كريم العنصرين…قصة قصيرة
سيد جعيتم _مصر استفقت على اهتزاز الأرض تحت أقدام متزاحمة تتدافع في مختلف الإتجاهات بلا رؤية واضحة، ألم شديد في عظام مقعدتي نتيجة التعاريج الموجودة بين بلاطات الرصيف، قام بعض المتواجدين بسحبي برفق وأسندوا ظهري إلى الحائط. سعيت إلى حماية قدميّ من وطأة أقدام الحشود، بينما كانت نظراتي تتنقل تائهة بين الوجوه التي تعج بها الساحة. رائحة الغاز تجثم على أنفاسي، سالت دموعي وإفرازات اغشيتي المخاطية، صداع شديد يفتك برأسي، شعور بالاختناق، الصور أمامي متداخلة مترنحة نتيجة لدوار شديد، رغم برودة الجو بلل العرق الغزير وجهي وملابسي. أغمضت عيني على رائحة بارود دانات المدافع التي تتساقط حولنا، لم تفت حممها في عزيمتنا، بل ننطلق للأمام. تتزايد رائحة الغاز، كادت أن تزهق روحي، أعدت فتح عيني، تبدوا صور الميدان مشوشة، إنتقل اهتزاز الأرض من تحت أقدام الجنود، إلى أقدام المتظاهرين، واختلط نداء الله أكبر بنداء عيش، حرية، عدالة إجتماعية. ..جمع علم مصر بين الميدانين. أعلم أني لو ظللت مكاني فأنا ميت لا محالة. حاولت القيام مستندًا على الجدار، لكن الدوار أقعدني. بدأت الصور تتباعد وتختلط الأحداث في رأسي، يد (سمعان) رفيق ...