حكاية سعيد اللي بيدوَّر على راحته
بقلم :محمد الدفراوى
في يومٍ من الأيام، قرر "سعيد" وهو أبعد ما يكون عن السعادة إنه يدور على راحته في الدنيا.
قال لنفسه:
"الدنيا دي أكيد فيها ركن هادي، مكان لطيف، حتّة كده الواحد يحس فيها إن الدنيا مش طالعة له لسانها."
خرج سعيد من بيته، لابس أحلامه على كتفه، وماشي بثقة إن الكون هيسند اللي بيدوّر على نفسه…
لكن الكون كان مشغول ساعتها بيمسح الأرض.
أول محطة.. الشغل.
دخل المكتب ولقي الموظفين ملوّحين له بزعيق المدير.
قال لنفسه:
"مش مهم، راحتي مش هنا."
وسابهم يتخانقوا على الكرسي اللي كله مسامير.
المحطة التانية.. الجيران.
أول ما دخل العمارة سمع صريخ الولاد، وخناقة على السلم، وريحة محشي من شقة فوق، وبخور من شقة تحت.
ضحك وقال:
"برضه مش هنا… دي محطة تجارب، مش محطة راحة."
المحطة التالتة.. القهوة.
قعد وقال:
"آهي القهوة راحتنا وسلاحنا."
لكن أول ما رفع النادل الكوباية، اكتشف إن الشاي فاتح… لدرجة إنه شفاف كأنه بعاني من نقص حديد.
ضحك وقال:
"آه يا دنيا… مش بس بتدوّس على الواحد… كمان بتخليه يدفع حساب الدوسة."
وفي عز الضحك… سمع صوت جد عجوز قاعد جنب الباب، بيقول:
"يا ابني، اللي بيدوّر على راحته في الدنيا… لازم يبدأ يدور على عقله الأول. الراحة موجودة… بس مش هنا، ولا هنا، ولا هناك… الراحة جوّه دماغك، لو عرفتها سكنت، لو هربت منها تاهت."
سعيد لفّ للجَد وقال:
"يعني أريح نفسي فين؟"
قال له:
"في قلبك… ده المكان الوحيد اللي الدنيا مش بتعرف تدخل فيه، ولا تعرف تعمله إزعاج."
ضحك سعيد وقال:
"آه يا دنيا… كل يوم بتثبتّي إنك مسرحية هزلية… بطلتها المعاناة، ومخرجها القدر، والجمهور إحنا… ومحدش فاهم النص غير اللي كتبه!"
ورجع بيته آخر اليوم.
ما لقاش الراحة لكن لقى ضحكة… والضحكة، زي ما قال صلاح جاهين،
هي السلاح الوحيد اللي بيخلي الواحد يكسب شكلياً…
حتى لو خسران فعليًا.

تعليقات
إرسال تعليق