المشاركات

وجه الحقيقة..علاج الرئيس

صورة
  بقلم : د. إبراهيم شقلاوي   قبل نحو عامين، كتبت مقالًا بعنوان:" شكراً سيدي الرئيس.. أرجو أن تسافر للعلاج" . كان ذلك تعبيرًا عن قناعة بأن المرض لا ينبغي أن يصبح امتدادًا للخصومة السياسية، وأن للرجل الذي حكم السودان ثلاثين عامًا كامل الحق في العلاج والرعاية، وفق ما يكفله القانون والاعتبار الإنساني، مهما اختلف الناس حول تجربته. ولم يكن ذلك استدعاءً لمواقف سياسية ، بقدر ما كان موقفًا من قضية إنسانية ينبغي أن تبقى فوق الحسابات. اليوم يعود الأمر بإلحاح أكبر بعد أن نقلت الأخبار، تدهور الحالة الصحية للرئيس السابق المشير عمر البشير، ونقله من مستشفى مروي إلى مستشفى علياء، وفق توصية الأطباء، لحاجته إلى رعاية وإمكانات أكثر تخصصًا.  ومن هنا يتجاوز الأمر حدود انتقال مريض بين مستشفيين، ليصبح اختبارًا لمسؤولية الدولة في التعامل مع رجل كان رئيسًا لها وقائدًا أعلى لجيشها، فيما انتهت قضيته القانونية والسياسية بعد انقضاء مدة الحكم . قد يختلف السودانيون حول البشير اختلافًا لا يحتاج إلى شرح. فهناك من يراه مسؤولًا عن إخفاقات وأزمات سياسية واقتصادية وحروب امتدت سنوات، وهناك من يرى في عهده جوانب...

حين يكون الفن مرآة المرأة وروحها

صورة
  بقلم: زينب على درويش  منذ أن عرفت المرأة كيف تحكي حكايتها، كان الفن واحدًا من أجمل الطرق التي وجدت بها نفسها. ربما لم تكن تملك دائمًا منبرًا تقول من خلاله ما تريد، لكنها كانت تملك قلبًا يعرف كيف يشعر، وعينًا تلتقط التفاصيل، ويدًا تستطيع أن ترسم، وصوتًا يستطيع أن يغني، وكلمةً تستطيع أن تكتب بها ما عجزت عن قوله بصوت مرتفع. لهذا تبدو علاقة المرأة بالفن علاقة قديمة وحميمة؛ علاقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح، لأن الفن في جوهره يشبه المرأة في شيء مهم: كلاهما قادر على تحويل ما يبدو عاديًا إلى شيء له معنى. في الأدب، وجدت المرأة مساحة للكلام حين ضاقت بها المساحات. كتبت الشعر والرواية والقصة، وحولت تجاربها وأحلامها وخيباتها وأسئلتها إلى كلمات تصل إلى قلوب الآخرين. وربما كانت أجمل الكتابات النسائية هي تلك التي لم تحاول أن تثبت أنها مختلفة، بل اكتفت بأن تكون صادقة. وفي الرسم، استطاعت المرأة أن تقول بالألوان ما لا تستطيع الكلمات حمله. لوحة واحدة قد تخبرنا عن امرأة أكثر مما تستطيع صفحات كاملة أن تفعل؛ عن فرحها، وحدتها، خوفها، أمومتها، أحلامها، وحتى الأشياء التي تخفيها خلف ابتسامتها. أما الم...

وجه الحقيقة ..السودان.. وكليب بن ربيعة

صورة
  بقلم :  د. إبراهيم شقلاوي لم تكن عبارة السفير الحارث إدريس، مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، "بشسع نعل كليب" مجرد جملة مستدعاه من التاريخ ،فالعبارة، بما تحمله من حمولة ثقافية وشعبية، جاءت في سياق مواجهة سياسية أراد فيها السودان أن يقول شيئًا أكبر من مجرد الرد على مندوب دولة الإمارات أو تفنيد بيانها، أراد أن يستعيد حق البلاد في تعريف الحرب ، وفي تحديد موقعها ، ومن يقف خلفها، ومن يحاول إعادة صياغة روايتها أمام العالم. في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رد الحارث إدريس بالأمس على مداخلتي الإمارات وتشاد، مستندًا إلى تقارير دولية، بينها تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن العوامل الخارجية التي تغذي الحرب وتطيل امدها.  وأشار التقرير إلى شبكات عابرة للحدود تولّت تجنيد ونقل وتدريب مقاتلين أجانب، وتوفير السلاح والتقنيات العسكرية للدعم السريع المتمردة ، مع ارتباط أفراد وكيانات بهذه الشبكات بالإمارات. وبحسب نتائج التحقيقات والوقائع الموثقة، التي ثبت تورط الإمارات في دعم الحرب، رغم استمرار نفيها. وبذلك لم يعد الأمر مجرد اتهام سياسي، بل ملفًا قانونيًا واخلاقياً موثقًا يضع م...

رواية " غرف بلا مرايا "

صورة
  رواية  " غرف بلا مرايا " للكاتبة العمانية / فاطمة الخروصية  عادت ليان إلى البيت الذي غادرته قبل خمسة عشر عاما وهي تظن أن الغياب الطويل يكفي لإطفاء ما تركته خلفها.. لكن بعض البيوت لا تنسى .. وبعض الأبواب لا تغلق حقا.  في منزل يقف بعيدا عن ضجيج العالم، حيث الغرف أكثر مما تتذكره الذاكرة، والممرات تبدو أطول كل ليلة.  تبدأ ليان بملاحظة شي غريب : لا توجد مرايا .. ومع ذلك تشعر أن أحدا يراقبها. كل غرفة تخفي قصة ، وكل زاوية تحتفظ بصوت لم يسمع، وكل خطوة داخل البيت تقربها من حقيقة لم تكن  مستعدة لمواجهتها .  ومع تلاشي الحدود بين الماضي والحاضر، ستكتشف أن أخطر ما يمكن أن يواجه الإنسان ليس ما يراه.. بل ما يرفض أن يراه.  " غرف بلا مرايا " ليست رواية عن بيت مسكون.. بل عن الأسرار التي تسكن أصحابها، وعن الذكريات التي تبقى  تنتظر خلف الأبواب حتى يعود أحد ليفتحها. الناشر : همس السطور للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 2026 

الفرصة الضائعة لا تعوض

صورة
  بقلم / عبير سيف الشبلية   قيل " الفرصة الضائعة لا تعوض"  فأي طريق هو الصحيح؟ و أيهما إيلاما ؟  هل كل فرصة هي إصلاح لكل شيء؟ أتت الفرصة فلماذا لا تستغلها ؟!  لحظات كهذه سيتبادر لخيالك كل شي تظن بأنه فاتك ،وغير قابل للتجديد. وهذه شبهة الغافل الذي يقف عاجزا في مكانه، يترقب ما خلف الباب المغلق دون طرق ،فتأتي إشارات وتحل أخرى مكانها ولا يزال هو في سبات من اللامبالاة والضياع ، فاختار الهزيمة والخيبة بعبارة " أعتقد أنني لست بتلك القوة لأحاول " ،  قبل أن يمنح نفسه فرصة للتماسك والبدء بطاقة الفهم " اعترف أنا أخطأت ، ولكن أشعر بالقوة حينما أفكر بأن الوقت متاح متى ما أردت ".  الفرص الضائعة لا تستعاد ولا تنتظر أحدا، كما لا يجب أن تذهب سدى أو تبقى لكونها ذكرى مؤلمة . الربح والفوز يبدآن بفكر متوازن يعي ما يريد، ونفس أعلنت التحرر من قيود الخسارة. هناك حكمة ربانية لو تأملناها لدقائق، لأدركنا حقيقة التأخير و الفوائد ما بعد الفقد.  إدراك الخطأ والتعلم ، وأنت قائم لوحدك بقبول و رضا وتجاوز عن ماض محزن ومحرج ،مكمن " القوة و النصر". ومن الطبيعي السقوط في أوله إحب...

وجه الحقيقة..الجامعة.. أزمة اختيار أم أزمة دولة؟

صورة
  بقلم: د. إبراهيم شقلاوي  تدخل الأسر السودانية كل عام، مع إعلان نتائج الشهادة السودانية، في دوامة التوتر والقلق، أي تخصص يختار الطالب، وأي جامعة أنسب، وأي كلية تفتح له طريقًا أكثر أمانًا في المستقبل؟ يبدو الاختيار قرارًا فرديًا، لكنه في واقع الأمر انعكاس لمنظومة رسمت الدولة والاقتصاد والمجتمع حدودها، وتركت للطالب مساحة محدودة لصناعة مستقبله. الطالب لا يختار تخصصه من فراغ، فهو يوازن بين ميوله وقدراته، بينما الأسرة تنظر إلى فرص العمل والدخل والمكانة الاجتماعية. ومع غموض المستقبل، تتحول الرغبة إلى حسابات أمان وحسابات سوق العمل، فتتقدم تخصصات تبدو أكثر ضمانًا للوظيفة، حتى إن لم تكن الأنسب لقدرات الطالب أو احتياجات البلاد، بينما تتراجع تخصصات يحتاجها الاقتصاد والتنمية، لأنها لا تبدو طريقًا واضحًا إلى العمل والحياة الكريمة. هنا تبدأ أزمة الدولة، فالتعليم ليس مجرد قبول جامعي وشهادات، بل أداة لتخطيط المستقبل وبناء الاقتصاد. وعندما تتوسع الجامعات والتخصصات دون ربطها باحتياجات سوق العمل، تنتقل الدولة من معالجة نقص المهارات إلى إنتاج فائض من الشهادات، فيتخرج الشباب بأعداد متزايدة، بينم...

لم تكن تشك فيه

صورة
  بقلم الكاتبه ليلى حسين  كانت تظن أن الشك نوع من الظلم، وأن من يحب لا يفتش خلف من يحب، ولا يضع قلبه في محكمة كل مساء. كان يعود متأخرًا، فتسأله:  يومك كان متعبًا؟ فيبتسم:  جدًا. فتضع له الطعام، وتتركه يأكل في هدوء. لكنها لم تكن تعرف أن هناك شيئًا آخر يعود معه كل ليلة... هاتفًا قديمًا لا يفارقه. كان يحتفظ به منذ سنوات، بحجة أنه يحتوي على صور وذكريات قديمة لا يريد أن يفقدها. لم تسأله كثيرًا. فكل إنسان، في ظنها، له زاوية صغيرة في حياته لا يفتح بابها لأحد. لكن الحقيقة كانت مختلفة. كان الهاتف يحمل رسائل امرأة أحبها قبل زواجه. في البداية احتفظ به لأنه لم يستطع أن يتخلص من الذكريات. ثم عادت هي إلى حياته بعد سنوات، برسالة بسيطة: "هل ما زلت تذكرني؟" كان يستطيع أن يحذف الرسالة. لكنه لم يفعل. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الهاتف مجرد ذاكرة. صار بابًا. كلما حاول أن يغلقه، فتحه من جديد. كان يعرف أنه يخون زوجته، لكنه كان يقنع نفسه بأن الأمر لم يتجاوز الرسائل، وأنه ما زال قادرًا على التوقف متى شاء. وهذه كانت كذبته الأكبر. فالخيانة لا تبدأ دائمًا بلمسة. أحيانًا تبدأ برسالة لا ينبغي الرد ع...