مسرحية ..من السبب؟
مسرحية ..من السبب؟
الفصل الاول- لمشهد الأول
(قبل فتح الستار يصدر صوت لفتح باب يصدر صريرا قويا وصوت احدهم يمشي مكبل بالسلاسل وبعدها يفتح الستار على منظر قضبان في مقدمة خشبة المسرح وخلفها رجلان أحدهما (سالم) والاخر مستند على وسادة قديمة وكلاهما يلبسان لباس السجن)
بعيونه الجاحظة يقف سالم خلف القضبان متمسك بها ،وهو يتلفت حولة ويسأل :كيف وصلتُ الى هنا؟ كيف آل بي الحال الى هذا المكان المقيت؟ أبعد الأسرة والاستقرار والوظيفة والحرية ؟ أبعد ذلك كله يكون في الأخير هذا موقعي؟ السجن! (يركز على كلمة السجن معليا طبقة الصوت تحسراً)
- يأتي صوت لسجين الاخر وظلام يحيط به:هاهي حالة الظلم والاستغراب اليومية تبدأ مرة أخرى ، يإلهي يبدو ان جميع المساجين الجدد ابرياء!
- اوتعتقد أن شخصا مثلي وفي مركزي الاجتماعي، والمستوى الوظيفي هذا ،سهل عليه أن يسجن؟ أن يتهم ويرمى خلف القبضان؟
- بصراحة مظهرك ارقي من ان تسجن،ومن خلال طريقتك تحدثك وتعاملك مع الاخرين يتضح للرائي إنك أبن نعمة، وذو مستوى اقتصادي عالي ،ومع ذلك فالرجال مخابر وليس مظاهر فلا أحد يعرف ما وراء هذا الوجه البرئ والكلمات الانيقة(سكت قليلا متفكرا واستكمل بلهجة تدل على التعجب) :لا احد يعلم الا الله!
الشرطي بصوت حاد ومستفز: الهدوء ياهذا، لا نريد أية ازعاج ،والا فان السجن الانفرادي بانتظارك(يقول ذلك بينما يطرق على القضبان بصولجانه الحديدي)
تتسلط الاضاءة على نفس الزاوية مظلمة ليتضح منظر السجين الآخر متكئ على الوسادة ويقف بعدها بتثاقل وهو يكلم سالم : يبدو إنك نسيت تهمتك يا هذا، وأرى أنه من الواجب علي كزميل قابع معك في هذا المكان الجميل،أن أنبهك واذكرك بها ،فأنك سارق: أي متهم بالاختلاس ، اضافة الى ذلك كله فانك لستَ مجرد سارقٌ عادي،أو هاوي بل لصٍ محترف...(يقهقه عاليا ويستكمل مفخما صوته اعتزازا بالنفس):أتدري في السابق إعتقدتُ إني وبحكم مهاراتي وصولاتي وجولاتي في هذا المجال ،لص متمكن وبارع ، ولكن بعدما وصل الى مسامعي كِم الملايين التي استحوذت عليها ،أدركت أنني مجرد صبي صغير في مجال السرقة أمام خبرتك وبراعتك ..
- سالم بتحسر بصوته الاقرب للصياح: وهذا ما يحيرني ويكاد يطيرعقلي! فكيف تجرأت هاتان اليدان على النهب ؟ وأنا كيف استحللت أكل الحرام؟اشعر أن هناك سر! أشعر أن هناك حلقة مفقودة.
- بلا مبالاة يرد السجين الثاني وهو يتلفت صوب الجدار معطيا ظهره لسالم : لا ادري اسأل نفسك.أو أسأل يداك.
- الشرطي متدخلا وبصوته الحاد المستفز بتعمد: لا تتعجل ياسالم، فكل الاسرار ستكشف في التحقيقات الجارية، وبعدها يتحول السجناء مدعي البراءة الى مجرمين حقيقيين ، اذ تنبلج الحجج عليهم وتسقط من بعدها الاقنعة ، فلا تتعجل كثيرا، انتظر فقط وكف عن ازعاجنا.
- صوت مكرفون: النزيل سالم محمد السهلوي زيارة
ينظر سالم الى الاعلى مبتسما ،وكانه يرى أمامه حبل النجاة
.....ويقفل الستار(مع صوت اقفال باب ذا صرير قوى)
المشهد الثاني
(قبل فتح الستارة صوت جلبة لمجموعة اناس يتحدثون ومن ثم يفتح الستار)
يفتح الستار على مشهد طاولتان على جانبي خشبة المسرح لكل منها كرسيان ،وعلى جانبي الطاولات يتقابل فيه اثنان: سجين وزائر يتحادثون بصمت و في وسط المسرح طاوله ثالثة مسلط عليها الضوء ويجلس فيها رجل محترم بزيه العماني الرسمي ينتظر وينظر بقلق الى ساعته.(ومازال صوت جلبة الناس المتحدثون مستمر حتى ...يدخل الشرطي ممسك سالم من ذراعة فييهب سالم الى صديقة المنتظر فيسلمان الصديقان على بعضهما بحرارة ويتحاضنا فيتدخل الشرطي ليفصل بينهما ليجلسا بعد ذلك على جانبي الطاولة الوسطى، ليبدأ الصديق بقلق يتحدث:
- كيف انت يا سالم ؟ أخبرني عن وضعك هنا ؟ صحتك، وطعامك ونومك في هذا المكان (يتلفت حوله بقبلق ويستكمل)عسى إنك مرتاح.....
- يرد سالم ووجه الى الارض: لا ادري يا قيس ، الحيرة أكلت قلبي ، أسال نفسي دائما ، مالذي حدث فجأة لي ، كيف وصلت الى السجن (يقولها بصوت باكي وخافت مشتكيا لصديقة) هل سُحرت، هل تم تضليلي؟ آآآآه ياقيس يكاد رأسي ينفجر لشدة التفكير والحيرة!
- هل حققوا معك؟اشعرت أنهم يعرفون شيء أنت لاتعرفه.
- نعم حققوا وقالوا لي:المشاركين معي في القضية اعترفوا بكل شيء واقوالهم متشابهه مما يعزز التهمة ويجعلني المتهم الرئيس بها
- لاتقلق ياصديقي كل معضلة ولها حل...(يصمت قليلا ثم يتحمس بعدها بالحديث مطمئنا): لا تقلق، فقد وكلت لك محامي من أمهر محامي البلد ، صيته يهز المحاكم ،إذ يُخرج المتهم من القضية بالكامل وإن كان مذنبا حقا كما تخرج الشعرة من العجينة، إنه الأفضل في تنصل الشخص من التهم الموجه له (يقولها بابتسامة خبيثة وعريضة ويستكمل حديثه ) وقد بدأ في حيثيات القضية وجمع الادله التي تثبت براءتك من هذه التهمه المقيته.أما عن أسرتك فلا تقلق عليهم فأبنائك ابنائي، وامك مثل والدتي بالضبط، فلا تقلق عليهم أبدا ،فقط اريدك أن تركز على قضيتك.
- لايرد سالم (وترتسم على وجهه علامات الدهشة وهو ينظر الى صاحبه، صالب الظهر متربع اليدين وهو جالس متجمد في كرسيه) .
- ولكن أطلعني يا سالم عنك وبدون أي مداراه منك ، أحقا قمت بالاختلاس من خزينة المؤسسة التي تعمل بها ؟ قل يا صاحبي وكن صريح معي ؟
(يصمت سالم ولايرد وترتسم على وجهه علامات الغضب هازاً رأسه تحسراً)
- بإنفعال يتحدث قيس :أرجوك قل شيئاً ، ولاتقابل أسئلتي بهذا الصمت الغير مبرر.
(صوت رياح قوية لدقيقة ويتوقف )
- نعم .....ينظر لقيس بتحدي ويعلي صوته قليلاً: انا من اختلست تلك الاموال مع مجموعة من المساعديين،و كنت انا المسير فيهم.
- يندهش قيس: ماذا قلت؟
- يعلي صوته أكثر عن السابق ويركز على كل كلمة: انا من اختلست تلك الاموال مع مجموعة من المساعديين،و كنت انا المسير فيهم.
- يقف قيس من كرسيه : أأنت ياسالم؟ أنت تفعل ذلك؟ الطيب الامين المجتهد ! لا اصدق ذلك ،أتختلس؟ ترى ما السبب؟ هل تم تهديدك؟ هل مررت بازمه مالية؟
- لا هذا ولا ذاك
- اذا ما الذي حدث بالضبط صارحني يارفيقي،فوالله إنك لاتحتاج الى تلك الاموال فأموالك وأموال عائلتك تغطي عين الشمس !
- مازال سالم جالسا ويجيب بهدوء يمتزج بالغضب : طوال فترة السجن وانا اكرر على نفسي ذات السؤال، ولكن الان و في هذه اللحظة عرفت العلة وراء ابتلائي بكل ذلك.
- اذا قل لي ما السبب يا صاحي قلها وارحني....قلها وسأقضي عليه(يتحدث بانفعال)
- مازال يحتفظ بنفس الجلسة متربع اليدين ويوميء برأسه لصديقه قيس: إنه انت..انت السبب.
(صوت رعد قوي مع تردد الاضاءة في المسرح بين بين الاضاءة القوية والخافتة لتثبت في الاخير على الاضاءة القوية )
- يشير قيس الى نفسة وعلامات الاستغراب تظهر على وجهه ، وبلهجة المعاتب يشير الى نفسة: انا السبب.........يقفل الستار مع صوت قفل باب ذو صرير قوي.
المشهد الثالث
(صوت جرس المدرسة مع ضجيج اطفال يضحكون)
- يفتح الستار وينتهي الصوت على مشهد فصل دراسي تصطف في الطاولات والكراسي والسبورة المعلقة في جدار المسرح الخلفي مكتوب عليها اختبار قصير والمعلم المراقب بزي البنطلون والقميص وبنظارته الكبيرة يمر ببطئ بين الطلاب بنظراته الفاحصة يمينا ويسارا.
- وفي هذه الاثناء يتحدث الحاكي : قبل عشرين سنة من الآن وفي ايام الدراسة تلك التي شهدت على طفولة وصداقة كل من سالم وقيس كان ما سيأتي:
(الكل يكتب الا تلميذان صغيران ينظر كل منهما للآخر خفية ويشتكي احدهما من خلال الاشاره وتعابير الوجه الى أن الاختبار صعب ،وعندما يلف المعلم ويعطي ظهره لهما باتجاه السبورة استكمالا لمشوار المراقبة، يهب احدهما لينزع ورقة صديقة(المشتكي من صعوبة الاختبار) ويضع ورقته مكانها بحركة سريعة ليجلس مكانه ويبدأ في الكتابه لصديقه المتأزم ‘ فليتفت المعلم لانه شعر بحركة من وراءة لكن التلميذان ينكبان على الكتابه وكأن شيئا لم يكن. يستمر المعلم في مراقبة الطلاب ويعطي وجهه جمهور المسرح ناظرا الى ساعة بينما التلاميذ وراءه ، فينتهز قيس الفرصة ليرجع ورقة صديقه مرة أخرى فتبدو السعادة على وجههما معا ويرفع كل منهما ابهامه كعلامة لنجاح المهة، يشعر المعلم بحركة خلفة ويلتفت قائلا: ماهذه الحركة؟ ايعقل انكم تستغلون أي غفلة من المراقب؟ الا تدرون أن الله هو المراقب؟ الا تدركون بأنه من غشنا فليس منا
( يظلم المسرح ويضيء على مشهد حصة عادية بنفس الاثاث وقد محيت جملة اختبار قصير من السبورة واستبدلت بمادة الدراسات وتحتها عنوان :جغرافية عمان ، حيث يقوم المعلم بطرح الاسئلة فيسال احد الطلاب : - قلي يا حازم اين تقع سلطنه عمان بالنسبة لشبه الجزيرة العربية؟
- في اقصى الجنوب الشرقي لشبة الجزيرة العربية.
- احسنت ياحازم ، ثم ينظر الى قيس :وأنت ياقيس ذكرني بالبحار التي تحيط بعمان ؟
- بحر عمان من جهه الشمال الشرقي وخليج عمان ،أما بحر العرب شرقا يا استاذ.
- وانت ياسالم قل لي ماترتيب السلطنة في المساحة بالنسبة لدول الخليج العربي؟
- يقف سالم متلعثما أ.أ....أ....أ
- ها ياسالم، اتعرف الاجابة ام انك لم تحضر الدرس الذي طلبت
- ولا يزال سالم يتلعثم في الاجابه
- الثاني الثاني(يهمس بها قيس الذي ساعد سالم في الاختبار القصير)
- سالم : الثاني يااستاذ
- الاستاذ: احسنت ياسالم فعلا ترتيبها الثاني.....ولكن لما تأخرت في الاجابه؟هل ساعدك أحد؟
- لا يا استاذ.
- اذا لما التلعثم والتأخير؟ انتنظر الاجابه من احدهم؟
- بالتأكيد لا....
- الاستاذ بنبرة صوت مستنكرة:أهتم بالتحضير ياسالم، وإعتمد على نفسك ،فانك لاتضمن المساعدة دائما
- يصمت سالم ملتفتا الى قيس .
- يرد قيس بنفس الصمت ولكنه يشير بيده لسالم بعدم المبالاه من نصائح المعلم
يرن الجرس ويخرج التلاميذ مسرعين ويظلم المسرح مرة اخرى ويضيء على منظر سالم وصديقة المنقذ في نفس الفصل الدراسي وفي ايديهما وجبات يأكلانها (اشارة الى وقت الفسحة)
- شكرا لك ياقيس دائما المنقذ والمساعد
- لاعليك ياصاحبي انا اخوك وفي الخدمه
- إنك تنقذني في الاختبارات، وفي الاجابات الشفوية وقت الحصة ،أشعر اني لااحتاج الى المذاكرة حتى.
- انك تبالغ يا هذا إنها مجرد مساعدات بسيطة
- قلي كيف تحفظ كل هذه المعلومات كيف تستعد للحصص وللاختبارات
- وماذا تريد انت من كل هذا الهم، فقط اشر علي وستجدني في الخدمة.
- ولكنك سمعت كلام المعلم لي، لقد بدأت حركاتي تكشف ،واخاف ان اعاقب يوما
- لن تكشف، فقط التزم الصمت أثناء حديثة معك ولن يجد اي منقذ له مايثبت كلامه.
- مارأيك أن ازورك اليوم ونراجع مادة الاختبار؟
- (يضحك قيس) ولماذا ترهق نفسك، ,انا ماهي فائدتي؟ولما أنا صديقك؟اعتبر اجاباتك كلها جاهزة
- هب لي انك لم تحضر غدا ما سأفعل
- ان حدث سأتصل بك وستغيب ايضا
- يدخل احدهم ويدخل بعض الكتب في حقيبتة، بحيث انه من المفترض قد ،سمع حديثهما ليبدي رأيه :سالم قل له علمني كيف اصطاد ولاتعطني سمكة
- يقف قيسا غاضبا معليا صوته:انت ياصاحب السمكة لاتتدخل بين الاصدقاء وكن محضر خير .
- يشيح التلميذ بيده متجنبا اي نزاع ويخرج من الصف
- ينظر سالم وقيس الى الطالب الذي خرج بسرعة، فيقهقهان..........
ويغلق الستارعلى صوت الجرس وضحكات الاطفال
المشهد الرابع
منظر غرفة داخلية فيها كنبة وطاولة عليها أبجورة مضيئة،أما سالم وقيس فيلبسان ببيجامة النوم ويجلسان على الارض وحولهما مجموعة كتب ودفاتروأقلام متناثرة .
- سالم يتذمر: هذه المادة الغريبة لم استطع ادخالها الى عقلي انها شديدة الصعوبة.
- حاول ياصاحبي نحن على وجه تخرج ولانريد اي عائق لمستقبلنا المهني.
- سالم بتذمر : ذاكرت اكثر من مرة ولم استطع استيعابها انها تفوق قدراتي.
- مستحيل ان تفوق قدرات سالم الفهلوي.
- اااااه لقد تعبت ....(يصمت قليلا ويكمل)صحيح ياقيس رأيتك تلخص هذه المادة يوم العطلة .أعرني تلخيصك بعض الوقت،علني افهم شيئا من تلخيصك.
- تلخيصي(يسأل بغضب)
- نعم تلخيصك
- وكيف رأيتني وانا اعمل به
- استيقضت في الليل لاشرب فرأيتك تكتب.
- نعم نعم، اعتقد اني فقدته في مقهى كلية الاداب في الجامعة
- فقدته في المقهى؟(لهجة الاستنكار)
- نعم ، الديك شك في ذلك
- بالطبع لا...لم اقصد تكذيبك ولكنني تعبت يا قيس
- تعبت وانا موجود .....أية سؤال لم تستطع الاجابة عليه، فقط المح بعينك وانا مستعد للمساعدة.
- نعم ولكن ماذا سنفعل مع هذا الدكتور المتيقظ ؟
- هههه والتكنولوجيا ما فائدتها تعال معي لاعلمك سحر النجاح فيخرج من جيبه سماعة وهاتف وهو يشرح لسالم: لدينا هذه السماعة وهي متناهية الصغر وكذا الهاتف واثناء التهاء الدكتور باي شيء سنقوم باللازم
- واذا كشفنا ونحن منشغلون بالغش مثلا؟
- اتعرف سامي ؟
- نعم زميلنا في نفس القاعة
- لقد اتفقت معه ان يلهي الدكتور بأي طريقة لو تعرضت للكشف من قبله .
- واذا تم كشفه تنقذه أنت(بلهجة المستكشف المتحمس)
- بالضبط، الامور كلها مرتبة ياصاحبي
- بالفعل وقد كانت لنا صولات وجولات في هذا الامر
- بحماس يرفع قبضة يده عاليا ،أجل فنحن لها
(يظلم المسرح على صوت ضحكات الصديقان ويضيء على منظر سالم يجلس في الكنبه وينظر بتعجب الى عامل النظافة وهو يسلم قيس ملف اوراق ويمد له الاخرمبلغ مالي:
- يومئ العامل برأسه شاكرا
- امتأكد انك وضعت البحث الذي اعطيتك ياه في مكتب الدكتور حسن الطيار.
- كل التأكد ، ووضعته بين البحوث المقدمة ولن يستطيع الدكتور حسن التمييزلاتنسى اني انظف كل ركن في المكتب وبالتالي كل المكتب هنا(ويشير الى رأسه)
- جزيل الشكر لك
- في الخدمة أيها الطيب
(يخرج العامل ويتجه قيس نحو الكنبه ليجلس فيها مع سالم)
- سالم: ماقصة البحوث ياقيس؟
- عمر الملقب بالعبقري لمحت درجته المتميزة في البحث اثناء نقاشي يوما مع الدكتور، فاستبدلت بحثه بآخر اقل درجة .
- ولما كل ذلك ؟ نجاح عمر لن يضرك بشيء
- لا لن يضرني، ولن يتجرأ احد على ضري ، ولكنه منافس لي ولا اريده أن يتفوق علي في هذا الفصل.
- اتعجب من طريقة تفكيرك هذه؟
- مارأيك (يقولها بفخر)
- عبقري ياصاحي عبقري(بحماس وتشجيع،فيصمت سالم كأنه تذكر شيئا )صحيح ياقيس، اعطاني الدكتور ورقة الاجابة وكنت تقريبا راسب اذ اني لم أحل شيئا ولم أجمع علامات ،وفجأة عندما ظهرت نتائج المادة رأيت علامة( أ )امام اسمي،ايعقل انك دخلت مكتب الدكتور وفعلتها؟
- يرفع قيس رأسه متباهيا ويضع رجلا على رجل.
- سمعت ذلك من احدهم ، يالجراتك!
- لم يرد قيس واكتفى بنظرة الانتصار ليقهقهة الصديقان عاليا .....
ويقفل الستار
المشهد الخامس والاخير
(صوت رعد قوي لايتوقف يخالطة هدير الأمواج العاتية يخفت شيئا فشيا لكنه لايتوقف اثناء المشهد ككل)
يفتح الستار على نفس المشهد الثاني : طاولتان على جانبي خشبة المسرح لكل منها كرسيان احدى الطاولتان يتقابل فيه اثنان سجين وزائر يتحادثون بصمت و في وسط المسرح طاوله مسلط عليها الضوء على جانبها قيس بزيه العماني الرسمي واقف ولاتزال علامات الدهشة تتملكه
- اتعني اني المتسبب في اختلاساتك وسرقاتك
- ومن غيرك (بصوت عالي)....وقفة صمت صغيرة ....يقف سالم من بعدا واقفا على رجليه :الست اول من علمني ابجدية الغش والحصول على كل ما اريد عن طريقة،الست من سهل لي ذلك ودربني عليه؟
- اجننت انت؟ هل اثر السجن على عقلك ام انك منوم مغناطيسيا ياهذا
- يقاطعة سالم ملوحا بيدية بعصبية: لاتنكر...لاتنكر...اغمض عينيك قليلا ،للحظة واسترجع كل طفولتنا وايام الدراسة ...ماذا ترى ؟ماذا ترى؟
- كنا يدا بيد، جنبا الى جنب ،نتكاتف ونتساعد.
(بعصبية أكبر يضرب سالم بيديه على الطاولة بينهما،يقف الزوار الجالسين حولهم ويتابعون بتعجب مايحدث بين سالم وقيس)
- ازح هذه الغمامة مرةً واحدة من امام عينيك واسمح لبصيرتك ان ترى الحقيقة التي تتهرب منها.
- حقيقة ماذا ايها المجنون؟ حقيقة ماذا؟
- كنت كالشيطان مترصدا لي بكل طريق فلم تعطني أية فرصة واحدة للتفكير أو حتى بذل اي جهد للنجاح او للحصول على الدرجات .
- (وبصوت عال مبررا) كنت اساعدك لنصل معا الى المستقبل فانا صديقك واخوك.
- بدلا من ذلك كله، لو اخبرتني عن طريقة المراجعة من الكتب الدراسية،أو كيفية الحفظ كما كنت أطلب ذلك بين فترة وأخرى، فكنت تتجاهل طلباتي ،تمنيت لو مرة أعطيتني شيئا من أساليبك السرية والتي من خلالها تتفوق دراسيا على الجميع.
- ايها المتواكل المتخاذل ناكر الجميل اتتهجم على بعدما اوصلتك الى ما وصلت اليه؟
- ليتك اكتفيت بالصمت ولم توصلني يا صاحبي،ليتك سكتت وجعلتني أجد طريقتي بنفسي .
- صدقني لم تكن لتصل يوما لا الى الجامعة ولا حتى التخرج والتوضف أنك اضعف من ذلك
- هذا هو ياصاحبي ، هذا ما اقصده تعمتدت جعلي مربوطا فيك من خلال الغش والذي تسمية بلغتك الشيطانية مساعدة عاجزا عن التقدم دونك، وكأن من خلق العقول لم يخلقها الى فيك ومن صنع العيون القارئه لم يصنعها الالك؟
- يغضب يقترب قيس من سالم ،ويمسك بياقته ويهزه ليتقدم الشرطي نحوهما ويمسك بيد قيس لكنه لا يفلتها من ياقة سالم (لجعل الموقف اكثر واقعية)ويرد قيس بغيض شديد وبصوت عالي :بل هي بذرة الشر المزروعة بداخلك، أوصلتك للسجن، وهو مكانك الحقيقي ، فإني وإن كنت علمتك الغش من الكتب الدراسية ،فاني لم اعلمك السرقة والاختلاس من خزينة مكان عملك ومصدر رزقك.أخبرني لما لم تقطع علاقتك بي لماذا لم تصاحب غيري ؟
- يصمت سالم ولم يرد ولكن مازالت عيناه تقدح غضبا
- يرد قيس على اسئلته بنفسة: كنت راضٍ في اعماقك وان مثلت بينك وبين نفسك دور الضحية،فكل شيء يأتيك جاهز، درجات اختباراتك وبحوثك وغيرها الكثير، لم تحتج في الماضي،فمالذي انطقك اليوم؟ هل هو السجن ؟السجن من صحى ضميرك؟ياصاحب الضمير!
- سرقة المعلومات التي اشربتني إياها منذ نعومة اظافري كبرت معي وكبرت معها طموحاتي الاختلاسية الى سرقة ماهو اكبر(مازال الصوت الغاضب عاليا ،وهنا يفلت يد قيس الممسكة بياقته ويستكمل سالم عتابه وهو يتقدم الى مقدمة المسرح ويوجه وجهه للجهور: ليتك لم تساعدني.... ليتك لم تعودني على الطريق السهل للوصول لما اتمناه .....ضيعتني ياصاحبي....ويصرخ منهارا على ركبتيه : ضيعتني ضيعتني.
يقفل الستار على صوت الاية الكريمة
(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) [الأحزاب: 58]
،،،انتهت،

تعليقات
إرسال تعليق