المشاركات

نورٌ تحت المطر

صورة
  بقلم: زينب على درويش   ​قنديلٌ من الفضة الخالصة هو رفيقُ الدرب؛ في الليلِ الذي جفاه فيه القمر، أأتنسُ بنوره.. دليلُ الطريق، وأحياناً صديق. ومع هطول الأمطار الغزيرة انطفأت شعلته، فشعرتُ بالوحدة.. أغمضتُ عينيَّ، فاطمأنَّ قلبي لقطرات المطر، وكأنها تحدثني وتطمئنني: "لستُ أنا من أطفأ نور قنديلكِ؛ فالنار والماء لا يجتمعان، وكنتُ أنا الأقوى.. سأكمل معكِ الطريق  لتصلي لنور القمر.. الرفيق الحقيقي".

رائحة الأوراق

صورة
  بقلم:  ليلى حسين   في زاوية منسيّة من الزمن، حيث رائحة الأوراق العتيقة والجلود المجلّدة تعبق في المكان، كانت «ليلي» تقف وسط غابة من الرفوف الخشبية العالية. تخلّت عن صخب العالم الخلفي، وألقت بوعيها كاملاً داخل سطور كتابٍ قديم كانت تمسكه بيمناها. كان ضوء الشمس الغاربة يتسلل عبر النافذة الكبيرة، ممتزجاً بدفء المصابيح المعلقة كحبّات من الذهب المعلق، ليغمر المكان بسحر هادئ لا يُعوض. ووسط هذا السكون الدافئ، لم تكن وحدها؛ فقد كان رفيقها الوفي، ذلك الكلب الصغير بفروه الأشعث، يقف بجانبها بحراسةٍ لطيّفة ووفاء صامت، يتابع حركات صفحات الكتاب وكأنه يشاركها السفر عبر العوالم الحالمة. أغلقت ليلي الكتاب برفق، وابتسمت لنفسها، مدركة أن بعض الأماكن ليست مجرد غرف للكتب، بل هي ملاذات للأرواح التائهة .

وجه الحقيقة..السدود الإثيوبية وأمن السودان المائي

صورة
  بقلم: د. إبراهيم شقلاوي في الجمعة 23 أكتوبر 2026م ، افتتح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سد "ميغيتش" للري بمدينة غوندار، بسعة تخزينية تبلغ 185 مليون متر مكعب، لتوفير مياه الري لأكثر من 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، بحسب الإعلام الإثيوبي . ورغم محدودية الأثر المباشر للسد على تدفقات النيل الأزرق إلى السودان، فإن أهميته الاستراتيجية تكمن في سياقه الأهم، توسع إثيوبيا في مشروعات السدود، بالتزامن مع غياب إطار ملزم يحكم إدارة المياه المشتركة ويضمن مصالح دول المصب. ففي مارس 2026، أعلنت أديس أبابا خططاً لتطوير ثلاثة سدود كهرومائية إضافية على النيل الأزرق، هي كارادوبي ،ومندايا ،وبيكو آبو، بقدرة توليدية إجمالية تقارب 5700 ميغاواط. ورغم أن هذه المشروعات لا تزال في مراحل التخطيط والإعداد، فإنها تشير إلى توجه استراتيجي اثيوبي يتجاوز سد النهضة إلي إعادة تشكيل منظومة المياه والطاقة في أعالي النيل الأزرق. وهنا ينبغي أن يقرأ السودان المشهد باعتباره تحولاً متدرجاً، في التحكم في موارد المياه، فالأثر الحقيقي لا يتحدد بحجم كل سد على حداه ، بل بمجموع السدود مجتمعة و السعات التخزينية، وقواع...

الراجل والمرأة

صورة
  بقلم الكاتب : محمد الطويل الراجل والمرأة وجهانِ متممانِ لبعضهما .. نصفه الأول .. أنا  نصفه الآخر .. هي رجلٌ أول .. ينسلخُ وردةً من ضِلعه  تُصّيره .. رغبةً تشتعلُ بالحب  كلما سقط العمر كورقة توت .. يلامسان سدر السجيعة  بعذوبة الغواية.. يُرتلان خُطاهما البعيدة ويهدلان كحمامتين تصعدانِ حيثُ الغيم  ...... رجلٌ ينفلت من  صخرة "سيزيف" يضعها كما لو يشاء على .. عجيزة الشمس .. الشمس الأنثى .. ترخي عنانها  تحترق كالبيضة  للعابرين حولها  الشمس .. وطنٌ/ أمٌ/ حميمةٌ/ تشبه السحاب .. تقطرُ كالندى النقي على ظلالنا .. ونحن  فراشات الزمن العاصف منذء البدء كان رجل يحصي ثمرات الشجر ...

قراءة في كتاب .. اتجاهات الرواية العمانية 1981 _ 2020 م

صورة
  د. إسماعيل بن مبارك بن سالم العجمي تمثل الرواية اليوم منهلا يستقي منه الكثير من الدارسين   ونقاد الأدب ، وذلك لما تحمله من قضايا متعلقة بحياة الإنسان، وتعتبر من أكثر الأجناس الأدبية اتساعا وعمقا وقربا من الواقع، وهذا جعلها مرآة عاكسة تصور الواقع المعيش على مختلف الأصعدة والمستويات. شكل فوز الرواية العمانية بالعديد من الجوائز العالمية والعربية والمحلية ، هاجسا لدى الباحث الدكتور اسماعيل العجمي لمعرفة اتجاهات هذه الروايات و أهم المضامين والجوانب الفنية التي تعالجها، وهناك أسباب مختلفة ومتباينة أخرى دفعت الباحث إلى اختيار هذا الموضوع يجملها فيما يأتي : أولا : لم يجد الباحث دراسات عنيت باتجاهات الروايات العمانية ، مع أن كثرتها وتنوع مضامينها كفيلان بإثارة الاهتمام والانتباه. ثانيا : تسعى دراسة اتجاهات الرواية العمانية إلى إضافة مباحث جديدة حول الدراسة الأدبية و النقدية التي تتناول الرواية العمانية. ثالثا : رغم العدد الكبير من الروايات العمانية، إلا أن الجانب النقدي ليس متوافرا بكثافة ، ولم يسلط الضوء على العديد من كتاب الرواية الذين هم بحاجة إلى التحفيز والتشجيع. رابعا ...

وجه الحقيقة..الدولة في مواجهة قراراتها المرتبكة

صورة
  بقلم: د. إبراهيم شقلاوي   كشفت الأزمة المعيشية، في البلاد أن الغلاء أصبح اختبارًا لقدرة الدولة على إدارة الاقتصاد وحماية معاش الناس. فحين تتراجع القوة الشرائية، وترتفع أسعار الغذاء، وتتفاقم أزمات الوقود والمواصلات، يصبح السؤال عن مسؤولية الحكومة جزءًا من البحث عن المخرج، بجانب المطالبة بتفسير الأزمة. فالحرب تفسر جانبًا من الاختلالات، لكنها لا تعفي مؤسسات الدولة من واجب التوقع والتخطيط وتصحيح السياسات. في مقالنا السابق "الغلاء.. أزمة سوق أم أزمة دولة؟"، توقفنا عند مفارقة أسعار الخضروات في وادي حلفا، حيث بدت بعض المنتجات المصرية أرخص بكثير من نظيرتها المحلية، وطرحنا أسئلة عن تكاليف الإنتاج والجبايات واختلال التوزيع ومسؤولية الحكومة عن حماية المستهلك.  وهذا ما يثير الشكوك حول صواب قرار الحظر في ضوء آثاره على السوق ومعاش المواطنين، وما إذا كان قد حقق غاياته أم أن نتائجه استدعت مراجعته على أعلى مستوى في الدولة. حيث وجّه الرئيس عبد الفتاح البرهان، بإلغاء حظر استيراد عدد من السلع، وإعفاء الدقيق والأرز والبقوليات وزيوت الطعام والخضروات والفواكه من الرسوم الجمركية، مع فتح الاستي...

هل نسينا كيف نعيش الحياة التي أردناها؟

صورة
بقلم؛ زينب على درويش  « في زحام الأيام وتكرارها، هل نسينا كيف نعيش الحياة التي أردناها؟» أصبحت الواجبات تجاه من نعيش معهم كالنَفَس الذي لا نستطيع العيش بدونه؛ نؤديها دون أن ننسى، وكأنها روتينٌ أصيلٌ حُفر في قلوبنا.. من تنظيم مواعيد دواء، إلى السؤال عن غائب، وحتى السعي للصلح بين متخاصمين. نجد أنفسنا مطالبين طوال الوقت بأن نكون للجميع، حتى يخيل إلينا أن حياتنا أصبحت ملكاً لغيرنا! ثم يأتي العمل ليقضي على معظم ساعات اليوم، وحين نأوي إلى الاسترخاء ونبحث عن ملجأ في تصفح الشاشات، نكتشف أن مواقع التواصل هي الأخرى باتت تنهش في ما تبقى من وقتنا وطاقتنا. إلى متى سنظل في تلك المتاهة؟ لابد من وقفة مع النفس، للبحث عن أرواحنا الضائعة، والخروج من فخ هوس "إدارة الوقت" لنلتفت إلى إدارة الروح. لابد أن نطلق العنان لخيالنا حتى نرى جمال الحياة مجدداً؛ نتعلم كيف نستمتع بصفحات كتاب، أو بمذاق طعام نأكله بوعي، وحتى بالهدوء.. ذلك النعمة الكبيرة التي غفلنا عنها طويلاً. وعندما نبلغ بر الحياة الحقيقية، سنجد أن التوتر النفسي والاجتماعي الذي ينهش أرواح شبابنا ،  ويثقل خطوات ذوي الخبرةينحسر أمام وعي جديد. إن...