لغز اغتيال عائشة..الحلقة الثانية عشر: عندما يموت الضمير
بقلم: فايل المطاعني
" الروح البشرية غالية عند خالقها؛ عندما تتخلّى عن روحك فأنت تقطع صلتك بربك، وحينها لن تحصد سوى الحسرة والندامة"
العميد فؤاد بن حسن
تغيّر وجه العميد فؤاد عندما سمع اسم المرأة التي كانت برفقة الدكتور سامي. ارتسم على ملامحه غضب شديد، لكنه تمالك نفسه ووجَّه فورًا بضبط زوجها على الفور. ضرب الطاولة بقبضته وقال بغضب مرير: «للأسف، عندما يموت الضمير الإنساني يصبح الإنسان في موقف الحيوان على حد سواء.» ثم أمر بإعادة فتح ملف القضية ومباشرة التحقيق مع الجميع.
من جهة أخرى، شرع العميد حمد الشميسي في استجواب زوجة الدكتور سامي، السيدة انتصار، قائلاً لها بنبرة هادئة لكن حازمة: — «سيدة انتصار، أين كنت ليلة الحادثة؟»
تفاجأت السيدة انتصار بكلام العميد، لكنها تمالكت أعصابها وأجابت بهدوء: «كنت نائمة في الطابق العلوي من الفيلا.»
نظر العميد حمد إلى الأوراق التي في يده؛ ألقى بعضها على الطاولة بجانبه ثم قال لها: — «اقرئي هذه الأوراق يا سيدة انتصار، وبعدها سأكرر عليك السؤال.»
عندما بدأت السيدة انتصار تقرأ، وجدت رسالة مكتوبة بخط مرتجف:
«حبيبي نبيل، ربما تكون هذه آخر ليلة أكتب لك. الإحساس بالخطر يحدق بي من كل اتجاه… لا أظن أن هناك من أثق به. لقد رأيت والدتي…» ثم ترددت وتركت سطرًا، ثم أكملت: «رأيت والدتي من شباك غرفتي تنسل خلسة وكأنها تنظر يمينًا وشمالًا، ثم دخلت غرفة الحارس.»
لم تصدق السيدة انتصار عينَيها مما قرأت؛ انهمرت دموعها على الصفحات. وقف العميد حمد بهدوء ثم قال بصوت خافت لكنه حاسم: — «قتلتِ الحارس في نفس اللحظة التي قُتلت فيها عائشة. كانت خطتك ذكية: توقعتِ أن توحّد الشرطة بين قتلتي عائشة والحارس فتظنين أن القاتل واحد، وبذلك تُلصقين الاتهام بخادمة عائشة – أمها الحقيقية. أقمتِ علاقة مع الحارس انتقامًا من زوجك الذي كان زير نساء، ثم استغليتِ ذلك لتتخلصي من عائلة عائشة. أهذا صحيح يا سيدة انتصار؟»
انفجرت السيدة انتصار بالبكاء، وبدأت تحكي بقلب محطم: — «نعم… قتلتُ الحارس بعد أن خدرته. أردت الانتقام من ليلى — أم عائشة الحقيقية — لأنها أحبها زوجي وتزوجها وأنجبت منه. حين علمت بالخبر جن جنوني. طلبت منه الطلاق، لكنه خاف على مركزه فطارده عبر إخفاء علاقته بها. ولأنه أحبها، كان يزورها في قابس كل خميس. أنجبت له الطفلة، وأحضَرَها وأحالَ عليها امرأة قالت إنها خادمة لتعتني بها. لم أعلم أنها والدتها إلا بعد حين. لم أغضب ظاهريًا، بل زدت كبريائي وكنت أأمرها وتخدمني… لكنه كان يتسلل إليها ليلاً. حين علمت أن الحارس أخو ليلى غضبتُ، وخطر ببالي أن أتخلص من عائلة عائشة. هكذا قررت قتل الحارس وتوقعوا أن تُلصق التهمة بخادمة الطفلة… لكن مقتل عائشة أفسد خطتي.»
قاطعها العميد حمد قائلاً بحدة: — «لكن يبدو أن هناك من تدخل وقتل عائشة بنفسه، فأفشل خطتك. من هو هذا القاتل الذي أرسَل عائشة إلى السماء مبكرًا؟»
صمتت الغرفة، وامتلأت الوجوه بالدهشة والريبة. كانت اعترافات انتصار تهزّ أركان القضية، لكنها لم تجب عن السؤال الأهم: من كان القاتل الحقيقي لعائشة؟ ولماذا أُريدَت حياتها إلى هذا الحد؟
نهاية الحلقة.
غدًا — إن شاء الله — سيكون الفصل الأخير من «لغز اغتيال عائشة».
انتظروا الحلقة الأخيرة: من هو القاتل أو القاتلة؟ وما الهدف من اغتيال عائشة؟
(تونس عاصمة الجمهورية التونسية، وهناك أيضاً قرية باسم تونس في سلطنة عمان.)

تعليقات
إرسال تعليق