المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2025

كريم العنصرين…قصة قصيرة 

صورة
سيد جعيتم _مصر استفقت على اهتزاز الأرض تحت أقدام متزاحمة تتدافع في مختلف الإتجاهات بلا رؤية واضحة، ألم شديد في عظام مقعدتي نتيجة التعاريج الموجودة بين بلاطات الرصيف، قام بعض المتواجدين بسحبي برفق وأسندوا ظهري إلى الحائط. سعيت إلى حماية قدميّ من وطأة أقدام الحشود، بينما كانت نظراتي تتنقل تائهة بين الوجوه التي تعج بها الساحة. رائحة الغاز تجثم على أنفاسي، سالت دموعي وإفرازات اغشيتي المخاطية، صداع شديد يفتك برأسي، شعور بالاختناق، الصور أمامي متداخلة مترنحة نتيجة لدوار شديد، رغم برودة الجو بلل العرق الغزير وجهي وملابسي. أغمضت عيني على رائحة بارود دانات المدافع التي تتساقط حولنا، لم تفت حممها في عزيمتنا، بل ننطلق للأمام. تتزايد رائحة الغاز، كادت أن تزهق روحي، أعدت فتح عيني، تبدوا صور الميدان مشوشة، إنتقل اهتزاز الأرض من تحت أقدام الجنود، إلى أقدام المتظاهرين، واختلط نداء الله أكبر بنداء عيش، حرية، عدالة إجتماعية. ..جمع علم مصر بين الميدانين. أعلم أني لو ظللت مكاني فأنا ميت لا محالة. حاولت القيام مستندًا على الجدار، لكن الدوار أقعدني. بدأت الصور تتباعد وتختلط الأحداث في رأسي، يد (سمعان) رفيق ...

في حضرة الّلا شيء المُقدَّس

صورة
فهد الطائفي أغمض عيني، وأستمع إلى صدى روحي المتعبة.  آهٍ،  كم تئن هذه الروح المثقلة بأوزار الماضي، بقيود تتردد في أرجائها كأشباح عابثة.  كم أتوق إلى الانعتاق، إلى التحرر من هذه السلاسل الخفية التي تكبل خطواتي، وتلون أنفاسي بألوان الخوف والحذر. أحلم بمكان، لا.. ليس مكانًا بالمعنى الجغرافي الضيق، بل هو حالة من الوجود.  حالة حيث تتلاشى الحدود بين الذات والعالم، حيث لا توجد خرائط مرسومة مسبقًا لسلوك أو فكر.   في البقعة النقية من اللاوعي. أتخيلني هناك، عاريًا إلا من روحي، أقف على أرض بكر لم تطأها أقدام الخوف.  لا تسمع أذني سوى همس الكون، لغة النجوم الصامتة، وتراتيل الرياح العابثة.  لا يوجد قاموس للعيوب أو الأخطاء، فقط انسياب عفوي للرغبات البريئة .. هناك، يصبح الخطأ تجربة، والعيب وجهًا آخر للكمال.  هناك، يصبح الفعل تعبيرًا خالصًا عن الذات، لا يحده سوى إيقاع القلب ورغبة الروح.  لا توجد أصابع تشير باتهام، ولا أعين ترمق باستنكار.  فقط .. احتضان واسع للوجود بكل تجلياته، بكل اختلافاته. يا له من سلام سيغمرني حينها!  سلام لا تشوبه شائبة، لا...

مذكرات الولد الشقي  الفدائي

صورة
  تأليف: فايل المطاعني في طفولتنا لم نكن نحتاج إلى cape أو superpower لنصبح أبطالاً... كان يكفينا خيال جامح، وشجاعة بريئة، وسبب بسيط، كأن نحاول إنقاذ بقرة من مصير محتوم! هذه ليست قصة خيالية، بل مغامرة حقيقية من "ولد شقي"، قرر ذات عيد أن يتحول إلى "فدائي" لأجل بقرة أحبها، وأخ صغير شاركه البطولة، في مهمة سرّية محفوفة بالخطر... وضحكات لا تُنسى! أجمل الأيام هي أيام العيد، حيث تسود المودة والتراحم، وتلتئم العائلة تحت ظلال الفرح. ولا تكتمل فرحة عيد الأضحى دون الأضحية، رمز العطاء والطاعة، ومصدر لحكايات لا تُنسى. كنا في كل عام ننتظر تلك اللحظة التي يعود فيها والدي – رحمه الله – بالأضحية، ويستعرضها بفخر أمام العائلة. لكنها في ذلك العيد لم تكن كبقية الأعوام... كانت مختلفة... كانت بقرة! نعم، أراد والدي كسر الروتين، فاشترى بقرة بدلاً من الخروف المعتاد، وأتى بها إلى الحظيرة خلف منزلنا في حارة القاضي بمدينة البريمي. وما إن رأيناها، حتى أسرت قلوبنا. كانت صفراء، بلونٍ فاقع يسرّ الناظرين، تماماً كبقرة بني إسرائيل! وعيناها؟ سبحان الله... كانت تشبه عيني الممثلة الراحلة زبيدة ثروت... ص...