بقلم: زينب على درويش
كنتُ أرفع الزجاج نصف رفعة، تلك المسافة الآمنة التي لا تُدخل أحدًا إلى حياتي.
رأيته يمسح زجاج السيارات بمنشفة أرهقها الغبار أكثر مما أرهقته الأيام.
قلتُ له أن يشتري لي شيئًا من الفرن القريب.
راقبتُه من داخل السيارة: انحناءة سريعة، خطوات مستعجلة، عودة بلا تردد.
مددتُ يدي بالطعام، شعرتُ براحة خفيفة…
ذلك النوع من الراحة الذي نشعر به حين نظن أننا أدّينا واجبًا.
لم يأخذ.
قال بهدوء لم يترك لي فرصة للشرح:
«أنا لا آكل شيئًا بدون أولادي».
لم أعرف أين أضع يدي بعدها.
ولا لماذا شعرتُ أن الزجاج صار أثقل.
أغلقتُ النافذة ببطء،
لا لأحمي نفسي من الشارع،
بل لأخفي ارتباكي.
عاد يمسح الزجاج.
وبقيتُ أنا أنظر إلى انعكاسي،
كأن المنشفة لم تكن على الزجاج،
بل على فكرةٍ قديمة عن العطاء.

تعليقات
إرسال تعليق