سيدي القاضي

بقلم :سعيد محمد الكحالي.

سيدي القاضي

لقد مضى على قضيتي أحد عشر شهراً واقتربنا من إكمال عام كامل دون أن يصدر فيها حكم أو يحدث فيها ما كنت أرجوه من حسمٍ وإنصاف ولم أتقدم كذلك بطلب استعجال ظناً مني أن استمرار القضية هو الطريق إلى الوصول إلى الحق واليوم وبعد طول انتظار وتأمل أجدني أمام سؤال مختلف: هل يحق لي أن أسحب ملف قضيتي وأن أتنازل عن الاستمرار فيها؟

لقد أدركت أمراً لم أكن مدركاً له في بداية الطريق فقد كنت أظن أنني أواجه خصماً وأن علي أن أخوض هذه المعركة حتى النهاية ثم اكتشفت أن الخصم الحقيقي لم يكن موجوداً أصلاً وأنني كنت أحارب في قضية لم يكن فيها من يستحق أن أقاتله

لقد أدركت يا سيدي القاضي أن المتهم والمدعي والقاضي والحكم كلهم كانوا في داخلي وأن الحكم الذي كنت أبحث عنه عند غيري كان بين يدي منذ البداية لكنني لم أكن أملك الوعي الكافي لأراه

وعليه فإنني لا أريد أن أستمر في حرب ليست حربي ولا أن أبقى في أرضٍ لم تعد أرضي ولا أن أواصل طريقاً أدركت أن نهايته لن تعيد لي ما فقدته

لقد اخترت الابتعاد عن مسار هذه القضية وعن الشخص الذي كنت أظن أنه أخذ مني شيئاً ثم علمت أن بعض الأشياء لا تؤخذ منا وإنما نحن من نتعلق بها أكثر مما ينبغي

لذلك سيدي القاضي ألتمس قبول انسحابي وتنازلي عن الاستمرار في هذه القضية إن كان ذلك جائزاً نظاماً فقد وصلت إلى قناعة بأن بعض القضايا لا يكون الانتصار فيها بالحكم، وإنما يكون الانتصار الحقيقي في أن تعرف متى تضع السلاح جانباً وتمضي في طريقك بسلام

فأنا اليوم لا أطلب انتصاراً على أحد ولا حكماً ضد أحد إنما أطلب أن أُنهي حرباً أدركت أخيراً أنها لم تكن حربي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

غمرات الهمسات