شمس التبريزي

بقلم: مريم بنت عبدالرحمن الهوتي 


في دروب الأرواح، حيث يمتزج الحلم باليقظة، ويغدو الغياب حضورًا والبعيد قربًا، كثيرًا ما نبحث عن وجوهٍ تضيء عتمتنا، وقلوبٍ تزرع فينا اليقين.

هناك، في فسحةٍ ما بين النوم والخلود، التقيتُ من طالما سكن كتبي وأحاديثي… شمس التبريزي.


من منكم رأى شمس التبريزي؟

ومن منكم صاحب روحًا لم يلتقها جسدًا قط، لكنها ما زالت تسكنه وقد غابت عن الدنيا منذ زمن بعيد؟

ومن منكم صافح نورًا، وأحبّه، واشتاق إلى حديثه، ثم بحث عنه في أعماقه كلما احتاج أن يولد من جديد؟


أما أنا… فقد رأيته في منامي.

وجهه مستدير كالشمس، يتوهّج ضياءً، متوسط القامة، ممتلئ الجسد قليلًا، كأن مهابته تستقر في ملامحه.


مدّ إليّ يده يحمل كتابًا أخضر، منقوشًا على غلافه كلمة "القدر".

وما إن لامست يدي يده، حتى هبّ على وجهي نسيم بارد، كأنه نفحة من جنان الخلود.


قال لي بصوت يجلجل في قلبي:

"باسم الله… تيمّمي، واقرئيه، ثم انفثي في كفيك، وامسحي على صدرك… وكوني مؤمنة بالمكتوب".


شعرتُ حينها أنني بين يدي وليّ، فامتلأ قلبي حبًا له.

لكنّه ما لبث أن تناثر كغبارٍ فوق كتاب قديم، لم يُمسّ منذ دهور، واختفى كلمح البرق.


تركني أشتاق إليه مع كل صباح، وأنتظره في كل ليل، علّه يعود في حلمٍ آخر، ليقرأ عليّ آيات الحصانة من قسوة هذه الحياة.


إن الماضي تفسير، والمستقبل وهم.

فالزمن ليس خطًا مستقيمًا نمضي فيه، بل هو لولب أبدي يتحرّك من حولنا وفي أعماقنا.


والسرمدية لا تعني الزمن المطلق… بل تعني الخلود.


✦ الخالد: شمس التبريزي ✦

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة