حين يتكلم الصمت

 ليلي حسيب 

في آخر الممر الطويل، حيث يختبئ الضوء كأنه يتردد في الدخول، جلست ليلى على الكرسي الخشبي القديم. لم تكن تنتظر أحدًا، لكنها كانت تُصغي…

لشيء يشبه الخطوات القديمة، لضحكة مرّت هنا يومًا، لظلٍّ اعتاد أن يسبقها قبل أن يختفي.


الصمت لم يكن فارغًا كما يظن الناس؛ كان ممتلئًا به.

برائحة قهوته، بصوته وهو يقرأ الجريدة، بارتباكه حين يناديها باسم الدلال…

كان صمتًا يعرفها أكثر مما تعرف نفسها.


لم تدمع. الدموع خفيفة على الحنين؛ تُسقطه، لكنها لا تعيده.

اكتفت أن تمرّر يدها على سطح الطاولة، هناك حيث ترك آخر مرة فنجانه..

فنجانًا لم تُغسله منذ الرحيل، كي يبقى للصمت ما يقول.


رفعت رأسها فجأة. شعرت أنه يجلس أمامها، كعادته، يبتسم بلا صوت.

فهمت الرسالة:

الحنين لا يعود ليسكنك… بل ليذكّرك بأنك ما زلتِ حيّة.


قامت، رتّبت شعرها، ثم همست للممر الخالي:

"سأترك لك المكان كما تحب… لكنني هذه المرة سأخرج."


ومع خطوتها الأولى، كان الصمت خلفها يبتسم؛

فالحنين، مهما طال، لا يملك أن يمنع أحدًا من الحياة…

بل يكتفي بأن يرافقهم على مهل، مثل ظلّ لا يريد سوى ألا يُنسى.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة