ليلى ونور في رحلة إلى المستقبل
بقلم: نور بنت ناصر الحارثي
كانت هناك صديقتان مقربتان، ليلى ونور، قررتا أن تسهران معًا في ليلة مليئة بالمرح. كانت ليلى في العاشرة من عمرها، وفي تلك اللحظة، فكرت في إحضار الحلوى والمكسرات. فمدّت يدها وأخذت مبلغًا صغيرًا من المال من محفظة أمها دون أن تستأذن.
شكت الأم في الأمر، وذهبت إلى ليلى وسألتها بحنان: "يا صغيرتي، هل أخذتِ المال من دون أن تطلبي الإذن؟"
أجابت ليلى بأسف: "لم أكن أقصد يا أمي، أنا آسفة."
قالت الأم بحزم: "أنتِ لم تعودي صغيرة، وعليكِ أن تتعلمي مسؤولية أفعالك. سأعاقبكِ حتى تعيدي لي المبلغ الذي أخذته."
شعرت ليلى بحزن عميق، وهمست لصديقتها نور: "ليس معي كل هذا المبلغ. أرجوكِ ساعديني، لا أريد أن تغضب مني أمي."
فكرت نور قليلًا ثم لمعت في عينيها فكرة رائعة! قالت: "لدي الحل! ما رأيكِ أن نذهب إلى الساحرة سما، ونطلب منها أن تعيدنا إلى الماضي لنصحح خطأنا قبل أن نأخذ المال؟"
فرحت ليلى وقالت ببراءة: "يا لها من فكرة رائعة! هيا بنا!"
توجهت الصديقتان الشجاعتان إلى بيت الساحرة. وعندما فتحت الباب، ظهرت امرأة عجوز جدًا، ظهرها محني وشعرها أبيض كالثلج، وكانت عيناها مختلفتين: إحداهما سوداء كالفحم والأخرى زرقاء كالبحر. سألتهما بصوت خافت: "ماذا تريدان؟"
أجابتا بصوت واحد: "نريد أن نعود بالزمن إلى الوراء لنصحح خطأنا."
ابتسمت الساحرة سما بابتسامة غامضة وقالت: "سأحضر الكرة السحرية وأساعدكما."
أحضرت الساحرة الكرة، وتمتمت بكلمات غريبة. وفجأة، وبدلًا من العودة إلى الماضي، وجدتا نفسيهما في مكان لا تعرفانه، وقد كبرتا وصارتا شابتين!
نظرتا إلى بعضهما البعض في دهشة، وقالتا: "يا إلهي، ما الذي حدث؟"
مر بجانبهما رجل كبير السن، فسألتاه: "أين نحن يا عم؟"
أجاب الرجل الطيب، واسمه أحمد: "أنتما في المستقبل!"
قصّتا عليه ما حدث. فقال العم أحمد بحكمة: "لقد كذبت عليكما الساحرة سما لتُعطيكما درسًا. أخذ المال دون إذن هو خطأ كبير، والآن في المستقبل، ستتعلمان قيمة الأمانة."
بكت الفتاتان وقالت ليلى بدموع: "نحن آسفتان جدًا، ونريد أن نعود إلى الماضي لنصحح خطأنا. فكيف يمكننا ذلك؟"
أشار لهما العم أحمد وقال: "اذهبوا إلى الساحرة ريم، إنها ستعيدكما إلى الماضي الجميل."
انطلقت الفتاتان إلى بيت الساحرة ريم. كان بيتها أجمل بيت يمكن أن تتخيلانه، تملؤه الأزهار الملونة والفراشات الرقيقة. فتحت لهما الساحرة ريم الباب وقالت بابتسامة دافئة: "كنت في انتظاركما!"
قالت ليلى بدهشة: "كيف عرفتِ بقدومنا؟"
أجابت ريم: "أختي الساحرة سما أخبرتني بكل شيء. لقد أرادت أن تعلمكما درساً جميلاً في هذه الحياة."
هذه المرة، شعرت الصديقتان بالأمل والسعادة. أحضرت الساحرة ريم بلورة ذهبية، وتمتمت بكلمات لطيفة.
وما هي إلا لحظات حتى وجدتا نفسيهما في غرفة ليلى، بنفس عمرهما الصغير، قبل أن تأخذا المال.
قالت نور بسرعة: "هيا بنا، يجب أن نستأذن من أمك أولًا."
ركضتا معًا إلى الأم، وطلبتا منها الإذن بأخذ المال لشراء الحلوى والمكسرات.
وافقت الأم بسعادة، وقضت الصديقتان ليلة رائعة، وهما تضحكان وتتذكران مغامرتهما العجيبة التي علمتهما أن الأمانة هي أجمل كنز.

تعليقات
إرسال تعليق