مذكرات حكواتي.. رحلتي إلى ديار الإنجليز
بقلم _ فايل المطاعني أول رحلةٍ خارج حدود عُمان كانت إلى بريطانيا … ورغم أن السفر في الخليج لا نشعر معه بالغربة، لأننا بيتٌ واحد، وقلوبٌ متقاربة، وأرحامٌ تمتد من البحر إلى الصحراء، إلا أن الطائرة هذه المرة كانت تحملني إلى عالمٍ آخر، عالمٍ لا يشبه إلا الحكايات التي قرأناها في الكتب. نحن في عُمان نقول إن النسب تأتي به المرأة، ولذلك تجد أبناء العمومة والأخوال يمتدون من الخليج حتى العراق… وربما لو فتشنا أكثر، لوجدنا خيطًا من الحكاية يصل حتى ديار الإنجليز نفسها. وكان أخي الأكبر هو ذلك الخيط الذي قادني إلى الرحلة، فكنت كمن يمشي خلف الحكاية لا خلف الطائرة. عندما نزلت في لندن، لم تصافحني المدينة بالدفء، بل ببرودةٍ إنجليزيةٍ مهذبة، كأنها تقول: "أهلًا بك… ولكن لا ترفع صوت الدهشة كثيرًا." ابن الخليج الذي تعوّد على شمسٍ لا تمزح، وجد نفسه في طقسٍ يفاوضك على معطفك قبل أن يفاوضك على مزاجك. ومع ذلك… أحببت لندن. ليس شوارعها فقط، بل مكتباتها… وأنا — كما تعلمون — رجلٌ إذا سافر، لا يسأل عن المطاعم أولًا، بل عن المكتبات. فالمعدة تنسى، أما الروح فلا تنسى الكتاب الذي عانقها. دخلت مكتبات لندن وكأنن...