اليد التي اختفت ..الحلقة الثانية
بقلم : ليلى حسين
الحلقة الثانية: "الملفات المغلقة"
مرّت ثمانٍ وأربعون ساعة على اختفاء آدم...
وفي عالم التحقيقات، كانت تلك الساعات كافية لتتبدد معظم الخيوط.
لكن الرائد ياسر لم يقتنع بأن القضية مجرد اختطاف عابر.
جلس أمام شاشة الحاسوب، وطلب من قسم المعلومات حصر جميع بلاغات اختفاء الأطفال خلال السنوات العشر الماضية.
ظهرت عشرات الملفات...
لكن أربعة ملفات فقط استوقفت انتباهه.
أطفال في العمر نفسه تقريبًا... اختفوا بعد خروجهم من المدرسة أو النادي أو الحديقة العامة... ولم يُعثر لهم على أثر.
الأغرب من ذلك أن جميع الأطفال كانوا قد أخبروا ذويهم قبل اختفائهم عن شخص لطيف ينادونه "عمو".
ذهب ياسر إلى أرشيف القضايا القديمة.
كانت الملفات مغطاة بالغبار، وكأن أحدًا أراد أن تُنسى.
فتح أول ملف...
طفل يدعى عمر، اختفى قبل سبع سنوات.
وفي التحقيقات القديمة، وجدت الشرطة دفترًا للرسم يخص الطفل.
في إحدى الصفحات، رسم عمر رجلاً طويلًا بلا وجه...
تمامًا كما رسم آدم.
توقف ياسر فجأة.
تشابه لا يمكن أن يكون مصادفة.
في الوقت نفسه...
كانت ليلى تعيش أصعب أيام حياتها.
الهاتف لا يرن.
لا رسالة.
لا طلب فدية.
وكأن ابنها تبخر.
وأثناء ترتيب غرفة آدم، وجدت صندوقًا صغيرًا مليئًا برسوماته.
كل الرسومات كانت عادية...
إلا واحدة.
رجل يحمل بيده مجموعة بالونات، وخلفه أطفال يسيرون في صف واحد.
وفي زاوية الرسم كتب آدم:
"سنذهب إلى المدينة الجميلة... لا أحد يبكي هناك."
انهارت ليلى بالبكاء.
في مكان مجهول...
استيقظ آدم على صوت موسيقى هادئة.
فتح الباب رجل يرتدي ملابس بيضاء، لكنه لا يزال يخفي وجهه.
قال مبتسمًا:
صباح الخير يا بطل... اليوم ستتعرف إلى أصدقاء جدد.
دخل آدم إلى غرفة واسعة.
تجمّد مكانه.
كان هناك خمسة أطفال آخرون...
بعضهم في مثل عمره، وبعضهم أكبر قليلًا.
اقتربت منه طفلة في التاسعة من عمرها وهمست:
أنت جديد، أليس كذلك؟
أومأ برأسه.
قالت بصوت خافت:
لا تصدقهم... نحن لسنا في رحلة.
وقبل أن تكمل حديثها...
فتح الباب بعنف.
دخل الرجل نفسه.
ابتسم للجميع وقال:
اليوم سيبدأ الدرس الأول...
كيف تنسون حياتكم القديمة.
ساد الصمت...
لكن الطفلة نظرت إلى آدم، وهمست كلمة واحدة:
"اهرب..."
وفي اللحظة نفسها...
كان الرائد ياسر يراجع تسجيلات كاميرات إحدى المدارس القديمة الخاصة بإحدى القضايا.
وفجأة...
توقف الفيديو عند إطار واحد.
كبّر الصورة.
ظهر الرجل ذو القبعة...
لكن هذه المرة، لم يكن وحده.
كانت تقف بجانبه امرأة ترتدي زيًّا رسميًا خاصًا بإحدى المدارس.
نظر ياسر إلى الاسم المعلق على بطاقتها...
واتسعت عيناه من الصدمة.
إنها موظفة ما زالت تعمل حتى اليوم في مدرسة آدم.
في الحلقة الثالثة: يبدأ التحقيق داخل المدرسة، لكن قبل أن تتمكن الشرطة من استجواب الموظفة، تختفي هي الأخرى في ظروف غامضة، لتبدأ الشكوك في أن العصابة تراقب كل خطوة يقوم بها المحققون.

تعليقات
إرسال تعليق