حولك وكأنك لست منهم، تنفس بعمق وارتواء.  لم تتحرك يدي حتى أرسلت لي : _ اتشح الأفق بشاله.. حمرة خفيفة تصل إلى أعيننا، بدفء مؤلف من مزيج من الأنسجة، ذو طبع يصعب فهمه.. ؟! "٢"  ذات صباح أرسلت لي :  _ عند مفترق طرق وجدنا غرباء بيننا شبه محير.. وجهك غريب علي وغير مألوف مني.. إلا أن حديثك المدهش أثار فضولي ..! سرعان ما أجبتك : _ ساعات الصباح الأولى تبدو منعشة..أتوق لرؤيتك وأسرح بخيالي.. أرى طيف ابتسامتك تنير وجهك.  كنت رائعا حينما تتكلم عن مغامراتك على المكشوف، فأستغرب حركاتك البهلوانية بانجذاب فأضحك بمرح. أرسلت وكأن الكون لا يتسع لأفكارك ..:  _ لا تنسي مابين الدقائق أحتاج لهمسة تشعرني بأنك تفكرين بي.  "٣"  ذات غروب مربك بالشوق والحنين ، أرسلت تقول لي : _ هذا المساء يبدو خانقا وغير عادي.. ولقد خالط حمرته سواد.. و ختمتها بخبث " يحرك قلبك يهز وجدانك"  أجبتك :  _ لا أحب هذه النظرة في عينيك.  سرعان ما أرسلت لي : _ أنت تتحدثين دائما كأنك ...

خلف الجدران

صورة
بقلم:  ساميه النبهاني خلف جدران كل بيت هناك.. قصص.. لا نعلمها.. قد يكون بعضها عبره ودرس.. وبعضها ألم.. وحزن.. لكن ف نهايه كل شي  هناك بصيص أمل.. يجعلنا في نهايه كل قصه.. نراجع ما مر علينا في لحظات حياتنا  البعض..    يعيش في زوايا خاليه.. لم يبقى فيها    غير ذكرى مؤلمه.. ينفطر عليها القلب  بعض الناس يعيشون في زوايا خاليه من الضجيج..  لكنها ممتلئه بالذكريات..  ذكريات لا تروى لكنها تثقل القلب.. كل يوم  احيانا لا يؤلمنا الغياب نفسه..  بل ما تبقى بعده..  صوتَ  كان هنا.. ضحكه كانت تملؤ المكان  وضجيج الذكريات..  واحلام كانت تبني.. فسقظت بصمت..  الذكريات المؤلمه لا تعني اننا ضعفاء بل تعني اننا اخببنا بصدق..  ومن يحب بصدق.. حتى وان انكسر يظل قلبه حياََ.. ينبض بالحياة..  الزوايا الخاليه قد تبقى فتره..  لكن الحياة لا تتوقف عندها..  مع الوقت تتسلل أشعه صغيرة من نور  قد لا تمحوا الأمل ولكنها تعلمنا دون أن يسقطنا..  تتزاحم بعض الأسئلة في داخلي..  ما هي تلك الزوايا؟؟ هي زاويه الذكرى...

العالم بعد السقوط: إبستين ولحظة انكشاف التاريخ الأسود

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _ سلطنة عُمان    لم يسقط رجلٌ واحد حين انهارت قصة جفري إبستين… بل سقط معه شيءٌ أقدم وأخطر من الأسماء: سقط الوهم. ذلك الوهم الذي عاش العالم طويلًا في ظله، مقتنعًا بأن العدالة تسكن حيث تلمع الأضواء، وأن الحضارة تُقاس بارتفاع الأبراج لا بعمق الضمير، وأن من يتحدث باسم الإنسان… لا يمكن أن يكون جلّاده في الخفاء. لكن لحظة الحقيقة، حين جاءت، لم تأتِ كخبرٍ في صحيفة، بل جاءت كزلزالٍ أخلاقيٍ يهزّ القشرة الرقيقة التي أخفت تحتها قرنًا كاملًا من الصمت، وكأن التاريخ نفسه قرر أخيرًا أن يفتح دفاتره السوداء أمام أعينٍ لم تكن تريد أن ترى. فجأةً… لم يعد السؤال: ماذا فعل إبستين؟ بل أصبح السؤال الأشد رعبًا: كيف سُمِح لكل هذا أن يحدث في قلب العالم الذي ادّعى قيادة الضمير الإنساني؟ هناك، عند حافة هذا السؤال، بدأ السقوط الحقيقي… ليس سقوط الأشخاص، بل سقوط الصورة التي صنعها البشر لأنفسهم، حين أرادوا أن يبدوا ملائكةً وهم يخفون أجنحة الظلام. ومن بين شقوق هذا السقوط، خرجت لحظةٌ نادرة في عمر التاريخ… لحظةٌ ينكشف فيها المستور لا لأن الحقيقة انتصرت، بل لأن الكذب لم يعد قادرًا على ال...

سليمة الراشدية… حين تتحوّل الحكاية إلى وطنٍ من الكلمات

صورة
  بقلم: فايل المطاعني في المشهد الثقافي العُماني، تبرز أسماء لا تمرّ مرور العابرين، بل تترك أثرًا يشبه العطر في الذاكرة. أسماء تصنع من الكلمة بيتًا، ومن الحرف نافذة على الجمال والدهشة. ومن بين هذه القامات المتألقة، تقف الكاتبة والشاعرة سليمة بنت حميد الراشدية شامخة بقلمٍ يعرف طريقه إلى القلب قبل الورق، ويجيد أن ينسج من الحكاية حياةً كاملة التفاصيل، نابضةً بالإحساس والصدق.  في عوالم السرد… دهشة البدايات ندر أن تجد قارئًا لم يندمج في أجواء قصة عذراء أنجولا؛ حيث الطبيعة الخلابة تنبض بالحياة، وتفاصيل المشهد ترحّب بك كما لو أنك أحد شخوصه، وحيث “العنزة نيالا” تضيف لمسةً إنسانية دافئة تجعل الحكاية أقرب إلى القلب من مجرد نص مكتوب. لكن خلف هذا الجمال السردي تقف كاتبة مبدعة، ينساب الحرف بين يديها بانسيابية نادرة، وتنصهر الكلمة في بوتقة إحساسها العميق، فتخرج مشبعةً بالدفء والصدق. دخلت سليمة الراشدية بيوتنا أول مرة عبر اغتراب الروح، فأسرت القلوب بأسلوبها المختلف، وطرحت أسئلة الذات والانتماء بلغة رشيقة وعاطفة متزنة. ثم أهدتنا عملها الوطني الخالد أيقونة السلام قابوس بن سعيد وفاءً للمغفور له...

حين احترق القصر… وسقطت الديمقراطية

صورة
 بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_سلطنة عُمان انقلاب تشيلي 1973 وقصة سلفادور أليندي لم يكن صباح 11 سبتمبر/أيلول 1973 يوماً عادياً في سانتياغو. كان يوماً انكسرت فيه جمهورية كاملة تحت جنازير الدبابات، وانطفأ فيه صوتٌ ديمقراطي داخل قصرٍ يشتعل بالنار. ففي ذلك اليوم أطاح الجيش التشيلي، بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه، بحكومة الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلفادور أليندي، منهياً تجربة مدنية بدأت بعد فوزه في انتخابات عام 1970 بنسبة 36.6%من الأصوات.   *صباح الحصار*  داخل قصر (لا مونيدا) كان أليندي يدرك أن النهاية تقترب. الجيش الذي عيّن قائده بنفسه انقلب عليه، والدبابات أغلقت الشوارع، والطائرات قصفت القصر حتى اشتعلت جدرانه. لم يكن ذلك مجرد صراع على السلطة، بل لحظة فاصلة بين مشروعين سياسيين في قلب الحرب الباردة. انتهى الحصار بسقوط الحكومة المنتخبة وقيام مجلس عسكري عطّل الحياة السياسية وقمع الأحزاب اليسارية، ليتحوّل الحكم إلى ديكتاتورية عسكرية بقيادة بينوشيه.   *ما وراء الدخان: البعد الدولي*  لم تكن مأساة تشيلي حدثاً داخلياً خالصاً. فالولايات المتحدة تابعت صعود أليندي منذ انت...

قراءات فنية.. رواية " رسالة لم يتمها القدر"

صورة
بقلم: عبير سيف الشبلية ومن بين السطور رواية " رسالة لم يتمها القدر" للكاتبة عصماء بنت محمد الكحالية، يتراءى حنين ولين رسائل لامس دفء أركاني الخفية. أسرار وعبق حق معتقة برائحة تلامس روحي فأضحك بمرح بعيني وقلبي ، فيما يرن بعقلي ناقوس حق بانت ملامحه.. " من يجرؤ على المشي بين الظلال، لمن يسمع همس البحر حين يختبئ الليل ، لقلوب لا تخاف أن تفتش عن الحقيقة لذكريات ومشاعر لا تموت، لأسرار تنتظر من يكتشفها"  _ لمن يجرؤ على العهود الموثقة بلهفة الحب والشوق وما بينهما خوف. تجلس مريم عند عتبة البيت الطيني في نزوى، الهواء البارد، رائحة الندى ، طمأنينة عميقة و الوحشة الخفية. شعور غامض يغمرها ، وكثيرا ما يؤرقها. لم تكن يوما من الباحثات عن المغامرة، وكم تأسرها رسائل رياض حينما يأتي مسرعا عبر السكة، ليترك ورقة مطوية بعناية خطت بأرق العبارات و أشعار نابضة بالحب ، مع نظرة خاطفة كافية لتجعل قلبها يخفق بعنف.  كانت من أجمل الرسائل التي تأتيها من دون مغلفات، لتعانق روحهها، وكأن رياض ألصق قلبه بالكلمات وخفوت الهمسات.    يبقى للرسائل طعما آخر ، نقراها ونخفيها بإتقان ، وننام على أريج حروفها ل...

هند رجب… حين مرّ شبح الموت بجوار الطفولة

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_ سلطنة عُمان - مسقط في مساءٍ ثقيلٍ من شتاء غزة، كانت الطفلة الفلسطينية "هند رجب" —التي لم تتجاوز الخامسة من عمرها—تجلس في المقعد الخلفي لسيارةٍ صغيرة تحاول الهرب من حيّ تلّ الهوا مع أفرادٍ من عائلتها، بينما كانت أصوات الحرب تقترب منهم أكثر فأكثر. لم يكن في قلبها سوى خوفٍ بسيطٍ يشبه خوف الأطفال من الظلام… لكن الظلام هذه المرّة كان حقيقيًا. لم تستغرق الرحلة طويلًا. فبينما كانت السيارة تمضي هاربةً من الدمار على أمل الوصول إلى طريق النجاة، جاء القدر المحتوم. في ٢٩ يناير ٢٠٢٤م أطلقت دبّابةٌ عسكرية إسرائيلية النار مباشرةً على المركبة في قلب غزة الصامدة، فسقط العمّ والخالة وأبناء العمّ قتلى في لحظاتٍ خاطفة، وبقيت هند مع ابنة عمّها ذات الخمسة عشر عامًا فقط على قيد الحياة. ارتجف الهاتف في يد ابنة العمّ، ويداها مكسوّتان بالدماء، وهي تتصل بالإسعاف وصوتها يختنق بالبكاء:  *"إنهم يطلقون النار علينا… الدبابة بجانبنا."*  ثم دوّى الموت والرصاص من جديد… وسكت الصوت. وعم السكون.  بعد لحظاتٍ من الصمت، عاد الهاتف يرنّ داخل السيارة المتهالكة التي امتلأت بالجثث. ...

حين يصنع الإعلام ذاكرة المكان.. حليمة المطاعنية نموذجًا في شتاء الطحايم

صورة
بقلم: فايل بن سريد المطاعني " الإعلام ليس مرآة الحدث فحسب، بل هو الضوء الذي يمنحه الحياة." لم يعد الإعلام اليوم مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل أصبح شريكًا حقيقيًا في صناعة النجاح، وركيزة أساسية في تنشيط السياحة وتعزيز حضور الفعاليات الوطنية. فكلما كان الإعلام حاضرًا بوعيٍ ومهنية، ازداد الحدث إشراقًا واتسع أثره في المجتمع. وفي هذا الإطار، يبرز الدور المتنامي لرواد التواصل الاجتماعي الذين باتوا يشكلون قوة إعلامية مؤثرة، تسهم في لفت الأنظار إلى المهرجانات والمناشط التي تقام في مختلف محافظات سلطنة عُمان، حيث يتحول المحتوى الرقمي إلى نافذة واسعة تُطل منها المحافظات على جمهور أوسع. ومن بين الأسماء التي برزت خلال مهرجان شتاء الطحايم في نسخته الثالثة، تألقت الناشطة والإعلامية حليمة بنت عامر المطاعنية، التي أسهمت بدور إعلامي فاعل في إبراز جماليات المهرجان وأنشطته، عبر حضورها المميز وتغطيتها التي عكست روح المكان وعمق هويته التراثية. وقد جاء هذا العطاء محل تقدير رسمي، حيث كرّم سعادة محمد بن علي عكعاك، والي ولاية جعلان بني بوحسن، الأستاذة حليمة المطاعنية، تقديرًا لجهودها المخلصة في خدمة الولا...

"الهوملس"المشردين في أمريكا.. حين ينام الإنسان خارج الحلم

صورة
  بقلم: ناصر بن محمد بن سعيد الحارثي _سلطنة عُمان  في بلدٍ يقود الاقتصاد العالمي ويصنع التكنولوجيا ويملك مفاتيح القوة والنفوذ، وصواريخ عابرة للقارات واخرى تطيرُ في الفضاء البعيد بالمليارات من الدولارات.  تتسلل صورة أخرى أقل بريقًا إلى الأرصفة الباردة… صورة إنسانٍ بلا سقف. تُعرِّف الجهات الفيدرالية في الولايات المتحدة “المشرّد” بأنه كل من يعيش في الملاجئ المؤقتة أو الأماكن غير الصالحة للسكن كالشوارع والسيارات والمباني المهجورة والأزقة المظلومة، بل وحتى من يضطر للإقامة المؤقتة مع الآخرين دون استقرار حقيقي. إنه تعريف يكشف أن التشرد ليس نومًا في العراء فقط، بل فقدان الأمان ذاته. الأرقام أكثر قسوة من الكلمات. ففي يناير ٢٠٢٤ سُجِّل نحو ٧٧١ ألف شخص بلا مأوى في ليلة واحدة داخل الولايات المتحدة، بزيادة تقارب ١٨٪ خلال عام واحد، وهو أعلى مستوى منذ بدء توثيق هذه البيانات. أي ما يعادل ٢٣ شخصًا من كل عشرة آلاف أمريكي يعيشون خارج الاستقرار السكني. ولا تتوقف المأساة عند البالغين؛ فقرابة ١٥٠ ألف طفل اختبروا التشرد في ليلة واحدة فقط، بزيادة كبيرة خلال عام واحد، بينما ما زالت الفجوات العرقي...

ثمن السماء.. حين يرتدي الجشع ثوب القداسة

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_ سلطنة عُمان مسقط ​كانت أوروبا ترزح تحت سماء رمادية، لا يكسر صمتها إلا رنين العملات المعدنية وهي تسقط في صناديق الكنيسة المذهبة. هناك، خلف الأسوار العالية، لم تكن الأخلاق تُقاس بنقاء القلب، بل بطول الكيس الذي يحمله المرء في حزامه. ​لقد رسموا للناس "المطهر" كغرفة انتظار مظلمة، يسكنها العذاب وتملؤها الصرخات، وأقنعوا الأرواح المتعبة أن النجاة ليست بالصلاة وحدها، بل بورقة ممهورة بختم "مقدس". الذي يغطي وجوه الجباة وهم يطوفون القرى؛ يبتسمون في وجه الأرملة الفقيرة وهي تبيع بقرتها الوحيدة، ويخبرونها بكلمات معسولة أن هذا "القربان" سيفتح لأحبائها أبواب الفردوس. ​تدفقت الأنهار من الذهب نحو روما، ليس لإطعام جائع، بل لتشييد قصور باذخة وحياكة عباءات من حرير للكرادلة الذين نسوا ملمس ثياب الزهد. كان الإيمان يُباع بالمزاد العلني، وكان الفقراء هم الحطب الذي يغذي نيران هذا الجشع المتخفي خلف الصلبان. ​ولكن، وكما يذوب القناع حين تشتد حرارة الحقيقة، ظهر "مارتن لوثر" في العام ١٥١٧م ليصدم العالم بحقيقة بسيطة: "الجنة لا تملك مفتاحاً يشتريه...

معركة الملوك التي غيّرت التاريخ

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_ سلطنة عُمان   "قصة معركة الملوك الثلاثة"   في صيف عام ١٥٧٨م، وعلى ضفاف نهرٍ في شمال المغرب يُعرف باسم وادي المخازن قرب مدينة القصر الكبير، التقت جيوشٌ جرارة حملت معها أحلام ملوك عظام… ونهاياتهم أيضاً.  قاد ملك البرتغال *سبستيان الأول* حملةً عسكرية بدافعٍ ديني وسياسي، بعد أن استنجد به السلطان المغربي المخلوع *محمد المتوكل* ليستعيد عرشه. في المقابل، وقف السلطان المغربي *عبد الملك السعدي* ، رغم مرضه الشديد، على رأس جيشٍ كبيرٍ جمع القبائل المغربية واستعدّ لمواجهة الغزو.  بدأت المعركة في ٤ أغسطس ١٥٧٨م باشتباكاتٍ عنيفة من المدفعية والبنادق، ثم اندفع الفرسان المغاربة ليُحكموا الطوق حول الجيش البرتغالي، وبتكتيك عسكري تحوّلت ساحة القتال إلى كارثةٍ عسكرية كاملة على البرتغال. وسط الفوضى، قُتل الملك سبستيان في قلب المعركة واختفى جسده، بينما حاول محمد المتوكل الفرار فغرق في النهر. أمّا عبد الملك السعدي فقد توفي أثناء القتال – على الأرجح بسبب مرضه – لكن خبر موته أُخفي حتى تحقق النصر النهائي.  وهكذا سقط ثلاثة ملوك في يومٍ واحد، لتُعرف الواقعة م...

أحياء في "ضيافة" الأموات

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _سلطنة عُمان هربوا من جحيم الغلاء إلى هدوء القبور. مانيلا: حيث ينام الفقراء في أحضان الموتى هرباً من جحيم الغلاء مانيلا، الفلبين في قلب العاصمة الفلبينية مانيلا، حيث تتناطح السحاب في حي "مكاتي" المالي وتلمع واجهات المتاجر العالمية، تمتد ظلال واحدة من أكثر صور التفاوت الطبقي قسوة في العالم. هنا، في "مقبرة شمال مانيلا"، لم يعد الموت هو الساكن الوحيد، بل تحولت أضرحة الأثرياء إلى منازل لآلاف الفقراء الذين لم يجدوا مكاناً يسترهم فوق الأرض، فقرروا العيش تحتها، أو بين جدران مقابرها. حياة بين الرخام والتوابيت ما إن تخطو قدماك داخل المقبرة، حتى يختفي صمت الموتى ويحل محله ضجيج الحياة اليومية. تقدر الإحصاءات أن ما يقرب من 20 ألف نسمة جعلوا من هذه المقبرة حياً سكنياً متكاملاً. هنا، لا يسكن الناس في خيام، بل داخل "أضرحة عائلية" فاخرة مبنية من الرخام والخرسانة. وفي مشهد سريالي، تجد الغسيل معلقاً فوق شواهد القبور، وأجهزة التلفاز تعمل داخل غرف الدفن، وأطفالاً يركضون ويقفزون فوق التوابيت وكأنها ملاعبهم الوحيدة. اقتصاد الموت.. و100 دولار تصنع فارق...

مزرعة الحرية.. لغز مزرعة الحرية

صورة
بقلم: فايل المطاعني حاول الصحفي أن يدافع عن نفسه، لكن الفرصة كانت مواتية لانتزاع الحقيقة، مهما كان ثمنها. قال بسرعة: المطاعني: ماذا تريد أن تقول يا صديقي؟ رفع كاشف عينيه إلى السماء، كأنما يتوسلها أن ترحمه. صمت طويل أثقل المكان، ثم قال بصوت متعب: أنت تعلم طبيعة بلادنا، ومعاناة الشباب في إيجاد عمل مناسب. لم أحظَ بتعليم جيد بسبب أوضاعنا الصعبة، لكنني كنت ماهرًا جدًا في أعمال الميكانيكا. منذ صغري، لدي هوس بالآلات، أعبث بها حتى أفهمها… حتى أصبحت محترفًا، دون شهادة. في إحدى الليالي، كنت أسهر مع صديق يملك شركة توريد عمالة إلى الخليج. أخبرني أنهم بحاجة إلى مهندسين ميكانيكيين لإدارة آلات جُلبت من بريطانيا وألمانيا. عندها قلت له: أريد أن أذهب… إلى الخليج، حيث المال الوفير. سنتان فقط، ثم أعود محمّلًا بالأموال، أفتح محلًا… وأعيش مهراجا. ابتسم صديقي بحذر وقال: أنت لست مهندسًا يا كاشف، وهم يريدون مهندسًا. ضحكت وقلت: إنها مجرد ورقة… وأستطيع أن آتيك بها بطريقتي الخاصة. ترك كأس العصير، وحدّق فيّ متعجبًا: وكيف ذلك؟ قلت بثقة: دع الأمر لمحمد كاشف. يوم ونصف فقط، وستصلك الورقة. لا تخف. وقبل أن أغادر، رميت ل...

أطار الذكرى

صورة
بقلم:  ساميه النبهاني. في أطار ملون جميل.. وضعت ذكريات  طفولتي.. لم تكن كأي ذكرى... كانت تركض حافيه بين أزقه تلك الحارات..  نضحك بلا سبب..  نبكي ثم ننسى سريعاََ.. كانت رائحه الخبز عند الفجر  هي التي توقضنا..  كان زمناََ..  لم نعرف فيه.. أن الأشياء.. حين تكبر تصبح أقل... الا الحنين  يبقى خفايا أرواحنا المتعبه..  كل الأشياء الصغيرة التي كنت  احتفظ بها.. لم أعرف قيمتها إلا حين ضاعت  مني..  كأن الوقت أبطأ..  بلا قيود..  والقلوب أخف.. كأطائر  يعلوا ف أعالي السماء..  وكان الحلم لا يخاف السقوط.  لأن الأرض كانت أماََ.. كبرنا..  فتعلمنا كيف نبتسم ولكن من وراء قناعََ يخفى بداخلنا ذكرى لا تنسى..  تعلمنا كيف نخفي الشوق..  وكيف نمر على الأماكن القديمه.. غرباء لا يعرفون الطريق.. ولا يملكون الجرأة  في طرق الباب.. وفي النهايه اغلت الإطار..  لا لأن الذكريات انتهت بل لأن القلب..  لم يعد يتحمل النظر طويلاََ فبعض الماضي جميل  لأحد مؤلم نحتفظ به بعيدا  لا لننساه.. بل كي لا ينكسر ...

تهنئة خاصة من فايل المطاعني للمهندس السيد سالم سلامة بمناسبة زواج كريمته

صورة
  فايل المطاعني أتقدّم، نيابةً عن الزملاء الكتّاب الكرام، وباسمي شخصيًا، بأسمى آيات التهاني وأصدق التبريكات إلى المهندس السيد سالم سلامة، الكاتب الأنيق والأديب المحترم، وذلك بمناسبة زواج كريمته. سائلين المولى عزّ وجلّ أن يبارك لهما هذه الخطوة المباركة، وأن يجعلها بداية لحياة مفعمة بالفرح والمحبة والطمأنينة، وأن يكتب لهما دوام السعادة وصدق الألفة. كما نسأل الله أن يمنّ على العروسين بالتفاهم والوئام، وأن يجعل بيتهما عامرًا بالمودة والرحمة والبركة، وأن تكون أيامهما القادمة مليئة بالسرور والنجاح والتوفيق في مختلف مراحل حياتهما. ألف مبارك، ودامت دياركم عامرة بالأفراح.

مزرعة الحرية.. السنارة بلا طُعم

صورة
بقلم: فايل المطاعني السنارة بلا طُعم أخيرًا وجدتك يا صديقي كاشف. بحثتُ عنك طويلًا، حتى أخبرني أحد العمّال أنك هنا، تتأمل الحديقة. ابتسم محمد كاشف ابتسامة خفيفة، وقال: – أنا عادةً أقضي بعض الوقت هنا… أشرفتُ على بنائها. سكت برهة، ثم استدرك وكأنه أدرك شيئًا، مصححًا جملته: – بل كنتُ واحدًا من المهندسين الذين أشرفوا على بنائها، مع زميلٍ آخر. قلتُ دون تفكير: – الزميل الآخر المهندس مروان، أليس كذلك؟ سكت. نظر إلى الأرض، ثم رفع رأسه بعد لحظة: – نعم… هو، وآخرون أيضًا. رفع نظره إليّ فجأة، وبدا الاستغراب واضحًا في عينيه، ثم آثر الصمت. كنتُ أعلم أنه يُخفي شيئًا، لكنني تركتُ للكلمات مسافة. كان التوتر وحده كفيلًا بأن يملأ المكان. مسقط صباح يوم الثلاثاء مكتب مدير التحريات اتصل العميد حمد الشميسي بالنقيب منى سليمان والنقيب محمد علي، بينما كان المقدم سالم هلال برفقته. وبعد انتهاء الاتصال، قال للمقدم سالم: – بو راشد، لدينا بلاغ عن اختفاء مهندس زراعي منذ أسبوعين. والحقيقة أنني كنت على علم باختفائه قبل البلاغ الرسمي، وكنت قلقًا… لأن من نقل لي المعلومة لم يفعل ذلك بصفة رسمية، بل كان مجرد حدسٍ صحفي. قاطعه ال...

حين تصبح الأبوة أعظم من أي بطولة

صورة
  بقلم:  ناصر بن محمد الحارثي _ سلطنة عُمان مسقط  في عام ٢٠٠٤، وبينما كانت نهايات مسلسل Friends تكتب صفحاتها الأخيرة، استقبل الممثل الأمريكي (مات لوبلان) أحب الأدوار في حياته: ميلاد ابنته (مارينا بيرل لوبلان) في ٨ فبراير من ذلك العام، من زوجته العارضة (ميليسا ماكنايت).  منذ اللحظة الأولى، عشق مات ابنته بشدة، وقال في مقابلة لاحقة: *“من اللحظة التي رأيتها فيها، أحببتها حبًا لم أعرفه من قبل.”* هذه الكلمات لم تكن مبالغة بل انعكاس حقيقي لقلب أب مستعد أن يضع كل شيء جانبًا من أجل صغيرته.  لكن الفرحة لم تكتمل بسهولة. عندما كانت مارينا في عمر ١١ شهرًا فقط، بدأت تظهر عليها علامات مختلفة أثناء الزحف، فكانت تسقط كثيرًا على جانبها الأيسر، مما دفع الوالدين للخضوع لفحوصات طبية دقيقة. في تلك المرحلة، تلقى مات ووالدة مارينا تشخيصًا صادمًا: كانت الطفلة مصابة بما يعرف باسم خلل القشرة المخية (cortical dysplasia)، وهو اضطراب في نمو الدماغ يمكن أن يؤثر في حركة الطفل ونطق وكثرة نوبات الصرع.  وصف لوبلان تلك الأشهر بأنها أحد أكثر الفترات ظلمة في حياته. في مقابلة مع صحيفة The Daily ...

عندما ينهار كل شيء بداخلنا

صورة
بقلم . سامية النبهاني   لا نسأل عن معنى الانهيار، بل نشعر بثقله… ونكتشف أن الصمت أحيانًا أثقل من الضجيج، وأن القلب، رغم الشقوق، ما زال ينبض. ليست النهاية أن نصل، بل كيف نواجه الانكسارات التي بداخلنا، وكيف نصنع نهاية لما نحن فيه دون أن نفقد ما تبقّى منا. هنا نقف… لا لأن الطريق انتهى، بل لأن الصمت طلب دوره. نلملم شظايا أرواحنا، نجرّب الصبر كما يُجرَّب الجرح بلمسة، خوفًا من أن نكتشف أننا لم نعد كما كنّا. في أعمق نقطة، حيث نظن أن النهاية تسكن، تظهر فكرة خجولة: ربما لم ننهَر لننتهي، بل لنتعلم كيف ننهض بنُسخ أصدق من أنفسنا. الطريق متعب… لكن الوعي الذي نصل إليه يستحق. من يسأل يتألّم قليلًا، ومن يفهم يرتاح كثيرًا. وفي منتصف الطريق نكتشف أننا لم نعد كما كنّا، أشياء سقطت بهدوء، وأخرى صارت أوضح، ونحن أكثر وعيًا وأكثر إدراكًا. في النهاية… لا نجد كل الإجابات، لكننا نجد أنفسنا. الحقيقة لم تكن في الوصول، بل في الخطوات، وفي القلب الذي صمد، وفي الروح التي لم تستسلم. النهاية ليست وصولًا فقط، بل تصالح مع النفس، وفهم يشبه الهدوء، وأمان يقول لنا: كان الطريق يستحق أن نمشيه.

لا تذهب

صورة
بقلم:  زينب على درويش   تخطّ بأناملها الرقيقة تاريخَ يومٍ طال انتظاره: يوم مولد طفلتها. حملت في أحشائها جنينًا يتبع شقيقه، دون أن تمسك يومًا بطفلٍ واحد. كانوا يفرّون كالأحلام، بلا عودة. نزفت دمًا وألمًا، وعاشت زمنًا يشبه الصمت الطويل. وحين جاءها خبر الحمل، لم يأتِ وحده؛ جاءت معه ذاكرة الفقد، كاملة. سألت نفسها، لا أحد سواها يسمع: كيف تُصان نعمة بهذا القدر من الهشاشة؟ لو استطاعت، لأغلقت عليه قلبها وجعلته مأوى. مرّت الأيام ببطءٍ ثقيل. كل يومٍ بلا ألم كان نجاةً مؤجلة. كانت تضع يدها على بطنها، لا لتطمئن… بل لتتأكد أنه ما زال هنا. تهمس له:لا تذهب. ثم، ذات يوم، تحرّك. دفقة خفيفة، كأن الحياة طرقت من الداخل. عندها فقط عرف قلبها أول خيط أمل. كبر بطنها، وحملته معها إلى الحقول والمجالس، لا فخرًا، بل تحدّيًا صامتًا لمن ظنّوا أن عالمها انتهى. وفي سرّها، كان الصوت أوضح من أي وقت مضى: ها أنا ذا" أم".

مزرعة الحرية…الكرسي الذي يعرف الكثير

صورة
بقلم:. فايل المطاعني     جلس العميد حمد الشميسي يفكّر في الحديث الذي دار بينه وبين صديقه الصحفي فايل المطاعني، الذي دخل مزرعة الحرية ليغطي إعلاميًا حديقة تُعد من الأجمل، فإذا به يجد نفسه يخوض في مستنقع جريمة اختفاء مهندس من موقعه. الغريب أن لا أحد يتحدث عن تلك الجريمة، ولا يوجد دليل على اختفاء المهندس، سوى كرسي واحد. ولو نطق الكرسي لقال الكثير، لكن… هل ينطق الجماد؟ ثم هناك أمر آخر؛ لا نستطيع أن نتدخل بشكل مباشر، لأنه لا توجد جريمة واضحة، بل مجرد شك من صحفي. ربما يقود هذا الشك إلى شيء أكبر من جريمة، وربما ينتهي الأمر بأن نُوبَّخ من سعادة مدير عام التحريات، لأننا صدّقنا صحفيًا—وإن كان بارعًا—إلا أنه لا يملك أدنى خبرة في العمل الجنائي. وهناك أمر أخطر؛ أن هذا الصحفي دخل إلى المزرعة دون إذن رسمي من إدارتها العليا، بل بدعوة من أصدقاء، ربما بدافع الفخر بحديقة بهجة النفوس. لكن في النهاية، لا يوجد إذن رسمي بالدخول، وهذا يعني أننا لا نستطيع التدخل المباشر. فما العمل؟ شرد العميد في التفكير، حتى انتبه إلى صوت هاتفه. النقيب منى: مساء الخير، سيدي العميد. العميد حمد: مساء الأنوار يا نقي...

حين ظننت اننى اعطيت

صورة
بقلم:  زينب على درويش  كنتُ أرفع الزجاج نصف رفعة، تلك المسافة الآمنة التي لا تُدخل أحدًا إلى حياتي. رأيته يمسح زجاج السيارات بمنشفة أرهقها الغبار أكثر مما أرهقته الأيام. قلتُ له أن يشتري لي شيئًا من الفرن القريب. راقبتُه من داخل السيارة: انحناءة سريعة، خطوات مستعجلة، عودة بلا تردد. مددتُ يدي بالطعام، شعرتُ براحة خفيفة… ذلك النوع من الراحة الذي نشعر به حين نظن أننا أدّينا واجبًا. لم يأخذ. قال بهدوء لم يترك لي فرصة للشرح: «أنا لا آكل شيئًا بدون أولادي». لم أعرف أين أضع يدي بعدها. ولا لماذا شعرتُ أن الزجاج صار أثقل. أغلقتُ النافذة ببطء، لا لأحمي نفسي من الشارع، بل لأخفي ارتباكي. عاد يمسح الزجاج. وبقيتُ أنا أنظر إلى انعكاسي، كأن المنشفة لم تكن على الزجاج، بل على فكرةٍ قديمة عن العطاء.

قلب مطمئن ونفس راضية

صورة
بقلم _ عبير سيف الشبلية  لم أصدق أن الاحساس يمكن أن يكون بهذا العمق وهذا الهدوء. تمددت على السرير وأغمضت عيني كأن تعب السنين زال في لحظات و منذ ذلك اليوم أصبحت تلك عادتي. صرت أخاطب السماء والنجوم   كأن بابا فتح لي ومن وراءه سكينة  أجدها كل ليلة.  حلمي الجميل.. خذني إليك  بريق وجهك يتلألأ طمأنينة ، تلملم شتاتي ، عينيك الهادئتين تضحك بحرية و رضا يؤنس هواجسي. اقترب منك وحاولت أن ألمس رموشك باصبعي المرتعشة.. ولكني لم أتردد وأنا أهمس لك : _ ليتني معك دائما.  همست بجنون : _ يبدو أن لا أحد منا يستطيع تجاوز الآخر.  وكأن الأرض لا تسع لفرحتي.. ولم أتمالك نفسي فأجبتك : _ أنا وأنت كلانا بحاجة لأن نسلك طريقنا الخاص ، وسنخرج معا ونسافر معا ونجوب بقاع الأرض.  أعجبتني بهيام : _ تتألقين كالقمر.. وأخشى إن تكلمت أن أكسر هذا السحر.  _ أتعلم سرا.. أنا على بعد خطوات قليلة، وحدها رائحة عطرك من تغمرني باشتياق عاشق وتهدهد مسمعي بشوق.  نظراتك تأسرني.. أرى تقلب شفتاك بثقة :  _ أنت في أحضان قلبي وسأكون معك دائما.  ليتك تخبرني.. ليتني أستطيع قراءة أفك...

مزرعة الحرية.. حين تتحوّل الجنة إلى لغز

صورة
بقلم . فايل المطاعني   حين تتحوّل الجنة إلى لغز      المقدمة  في لحظةٍ اختفت فيها عقارب الساعة، وغفل التاريخ عن تدوين أيامه، وسيطر الشيطان،  فغضب الله، فاستجابت الطبيعة لغضب الله عزّ وجل، فجاء الوباء مهرولًا، غاضبًا، ساخطًا، مدمّرًا ما تبقّى من إنسانية الإنسان. في تلك اللحظة، وفي مكانٍ ما، اجتمع المهندس، والمحاسب، والمزارع، وخبير تقنيات المعلومات، وكاتب، وانضمّ إليهم شاعر، ليكون لهم كيانٌ خاص، أطلقوا عليه اسم دولة الحرية. كانت تعليمات العميد حمد الشميسي واضحة جدًا؛ لا بدّ أن أعرف من يكون هذا العامل،  ولماذا اختارني أنا تحديدًا ليزوّدني بتلك المعلومات. وهناك سؤال بدا أكثر أهمية: لماذا لم يُخبر العامل الشرطة؟ ولماذا لم يزوّدهم بتلك الصور والرسالة، وهو أمر يدخل ضمن اختصاصهم؟ فأنا، في النهاية، مجرد صحفي جاء بدعوة غير رسمية للتعرّف على أحوال مزرعة الحرية. نهضتُ من الكرسي سريعًا، وتوجّهتُ إلى حيث يجلس صديقي محمد كاشف خلف الفيلا، حيث تمتد حديقة زُرعت فيها الزهور والورود،  وكثير من أنواع الفواكه، وقد أُحضرت شتلاتها من مختلف دول العالم لتُزرع في مزرعة الحر...

الحداد والجسر.

صورة
  بقلم:سمير الشحيمي في احدى الأزمان القديمة كان هناك حداد يعيش في إحدى البلدان النائية البعيدة.  جرت العادة لدى هذا الحداد أن يقضي أغلب الشهور في صنع الأسلحة من السيوف والدروع والذهاب بها إلى معسكر بلدته ليبيع لهم أقوى ما أنتجه من أسلحة ويستربح بعض المال ، حتى أصبح ذات صيت في مجال عمله.  ظل الحال على ما هو عليه لعدة سنوات حتى حدث ما لم يكن في الحسبان. في ذلك العام اتجه الحداد إلى معسكر بلدته من أجل بيع ما صنعه من أسلحة ، ولكنه تفاجئ بإن هناك حداد آخر قد قام ببيع الأسلحة التي ينتجها وبسعر أقل ، ولم يرغب أحد من جيش البلدة في شراء أي شيء من صديقنا الحداد لإكتفائهم. أصاب الحزن ذلك الحداد وجلس يفكر في خسارته ورأس ماله الذي ضاع بلا رجعة ، فضلاً عن أسرته التي تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر من أجل الحصول على الكثير من المال. كان الحداد المسكين يردد في نفسه قائلاً : يا إلهي بماذا سأخبر أسرتي الآن إذا عدت لهم بدون نقود. بينما كان ذلك الحداد غارقاً في تفكيره مر به رجل من غير سكان البلده وقال له : نبحث عن حداد لصيانة الجسر الذي يربط بلدتين مع بعضها البعض وهو الطريق الوحيد الذي يصل بالبل...