عالم أرواح شاكر العقيد ..الفصل الثامن عشر
عروسة خسوف القمر
بقلم سمير الشحيمي
السماء غارقه بظلام دامس بسبب خسوف القمر وجسد يطير بالهواء كالريشه ويحل داخل منزل السيد فاروق ، أنها ملامح الأستاذ شاكر العقيد وهو يلتفت حواليه برتباك ، والريح بإزدياد وشجرة الصنوبر واقفه شامخه.
شاكر : والآن مالعمل؟
تأتي ذات الرداء الأبيض من خلال الباب ووقفت بالقرب من شاكر : يجب أن تحفر تحت هذه الشجرة.
شاكر : لا أعلم أين بالضبط سأحفر؟
تقترب ذات الرداء الأبيض من الشجرة فقالت : هنا بالتحديد.
يقترب شاكر من الشجرة ورأى معول مدكئ على الجدار فحمله بيده وبدء يحفر بكل قوة فجأة صوت باب غرفة المعيشه يفتح كان فاروق زوج لطيفة.
فاروق بغضب : من أنت ومالذي تفعله؟
شاكر يقف متجمد وينظر إلى ذات الرداء الأبيض التي تحركت بإتجاه فاروق الذي لا يراها وتلبست جسده.
**
المعركة على أشدها بين أتباع رزادشت واشباح عائلة نادين ، جعفر الذي تسبب بمقتل وائل يمسك بيديه الضخمتين وحشين ويحشرهما ببعضهما البعض، وعبد الجبار يمسك أحدى الوحوش ويفصل فكيه عن فمه ، والذئب الأسود يهاجم الغربان العملاقة ويمزقها بإسنانه والذئب الرمادي ينهش بأنيابه كل من يقف أمامه.
اسمهان تنظر إلى جيهان فقالت بحزم : سأذهب إلى جيهان.
لطيفة تمسكها من يدها : لا تذهبي أرجوك سوف تأذيك.
اسمهان : أنا التي تسببت بهذا كله ويجب أن أنهي الأمر بنفسي.
لطيفة : لن أدعك تذهبي ابقي هنا لا اريد أن أفقدك مرة أخرى.
نادين : ابقي مكانك يا اسمهان شاكر وذات الرداء الأبيض سيأتيان.
اسمهان بحزم : أبقي آمنه يا أمي.
سحبت يدها عن أمها لطيفة بقوة وجرت بإتجاه جيهان ولطيفة تصرخ تريد اللحاق بها لكن نادين والدكتورة بلقيس يمسكان بها.
تقترب اسمهان من جيهان ببطئ التي كانت تقوم بطقوسها فشعرت بها جيهان فاللتفتت إليها : اسمهان عزيزتي أنتي جزء مني وأنا جزء منك أشعر بك أين ماتكوني وبماذا تفكرين.
اسمهان : يجب أن أخلص العالم من شرورك أنا كنت السبب بجلبك إلى هذه الحياة.
جيهان تضحك قائلة : آه يا اسمهان شكراً لك أنك اعدتيني لأستعيد ماهو ملكي واليوم سأستعيد كل قواي وهذا كله بفضلك.
اسمهان : لن يتم الأمر حتى لو كان على جثتي.
فأخرجت اسمهان من بين طيات فستان زفافها سكينة حادة وهجمت على جيهان.
***
فاروق يقع مكانه فاقد الوعي فقال شاكر : مالذي فعلتي به؟
ذات الرداء الأبيض : جعلته ينام والآن أكمل حفر يا شاكر.
يكمل شاكر الحفر وذات الرداء الأبيض تنظر إلى القمر وهيه تقول : اتمنى أن الوقت لم يسرقنا.
خسوف القمر بدء بالتراجع تدريجياً ليعود القمر إلى وضعه الطبيعي.
****
جيهان اختفت من أمام اسمهان بآخر لحضه فضحكت قائله : لن تستطيعي قتلي أيتها الماكرة.
اسمهان ترجع مرة أخرى لتطعن جيهان لكن هجم عليها رزادشت وأمسك يدها وألقى عنها السكين ودار بينهما عراك فرمى بإسمهان على الأرض بقوة قائلاً : أخبرتك يا جيهان لا نحتاج إليها.
جيهان : اهدء يا حبيبي ستكون خادمة مطيعه.
اسمهان أمسكت السكين مره أخرى وهجمت على رزادشت الذي استطاع أن يخلص السكين من يدها مره أخرى ورماها وعندما هم بإن يضرب اسمهان على وجهها جحظت عين رزادشت ويسيل من فمه الدم.
جيهان انتقلت من مكانها بسرعة البرق وامسكت برزادشت ووضعته على الأرض وهيه بحالة دهشه عارمه ، لطيفة عينها زائغه من الخوف بيدها السكين فقد طعنت رزادشت.
صرخت جيهان بأعلى صوتها هزت أرجاء المستشفى بالكامل وما حوله.
*****
يحفر شاكر حتى وصل إلى القاع فقالت ذات الرداء الأبيض : توقف.
شاكر : ماذا هناك؟
ذات الرداء الأبيض : أكمل بيديك الآن.
شاكر : ماذا؟
ذات الرداء الأبيض : بسرعه.
شاكر يحفر بيده وخرج فرو متحلل مع عظام، سحبه شاكر فكان فرو قطه وجسدها المتحلل فقالت ذات الرداء الأبيض : هذه القطة التي دفنتها اسمهان لتعود جيهان للحياة يجب الآن حرق جثة القطة لكي نتخلص من جيهان للأبد.
شاكر : سأحرقها الآن.
ذات الرداء الأبيض : ليس هنا.
شاكر : اذا أين؟
ذات الرداء الأبيض : في النار الصفراء التي اضرمتها جيهان فوق سطح المستشفى لطقوسها تلك .
شاكر : هيا بنا لنذهب.
ذات الرداء الابيض : امسك بطرف ردائي.
امسك شاكر بطرف ردائها الأبيض وحلقا طائرين مع الرياح وفاروق آفاق من غيبوبته ورأسه يلمه يشعر بصداع شديد يلتفت يبحث عن شاكر.
******
جيهان تبكي بحرقه ورزادشت يلقط أنفاسه الأخيرة بصعوبه فقالت جيهان : حبيبي لا تمت لم يبقى إلا القليل انظر بدء القمر يعود إلى طبيعته وستعود أقوى من ذي قبل.
رزادشت يسعل بقوة وادم يملئ فمه.
يدور حديث بين الدكتورة بلقيس ونادين : كيف تأثر بهذه الطعنة أليس هو صاحب قوى خارقه؟
نادين : نعم لكن عندما عاد إلى شكله البشري يتأثر بأي ضربة تصيبه وتقتله.
رزادشت مات جيهان ملئت المكان بالصراخ والبكاء هبت عاصفة قوية من أثر سحرها وعينيها تقدح منها الشرار الغضب والانتقام ، نهضت من مكانها وأرتفعت عن الأرض ورفعت يديها زادت الرياح قوة والبرق يضرب الأرض بصواعق اشعلت النيران حول حديقة المستشفى ، القمر بقي له القليل ليعود إلى طبيعته فقالت جيهان بغضب وصوت هادر : يا وحوش الظلام لقد مات سيدكم انتقموا لمقتل سيدكم (الجاثوم) الويل لمن تسبب بموته.
اشتدت المعركة وتأثر كثير من عائلة نادين والذئب الرمادي والأسود ضعفت قوتهما ، الوحوش والغربان تهاجم بضراوة فقال أبونادين : أين هو شاكر العقيد؟ سوف نفنى لا محاله.
جيهان تنظر إلى اسمهان : سوف أقتل أمك ثم سأقتلك من بعدها.
هجمت جيهان على لطيفة وامسكت بها ورمتها بكل قوة على الأرض.
وائل يضرب أحد الوحوش ثم ينظر إلى السماء وهو يلهث من فرط التعب : أين أنت يا شاكر؟
( أنا هنا ) ينظر وائل كان شاكر يقف خلفه ومعه ذات الرداء الأبيض فقال : لقد تأخرت.
ذات الرداء الأبيض : شاكر أرمي جثة القطة إلى اسمهان لا يبطل مفعول هذا كله إلا بيدها.
تمسك جيهان السكينة الواقعه على الأرض ولها دماء رزادشت وتتجه إلى لطيفة وهيه مستلقية على الأرض وقد تأذت كثيراً مما أصابها ، أمسكت بها جيهان من شعرها قائله : سوف اقتلك شر قتله ثم ابنتك وعائلتك بأكملها ستلحق بك.
اسمهان تصرخ : دعي أمي دعيها.
تلتفت جيهان إليها وهيه تبتسم وكل شر الدنيا بعينيها : انظري كيف ستموت والدتك.
رفعت السكين لتطعن لطيفة ولكن شاكر يرمي جسد القطة بإتجاه اسمهان وهو يقول : هاك يا اسمهان أنهي مابدءته وخلصي العالم من شرها.
وقع جسد القطة بجانب اسمهان التي نظرت إلى جيهان ثم إلى جسد القطة التي دفنتها منذ زمن بعيد وجيهان تغيرت ملامح وجهها عند رؤية جسد القطة وقالت برتباك ووعيد : اياك وان تفعليها يا اسمهان.
اسمهان تمسك بجسد القطة وتقف على قدميها بكل قوة وحزم قائلة : الوداع غير مأسوف عليك أيتها الحقيرة.
فرمت بجسد القطة بأتجاه النار الصفراء وتلونت تلك النار بألوان عدة وصرخت جيهان بأعلى صوتها وتغيرت ملامح وجهها وتساقط شعرها ووقعت على الأرض وهيه تصرخ وتتلوى ، جرت اسمهان بإتجاه والدتها لطيفة واحتضنتها بقوة وتبكيان.
جيهان تحول جسدها إلى رماد مع جسد رزادشت واختفت الوحوش والغربان وانطفأت النار وعم الهدوء المكان.
*******
انتهى خسوف القمر وعاد القمر لطبيعته والسماء صافيه وهدءت الرياح ويخرج كل من كان محبوس في الغرف ، يحتضنون بعضهم البعض من الفرحه ، يقف شاكر داخل إحدى الغرف وتقابله ذات الرداء الأبيض قائلاً : شكراً لك لولاك لما استطعت أن اتخلص من هذا الشر.
ذات الرداء الأبيض : بل الشكر لك لقد عرضت حياتك للخطر وأتيت إلى منزلي القديم التي به ذكريات من ماضي نريد أن ننساه وخلصتني وانقذتني من بين يدي وحوش الظلام.
شاكر : ما كنت لأسامح نفسي اذا حدث لك مكروه.
ذات الرداء الأبيض تنظر الى الباب : حان موعد رحيلي.
شاكر : متى سأراك مرة أخرى؟
ذات الرداء الأبيض : ذات يوم .... ذات يوم.
اختفت ذات الرداء الأبيض وفتح باب الغرفة ودخلت اسمهان وأمها قائله : أستاذ شاكر أحببت أن أشكرك على مساعدتك لنا.
شاكر : الشكر لكما فالكل وقف في وجه الشر.
لطيفة : المهم ان ابنتي التي افتقدتها من سنين قد عادت إلى حضني مرة أخرى.
اسمهان : أين الفتاة التي كانت معك أردت أن أشكرها.
شاكر ينظر إلى الخلف : لقد غادرت.
اسمهان : للأسف كنت أريد أن أشكرها بنفسي بلغها تحياتي.
شاكر : حسنا وأنتي بلغي أبوك عن اسفي واعتذاري ما حصل له.
لطيفة : دعك منه يستحق أي شيء حدث له.
تضحك اسمهان وتحضن امها وتغادران.
شاكر يخرج من الغرفة ويلقي التحية على من يصادفه حتى وصل إلى قسم الإستقبال ، كان الدكتور جمال والدكتورة بلقيس يقفان هناك.
شاكر : أظن الآن قد عادت الأمور على طبيعتها.
الدكتور جمال : سيبقى هذا الأمر محفور بذاكرتنا ما حيينا.
الدكتورة بلقيس : رأيتك بحلمي عندما كنت في غيبوبه.
شاكر : هذا ما أخشاه اريد أن أعيش على طبيعتي من دون أن يزورني أحد في أحلامي.
الدكتورة بلقيس تضحك : لقد ذهب الجميع قبل عن نودعهم ونشكرهم.
شاكر : أنهم لا يحتاجون إلى شكر فلقد فعلوا هذا الأمر برضاء تام ليحموا أيضاً عالمهم الخاص.
الدكتورة بلقيس : نادين أين ذهبت وهل هيه؟!
شاكر : أنها بشريه لا تخافي وستعود إلى منزلها وعالمها الخاص.
الدكتورة بلقيس تتنهد بأريحيه : الحمدلله.
الدكتور جمال : كل هذا الذي مررنا به وكنتي خائفه إذا نادين بشريه أم لا.
ضحك الجميع.
خرج شاكر العقيد من المستشفى واستقل سيارة أجرة وانطلق عائدا إلى شقته.
بعد أسبوعين
السماء صافيه والقمر بدرا والنجوم يزداد لمعانها في مدينة المروج الخضراء وتحديداً في منزل عائلة نادين.
أبونادين يدخن الأرجيلة وجعفر يجلس بجواره وعدد من أفراد الأسرة ووائل بالمطبخ مع نادين صوت جلبة وحركة غير طبيعيه أمام حديقة المنزل فقال أبو نادين : مالذي يحدث بالخارج وماهذه الجلبة؟
يطل وائل من المطبخ مع نادين وينظرون إلى الباب الذي فتح وطل رأس الذئب الرمادي فقال وائل : ماذا هناك أيها الرمادي؟
صوت خلف الذئب : هل العشاء جاهز يا وائل؟
الكل ينتظر صاحب الصوت ليدخل فبرز وجهه والجميع ابتسم فقد كان شاكر العقيد وبيده كيس بقالة، أردف قائلاً : أتيت لأتعشى معكم وأحضرت معي بعض التحلية.
يضحك الجميع مرحبا بقدوم شاكر العقيد.
انتهت.

تعليقات
إرسال تعليق