رائحة الأوراق

 بقلم:  ليلى حسين 

في زاوية منسيّة من الزمن، حيث رائحة الأوراق العتيقة والجلود المجلّدة تعبق في المكان، كانت «ليلي» تقف وسط غابة من الرفوف الخشبية العالية. تخلّت عن صخب العالم الخلفي، وألقت بوعيها كاملاً داخل سطور كتابٍ قديم كانت تمسكه بيمناها.

كان ضوء الشمس الغاربة يتسلل عبر النافذة الكبيرة، ممتزجاً بدفء المصابيح المعلقة كحبّات من الذهب المعلق، ليغمر المكان بسحر هادئ لا يُعوض. ووسط هذا السكون الدافئ، لم تكن وحدها؛ فقد كان رفيقها الوفي، ذلك الكلب الصغير بفروه الأشعث، يقف بجانبها بحراسةٍ لطيّفة ووفاء صامت، يتابع حركات صفحات الكتاب وكأنه يشاركها السفر عبر العوالم الحالمة.

أغلقت ليلي الكتاب برفق، وابتسمت لنفسها، مدركة أن بعض الأماكن ليست مجرد غرف للكتب، بل هي ملاذات للأرواح التائهة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

غمرات الهمسات