على دروب الوصول

بقلم : سامية النبهاني

 


لم يكن طريقي سهلًا… كي أمضي.

لم يكن مثلما أردت… لكنني كنت أمضي.

في خُطىً متثاقلة… كأنني أسير على أشواكٍ تخترق أقدامي،

لا أدري لماذا… لكنني رغم ذلك كنت أواصل السير بلا تردد.

كنت أمضي رغم العقبات… لم أنحنِ يومًا،

وكان انحنائي أحيانًا فقط… لأرمم نفسي مما مرّ بها، وأنا أمضي.

كنت أمضي… وكأن بداخلي يقينًا خفيًا

بأن الوصول يستحق هذا العناء…

وكان في قلبي صوتٌ خافتٌ يهمس لي كلما أوشكت على التوقف:

أكمل… فهناك شيءٌ ينتظرك.

لم يكن الطريق واضحًا، ولا النهايات مطمئنة،

لكنني تعلمت أن بعض الرحلات لا تُفهم في بدايتها،

وأن التعب أحيانًا ليس عدوًا…

بل دليلٌ على أنك تمضي في الاتجاه الصحيح.

كنت أتعثر… أنهض… وأكمل،

أجمع ما تبقى مني في كل مرة، وأمضي

كأنني أُولد من جديد.

ومع كل خطوة، كنت أترك خلفي جزءًا من الخوف،

وأقترب أكثر من نفسي التي أبحث عنها.

ربما لم يكن الطريق صعبًا عبثًا،

بل كان يُشكّلني…

ليجعلني أصل أقوى مما كنت.

وبرغم كل شيء…

كانت هناك نهاية لا أعرف كيف ستكون،

ولا أي وجهٍ ستكشف لي حين أصل.

كنت أخشاها أحيانًا… وأشتاق إليها أحيانًا أخرى،

وكأنها لغزٌ أخير في رحلةٍ لم أفهمها بعد.

وربما حين أصل…

سأدرك أن الطريق لم يكن يقودني إلى النهاية،

بل كان يقودني إلى…

إلى نفسي التي لم أعرفها،

إلى روحي التي لم تدرك المعنى الحقيقي لكلمة السعادة.

وحين أصل…

سأدرك أن النهاية لم تكن سوى بدايةٍ أخرى،

لكن هذه المرة… أعرف من أنا.


تعليقات