بقلم: عبير سيف الشبلية
ومن بين السطور رواية " رسالة لم يتمها القدر" للكاتبة عصماء بنت محمد الكحالية، يتراءى حنين ولين رسائل لامس دفء أركاني الخفية. أسرار وعبق حق معتقة برائحة تلامس روحي فأضحك بمرح بعيني وقلبي ، فيما يرن بعقلي ناقوس حق بانت ملامحه.. " من يجرؤ على المشي بين الظلال، لمن يسمع همس البحر حين يختبئ الليل ، لقلوب لا تخاف أن تفتش عن الحقيقة لذكريات ومشاعر لا تموت، لأسرار تنتظر من يكتشفها"
_ لمن يجرؤ على العهود الموثقة بلهفة الحب والشوق وما بينهما خوف.
تجلس مريم عند عتبة البيت الطيني في نزوى، الهواء البارد، رائحة الندى ، طمأنينة عميقة و الوحشة الخفية. شعور غامض يغمرها ، وكثيرا ما يؤرقها. لم تكن يوما من الباحثات عن المغامرة، وكم تأسرها رسائل رياض حينما يأتي مسرعا عبر السكة، ليترك ورقة مطوية بعناية خطت بأرق العبارات و أشعار نابضة بالحب ، مع نظرة خاطفة كافية لتجعل قلبها يخفق بعنف.
كانت من أجمل الرسائل التي تأتيها من دون مغلفات، لتعانق روحهها، وكأن رياض ألصق قلبه بالكلمات وخفوت الهمسات.
يبقى للرسائل طعما آخر ، نقراها ونخفيها بإتقان ، وننام على أريج حروفها لتفجر الحب والشوق والفرح فينا.
ومنها رسائل بنكهة التقديس ،ما يثير فينا ريبة الشك والخوف وإن غلفها غبار الماضي، بحضور زينب و ظلال سالم الكندي من خلال حقيقة عهد ربط بين عائلتين قبل سنوات طويلة بشكل معقد و مؤلم
_ الرسائل و المسودات القديمة ليست مجرد طقوس صامتة كتعويض الغياب ، بل تكمن قيمتها كوثيقة تلغي المسافات الجغرافية و تؤرخ الحقائق وتفاصيل حياة مطرزة بالمشاعر والعواطف وتجسيد الحضور.
إذ تلعب الرسائل المحفوظة في الحياة وبعد الممات، دور الذاكرة والمرجع الوثيق لتاريخ وحقائق ، ليفتح الباب على مصراعيه بسرديات منوعة لأحداث عامة و أخبار خاصة تفضي إلى مكاشفة شفافة.
رواية " رسالة لم يتمها القدر" تحاكي صراعات وقضايا اجتماعية وفلسفية. حوار أخلاقي فكري عاطفي جميل وخفيف ، وثقته الكاتبه بحنكة و ذكاء مبهم بغموض الاثارة والمتعة في ذهن القارئ، ونجاح محاولتها لإيهامه وبواقعيتها ،ليجد نفسه منغمسا بتقمص إحدى الشخصيات ، فيعيش حياته النفسية المستقلة في أثناء تأمله للأحداث. شكرا أستاذة عصماء.

تعليقات
إرسال تعليق