رحمة..ظلّه على قلبي
بقلم: فايل المطاعني
منذ متى بدأ الأمر؟
هل في تلك اللحظة التي أمسك فيها الكوب نيابة عني؟
أم عندما أعاد ترتيب الوسادة خلف ظهري دون أن يطلب إذنًا؟
أم ربما… حين قال: "أنا هنا، وإن صمتَّ الكون كله"؟
لا أعلم.
لكنني أعلم يقينًا أن شيئًا تغيّر في قلبي.
في نهاية الجلسة، قال بهدوء: – "رحمة… اليوم أنتِ أكثر إنسانة احتجتْ أن تُحتضن بالكلمات."
ابتسمتُ رغم الدمع، وقلتُ بخفة: – "وهل تقول هذا لكل من يأتي إليك؟"
ضحك، تلك الضحكة التي تشبه النسيم وهو يعبر نافذة القلب: – "لا، أنا لا أجيد المجاملة… أنا فقط أقول ما أشعر به، وهذا نادر."
صمتُّ، وكأنني ألتقط شيئًا في صوته... شيء يشبه الاعتراف الخفي.
ثم، وقف وقال بلطف: – "تعالي... سأوصلك."
حاولت الرفض، لكنه قاطعني بنظرة رجاء لم أرَ مثلها من قبل.
"أنا لا أوصلك كمعالج، بل كـ... شخص لا يرتاح إلا إذا اطمأنّ عليك."
في الطريق، كان الليل ساكنًا، والمدينة شبه نائمة…
لكن قلبي كان مستيقظًا كأنّه يتهيأ لميلاد جديد.
"عمر" لم يتحدث كثيرًا، ولم يكن بحاجة للكلمات.
كان يمشي بجانبي وكأنه يحرس شيئًا هشًّا في داخلي.
لم ينظر لي كثيرًا… لكن كلما اقتربتُ من الرصيف، مدّ يده بلطف ليُبعدني…
وعندما عبرتُ الشارع، سبقني بخطوة كي يطمئن أن الطريق آمن.
هذه ليست تصرفات رجلٍ يحاول إبهاري…
بل رجل خُلق ليكون سندًا دون أن يُقال له.
وعند باب بيتي، ساد صمتٌ قصير.
لكنه لم يكن مربكًا… بل كان يحمل كل ما لم نستطع قوله.
سألته: – "عمر… لماذا تفعل كل هذا؟"
ابتسم، ثم رفع عينيه إليّ… وفيهما حنانٌ لم أتوقعه: – "لأنك تستحقين أحدًا لا يتركك عندما تعتم الدنيا… وأنا تعلّمت أن أكون ذلك الشخص."
همستُ، كمن يُسلّم قلبه لأول مرة: – "هل تعلم… أنني بدأت أصدق أنك لا تشبههم؟"
اقترب خطوة، ثم قال بهدوء: – "أنا لا أريد أن أشبه أحدًا… فقط أريد أن أكون ظلًا على قلبك، حين تتعبين من الشمس."
في تلك الليلة، لم أنم…
ظلّت جملته تتكرر في رأسي، كدعاء: "أريد أن أكون ظلًا على قلبك..."
هل يُعقل أن يكون "عمر" هو البداية؟
أم أنني فقط… تعبت من الوحدة، فتوهمت الخلاص في أول من لمس قلبي بلطف؟
لا أعلم
لكنني أعلم يقينًا، أن وجوده صار يربكني... ويُحييني في آنٍ معًا.

تعليقات
إرسال تعليق