المرأة ليست سلعة للتسويق

 بقلم: الدكتورة نور بنت حسن الغسانية

رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة


في زمنٍ تتسارع فيه وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، باتت صورة المرأة حاضرة في كل مكان، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تُقدَّم المرأة اليوم بوصفها إنسانًا له فكر ورسالة وقدرات، أم بوصفها أداةً للتسويق وجذب الانتباه؟


من المؤسف أن نرى في بعض المجتمعات محاولاتٍ لاختزال المرأة في مظهرها الخارجي، وكأن قيمتها تُقاس بمدى قدرتها على لفت الأنظار، لا بما تحمله من علم وأخلاق وإنجازات. وهذا التصور لا يُنصف المرأة، بل ينتقص من مكانتها الحقيقية التي كرّمها الله بها.


فالمرأة جوهرة ثمينة، وعفتها ليست قيدًا عليها، بل هي تاج وقيمة ترفع من شأنها وتحفظ كرامتها. وهي ليست مسؤولة عن نفسها فحسب، بل هي ركيزة الأسرة ومربية الأجيال وصانعة المستقبل. ومن هنا فإن المحافظة على الأخلاق والقيم والاحتشام ليست مجرد مظهر، بل هي انعكاس لشخصية واثقة تدرك مكانتها وقدرها.


إن النجاح الحقيقي لا يُبنى على المظاهر العابرة، وإنما يُبنى على العلم والكفاءة والاجتهاد والثقة بالله ثم بالنفس. فالمرأة تستطيع أن تحقق أعلى مراتب النجاح وهي متمسكة بمبادئها وقيمها وأخلاقها، بل إن هذه المبادئ تمنحها قوةً واحترامًا واستقرارًا يدوم أثره طويلًا.


وقد يظن البعض أن التبرج أو السعي وراء لفت الأنظار هو الطريق الأقصر لتحقيق الشهرة أو النجاح، لكن الواقع يثبت أن النجاح المستدام هو ذلك الذي يقوم على الاحترام والثقة والإنجاز الحقيقي. فالإنسان يُعرف بقيمته الفكرية والأخلاقية قبل أي شيء آخر.


إن رسالتنا اليوم إلى الفتيات والنساء هي أن يثقن بأنفسهن، وأن يدركن أن الكرامة والعفة والأخلاق ليست عوائق أمام التقدم، بل هي من أهم أسباب النجاح والتميز. فالمجتمع يحتاج إلى المرأة الواعية المثقفة صاحبة الرسالة، التي تجمع بين الطموح والالتزام، وبين الإنجاز والمحافظة على هويتها وقيمها.


فالمرأة العمانية، على وجه الخصوص، قدمت نموذجًا مشرفًا في مختلف الميادين، وأثبتت أن النجاح لا يتعارض مع الأصالة، وأن التقدم لا يعني التخلي عن المبادئ، بل إن أعظم النجاحات هي تلك التي تتحقق مع الحفاظ على الدين والأخلاق والكرامة.


ويبقى الرهان الحقيقي على بناء أجيال تدرك أن قيمة الإنسان فيما يحمله من علم وفكر وأخلاق، لا فيما يقدمه من مظاهر مؤقتة سرعان ما تزول. فالمرأة ليست سلعة للتسويق، ولا وسيلة لجذب الأنظار، بل هي إنسان كامل القيمة والمكانة، تُقاس منزلته بما يقدمه من خير وعلم وعطاء للمجتمع.


حفظ الله المرأة، ورفع قدرها، وجعل أخلاقها وعلمها وكرامتها عنوانًا لنجاحها وتميزها.

تعليقات