بقلم: زينب على درويش
فتح باب البيت بعد تردد ، لكن القفل كان يعرف سر التردد. جلس على أقرب كرسي، كأن المسافة المتبقية لا تخصه، بل تخص الجدران التي ضاقت لتراقب أنفاسه. درجات السلم ما زالت في صدره.
فتح النافذة، فاندفع الضوء ككشاف تحقيق بارد، سلط نوره على الزوايا المغبرة كأنه يفتش عن تهمة. توقف الضوء فجأة عند قدميه، كأنه أدرك أنه أخطأ العنوان، الهواء بارد.
خلع معطفه ووضعه على السرير، لكن السرير انحنى قليلا كأنه يتقزز من ملمسه. أضاء الغرف واحدةتلو الأخرى، المرآة اختارت أن تعكس الفراغ خلفه بدلامن ملامحه. لا شيء تغيّر، لكن الأشياء تحالفت ضده؛ الساعة توقفت عن العد في حضوره، والمقعد تيبس ليمنعه من الراحة. لا أثر لغيابه، ولا دليل على أنه كان هنا يوماً.
في المطبخ، شرب واقفاً. لم يعد يميز الطعم. وعندما سقط، لم يحاول النهوض. شعر بالأرضية الخشبية تلين تحت ثقله، تفتح مسامها لتمتص تعبه وأطرافه ببطءٍ جائع. ومع غياب آخر شعاع للشمس، انطبق السطح تماماً، ولم يبقَ في الغرفة سوى السكون.
كان البيت قد عاد كما كان.
بارداً.
صامداً.
منتصراً.

تعليقات
إرسال تعليق