اليد التي اختفت .. الحلقة الثالثة:

بقلم: ليلي حسين 

"الشاهدة التي اختفت"



انتشر الخبر داخل المدرسة كالنار في الهشيم.

وصل الرائد ياسر مع فريقه في الثامنة صباحًا، يحمل صورة الموظفة التي ظهرت في تسجيل الكاميرا قبل سبع سنوات.

كانت تُدعى سناء، وتعمل مشرفة على بوابة المدرسة.

لكن عندما سأل عنها مدير المدرسة، جاء الرد الذي أربك الجميع:

لم تحضر اليوم... وهاتفها مغلق منذ الفجر.

تبادل ياسر وضباطه النظرات.

هل علمت أنهم اكتشفوا أمرها؟

انطلقت قوة من الشرطة إلى منزل سناء.

كان الباب مفتوحًا.

لا آثار لكسر أو اقتحام.

بدت الشقة وكأن صاحبتها خرجت على عجل.

على الطاولة فنجان قهوة لا يزال دافئًا.

وفي غرفة النوم كانت الخزانة مفتوحة، وبعض الملابس مفقودة.

لكن شيئًا واحدًا لفت انتباه ياسر...

صورة قديمة لسناء وهي تقف بجوار رجل قُصّ وجهه من الصورة بعناية.

اقترب أكثر.

على ظهر الصورة كتابة باهتة:

"لا تثق به... إذا أخذ الأطفال فلن يعيدهم."

في الوقت نفسه...

داخل المبنى المجهول...

جلس الأطفال حول طاولة طويلة.

دخل الرجل الملثم، ووضع أمام كل طفل ورقة بيضاء.

قال بهدوء:

اكتبوا أسماءكم الجديدة.

رفع آدم رأسه وقال بثبات:

اسمي آدم.

توقفت الابتسامة على وجه الرجل.

اقترب منه ببطء.

ثم قال:

آدم... اسم لم يعد موجودًا.

مزق الورقة أمامه، ووضع أخرى.

هنا... تبدأ حياتك الجديدة.

في تلك اللحظة، التقت عينا آدم بالطفلة التي همست له بالأمس.

أشارت بعينيها إلى كاميرا في زاوية الغرفة... ثم إلى فتحة تهوية صغيرة خلف الخزانة.

فهم آدم الرسالة.

هناك طريق... وربما فرصة.

عاد الرائد ياسر إلى مكتبه يحمل الصورة والرسالة.

وبينما كان يفحصها، تلقى اتصالًا عاجلًا من قسم الاتصالات.

سيدي... وصلتنا مكالمة قصيرة من هاتف سناء.

قفز ياسر من مكانه.

ماذا قالت؟

أجاب الضابط:

لم تقل سوى ثلاث كلمات... ثم انقطع الخط.

صمت لثوانٍ.

ثم نطق الضابط ببطء:

"أنقذوا الأطفال... المصنع."

تحركت قوة الشرطة فورًا نحو مصنع مهجور على أطراف المدينة.

كان المكان موحشًا، والأبواب صدئة، والنوافذ محطمة.

دخل الضباط بحذر.

لا أحد.

لكنهم وجدوا في إحدى القاعات ألعابًا للأطفال، وبطانيات صغيرة، وآثار إقامة حديثة.

لقد كان المكان مستخدمًا...

ثم أُخلي قبل ساعات فقط.

وبينما كان ياسر يتفقد المكان، لمح شيئًا تحت أحد الأسرة.

انحنى والتقطه.

كانت سيارة لعبة حمراء.

عرفها فورًا...

لقد ظهرت في صورة عيد ميلاد آدم التي كانت معلقة في منزل ليلى.

قبض على اللعبة بقوة وقال:

نحن متأخرون... لكننا أصبحنا قريبين جدًا.

وفي الخارج، كان شخص مجهول يراقب رجال الشرطة من بعيد، ثم ابتسم، وأرسل رسالة من هاتف مشفر:

"غيّروا الموقع... لقد اقتربوا."

يتبع


 الحلقة الرابعة: يكتشف ياسر أن عبارة "المصنع" ليست اسم المكان، بل كلمة سر تقود إلى شبكة أكبر تمتد عبر أكثر من مدينة، بينما يبدأ آدم والأطفال في التخطيط لأول محاولة هروب.

يتبع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة