ظلال النخيل

 بقلم:  سامية النبهاني

ظلال النخيل… ليست جميع الظلال متشابهة، فبعضها يتناغم مع بعضها، وبعضها يختلف بتفاوت المكان والزمان. أما ذاكرتي، فهي تعود إلى ماضٍ عشنا تفاصيله بكل لحظاته، وأدركنا تمامًا أن بعض الذكريات تبقى عالقة في أذهاننا، لا يغيبها الزمن مهما طال.

ظلال النخيل تحمل بين ثناياها كل الذكريات والأمنيات. ما أروع ذكرياتها، وما أصدق آمالها! ظلال النخيل… ذكرى لا تُنسى، محفورة في أعماقنا، وما زالت حاضرة بيننا، كطفولة لم تمت، تعيش في مخيلتنا كما لو كانت البارحة.


إنها الطفولة، البُراءة، الملاذ، والحزن معًا. إنها السعادة في أبسط صورها. ما أروع تلك السعادة التي جمعَت بيننا وبين أقراننا تحت ظلال النخيل، منذ الصباح الباكر، وتركنا آثار أقدامنا في المزارع، لا نعلم إلى أين ستأخذنا تلك الخطوات، سوى أننا نتسابق نحو الثمار المتساقطة.


كنا في مقتبل العمر، لا شيء يشغلنا، ولا يعبث بصفاء طفولتنا سوى اللعب تحت ظلال النخيل، كملاذ آمن يحتضن أحلامنا الصغيرة. خطانا كانت خالية من القلق، وسعادتنا كانت صافية، مهما تعثرنا أو ألمنا. كانت براءتنا تسبقنا، وضحكاتنا تتعالى في المكان، ولا يطول بكاؤنا، إذ سرعان ما يغمرنا ضحك من حولنا في المزارع وتحت تلك الظلال.


رغم كل شيء، لم يكن شغلنا سوى اللعب ومطاردة الفراشات الصغيرة التي تتطاير حول الأغصان. جميلة هي براءة الطفولة، والثمار التي كنا نتسابق لقطفها، وظلال النخيل التي تحمل قصصًا لا تنتهي، وذكريات خالدة أصبحت جزءًا منا، بكل معانيها ولحظاتها. إنها هدية الماضي التي لا تُنسى، وظلال النخيل… ذكرى الماضي الذي لا يعود.


تعليقات