بقلم: ناصر بن محمد الحارثي ..كاتب من سلطنة عُمان – مسقط
في عصرنا الرقمي، لم تعد المجالس في البيوت والأسواق فقط، بل أصبحت في الهواتف والشاشات. بضغطة زر، تصل الكلمة إلى القريب والبعيد، وتعبر الحدود في ثوانٍ. لكن مع هذه النعمة، برز تحدٍ أخلاقي واجتماعي خطير: **النشر بلا وعي**.
فكثيرون يعيدون إرسال كل ما يصلهم من صور ومقاطع ورسائل، دون سؤال عن الفائدة، أو صحة المعلومة، أو أثرها على الناس والمجتمع.
1. الأمانة الرقمية: أنت وما تنشر
قبل أن تضغط زر الإرسال، توقف واسأل نفسك:
هل فيما أنشر خير؟ هل سيضيف معرفة؟ هل سيحفظ وقت الناس؟
فما تنشره يعكس فكرك ووعيك، وقد قال النبي ﷺ:
*"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت."*
2. النشر الواعي: كن شريكًا في البناء
المحتوى النافع لا يقتصر على المواعظ، بل يشمل كل ما يخدم المجتمع، مثل:
* ترشيد استهلاك الماء والكهرباء
* نشر ثقافة السلامة المرورية
* التوعية من الظواهر السلبية
* دعم المبادرات الوطنية
* نشر التعليمات الرسمية وقت الأزمات
حين تنشر هذا النوع من المحتوى، فأنت لا تملأ الفراغ… بل تصنع أثرًا.
3. الضجيج الرقمي يستهلك العقول
كثرة الرسائل غير المفيدة تصنع تشبعًا ذهنيًا، وتجعل الناس يتجاهلون حتى الرسائل المهمة والتحذيرات الضرورية. وهنا تتحول المنصات من وسيلة نفع إلى مصدر تشتيت وإضاعة للوقت.
4. ميزان النشر قبل الإرسال
اجعل رسالتك تمر عبر هذه الأسئلة:
* **الفائدة:** هل تنفع الناس؟
* **المصدر:** هل هي صحيحة وموثوقة؟
* **الحاجة:** هل وقتها مناسب؟
* **الأثر:** هل تجمع أم تثير البلبلة؟
5. بصمة خير تبقى
اجعل من هاتفك بابًا للخير، ومن رسائلك أثرًا طيبًا، وكن الشخص الذي إذا أرسل شيئًا، استبشر الناس به.
خاتمة
أعمارنا هي مجموع أوقاتنا، واحترام عقول الآخرين من كمال الأخلاق. فلنرتقِ بما ننشر، ولنجعل من منصاتنا وسائل بناء ووعي ومسؤولية.

تعليقات
إرسال تعليق