المشاركات

العلامة صبيح الانصاري ومسيرته العلمية في خدمة النحو العربي

صورة
عمار عبد الواحد  تبقى الدراسات النحوية الركن الاساس في فهم و معرفة بنية اللغة العربية وحفظ نظامها التركيبي ومن بين الباحثين الذين أسهموا في هذا الاختصاص يبرز اسم العلامة صبيح عبد الرحمن الانصاري بكونه أحد اهل الشان الذين وجهوا اهتمامهم البحثي لخدمة النحو والبيان وعلوم اللغة العربية حيث تشكل نتاجاته العلمية إضافة للمكتبة العربية والإسلامية في هذا المجال. تعتمد المقاربة العلمية لصبيح الانصاري بالتركيز على تبسيط علوم النحو وتيسير قضاياه للدارسين ويأتي في مقدمة نتاجه العلمي مصنفه في إعراب القرآن الكريم "شذرات في اعرب القران " بسبعة اجزاء و قد عرض في وقته على العلامة الغوي الشيخ جلال الدين الحنفي البغدادي رحمه الله اثنا علية فيما قدم له الغوي الدكتور محمد حسين الصغير عام 1994 من القرن الماضي و يمثل هذا الكتاب محورا أساسيا في مسيرته البحثية ومصدرا للمهتمين بالدراسات التطبيقية للقرآن الكريم حيث يرتكز المؤلف في هذا العمل على تتبع الشواهد وتحليل التراكيب النحوية بقراءة تحاول الجمع بين تقديم المادة التراثية ومراعاة الاحتياجات المعرفية المعاصرة لطلاب العلم والباحثين في لغة الضاد. و...

الحكواتي فايل بن سريد وترسيخ الهوية في سلطنة السلام والعطاء

صورة
عمار عبد الواحد ـ    بغداد - العراق  في قلب الخليج العربي وتحديدا من سلطنة السلام والعطاء من مسقط العامرة التي طالما كانت حاضنة للمحبة والوئام لمع اسم الاديب والشاعر فايل بن سريد المطاعني الذي التقط خيط الهوية من وسط ركام التحولات المعاصرة ليعيد صياغته من خلال مشروع الحكواتي هذا المشروع لم يكن مجرد محاولة لاستذكار الماضي او البكاء على اطلاله بل كان رؤية واعية تدرك ان الامة التي تفقد حكاياتها تفقد ذاكرتها واصالتها ومن هنا جاء تركيز المطاعني على استعادة الموروث الشفهي والقصصي واعادة نتاجه في حوارات ومدارات عربية واعادة صياغته في قالب ادبي حديث يخاطب وعي الاجيال الجديدة من هذه الارض الطيبة التي تفوح باصالة التاريخ وحداثة المستقبل. ان برنامج الحكواتي يحمل في طياته بعدا عميقا يتجاوز التسلية والترفيه فهو يمثل اداة حية لترسيخ الكلمة العربية في انقى صورها واعادة الهيبة للغة الضاد من خلال الرواية والالقاء المنغم الذي يلامس القلوب قبل العقول كما ان للمشروع دورا جوهريا في تعزيز الثقافة والادب العربي حيث يسهم في نقل القيم والمبادئ الانسانية والاجتماعية التي تذخر بها الحكاية الشعبية ا...

من دمشق الحكاية… وإلى فلسطين القصيدة حين يتحول المنفى إلى قصيدة… والحكاية إلى وطن

صورة
كتب الحوار: فايل المطاعني — الحكواتي مجلس الحكواتي يستضيف الشاعر والإعلامي الفلسطيني زهير أحمد قاسم في أمسيةٍ تتعانق فيها الكلمة مع الذاكرة، ويصافح فيها الحرف وجع الإنسان وأمل الوطن، يفتح “مجلس الحكواتي” أبوابه لاستضافة قامة أدبية وإعلامية حملت فلسطين في القلب، ونسجت من الحروف وطنًا لا يسقط من الذاكرة. ضيفنا ليس مجرد شاعر يكتب القصيدة، بل حكّاء روح، وصوت إنسان، وقلم آمن بأن الأدب رسالة قبل أن يكون نصًا. من دمشق السيدة زينب، حيث تتكئ الحكايات على صبر المنافي، يحلّ ضيفًا على “مجلس الحكواتي” الشاعر والكاتب والإعلامي الفلسطيني الأستاذ زهير أحمد قاسم؛ صاحب التجربة الثقافية الغنية، و مدير تحرير مجلة البنفسج الورقية، وعضو اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، وصاحب الإصدارات التي لامست الإنسان والوطن والحب والخذلان. في “مجلس الحكواتي” لا نطرح الأسئلة فقط… بل نفتّش عن الحكاية خلف الحبر، وعن الإنسان خلف الشهرة، وعن الوجع الذي يصنع الشعراء. سين وجيم الحكواتي مع الشاعر زهير أحمد قاسم س1: الحكواتي يبدأ من السؤال الأهم… من هو زهير أحمد قاسم بعيدًا عن الألقاب والمنابر؟ ج1: أنا إنسان قبل أن أكون شاعرً...

حين تكتب الحقيقة قصيدتها… عمار عبد الواحد في مجلس الحكواتي

صورة
  إعداد وحوار: فايل المطاعني (الحكواتي) في مجلسٍ يؤمن أن الكلمة ليست زينةً تُعلّق على جدران اللغة، بل كائنٌ حيّ يتنفس في ضمير الإنسان… نفتح اليوم نافذة على تجربةٍ تشكّلت بين رفوف الكتب وميادين الخبر، بين همس القصيدة وصخب العناوين. ضيفنا ليس عابرًا في دروب الحرف، بل هو ممن سكنته الكلمة منذ الطفولة، حتى صارت جزءًا من تكوينه الروحي، ومفتاحًا لفهم العالم من حوله. من مكتباتٍ صغيرةٍ كانت بداية الحلم، إلى فضاءاتٍ عربية ودولية اتسعت فيها تجربته، حمل قلمه ليكتب الشعر كما يكتب الحقيقة، ويصوغ الجمال كما يلاحق الخبر. إنه الشاعر والصحفي عمار عبد الواحد… تجربة تجمع بين حساسية المبدع ودقّة المراسل، بين التأمل والاشتباك مع الواقع، وبين الحلم والوثيقة. في مجلس الحكواتي لا نغلق الأسئلة بإجابات جاهزة، بل نفتحها على مساحة القول… فمرحبًا به. س1/ كيف تصف اللحظة الأولى التي أدركت فيها أن علاقتك بالكلمة لم تعد مجرد شغف عابر، بل قدرًا يلازمك؟ ج/ حدث ذلك حين اكتشفت انني لا اكتب لكي اعبر عن فكرة فحسب بل لانني لا استطيع العيش دون هذا الترتيب الذي تمنحه الكلمة لروحي ادركت حينها ان اللغة لم تعد وسيلة بل اصبحت م...

الماعز الجبلي: سيّد المرتفعات وحارس التوازن البيئي

صورة
  باحث بيئي يُعدّ الماعز الجبلي من أكثر الحيوانات قدرةً على التكيّف مع البيئات القاسية والمرتفعات الوعرة، إذ يعيش فوق الصخور الحادة والمنحدرات الشاهقة التي يصعب على كثير من الكائنات الوصول إليها. وقد اكتسب هذا الحيوان مكانته في الطبيعة بفضل قوته البدنية، وخفة حركته، وقدرته المدهشة على التسلق والتوازن. موطن الماعز الجبلي ينتشر الماعز الجبلي في المناطق الجبلية الباردة وشبه الجافة حول العالم، خاصة في سلاسل الجبال المرتفعة في آسيا وأوروبا وشمال إفريقيا. وتُعد الجبال موطنه المثالي، حيث يجد الحماية من الحيوانات المفترسة، إضافة إلى النباتات البرية التي يعتمد عليها في غذائه. ويعيش غالبًا في أماكن مرتفعة يصعب الوصول إليها، الأمر الذي جعله رمزًا للصمود والقدرة على البقاء في أقسى الظروف الطبيعية. الصفات الشكلية يمتلك الماعز الجبلي جسمًا قويًا مغطى بفرو كثيف يساعده على مقاومة البرد، كما يتميز بحوافر خاصة تمكّنه من الثبات فوق الصخور والانحدارات الحادة. أما قرونه فتختلف في الشكل والطول بحسب النوع، لكنها تُستخدم غالبًا في الدفاع وإثبات السيطرة داخل القطيع. ومن أكثر ما يلفت الانتباه فيه قدرته الفا...

الدلتا الجديدة: مشروع مصر الزراعي العملاق نحو مستقبل الأمن الغذائي

صورة
  ليلي حسين   في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وأزمات الغذاء والمياه، والزيادة السكانية المتسارعة، اتجهت مصر إلى تنفيذ واحد من أكبر المشروعات الزراعية في تاريخها الحديث، وهو مشروع “الدلتا الجديدة”، الذي يُعد تحولًا استراتيجيًا في مفهوم التنمية الزراعية والعمرانية والاقتصادية. فالمشروع لا يقتصر على استصلاح أراضٍ جديدة فقط، بل يمثل رؤية متكاملة لإعادة رسم الخريطة الزراعية والسكانية في مصر. ما هي الدلتا الجديدة؟ الدلتا الجديدة هي مشروع قومي ضخم أطلقته الدولة المصرية بهدف إنشاء منطقة زراعية وتنموية متكاملة غرب دلتا النيل القديمة، تمتد على مساحات شاسعة تربط بين عدة محاور وطرق استراتيجية، وتُعد أحد أكبر مشروعات التوسع الأفقي الزراعي في الشرق الأوسط. يقع المشروع على امتداد طريق محور الضبعة، بالقرب من مناطق: الساحل الشمالي. منخفض القطارة. مدينة السادس من أكتوبر. واحات غرب الدلتا. ويستهدف المشروع استصلاح ملايين الأفدنة، مع إنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية ولوجستية حديثة. لماذا اتجهت مصر إلى مشروع الدلتا الجديدة؟ جاء المشروع استجابة لعدة تحديات رئيسية، أبرزها: 1. الزيادة السكانية يتزايد...

التغيرات الجيومكانية: كيف تعيد الخرائط الذكية تشكيل العالم؟

صورة
  ليلى حسين  لم تعد الخرائط مجرد وسيلة لمعرفة الاتجاهات أو تحديد المواقع، بل أصبحت أداة استراتيجية لفهم التحولات الكبرى التي يشهدها العالم. ومع التطور السريع في تقنيات الأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، ظهر مفهوم “التغيرات الجيومكانية” بوصفه أحد أهم المفاهيم الحديثة المرتبطة بالتخطيط، والاقتصاد، والبيئة، وحتى الأمن والسياسة. ما المقصود بالتغيرات الجيومكانية؟ التغيرات الجيومكانية هي التحولات التي تطرأ على الأماكن والمواقع الجغرافية عبر الزمن، سواء كانت طبيعية أو بشرية، ويتم رصدها وتحليلها باستخدام تقنيات المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والخرائط الرقمية. وتشمل هذه التغيرات : التوسع العمراني. تغير استخدامات الأراضي. التصحر وإزالة الغابات. تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة. تحركات السكان والهجرة. تغير شبكات الطرق والبنية التحتية. التحولات الاقتصادية والصناعية. بمعنى آخر، هي قراءة “حركة المكان” وتحولاته المستمرة. كيف تُرصد التغيرات الجيومكانية؟ تعتمد الدراسات الجيومكانية الحديثة على مجموعة من الأدوات التقنية المتقدمة، من أبرزها : 1. نظم المعلومات الج...

زهرة ظفار… المرأة الحديدية الأستاذة نور الغسانية في ضيافة مجلس الحكواتي

صورة
  حوار :  فايل المطاعني — الحكواتي في الجنوب العماني، حيث تمتزج رائحة اللبان بأصالة الإنسان، وتولد الحكايات من طيبة القلوب وصدق المواقف، تبرز أسماء استطاعت أن تصنع حضورها بالمحبة والعمل والإخلاص، لا بالضجيج أو الأضواء. ومن بين تلك الأسماء يبرز اسم الأستاذة نور الغسانية، رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة، والتي ارتبط اسمها بالعمل الاجتماعي والنسائي لعقود طويلة. ضيفتنا تنتمي إلى عائلة عُرفت بالعلم والكرم والوفاء، عائلة اكتسبت احترام الناس ومحبتهم لأنها كانت قريبة من الجميع، لا تعرف التعالي ولا الظلم، فبقيت سيرتها الطيبة حاضرة في القلوب. ومنذ أن تولّت رئاسة جمعية المرأة العمانية بصلالة بتاريخ 14/4/1997 استطاعت أن تصنع حضورًا لافتًا في المجتمع الظفاري، في زمنٍ كانت فيه المرأة تواجه تحديات اجتماعية أكبر من اليوم. ولأن الإنسان لا يُمنح الألقاب من فراغ، فقد لُقبت بعدة ألقاب أحبها الناس ورددوها بمحبة، منها لقب “المرأة الحديدية” لما عُرفت به من صمود وحكمة واحتواء للجميع وقدرة على اتخاذ القرار الصحيح، كما لُقبت بـ “زهرة ظفار”، وهو اللقب الأقرب إلى قلبها لأنه جاء من صاحبة السمو السيدة أ...

أحواض

صورة
بقلم - محمد الرياني الطريق إليها كان في غاية الصعوبة ، بل كان مستحيلًا جدًّا ، عن يمينه وهو في الطريق منظر جميل ؛ بل في قمة الروعة ، توجد أحواض خضراء اصطفت في انتظام رائعة تتبادل فيه النباتات الجمال ، حوض فيه شجرة تفاح مثمرة ، ويليه حوض به ورد فاتن ، يسير بخطوات واثقة في غمرة المستحيل ، يعجز عن السير فيجلس على أحد الأحواض ، يقضم تفاحة خضراء اللون طعمها حامض ومع هذا فهي لذيذة الطعم ، لم يكمل أكل التفاحة فسرعان مايسير نحو  المستحيل ، يتعب من السير ، يجلس على حوض آخر ، يتنفس بعمق ، زفرات تخترق أشجار الأحواض ، يتنفس وهو يشم وردة حمراء يظن أنها تحبها ، ينهض من جديد تاركًا حوض الورد ، وفي الجهة الأخرى من الطريق لا توجد أشجار ؛ بل أحواض فارغة وكأنها في صحراء لم ينبت فيها نبات ، فكر قليلًا وهو يقف عند الأحواض الخضراء ! كيف يتصرف إذا عاد مجاورًا للأحواض الفارغة ؟ لم يكترث واتجه إليها وأشجار التفاح والورد من خلفه ولم يبق إلا القليل من الطريق . وقف ينتظرها عند الحوض الأخير ليكتشف أن به شجرة بلا ثمر ، استغرب وهو يقضم مابقي من التفاحة الخضراء . فجأة جاءته تمشي بطريقة مستفزة ، أشارت إليه بأن يعو...

في حضرة من لا يشعر

صورة
الكاتبة - وجنات صالح ولي.  خلف بابٍ مؤصد، لا يبدو العالم كما هو في الخارج، كل شيء هادئ أكثر من اللازم، حتى الكلمات تتعلم أن تُقال بنصف صوت، هناك زوجان، يجلسان في المساحة نفسها، لكن في عالمين مختلفين، هو لا يقصد أن يكون باردًا، لكنه لا يعرف كيف يقترب أكثر، تربّى على أن المشاعر شيء يُدار بصمت، لا يُقال ولا يُسأل عنه كثيرًا، يرى الحب في المسؤولية، في الإنفاق، في الحضور الجسدي، لا في التفاصيل الصغيرة التي تُطفئ قلبًا أو تُشعله، وهي… كانت تحتاج شيئًا آخر، تحتاج أن تُرى لا أن تُدار، أن يُسأل عنها لا عن مهامها، أن تُحتوى لا أن تُصحَّح، لكنها مع الوقت بدأت تتعلم لغة الصمت، لا لأنها لم تعد تشعر، بل لأنها تعبت من الشرح، في أحد الأيام قالت جملة بسيطة: “أنا لا أشعر أنك معي”، لم تكن شكوى، كانت وصفًا، لكنه لم يفهمها كما أرادت، رأى أنها مبالغة، أو حساسية زائدة، بينما كانت هي تقصد غيابًا لا يُرى، بل يُعاش، تمر الأيام، وتصبح الحياة عملية جدًا، منظمة جدًا، لكنها من الداخل أقل دفئًا مما يجب، لا خناقات كبيرة، لا انهيارات واضحة، فقط مسافة تكبر بهدوء بين شخصين يعيشان تحت سقف واحد، وفي بيت آخر، الصورة مع...

إنه بيتها

صورة
  بقلم - نوال إدريس إنه بيتها   وما زال يسكنني لطالما تمنيتُ أن يُهدم البيت الذي يقابل بيتي… أو أن أصحو ذات صباح فلا أجد له أثرًا، أو يخبرني أحدهم أن هذا البيت لم يكن يومًا هنا، وأن كل ما رأيته… لم يكن سوى وهمٍ عابر في مخيلتي. ما أصعب أن تتحوّل البيوت الدافئة إلى أماكن موحشة… أن تبقى الجدران كما هي، ويرحل منها كل ما كان يمنحها الحياة. كم تمنيتُ الهروب من مكانٍ لا يحمل هذا البيت في زاويته، ولا يذكّرني بشيءٍ يشبهه. فذلك البيت… لم يكن مجرد جدران. كان بيت صديقتي. التي رحلت منذ عام، هي وزوجها، في حادثٍ أليم في شهر رمضان. رحلت… وتركت خلفها أثرًا لا يرحل، وذكرى لا تهدأ، أراها كل صباح، وكل مساء، وربما… طوال اليوم. كان بيتها زاويتي الآمنة، المكان الذي أضع فيه أحلامي، وأفراحي القليلة، وأوجاعي الصامتة، وخيباتي التي أثقلت كاهلي حتى شعرتُ أن روحي تنحني تحت ثقلها. كنا نتحدث طويلًا… عن المستقبل، عن الأمومة التي حُرمنا منها، عن الغربة التي أرهقت قلوبنا، وعن خوفٍ صامت من الأيام القادمة. وأحيانًا… عن سهام الغدر التي قد تدور حولنا، وربما… كانت تدور حولي أنا وحدي. كانت الحكاية بريئة، لكنها عميقة....

حكاية هيفاء..الفصل السابع

صورة
بقلم . فايل المطاعني ( الحكواتي )  حين يتسرّب الخذلان من نافذة الحلم حين يتسرّب الخذلان من نافذة الحلم الصعب… ليس أن يأتيك الخذلان، بل أن يأتيك من أقرب الناس إليك. الحلم قالت مزون بصوتٍ خافت، وقد ارتجفت نبرتها: رأيتُ امرأةً قبيحة الملامح، شديدة السُمرة، وكان ما يميّزها أسنانٌ من ذهب… سنٌّ في الجهة اليمنى، وآخر في اليسرى. لم أعرفها… ولم أرها من قبل. قاطعتها هيفاء بقلق: ومن أين أتت؟ أجابت مزون، وهي تشير نحو النافذة: من هنا… من هذه النافذة. كما أخبرتكِ، فتحتها بسهولة… كأنها تعرف المكان. ثم سكتت لحظة، وأخذت تنظر خلفها، كأنها تستأذن أحدًا يقف هناك… كأنها تسأله: أهذه هي الفتاة المطلوبة؟ وكان خلفها رجل… لم يتكلم، بل اكتفى بإشارةٍ صامتة. تابعت مزون، وقد ازداد اضطرابها: بدأت تقصّ الحديد المهترئ… كانت تريد الدخول… وقد دخلت فعلًا. أمسكت بيدي، وسحبتني نحو النافذة، حيث كان ذلك الرجل يضحك… ضحكةً مرعبة. وقبل أن تخرجني— وصلت أمي مسرعة. في تلك اللحظة… أفلتت يدي، وهربت من النافذة كما دخلت. أما الرجل، فظلّ يتحدث معها، وبين لحظةٍ وأخرى… كان ينظر إليّ بنظراتٍ غاضبة، كأن فشل اختطافي أشعل فيه الغضب. ثم ه...

حكايات من الواقع الحكاية الثانية : التحية العسكرية

صورة
بقلم : الدكتورة ريم الحشار    في صباحات السابع عشر من سبتمر وقبل سنيينٍ مضت. أفقت وأبتسامتي تتلغب على مكر النعاس. والذي كان يراودني ويغريني لاكمال النوم والتمتع بنعمة العيشه الهنية. فما كان مني لرد مكره سوى ان ألجأ الى وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الجديد في الساحه الاجتماعية المحلية والخارجية. وقد شد إنتباهي؛ منشور إعلاني لإحدى الزميلات في المجال الطبي؛ والذي يدعوا ل “تحسين التشخيص من أجل سلامة المرضى” وذلك بمناسبة اليوم العالمي لسلامة المرضى. واجترت الذكرى علاقة السفر بسلامة المرضى. فقد هيّأ السفر لي أسباب عديدة للإنبساط والإستمتاع، كما اداه من ادوات تحسين المهارات الشخصية لي كطبيبة. فقد كنت أدمج فيه بين الاستمتاع والإستفادة العلمية. ولا ينكر أحد منا ما للسفر من أثر نفسي في تسلية الروح وتجديد الطاقة الحيوية والفكرية معًا.   ودائما ما كانت تلهمني هذه الاجواء وتستثير القريحة. ففي إحدى قرى الريف الإيطالي والتي أستمتعت فيها بجمال الطبيعة ولذة المخبوزات الممزوجة برشفة من القهوة الايطالية، جادت عليَّ القريحة بكلمات تأبى فُراق اللحضة.  فقلت في سطور: أحتَلي حلوى الف...

نبض الحروف

صورة
سامية النبهاني كانت حروفي مبعثرة على ضفاف تلك الأماكن التي مررنا بها... ولم تكن حروفي سوى نبضٍ لتلك المشاعر المختبئة بداخلي، تهمس لي كلما شعرتُ بحنينٍ وشوقٍ يختزنانه في أعماقي، ويقاومان كل العواصف التي تمر بي... لم تكن بقربي يومًا، لكنك كنت تسكنني دائمًا... كنتَ الشيء الوحيد الذي لا أستطيع تفسيره، ولا الهروب منه... امتلكتَ في داخلي مكانًا لا يصل إليه أحد، حتى صار نبضي يعرفك أكثر مما يعرفني... كنتُ أجدك في كل تفاصيل حياتي الصغيرة... في صمتي، في حديثي، وحتى في وحدتي... في حروفي، وفي همسات كلماتي... وكأنك الحضور الذي لا يغيب، مهما أبعدتنا المسافات... ورغم ذلك... بقيتَ أنت الشيء الذي لا أستطيع امتلاكه... ولا حتى نسيانه... فإن سألني أحدهم يومًا: ماذا كنتَ لي؟ سأبتسم وأقول: كنتَ نبضًا... لا يتكرر، وحبًا... لا يتغير...

لَيْلَةٌ عَلَى أَطْرَافِ الحَنِين

صورة
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي- سلطنة عُمان مسقط  أُفَكِّرُ فِيكِ، فِي وَحْدَتِيَ الَّتِي لَا تَنَامُ لَيْلًا، وَفِي صَمْتٍ يَهْمِسُ بِاسْمِكِ، كُلَّمَا غَابَ عَنِّيَ الكَلَامُ… إِنْ كَانَ حُبِّي لَكِ خَطِيئَةً، فَقَلْبِي يَرْفُضُ أَنْ يَكُونَ عَلَى صَوَابٍ، كَيْفَ يَنْجُو الغَرِيقُ وَقَدِ اخْتَارَ الغَرَقَ فِي عَيْنَيْكِ؟ أَنَا الَّذِي تِهْتُ فِيكِ، وَلَا أَرَى نَجَاةً إِلَّا بِكِ… وَلَا حَيَاةً إِلَّا بِقُرْبِكِ… سَأَبْذُلُ مَا أَمْلِكُ، وَأَعْبُرُ كُلَّ المَسَافَاتِ، عَبْرَ الجِبَالِ وَالمُحِيطَاتِ، لِأَحْظَى بِلَيْلَةٍ أُخْرَى مَعَكِ، لَيْلَةٍ أَتَنَفَّسُ فِيهَا حُضُورَكِ، وَأَشْعُرُ أَنَّ العَالَمَ قَدْ عَادَ إِلَيَّ… سَأُخَاطِرُ بِعُمْرِي، كَيْ يَلَامِسَ قَلْبِي دِفْءَ قُرْبِكِ، فَأَنَا لَا أَسْتَطِيعُ المُضِيَّ، وَأَنَا أَعِيشُ عَلَى بَقَايَا ذِكْرَى، وَأُغْنِيَةٍ كَانَتْ لَنَا… حَبِيبَتِي… هَلْ تَشْعُرِينَ بِي؟ هَلْ يَصِلُ إِلَيْكِ هَذَا الحَنِينُ الَّذِي يَشْتَعِلُ فِي صَدْرِي؟ أَتَخَيَّلُكِ أَمَامِي، أَنْظُرُ فِي عَيْنَيْكِ، وَأُقَبِّلُ وَجْنَتَيْكِ، فَأَرَاكِ بِوُضُوحِ الحَق...

أيتها القلوب… إلى أين؟

صورة
بقلم / سميرة أمبوسعيدية في زمنٍ تكثر فيه الشعارات وتخبو فيه النوايا، نعيش بين قلوبٍ اختلفت ألوانها؛ منها ما يضيء كالنور، ومنها ما اسودّ بفعل الحقد والبغضاء. القلوب السوداء… تلك التي تزرع الشوك في دروب الخير. تجدها بين الناس، وفي المجالس، وحتى في أروقة الفرق والجمعيات التطوعية. تتسلل سمومها في هيئة نصيحة، وتبثّ فتنها باسم الحرص، بينما الحقيقة أنها لا ترى في النقاء إلا تهديدًا، ولا في النجاح إلا غصّة. من أين جاء كل هذا السواد؟ من قلوبٍ لم تُربَّ على المحبة، ولم تُطهَّر من أمراض الكِبر والغيرة. قلوب امتلأت بالحسد حتى ضاقت على أصحابها، فراحوا يتفننون في كسر الآخرين، لا لشيء، إلا لأن ضوءهم أوجع عتمتهم. وفي الفرق التطوعية—حيث يُفترض أن يكون العطاء خالصًا، والنية طاهرة—يُفاجَأ البعض بمن يتربّص، ويُشكك، ويُحرّف، ويُقصي، وينفث سُمّه بصمتٍ بين الأعضاء، ثم يقول: «أنا حريص». وهكذا يتحول العمل الجماعي إلى ساحة صراع خفي، ينهشه الغِلّ، وتُطفئ وهجه الأنانية. أيتها القلوب… إلى أين؟ أما آن الأوان أن نعود لأنفسنا؟ أن نراجع دوافعنا؟ أن نتطهر من أمراض الداخل؟ فما قيمة الإنجاز إن كان على أنقاض الأرواح؟ وما ...

ملتقى الصباح الثاني … شراكة تربوية تصنع الإبداع وتبني مستقبل الطلبة

صورة
  نزوى _سميرة أمبوسعيدية في أجواءٍ تربوية نابضة بالحيوية والتفاعل، نظّمت مدرسة واحة الفكر للتعليم الأساسي (١-٤) بولاية نزوى ملتقى الصباح الثاني لمجلس أولياء الأمور، وسط حضور مميز لإدارة المدرسة والهيئة التدريسية، ومشاركة واسعة من أولياء الأمور من المدارس المجاورة، في صورة تجسّد عمق الشراكة المجتمعية والحرص المشترك على دعم المسيرة التعليمية. واستُهلّ الملتقى بكلمة ترحيبية عبّرت عن اعتزاز المدرسة بهذا الحضور الفاعل، مؤكدةً أن التواصل المستمر بين الأسرة والمدرسة يُعدّ ركيزة أساسية في تنمية شخصية الطالب وتعزيز قدراته. وقد عكست أجواء اللقاء روح التعاون والتكامل بين مختلف الأطراف التربوية، بما يخدم مصلحة الطلبة ويرتقي بمستواهم العلمي والسلوكي. وتخلّل البرنامج جولة للضيوف في المعرض المدرسي، حيث اطّلعوا على نماذج متميزة من إنجازات الطلبة في مختلف المجالات، إلى جانب عرض أبرز مبادرات وأنشطة مجلس أولياء الأمور خلال العام الدراسي 2025–2026م، والتي حظيت بإشادة واسعة لما لها من أثر ملموس في دعم البيئة التعليمية وتحفيز الطلبة على الابتكار والتميّز. كما تضمّن الملتقى فقرات متنوعة استعرضت مسيرة الم...

الكاتبة والفنانة ناجية البكوش في ضيافة الحكواتي رحلة بين الذاكرة واللون… حيث يتحول الفن إلى سيرة روح

صورة
بقلم . فايل المطاعني ( الحكواتي )   في هذا المجلس الذي اعتاد أن يصغي للحكاية حين تتجاوز حدود الكلام، وتتحول إلى أثرٍ إنسانيٍّ عميق، نستضيف اليوم الكاتبة والفنانة التشكيلية ناجية البكوش، في حوارٍ يفتح أبواب التجربة على اتساعها، ويقترب من الأسئلة التي لا تُجاب بقدر ما تُعاش. هو لقاء مع الفن حين يصبح قدرًا، ومع الإنسان حين يواجه ذاته عبر اللون والكلمة والذاكرة. س1: متى شعرتِ أن الفن لم يعد خيارًا، بل قدرًا لا يمكن الفكاك منه؟ ج: لم يكن الأمر لحظةً واحدةً فاصلة، بل كان تسلّلًا هادئًا يشبه الضوء حين يتسرّب من شقوق الروح… في طفولتي، كنت أظن أنني أختار الرسم، ثم اكتشفت لاحقًا أن اللوحة هي التي تختارني، وأنني كلما حاولت الابتعاد، عدتُ إليها كما يعود النبض إلى القلب. شعرتُ أنه قدر حين صار الفن طريقتي الوحيدة لفهم نفسي، وللاحتماء من قسوة العالم، وحين أدركت أنني إن تركته، سأفقد لغتي التي أتنفّس بها. س2: بين الشعر والرسم… أيهما كان صوتك الأول، وأيهما صار ملجأك الأخير؟   ج: الشعر كان الهمسة الأولى، تلك التي خرجت خجولة من داخلي، تبحث عن شكلٍ يُعبّر عنها… أما الرسم فكان الصمت العميق الذي يحت...

حين تتكلّم الألوان… وتُصغي الروح الفنانة التشكيلية والشاعرة التونسية كريمة بن مسعود في مجلس الحكواتي.

صورة
كتب الحوار . فايل المطاعني ( الحكواتي ) في مجلسٍ اعتاد أن ينتقي ضيوفه كما تُنتقى اللحظات النادرة من عمر الدهشة… وحيث لا تكون الحكاية سردًا عابرًا، بل أثرًا يُكتب في الوجدان… نلتقي اليوم بروحٍ فنيةٍ لا ترى اللوحة سطحًا، بل كيانًا نابضًا بالحياة، ولا تعتبر اللون اختيارًا، بل اعترافًا داخليًا يُقال بصمت. هي تجربةٌ لا تكتفي بأن تُرى… بل تُحَسّ، وتُعاش بين طبقات الضوء والظل، بين التأمل والحدس، بين الواقع كما يبدو… والواقع كما يُعاد خلقه في القلب. في هذا الحوار، نقترب من عالَمٍ تتداخل فيه الرؤية بالإحساس، ويصبح الفن فيه وطنًا متنقّلًا، ولغةً تتجاوز كل حدود. نترككم مع هذا اللقاء الثري في مجلس الحكواتي… حيث للكلمة روح، وللحكاية أثر. س1: متى أدركتِ أن الفن ليس مجرد موهبة، بل مسار حياة؟ ج: أدركتُ ذلك حين لم يعد الفن خيارًا أعود إليه، بل صار هو المكان الذي أعود فيه إلى نفسي. حين أصبحت اللوحة مرآتي الوحيدة، فهمت أنني لا أمارسه… بل أعيشه. وكان ذلك مباشرة بعد انهاء تكويني الأكاديمي في المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس العاصمة. حينها اكتشفتُ أنني إن لم أرسم… ينطفئ شيء داخلي لا يُرى. وفهمت أن الفن لي...