شمس
بقلم : محمد الرياني
أيُّ سحرٍ هذا الذي يتجه نحو الشمس ، كنتُ أجلس على مقعدٍ خشبي طويل ، تقف في الحديقة أشجار فاتنة كالحسان ، لاتوجد أعشاشٌ تصنعها الطيور في هذه الأشجار ، وكأنَّ العصافير تكتفي بالفُرجة مثلي ثم تغادر الأغصان دون أن تقطف منها شيئًا لبناء أعشاشها ، تسيطر عليَّ الدهشةُ من جمال هذه الأشجار وروعة أوراقها وظلالها ، أقيس ببصري طول الظل عند بعضها ، أعني القريبة من بصري وما زلتُ مفتونًا بهذه الأشجار تحت شمس لا تقل روعةً وهي تطلق دفئًا لذيذًا في شهر أكتوبر .
أستريح أكثر على الكرسي الخشبي وفي مسارات الحديقة حركة جميلة وأقدام تسير في المسارات المتعرجة وتُحدثُ أصواتًا تليق بالصباح وكأنها تحاكي العصافير الغائبة التي تطوف حول الأوراق ولا تصنع ذكريات فيها .
مرَّتْ بجانبي في المسار القريب ، تمشي مشية عصفورة بيضاء كنتُ قد رأيتُها ذات يوم في حقلنا في فصل الخريف ، تريد أن تقطف مع الفلاحين السنابل التي توسدتِ التراب ، كانت تتجه نحو الشمس عكس اتجاه الظلال ، تركتُ قياس مساحاتِ الظلال وأعداد الشجر وصوبتُ بصري نحو تلك التي تتجه نحو الشمس فلم أحتمل البقاء على الكرسي الخشبي وانطلقتُ نحو الشمس .
لحقتُ بها وأنا أنظر إلى تلك الخطوات المرتجفة ومازالتْ في عمر الورد ، أمسكتُ بيدها حتى تهدأ خطواتها وتمشي مثل عصفور ربيعي يجيد الشدوَ في فصل الخريف .
تعلقتْ بيدي أكثر ومضينا نطوف مع الشمس مثل عصفورين يحبان الأغصان ثم يتركان الأشجار بلا أعشاش ؛
يخافان من أنَّ العشَّ يُخبئ سطورَ الشمس .

تعليقات
إرسال تعليق