لن أكون هنا
بقلم : زينب على درويش
كان فاقدًا للوعي، لم يرها أو حتى يلمحها.
وحين أفاق، انهالت عليه الأسئلة:
ما شكلها؟
ما لون عينيها؟
هل بشرتها شفافة كما يقولون عنها؟
هل سمعت صوتها؟ هل تتحدث مثلنا؟
نهض وهو يحملق في تلك الوجوه المشتاقة إلى سماع أي حرف عنها، ثم جلس على الكرسي الهزاز، مبتسمًا.
قال: " لم أرها، ولم أشم حتى عطرها... لكنني سمعت همساتها في أذني، بعد أن أخرجتني من بين الأمواج، ووضعت رأسي على الرمال الساخنة، وهي تقول: ستبقى حيًّا... لا تخف."
ساد الصمت للحظات، ثم ارتفعت أصوات الجميع، وكأنها تهليلة لعودة غائب.
لكن أحدهم سأل: «وماذا قالت أيضًا؟»
أغمض عينيه، وكأنه يستعيد الهمسة من بعيد، ثم قال:
«لا... لم تقل شيئًا.»
توقف قليلًا، ثم أضاف: «آه... تذكرت. قالت: لن أكون هنا في المرة القادمة.»
نزلت كلماتُه عليهم كالصاعقة.
ماذا يعني هذا؟
هل ستغادر المدينة؟
ولماذا؟
هل هناك من أغضبها؟
وانهالت الأسئلة من جديد...
أما هو، فظل جالسًا على الكرسي الهزاز، مبتسمًا، مغمض العينين.
وكأنه الوحيد الذي فهم معنى تلك الجملة.

تعليقات
إرسال تعليق