شبيهةُ نجمة

بقلم : زينب على درويش 


الحقيقة التي أنكرتها طويلًا، وما زالت تفرّ منها، أنها ليست تلك النجمة الساطعة التي يراها الجميع.

كانت تتمنى أن تكونها حقًا، لكن كلما خفت بريقها، أدركت أن الضوء الذي أحاط بها لم يكن كله منها. عندها تسلل إليها السؤال الذي هربت منه سنوات: أكانت نجمة بالفعل، أم مجرد صورة رسمها الآخرون وصدقتها هي أيضًا؟

هم رفعوها إلى السماء، وهي لم تعترض. بل راحت تُقنع نفسها والناس بأنها خُلقت لتكون هناك، بين الأسماء اللامعة.

وفي داخلها كانت تعرف أن الطريق إلى النجومية لا يُمنح، بل يُصنع. لذلك كانت كلما حاولت التحليق، شدتها قيود خفية إلى الأرض؛ قيود الخوف، والشك، والاعتماد على صورةٍ صنعتها الأعين قبل أن تصنعها هي بجهدها.

أحيانًا تستسلم، وأحيانًا تثور ثورة الجائع إلى الاعتراف الحقيقي، لا إلى التصفيق. لكنها في كل مرة تعود إلى النقطة ذاتها، حيث يقف السؤال في انتظارها.

إلى متى ستظل شبيهة نجمة؟

العمر يمضي، والفرص تتسرب من بين أصابعها، بينما هي منشغلة بالدفاع عن صورة، بدل أن تبني حقيقة.

ربما لم يكن ظهورها بين النجوم معجزة، وربما كان محض صدفة. لكن الصدفة لا تصنع مجدًا دائمًا، كما أنها لا تمنع أحدًا من أن يستحق مكانه.

وحين وقفت أمام مرآتها أخيرًا، لم ترَ نجمةً سقطت من السماء... بل رأت إنسانةً لم تبدأ رحلتها بعد. 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة