معركة الملوك التي غيّرت التاريخ


بقلم: ناصر بن محمد الحارثي_ سلطنة عُمان 

 "قصة معركة الملوك الثلاثة"

 


في صيف عام ١٥٧٨م، وعلى ضفاف نهرٍ في شمال المغرب يُعرف باسم وادي المخازن قرب مدينة القصر الكبير، التقت جيوشٌ جرارة حملت معها أحلام ملوك عظام… ونهاياتهم أيضاً. 

قاد ملك البرتغال *سبستيان الأول* حملةً عسكرية بدافعٍ ديني وسياسي، بعد أن استنجد به السلطان المغربي المخلوع *محمد المتوكل* ليستعيد عرشه. في المقابل، وقف السلطان المغربي *عبد الملك السعدي* ، رغم مرضه الشديد، على رأس جيشٍ كبيرٍ جمع القبائل المغربية واستعدّ لمواجهة الغزو. 


بدأت المعركة في ٤ أغسطس ١٥٧٨م باشتباكاتٍ عنيفة من المدفعية والبنادق، ثم اندفع الفرسان المغاربة ليُحكموا الطوق حول الجيش البرتغالي، وبتكتيك عسكري تحوّلت ساحة القتال إلى كارثةٍ عسكرية كاملة على البرتغال.


وسط الفوضى، قُتل الملك سبستيان في قلب المعركة واختفى جسده، بينما حاول محمد المتوكل الفرار فغرق في النهر. أمّا عبد الملك السعدي فقد توفي أثناء القتال – على الأرجح بسبب مرضه – لكن خبر موته أُخفي حتى تحقق النصر النهائي.

 وهكذا سقط ثلاثة ملوك في يومٍ واحد، لتُعرف الواقعة منذ ذلك الحين باسم *معركة الملوك الثلاثة.* 


كان الانتصار مغربياً حاسماً، ووُصف بأنه أعظم كارثة عسكرية تعرّضت لها البرتغال خلال توسعها الخارجي، إذ قُتل آلاف الجنود وأُسر الآلاف، ولم ينجُ سوى القليل. كما أدّت الهزيمة إلى أزمة خلافة في البرتغال انتهت بضمّها إلى التاج الإسباني بعد سنوات قليلة، ما غيّر موازين القوى في أوروبا والبحر المتوسط. 


وهكذا لم تكن معركة وادي المخازن مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظةً تاريخية أنهت طموحاتٍ إمبراطورية، ورسّخت استقلال المغرب، وخلّدت في الذاكرة الإنسانية يوماً نادراً سقطت فيه التيجان الثلاثة… وبقيت الأرض لمن دافع عنها.


معركة لن ينساها المغاربة الأبطال ولا التاريخ الإسلامي المجيد معركة غيرت تاريخ إمبراطوريات بأكملها.

تعليقات