نسائم

قلم:  محمد الرياني

قلتُ لها : قريبًا سنذهب إلى الشارع الذي دفنتُ فيه سِنِّي ؛ عندما ناديتُ في صباحٍ باردٍ : يارب: ابدلني بسنِّ غزال ، وبعد أعوام ، وعندما كبرتُ وابتعدتُ عن طفولتي الغضَّةِ إلى الصبا

نظرتُ من الشُّرفةِ العاليةِ نحوَ الشارعِ وقد اختفتْ تحته سنِّي وهي تقول: أين ستجد سنَّكَ تحت أطنانِ البناءِ فوقَ الأرضِ وتحتها ؟

دمعتْ عيناي حتى خلتُ أن دمعها تسللَ من سطحَ البناءِ الذي سكنَ فوق سني وتنهدتُ وأنا أسلِّي نفسي وقلت لها : ربما تكون سنِّي لبِنةَ بناءٍ لهذا البناءِ الذي ارتفعَ فوقها .

أخذتْ نفسًا عميقًا وهي بجواري والنافذةُ مفتوحةٌ والنسيمُ عليلٌ وقالت : ما أروعَ النسيم!

يبدو أن رائحةَ سنِّ الطفولةِ تفوحُ في البناء ، ألا تشمُّ هواءَ الصباحِ القادمِ مع النُّورِ الغضِّ كيفَ يتألقُ برائحةِ سنٍّ بريئة ؟

ابتسمتُ لها وكدتُ أحضنُها من فرطَ حُبِّي لها وقلتُ لها: أغلقي النافذةَ وتعاليْ ننظر إلى أسناني .

نظرتْ في وجهي وهو تقول: مازلتَ كالغزالِ تركضُ بلا تعب ، دعكَ من أسنانكَ فقد أخذتَ كلَّ شيءٍ من رحِمِ الأرضِ التي دفنتَ سنَّك فيها .

شعرتُ أنَّ كلَّ هواءِ الأرضِ قد ملأ صدري لأنفثَ لها حُبِّي وأقول لها: لقد استُجيبتْ دعوتي إذ مُنِحتُ سنًا جميلةً تجذبكِ نحوي .

فرشتُ لها الأرضَ وردًا وصعدتُ لأفتحَ النافذةَ لنأخذَ ما بقيَ من نسيم الصباح .

تعليقات