حقيبة سفر 

مريم عبدالرحمن الهوتي



حقيبة سفر 

أنا المدفونة تحت الرمال في ذلك البيت القديم


آثار اقدامي .. 


الساكنة في مرآة ذلك الصندوق ذاكرتي 


أنا المنسوجة في ثوب العيد الجديد ابتسامتي ..


في حقيبة السفر القديمة 


ومنارات المساجد المرسومة، 


وهلال العيد 


يسبح فى عيني كز ورقٍ 


في بحر ذاكرتي.. 


آه ما أجمل ذلك الصندوق 


الغارق في عيني 


خبأتُ كل الأحاديث 


وجميع الراحلين فيه 


خبأت نعالي الصغيرة 


وثوبي الأصفر 


ورائحة بخور أمي 


وسيجاارة أبي 


آه كم أشتاق إلى ذلك الدخان


الذي كان يغطي وجهُ أبي.. 


و أنا متربعة ٌ أمام صندوق عجائبي 


لمحتُ مذكرة صغيرة زرقاء 


إنه العالم الآخر لأخي الراحل 


كنا نراها ولم نتجرأ لمسها


كنا نحترم الخصوصية 


ونقدس الأسرار


عجيبٌ هذا الصندوق 


يحمل سنين طفولتي 


المح ُ مشطاً غير عادياً في جيبه


آهٍ من جيب الصندوق 


كان يسع مشطاً عاجياً ومكحل العين ِ 


و صديقاتي والضحكات.. 


كان يحمل هواء مدينة كبيرة


كلما عدتُ من حيثُ اتيت 


اوزعها على تلك القرية الصغيرة لاُشبع


قلوب ساكنيها فرحة عودتي 


وهداياي السعيدة..



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة