بقلم : زينب على درويش
غرفتها مزدحمة بالعطور، والستائر البيضاء تتطاير من نسمات الربيع.
الموسيقى في أرجاء الغرفة لا تنتهي.
تمسك الأقمشة الناعمة بأصابعها الرقيقة،
الإبرة والخيط بين أصابعها كمشرط الجراح، لا تخطئ أبداً.
لا يخرج من بين يديها إلا تحفة، تتمنى النساء امتلاكها.
سنوات مرت وهي نجمة في سماء الإبداع والفن.
وضع الزمن بصمته على جسدها، اعترض طريقها،
نور عينيها ضعف، ارتعشت الأصابع،
ضغطت بكفيها على قلبها ليزداد نبضه.
ارتشفت القليل من الماء المحلى بالعسل حتى جرى الدم في العروق،
ابتسمت: "ما زلت قادرة على إنقاذ روحي".
وهي تلملم الأقمشة وترسم فستان العروس، خانها المقص.
عض القماش وكأنه كلب مفترس.
ارتدت النظارة وأمسكت الإبرة لتصلح ما فسد.
حاولت إدخال الخيط في الإبرة، نجحت بصعوبة شديدة.
لكن الإبرة وخزت أصابعها الضعيفة، تساقط الدم على القماش،
وكأن الإبرة تبكي من ضعف أصابعها.
خلعت نظارتها، وضعت الإبرة، أضاءت الأنوار،
وضعت حولها مزيداً من القماش الناعم بإبرة جديدة ومقص جديد.
تحاول أن تعيد ما فات... إنه التصميم الجديد.
نظرت حولها فوجدت الغرفة صامتة. وضعت ما بيدها.
وقفت عند الباب، يدها على المقبض، كأنها تستأذن الخروج من عمرٍ كامل.
التفتت ببطء.
الإبرة ما زالت على الطاولة... دقيقة، مستقيمة، كما كانت دائماً، لا ترتعش.
اقتربت.،جلست.
رفعت الإبرة، حاولت إدخال الخيط مرة أخرى. فشلت.
أعادت المحاولة..ثم توقفت.
لم تكن المشكلة في الإبرة... ولا في الخيط.
نظرت إلى أصابعها طويلاً، كأنها تراها لأول مرة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة، وقالت بصوت خافت: "انتهى دوري".
وضعت الإبرة بعناية، كما توضع الأشياء التي لن تُستخدم مرة أخرى.
ثم قامت، أطفأت النور، وأغلقت الباب خلفها...
هذه المرة، لم يكن في الغرفة شيء ينتظرها

تعليقات
إرسال تعليق