رحمة 14..حين تبوح الصمت

بقلم: فايل المطاعني

في تلك الليلة، لم يكن السكون عاديًا…

كان يلتف حولي كعباءة ثقيلة، تمنع عني الهواء، وتحبس الكلمات في صدري. جلست قرب النافذة، أراقب الشارع الخالي إلا من ظلال أعمدة الإنارة، وكأن المدينة كلها دخلت في غيبوبة صامتة.


تذكرت وجه "عُمر" حين غادر… لم يكن غاضبًا، ولا حتى حزينًا، بل كان أشبه ببحر أُفرغت منه الأمواج. كان في عينيه سلامٌ غريب، سلام يوجع أكثر من الغياب نفسه.


مددت يدي نحو الهاتف أكثر من مرة، ثم أعادها قلبي قبل عقلي… ما جدوى الكلمات إذا كان الطرف الآخر قد حسم صمته؟

لكن داخلي كان يصرخ: قل شيئًا، حتى لو كان الوداع.


تسللت صورة أمي إلى ذاكرتي، وهي تقول دائمًا: أحيانًا الصمت أصدق من الكلام.

لكني اليوم أؤمن أن الصمت قد يكون أحيانًا أقسى من كل الأكاذيب.


قمت إلى خزانة الملابس، وأخرجت المعطف الذي أهديته لي في شتاء العام الماضي… كان يحمل بقايا رائحته، تلك الرائحة التي كانت تطمئنني أكثر من كل الوعود. ضممته إلى صدري، وكأنني أحاول إقناع نفسي أن "عُمر" لم يرحل بعد.


لكن الحقيقة كانت تطرق بابي بصوت واضح…

لم يتبقَّ بيننا سوى مسافة من صمت، ومسافة أخرى من خوف.

وأنا… لا أدري أيهما سيقتلنا أولًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة