فايل المطاعني.. صوت "الحكواتي" الصاعد في المشهد الأدبي العُماني

رائحة الكتب 



  في زحمة الأسماء التي تتزاحم على واجهة المشهد الثقافي العربي، يبرز اسم الكاتب العُماني فايل بن سريد المطاعني بصوت هادئ لكنه مميز، حمل معه لقبًا التصق باسمه حتى صار جزءًا من هويته الأدبية: "الحكواتي". هذا اللقب لم يأتِ من فراغ، بل عبّر عن طبيعة كتابته التي تمزج بين السرد القصصي الدافئ وروح الحوار الإنساني العميق.

البدايات: حين همست الأم بالحلم

لكل كاتب حكاية بداية، وحكاية المطاعني بدأت من همسة أم. يروي الكاتب أن أول من زرع فيه فكرة أن يكون كاتبًا هي والدته، التي رأت فيه موهبة الكلمة قبل أن يراها هو في نفسه. تلك اللحظة ظلت، بحسب وصفه، نبراسًا يضيء طريقه في كل مرة يمسك فيها بالقلم.

منذ ذلك الحين، وجد المطاعني في الكتابة ملاذًا للتعبير عن دهشته وأسئلته، ووسيلة لبناء عالم صغير خاص به بين السطور، حتى صارت الكتابة عنده لغة لفهم الحياة نفسها.

 أعماله الأدبية

خطا المطاعني خطوته الأولى في عالم النشر عبر كتابه "جريمة على شاطئ العشاق"، تميز هذا العمل بدقة الوصف وجمال السرد، وشكّل انطلاقة الكاتب الشاب في رحلته مع الثقافة العُمانية.

كما أصدر رواية "عابرة كالحلم"، التي حظيت باهتمام صحفي عربي، من ذلك تناولها في إحدى الصحف الأردنية.

 مجلس الحكواتي: منصة للحوار الأدبي

من أبرز مشاريع المطاعني الثقافية سلسلته الحوارية "مجلس الحكواتي"، وهي مساحة يفتحها لاستضافة كتّاب وشعراء وروائيين من مختلف أنحاء الوطن العربي، في حوارات تعتمد على الأسئلة المفتوحة التي تتيح للضيف أن يبوح بتجربته الإبداعية بعمق.

من بين ضيوف هذا المجلس القاص والروائي الجزائري حركاتي لعمامرة، والكاتبة والصحفية الجزائرية آمنة تباني، والشاعر العُماني الشاب راشد السلماني الذي حاوره حول ديوانه الأول. تُنشر هذه الحوارات في عدد من المنابر الصحفية العُمانية والعربية.

إلى جانب ذلك، يكتب المطاعني زاوية بعنوان "مذكرات الحكواتي"، وهي مقالات ذات طابع سردي وذاتي يستعيد فيها ذكريات ومواقف إنسانية واجتماعية، من ذكريات العيد إلى حكايات عابرة من الحياة اليومية.

رؤيته للأدب العُماني

يحمل المطاعني رؤية واضحة لواقع الكتابة في عُمان، إذ يرى أن الكاتب العُماني حاضر في المشهد، لكنه بحاجة إلى صوت أعلى وجرأة أكبر في طرح تجربته، مستشهدًا بالثراء الذي تختزنه الجغرافيا العُمانية من حكايات البحر والجبال والصحراء والقرى.

ويربط الكاتب بين هذه الجغرافيا وتكوينه الأسلوبي، فالبحر علّمه الصبر، والجبال منحته الصلابة، والصحراء لقّنته الصمت، بينما أعطته القرى دفء الحياة البسيطة وصدق الناس. ويؤمن أن الأدب العُماني لا يحتاج إلى ثورة صاخبة، بل إلى تحوّل هادئ تصنعه الكلمة الصادقة والقصص المعبّرة، ليجد مكانته الطبيعية في المشهد العربي.

طموح يتجاوز الحدود

يطمح المطاعني إلى أن تصل كتاباته يومًا إلى القارئ العربي والعالمي، وأن تبقى شهادة تُروى للأجيال القادمة عن عُمان. ولا يخفي أن أكبر مخاوفه ليست من سرقة نصوصه، بل من ألا تجد من يقرأها، فالكتابة في نظره بلا قارئ أشبه ببستان بلا زهور.

كما يعبّر عن شغفه بترك أثر أدبي صادق يدوم، ولو كان بسيطًا، مؤكدًا أن الحلم بالخلود الأدبي ليس سباقًا مع الزمن بقدر ما هو رغبة صافية في ترك بصمة حقيقية. وعن اللغات الأخرى، يختار الفرنسية كلغة يتمنى الكتابة بها يومًا، لما تحمله من موسيقى في التركيب وتوازن بين المشاعر الهادئة والمعقدة.

 

يمثل فايل المطاعني نموذجًا للكاتب العُماني الشاب الذي يوازن بين الكتابة الإبداعية ودور الوسيط الثقافي عبر مشروعه الحواري "مجلس الحكواتي"، محاولًا أن يصنع من الكلمة جسرًا بين التجارب الأدبية العربية المتنوعة، وأن يقدّم صورة عُمان الإنسانية والثقافية للعالم من خلال قلمه.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

نور الغسانية .. تجربة حياة