سيدة اللؤلؤ

 بقلم: ليلى حسين 




في كل مساء، كانت تصل إلى القصر قبل غروب الشمس بقليل.

تجلس أمام المرآة، ترتدي ثوبها الأخضر، وتضع فوق رأسها قبعة تتدلى منها سلاسل اللؤلؤ، ثم تثبّت وردةً بيضاء عند جانبها.

لم يكن أحد يعرف من أين تأتي، ولا إلى أين تذهب بعد انتهاء الحفل.

كانوا يسمونها سيدة اللؤلؤ.

يقول بعضهم إنها أميرة فقدت مملكتها، ويقول آخرون إنها أرملة تنتظر عودة رجل غاب منذ سنوات، بينما أقسم الخدم أنهم رأوها ذات ليلة تتحدث إلى صورتها في المرآة.

لكن الحقيقة كانت أبسط... وأشد غرابة.

قبل عشرين عامًا، كانت فتاة فقيرة تعمل في القصر.

وفي ليلة عاصفة، وجدت صندوقًا صغيرًا مدفونًا تحت شجرة الورد. كان بداخله عقد من اللؤلؤ ورسالة قصيرة:

"حين ترتدين هذا العقد، لن تعودي المرأة التي كانت تخاف من الغد."

احتفظت بالرسالة، لكنها لم تلمس العقد.

مرت السنوات.

تعلمت، وعملت، ونجحت، حتى أصبح لها بيتها واسمها وحياتها.

وفي يوم بلوغها الأربعين، فتحت الصندوق أخيرًا.

ارتدت العقد.

ثم وقفت أمام المرآة طويلًا.

لم ترَ امرأةً ثرية ولا أميرةً متأخرة...

رأت الفتاة التي كانتها ذات يوم، وهي تقف خائفةً أمام الحياة.

ابتسمت لها وقالت:

— تأخرتُ عليكِ كثيرًا.

ومنذ ذلك اليوم، بدأت تظهر في القصر كل مساء.

لم تكن تنتظر رجلًا، ولا ماضيًا، ولا عرشًا ضائعًا.

كانت تأتي لتتذكر فقط أن الإنسان قد يقضي نصف عمره يبحث عن شيء يظنه خارجَه، ثم يكتشف ذات يوم أنه كان يسكنه طوال الوقت.

وفي آخر ليلة لها في القصر، نزعت عقد اللؤلؤ ووضعته على الطاولة.

ثم كتبت بجواره:

"اللؤلؤ لم يصنع سيدةً مني...
بل أنا التي منحتُ اللؤلؤ قيمته."

وأغلقت الباب خلفها.

هذه المرة، لم تكن عائدة إلى الماضي.

كانت ذاهبة إلى حياتها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

نور الغسانية .. تجربة حياة