بقلم: زينب على درويش
تخطّ بأناملها الرقيقة تاريخَ يومٍ طال انتظاره:
يوم مولد طفلتها.
حملت في أحشائها جنينًا يتبع شقيقه،
دون أن تمسك يومًا بطفلٍ واحد.
كانوا يفرّون كالأحلام، بلا عودة.
نزفت دمًا وألمًا،
وعاشت زمنًا يشبه الصمت الطويل.
وحين جاءها خبر الحمل، لم يأتِ وحده؛
جاءت معه ذاكرة الفقد، كاملة.
سألت نفسها، لا أحد سواها يسمع:
كيف تُصان نعمة بهذا القدر من الهشاشة؟
لو استطاعت، لأغلقت عليه قلبها
وجعلته مأوى.
مرّت الأيام ببطءٍ ثقيل.
كل يومٍ بلا ألم
كان نجاةً مؤجلة.
كانت تضع يدها على بطنها،
لا لتطمئن…
بل لتتأكد أنه ما زال هنا.
تهمس له:لا تذهب.
ثم، ذات يوم، تحرّك.
دفقة خفيفة،
كأن الحياة طرقت من الداخل.
عندها فقط
عرف قلبها أول خيط أمل.
كبر بطنها،
وحملته معها إلى الحقول والمجالس، لا فخرًا،
بل تحدّيًا صامتًا
لمن ظنّوا أن عالمها انتهى.
وفي سرّها،
كان الصوت أوضح من أي وقت مضى: ها أنا ذا" أم".

تعليقات
إرسال تعليق