المشاركات

وحدّثني المساء

صورة
  بقلم: نعيمة السّعديّة شابَ مفرق الأعوام، وذابَ شمع الأيّام، وما زال حديث الأمس يهمس في أذن الزّمن، حاولتُ أن أمنع نفسي من الإصغاء إليه، لكنّها أبت إلّا أن يكتمل معناه. وظلّ يتمتم بكلماته، ويجوب ذاكرتي مردّدًا عباراته، وقلبي يختنق بعبراته، مع أملٍ يكاد يتلاشى تحت وهجٍ لاهب، فيخفت شعاع الرّجاء، وتمتدّ ظِلال اليأس، وتخيّم على صدري، لكنّها مهما استطالت، فلن تطال قلبًا ملأه اليقين، بأنّ الأمل بالله أقوى من عصف الرّوح.                      

أبجديّة

صورة
  بقلم: نعيمة السّعديّة جئتك وفي داخلي صدأ؛ لأغسل صدأ أيّامي فيك، وأستكين في حضنك، كتمتني الأحداث، أرهقتني التّفاصيل، تغيّرت ملامحي حتّى لم أعد... ولم تبقَ سوى الصّور تجمعنا، تاهت خُطانا... فلم نعد نعرف مَن أضاع الطّريق! جئتك لآخذ من رونقك سلامي، ومن هدوئك طمأنينتي، جئتك شوقًا... توقًا... وودًّا لا ينقطع، مهما أبعد الشّطّ بيننا. جئتك وأنا القريبة البعيدة، أخاف أن يواري الإباء ما بيننا، كما هدمت الأيّام جدران الشّغف في قلبي نحوك! جئتك... فهل ما زال هناك متّسع لقلبي؟!              

جريمة في بوردو الفصل الخامس

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي   جلس 'سام ',يفكر بكلام ابنته وأخذ نفسا عميق، من السجارة الكوبية، الموجوده بالصندوق المطلى بالذهب الخالص الموضوع أمامه، ونظر إلى تلك الصحيفة التى وضعتها ابنته أمامه ثم غادرت المكان، لقد بدأ شاحب الوجه،مضطرب، الوجدان، وأخذ يردد قائلا: يالها من فتاة عنيدة، وسكت برهة ثم قال: ربما خوفا على أبيها، من عصابات المافيا، وضرب بيده على الطاولة قائلا: وربما لكي لا تفقد الثروة، التي يوم ما ستؤول اليها، ومما أثارغضبه هو بحث ابنته عن الحقيقة، الحقيقة التى ظل يكتمها،أربعة وعشرون سنة، واخذته الذاكرة إلى أعوام مضت، عندما تعرف على 'رزالينا' تلك الفتاة الجميلة ذات اللون البرونزي والشعر الاسود الطويل، والقوام الكاريبي الجميل،لقد تعرف عليها في رحلته إلى كوبا، لم يكن يظن أن تلك الرحلة سوف تفتح ابواب السعادة عليه، لقد اعجب بتلك الفتاة لدرجة أن ركن عقله وهو سلاحه السري في مواجهة الاخطار،،قليلا وذهب معها ' بقلبه' إلى اخر ما يمكن أن يذهب إليه رجل في مكانته الاجتماعية، وعندما صحي من خمرة الحب وجد نفسه منغمس مع المافيا في أعمال اجرامية،نعم المافيا قد إفاد...

لعيون أحمد

صورة
  فايل المطاعني الحكواتي   لعيونِ أحمدَ جايين، يا صُورَ العفيّة، نزفُ التهاني من قلوبٍ صافية. جينا نفرحُ في مساءٍ كلُّه أفراحٌ ونور، والسعدُ يرقصُ فوق خدودِ الليالي الدافئة. يا أحمدُ، والشِّعرُ يزهو حين يذكرُ اسمَكَ، واليومَ يلبسُ ثوبَ عرسٍ بالمعاني الوافية. باركَ إلهُ الكونِ دربَكَ بالهناءِ والمسرّات، واجعلْ سنينَكَ كلَّها خيرًا وفرحةً باقية. دامت مودّتُنا، ودام الفرحُ يسكنُ دارَكم، وتعيشُ يا شاعرَ القوافي، ورايتُكَ عالية.

الملكية الفكرية

صورة
  تُعد الملكية الفكرية أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد الحديث والمجتمع المعرفي، فهي تمثل الإطار القانوني الذي يحمي إبداعات العقل البشري ويشجع على الابتكار والإبداع. وقد تزايد الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية بشكل ملحوظ مع تطور مفاهيم الصناعة والتجارة، واتخاذها طابعاً عالمياً، حيث أصبح تداول السلع والخدمات لا يقتصر على الحدود الوطنية. ويقدم هذا المقال تعريفاً شاملاً للملكية الفكرية، واستعراضاً لأنواعها، وأهميتها، والإطار القانوني الذي يحميها على المستويين الوطني والدولي. أولاً: مفهوم الملكية الفكرية تشير الملكية الفكرية إلى إبداعات العقل، وتشمل الاختراعات والمصنفات الأدبية والفنية والتصاميم والشعارات والأسماء والصور المستخدمة في التجارة. وهي ثمرة الجهد الفكري الواعي والهادف إلى تحقيق منفعة أو فائدة للمجتمع، مقابل ذلك يعترف للمبدع بحقوق استئثارية مانعة يحميها القانون. ويمكن القول بأن الملكية الفكرية هي مجموعة الحقوق التي تحمي الفكر والإبداع الإنساني، وتشمل حق المؤلف والحقوق المجاورة وبراءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية والأصناف النباتية والتصميمات التخطيط...

من ملفات العميد حمد الشميسي..جريمة في بوردو الفصل الرابع

صورة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي الفصل الرابع: حيرة سارة حاولت "سارة" أن تنام، لكن خوفها على والدها سرق النوم من عينيها. فخرجت إلى شرفة الفيلا، تتأمل الأزهار التي تحيط بالمكان من كل جانب، ولا سيما أشجار الخوخ الأنيقة التي أوصت البستاني "روجيه" بالإكثار منها حول جناحها الخاص. كانت تعشق رائحة الخوخ في الصباح الباكر، حين تمتزج قطرات الندى بعبيره الرقيق، فتمنح المكان سحرًا خاصًا وتبعث في النفس راحة مؤقتة. وللحظات، أنساها ذلك الجمال المشكلة التي تؤرقها، لكنها سرعان ما عادت إلى واقعها المقلق. قالت في نفسها: ـ نعم... أعلم أن والدي يقوم بأعمال لا أظنها تتوافق مع القانون، لكنني لا أعرف حقيقتها. وإلا فما الذي يدفع المافيا إلى الاستيلاء على بعض شركاته؟ أنا على يقين أن ما يحدث ليس سوى تصفية حسابات... فهل يعمل أبي معهم فعلًا؟ تنهدت بقلق وقالت: ـ يا إلهي... ماذا أفعل؟ ثم راحت تفكر بصوت خافت: ـ بهذه الأعمال سيلفت والدي انتباه الشرطة الفرنسية، فهي لا تتهاون في مثل هذه القضايا، مهما كانت مكانة الشخص أو نفوذه. حتى لو كان رجل أعمال قويًا ومخيفًا مثل أبي. أغمضت عينيها وهمست: ـ آه يا سام......

اليد التي اختفت .. الحلقة الثالثة:

صورة
ب قلم: ليلي حسين  "الشاهدة التي اختفت" انتشر الخبر داخل المدرسة كالنار في الهشيم. وصل الرائد ياسر مع فريقه في الثامنة صباحًا، يحمل صورة الموظفة التي ظهرت في تسجيل الكاميرا قبل سبع سنوات. كانت تُدعى سناء، وتعمل مشرفة على بوابة المدرسة. لكن عندما سأل عنها مدير المدرسة، جاء الرد الذي أربك الجميع: لم تحضر اليوم... وهاتفها مغلق منذ الفجر. تبادل ياسر وضباطه النظرات. هل علمت أنهم اكتشفوا أمرها؟ انطلقت قوة من الشرطة إلى منزل سناء. كان الباب مفتوحًا. لا آثار لكسر أو اقتحام. بدت الشقة وكأن صاحبتها خرجت على عجل. على الطاولة فنجان قهوة لا يزال دافئًا. وفي غرفة النوم كانت الخزانة مفتوحة، وبعض الملابس مفقودة. لكن شيئًا واحدًا لفت انتباه ياسر... صورة قديمة لسناء وهي تقف بجوار رجل قُصّ وجهه من الصورة بعناية. اقترب أكثر. على ظهر الصورة كتابة باهتة: "لا تثق به... إذا أخذ الأطفال فلن يعيدهم." في الوقت نفسه... داخل المبنى المجهول... جلس الأطفال حول طاولة طويلة. دخل الرجل الملثم، ووضع أمام كل طفل ورقة بيضاء. قال بهدوء: اكتبوا أسماءكم الجديدة. رفع آدم رأسه وقال بثبات: اسمي آدم. توقفت الا...

دراسة نقدية لرواية جريمة في بوردو للكاتب فايل المطاعني

صورة
  بقلم : سمر جهاد ابراهيم ( أفروديت )  قراءة في رواية «جريمة في بوردو» بقلم: فايل المطاعني الحكواتي منذ الفصل الأول ينجح فايل المطاعني في جذب القارئ إلى عالم بوليسي قائم على التشويق والتضليل الذكي حيث تبدو الحقيقة واضحة في ظاهرها، لكنها تتوارى خلف طبقات من التفاصيل التي لا تكشف قيمتها إلا مع تقدم الأحداث. تتحرك فصول الرواية كقطع شطرنج؛ فكل فصل يضيف ورقة جديدة إلى التحقيق، دون أن يمنح القارئ إجابة مجانية. وبين بوردو الفرنسية، بما تحمله من جمال وتاريخ، وبين خيوط الجريمة المتشابكة، يوازن الكاتب بين الوصف والحوار، فلا يطغى أحدهما على الآخر، كما يخفف من توتر الأحداث بلمسات إنسانية وعائلية منحت الشخصيات دفئًا وقربًا من القارئ. ومن أبرز عناصر القوة أن الرواية لم تعتمد على المصادفات، بل جعلت كل شخصية، مهما بدا دورها صغيرًا، تحمل مفتاحًا يقود إلى الحقيقة. فكانت روجينا، وروز، وليلي، ومنى، ورينو، وحتى أم هزاع، أجزاءً متكاملة في نسيج الحكاية، بينما بقي العميد حمد الشميسي يمثل العقل الهادئ الذي يجمع الخيوط حتى تتكشف الصورة كاملة. كما نجح الكاتب في تضليل القارئ بذكاء، متنقلًا بين فرضية ال...

تجربة حياة

صورة
  بقلم: الأستاذة نور بنت حسن الغسانية- رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة في حياتنا أشخاص لا يحتاجون إلى المال بقدر حاجتهم إلى من يؤمن بهم. فقد تكون كلمة صادقة، أو يد تمتد في الوقت المناسب، سببًا في أن ينهض إنسان من جديد. وخلال عملي في جمعية المرأة العمانية بصلالة مرَّت بي تجارب كثيرة، لكن هناك تجربة ما زالت تسكن قلبي، لأنها علمتني أن الثقة قد تغيّر حياة إنسان أكثر مما نتخيل. جاءتني ذات يوم امرأة أنهكتها ظروف الحياة، حتى أصبحت تعاني حالة نفسية صعبة. وقد أخبرها أحد الأشخاص: اذهبي إلى الأستاذة نور الغسانية في الجمعية، ولعل الله يجعل على يديها بداية جديدة لحياتك. عندما دخلت عليَّ للمرة الأولى، لم أرَ امرأة عادية، بل رأيت إنسانة تحمل في عينيها تعب السنين. كانت نظراتها يغلب عليها الحزن والخوف، وتفتقد الثقة بنفسها وبمن حولها. لم تكن ترغب في الحديث، وكأنها فقدت الأمل في أن تجد من يصغي إليها. عندها أدركت أنها لا تحتاج إلى نصيحة بقدر حاجتها إلى من يشعرها بالأمان. اقتربت منها بهدوء، وقلت لها: تعالي... أخبريني بما في قلبك، وكل ما تقولينه سيبقى بيني وبينك. شيئًا فشيئًا بدأت تتحدث، وروت لي ما ك...

كردستان يوسف ضيفة مجلس الحكواتي «حين تتحول الحكاية إلى وطن... ويصبح الشعر ذاكرة لا تنطفئ»

صورة
كتب الحوار : فايل المطاعني الحكواتي المقدمة هناك كتاب يكتبون عن الحياة، وهناك من يكتبون من قلبها، وعندما يصبح الألم لغة، والنزوح ذاكرة، والوطن قصيدة لا تنتهي، فإننا نكون أمام تجربة تستحق أن تُروى. ضيفتنا اليوم شاعرة وكاتبة قصصية ومسرحية، حملت الوطن في نصوصها، وجعلت من المرأة والإنسان والحياة محاور لإبداعها، يسعدنا في مجلس الحكواتي أن نستضيف الأديبة السورية الكردية كردستان يوسف، لنقترب من رحلتها الأدبية والإنسانية، ونستمع إلى الحكاية كما عاشتها، لا كما كُتبت. س1: من هي كردستان يوسف بعيداً عن الألقاب الأدبية؟ ج: أنا امرأة تنظر إلى الحياة من نافذة الروح، بعيداً عن الألقاب، أنا تلك الطفلة التي كبرت في أحضان أسرة كردية في قامشلو، حيث كانت النقاشات حول الوطن والهوية تعمر البيت، أنا أم لثلاثة أبناء وابنتين، تعلمت من الحياة قبل الكتب، أنا كائن يرى في تفتح زهرة في الحوش صلاة خرساء، وفي ارتعاش جناح عصفور جائع نبضاً يسري في شراييني، أنا امرأة اختبرت الوجع والفقد والنزوح، فصنعت من كل خيبة سلماً من ضوء، وتمسكت بأناقتها الداخلية كما تمسكت بفولارها كعلم شخصي، كدليل أن الأنوثة والكبرياء لا ينفصلان عن ...

من ملفات العميد حمد الشميسي..جريمة في بوردو الفصل الرابع: حيرة سارة

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي حاولت "سارة" أن تنام، لكن خوفها على والدها سرق النوم من عينيها. فخرجت إلى شرفة الفيلا، تتأمل الأزهار التي تحيط بالمكان من كل جانب، ولا سيما أشجار الخوخ الأنيقة التي أوصت البستاني "روجيه" بالإكثار منها حول جناحها الخاص. كانت تعشق رائحة الخوخ في الصباح الباكر، حين تمتزج قطرات الندى بعبيره الرقيق، فتمنح المكان سحرًا خاصًا وتبعث في النفس راحة مؤقتة. وللحظات، أنساها ذلك الجمال المشكلة التي تؤرقها، لكنها سرعان ما عادت إلى واقعها المقلق. قالت في نفسها: ـ نعم... أعلم أن والدي يقوم بأعمال لا أظنها تتوافق مع القانون، لكنني لا أعرف حقيقتها. وإلا فما الذي يدفع المافيا إلى الاستيلاء على بعض شركاته؟ أنا على يقين أن ما يحدث ليس سوى تصفية حسابات... فهل يعمل أبي معهم فعلًا؟ تنهدت بقلق وقالت: ـ يا إلهي... ماذا أفعل؟ ثم راحت تفكر بصوت خافت: ـ بهذه الأعمال سيلفت والدي انتباه الشرطة الفرنسية، فهي لا تتهاون في مثل هذه القضايا، مهما كانت مكانة الشخص أو نفوذه. حتى لو كان رجل أعمال قويًا ومخيفًا مثل أبي. أغمضت عينيها وهمست: ـ آه يا سام... لماذا فعلت ذلك؟ التعا...

من ملفات العميد حمد الشميسي ..جريمة في بوردو..الفصل الثالث

صورة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي في ضيافة الكولونيل مسقط جلس العميد حمد يتابع الأخبار على القنوات الفضائية، ثم قال في نفسه: — يجب أن أحصل على إجازة حقيقية هذه المرة... ولكن أين سأقضيها؟ وأخذ يقلب بين القنوات وهو يتمتم: — أخشى أن يقدم أحد الأشقياء على فعلٍ جنوني، فنُستدعى من جديد للعمل. ثم ضحك قائلاً: — يعني سيُفسد علينا الشقي الإجازة التي انتظرناها طويلاً! وفجأة أضاء هاتفه معلناً وصول رسالة عبر تطبيق «واتساب». أمسك الهاتف وبدأ يقرأ بصوت مرتفع: Cher colonel, J’espère que vous êtes en bonne santé. Je vous invite, ainsi que votre honorable famille, à passer quelques jours avec nous à Bordeaux. C’est une ville magnifique، et je serais très heureux que vous acceptiez mon invitation, cher colonel. Rino ثم ترجمها قائلاً: — عزيزي الكولونيل، أتمنى أن تكون بصحة جيدة. أدعوك أنت وعائلتك الكريمة لقضاء بعض الوقت معنا في مدينة بوردو الساحرة. إنها مدينة رائعة، وسيكون من دواعي سروري أن تلبي دعوتي. صديقك الكولونيل رينو. وقبل أن ينتهي من قراءة الرسالة، حضرت زوجته قائلة: — ماذا تقرأ؟ لقد سمعت كلمة «بوردو»... ...

اليد التي اختفت ..الحلقة الثانية

صورة
  بقلم : ليلى حسين  الحلقة الثانية: "الملفات المغلقة" مرّت ثمانٍ وأربعون ساعة على اختفاء آدم... وفي عالم التحقيقات، كانت تلك الساعات كافية لتتبدد معظم الخيوط. لكن الرائد ياسر لم يقتنع بأن القضية مجرد اختطاف عابر. جلس أمام شاشة الحاسوب، وطلب من قسم المعلومات حصر جميع بلاغات اختفاء الأطفال خلال السنوات العشر الماضية. ظهرت عشرات الملفات... لكن أربعة ملفات فقط استوقفت انتباهه. أطفال في العمر نفسه تقريبًا... اختفوا بعد خروجهم من المدرسة أو النادي أو الحديقة العامة... ولم يُعثر لهم على أثر. الأغرب من ذلك أن جميع الأطفال كانوا قد أخبروا ذويهم قبل اختفائهم عن شخص لطيف ينادونه "عمو". ذهب ياسر إلى أرشيف القضايا القديمة. كانت الملفات مغطاة بالغبار، وكأن أحدًا أراد أن تُنسى. فتح أول ملف... طفل يدعى عمر، اختفى قبل سبع سنوات. وفي التحقيقات القديمة، وجدت الشرطة دفترًا للرسم يخص الطفل. في إحدى الصفحات، رسم عمر رجلاً طويلًا بلا وجه... تمامًا كما رسم آدم. توقف ياسر فجأة. تشابه لا يمكن أن يكون مصادفة. في الوقت نفسه... كانت ليلى تعيش أصعب أيام حياتها. الهاتف لا يرن. لا رسالة. لا طلب فد...

من ملفات العميد حمد الشميسي. جريمة في بوردو ..الفصل الثاني .. أسرار خلف البحار

صورة
  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي صمتت سارة بعد غضب والدها، فقد اعتادت أن تراه هادئًا متزنًا، لا ثائرًا على هذا النحو. وحين أدركت أن الاستمرار في الحديث لن يجدي نفعًا، غيّرت الموضوع، وأحضرت صحيفة كانت تتحدث عن أعمال والدها. وكانت الجريدة قد نشرت تقريرًا أثار الكثير من التساؤلات حول رحلاته المتكررة إلى جزيرة كوبا، وما إذا كانت هناك شبهات تحوم حول استثماراته هناك. وجاء عنوان الخبر عريضًا : «هل تسير أعمال رجل الأعمال سام روزيللي وفق القانون؟» ألقت سارة الصحيفة على الطاولة حيث يستطيع والدها رؤيتها، ثم قالت: ـ والدي، أعلم أن لديك أعمالًا واستثمارات في مختلف بقاع الأرض، فأنت رجل أعمال من طراز رفيع، لكن رحلاتك السريعة والمتكررة إلى كوبا قد تثير الشبهات حولك، وتلفت أنظار رجال المافيا قبل الشرطة الفرنسية. بالله عليك يا أبي، أخبرني ولو بالقليل عن طبيعة أعمالك هناك. دعني أستطيع الدفاع عنك إذا سألني أحد، وأؤكد لهم أنك رجل شريف، لا كما يظن البعض بأن لديك أساليب ملتوية. رفع سام عينيه نحوها بنظرة حادة ومخيفة، فأيقنت سارة أنه لا توجد وسيلة يمكن أن تجبر والدها على الكلام. لكنها استدركت قائلة: ـ هل تعل...

من ملفات العميد حمد الشميسي. جريمة في بوردو.الفصل الأول الحيرة.

صورة
  بقلم . فايل المطاعني. الحكواتي. الفصل الأول الحيرة في عالم المال، لا تُقاس الثروة بما يملكه الإنسان من ذهب وعقارات فحسب، بل بما يملكه من نفوذ وقدرة على التحكم بمصائر الآخرين. غير أن السلطة، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع أن تمنح صاحبها راحة البال أو تحرره من مخاوفه وأعدائه. وفي مدينة بوردو الفرنسية، حيث تتجاور القصور الفخمة مع الأسرار المظلمة، كان رجل الأعمال الشهير سام روزيللي يعيش في قلب هذا التناقض؛ رجل يملك كل شيء تقريباً، لكنه لا يعرف معنى الاكتفاء. وبينما كان الجميع يرونه رمزاً للنجاح والقوة، كانت الحيرة تطرق أبواب أسرته من الداخل، تمهد الطريق لأحداث ستقود إلى جريمة هزّت المدينة بأكملها. كانت الشمس مشرقة فوق منزل عائلة روزيللي في مدينة بوردو، وكان رجل الأعمال سام روزيللي يجلس على كرسيه الخيزراني المتحرك مرتدياً قميصاً أزرق مفتوح الياقة، وقد طُرّزت على جانبه الأيمن الأحرف (S.R) بخيوط من الذهب الخالص. ومن مقدمة حزامه تدلت سلسلة ذهبية تتصل بحافظة مفاتيحه، فيما كانت ساعة فاخرة تلمع في معصمه، تتلألأ عقاربها المرصعة بالألماس تحت أشعة الشمس. وبين أصابعه أمسك بعود ذهبي كانت زوجته قد أه...

الحلقة الأولى: "اليد التي اختفت"

صورة
بقلم :  ليلى حسين   كان الصباح عادياً... هادئاً أكثر مما ينبغي. وقفت "ليلى" أمام باب المدرسة تمسك يد ابنها "آدم" ذي السنوات السبع. انحنت لتعدل ياقة قميصه، ثم ابتسمت وهي تقول: لا تنسَ أن تخبرني كيف كان اختبار العلوم. ابتسم آدم، ولوّح بيده الصغيرة، ثم اختفى بين التلاميذ. لم تكن تعلم أن تلك هي آخر مرة ترى فيها ابنها. في الساعة الثانية ظهراً، وصلت ليلى إلى المدرسة. خرج الأطفال جماعات، يركضون نحو ذويهم... إلا آدم. سألت المعلمة باستغراب: ألم يخرج معكم؟ أجابت المعلمة وقد تغيّر لون وجهها: خرج قبل نصف ساعة... مع والده. ارتبكت ليلى. والده؟! لكنه مسافر منذ أسبوعين! ساد الصمت. بدأت المدرسة تغلق أبوابها، وارتفعت الأصوات، واستُدعيت الشرطة. أظهرت كاميرات المراقبة رجلاً يرتدي قبعة ونظارة سوداء، يمسك بيد آدم بثقة. لم يقاوم الطفل، بل بدا كأنه يعرفه. لكن الكاميرا لم تُظهر وجه الرجل. في قسم الشرطة، جلس الرائد "ياسر" يتابع التسجيل مراراً. قال بهدوء: هذه ليست عملية خطف عشوائية... الطفل خرج مطمئناً. رد أحد الضباط: ربما انتحل شخصية والده. هز ياسر رأسه: لا... هناك شخص مهّد لهذا ال...

نور الغسانية .. تجربة حياة.. لم تكن صدقة... بل كانت بداية حياة

صورة
  بقلم . نور بنت حسن الغسانية..رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة. بعد أن أسدل الستار على قصة نجدة الطفلين أحمد العجمي وسالم الشيدي، يحين الوقت للعودة إلى محطات الحياة؛ تلك المواقف التي لا تُنسى، والتي تعلّمنا أن أعظم العطاء ليس ما يُقدَّم لليد، بل ما يُزرَع في النفس من أمل، وما يُمنح للإنسان من فرصة ليقف على قدميه من جديد. من بين تلك المواقف، بقيت في ذاكرتي قصة امرأة جاءت إليَّ تحمل على كتفيها أثقال الحياة. كانت ملامحها تنطق بالحزن قبل أن تتحدث، وعيناها حمراوين من كثرة البكاء، وكأنهما اختزلتا سنواتٍ من المعاناة والصبر. جلست أمامي وقالت بصوتٍ يملؤه الانكسار: زوجي مريض ومقعد، وأبنائي لا يجدون ما يسد جوعهم، ولا ما يقيهم حر الصيف أو برد الشتاء. أما راتب التقاعد، فلا يكاد يكفي لسداد الحد الأدنى من متطلبات الحياة. ثم أطرقت برأسها، وقالت بحرقةٍ موجعة: "لا يوجد أحد يساعدني." أنصتُّ إليها حتى أنهت حديثها، ثم قلت لها: أستطيع أن أساعدك ماديًا مرة أو مرتين، لكنني أريد لك ما هو أبقى من المساعدة المؤقتة. أريدك أن تعتمدي على نفسك. هل تمتلكين حرفة أو مهنة يمكن أن نبني عليها مشروعًا يضمن لك ...

ظفار... عندما انتصر القلب على المستحيل

صورة
  بقلم: نور بنت حسن الغسانية . رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة ليست الأوطان مجرد حدودٍ وجغرافيا، بل هي ضمائرُ حيّة، وقلوبٌ تعرف كيف تنحاز للإنسان حين يشتد عليه الألم. وهناك مواقف لا يكتبها المؤرخون، وإنما تكتبها دموع الفرح في عيون المحتاجين، وتحفظها ذاكرة الشعوب بوصفها شواهد على نُبل الإنسان. ولقد أثبتت ظفار، في أكثر من موقف، أن خير أهلها وعطاءهم لا يقف عند حدود المحافظة، بل يمتد إلى ربوع عُمان كافة، كما حدث في وقفتهم الإنسانية مع الطفل سالم الشيدي، ثم تجلّى المشهد بأبهى صوره في قصة الطفل أحمد العجمي، لتؤكد أن الإنسان العُماني، متى ما ناداه الواجب، لبّى النداء بقلبه قبل يده. لم يكن مرض الطفل أحمد العجمي خبرًا عابرًا، ولا حالةً صحية تستدعي التعاطف المؤقت، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقيم المجتمع، فجاءت الإجابة من ظفار بحجم تاريخها وأصالة أهلها. فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يبتلي هذا الطفل بمرضٍ عضال يتطلب علاجًا باهظ التكاليف، وما كان لأحد أن يغيّر قضاء الله، لكن الجميع استطاع أن يجعل من الرحمة قوة، ومن التكافل رسالة، ومن العطاء عنوانًا لوطنٍ لا يتخلى عن أبنائه. لقد تدفقت المساعدات ...

شبيهةُ نجمة

صورة
بقلم : زينب على درويش   الحقيقة التي أنكرتها طويلًا، وما زالت تفرّ منها، أنها ليست تلك النجمة الساطعة التي يراها الجميع. كانت تتمنى أن تكونها حقًا، لكن كلما خفت بريقها، أدركت أن الضوء الذي أحاط بها لم يكن كله منها. عندها تسلل إليها السؤال الذي هربت منه سنوات: أكانت نجمة بالفعل، أم مجرد صورة رسمها الآخرون وصدقتها هي أيضًا؟ هم رفعوها إلى السماء، وهي لم تعترض. بل راحت تُقنع نفسها والناس بأنها خُلقت لتكون هناك، بين الأسماء اللامعة. وفي داخلها كانت تعرف أن الطريق إلى النجومية لا يُمنح، بل يُصنع. لذلك كانت كلما حاولت التحليق، شدتها قيود خفية إلى الأرض؛ قيود الخوف، والشك، والاعتماد على صورةٍ صنعتها الأعين قبل أن تصنعها هي بجهدها. أحيانًا تستسلم، وأحيانًا تثور ثورة الجائع إلى الاعتراف الحقيقي، لا إلى التصفيق. لكنها في كل مرة تعود إلى النقطة ذاتها، حيث يقف السؤال في انتظارها. إلى متى ستظل شبيهة نجمة؟ العمر يمضي، والفرص تتسرب من بين أصابعها، بينما هي منشغلة بالدفاع عن صورة، بدل أن تبني حقيقة. ربما لم يكن ظهورها بين النجوم معجزة، وربما كان محض صدفة. لكن الصدفة لا تصنع مجدًا دائمًا، كما أنها ل...

تجربة حياة حكاية الثلاثة ملايين.

صورة
  بقلم الكاتبه : نور بن حسن الغسانية -رئيسة جمعية المرأة بصلالة حين صنعت الإشاعة حكاية، وصنع الصدق احترامًا ليست كل المواقف التي تمر في حياة الإنسان تُقاس بحجم المال، بل بما تتركه من أثر في النفس، وما تمنحه من دروس تبقى راسخة في الذاكرة. فهناك أحداث تكشف معادن البشر، وتضع الإنسان أمام اختبار الصبر والصدق والإخلاص. ومن يختر طريق خدمة الناس، عليه أن يدرك أن هذا الطريق لا يخلو من المشقة، وأن صاحب العمل الصالح قد يكون أكثر الناس تعرضًا للإشاعات وسوء الفهم. ومع ذلك، تبقى الحقيقة كالشمس، قد تحجبها الغيوم، لكنها لا تغيب. ومن أكثر المواقف التي حفرت مكانها في ذاكرتي، ولن أنساها ما حييت، ذلك اليوم الذي اجتمعنا فيه مع مدير المساعدات في الديوان، في جلسة اتسمت بالمسؤولية والحرص على خدمة المجتمع. كان حديثنا يدور حول كيفية إيصال الدعم إلى الأسر الفقيرة والمتعففة، وكيف يمكن أن نخفف من معاناة الأرامل والمطلقات والأسر محدودة الدخل. في تلك الفترة، كان المغفور له بإذن الله تعالى، السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، قد انقطع عن زيارة محافظة ظفار لعدة سنوات، وكان الجميع يعرف أن حضوره كان يحمل الخير لل...