رحمة 11 .. حين يخاف القلب من الفرح

بقلم: فايل المطاعني


في اليوم التالي، استيقظتُ على غير العادة قبل صوت المنبّه.

كانت السماء لا تزال رمادية، لكن قلبي فيه شيء من دفء لم أعرفه من قبل.

لم يكن "عُمر" مجرد ذكرى عابرة…

كان حضوره بالأمس كمن نفض الغبار عن روحي، وتركني أتلمّس أنوثتي من جديد.

ارتديتُ وشاحًا بلون الورد، كأنني أعيد تعلّم العناية بنفسي.


وعند وصولي إلى المركز، وقفت أمام المرآة لحظة أطول…

تساءلت، بخجلٍ داخلي:

– "ماذا لو رآني اليوم؟ هل سيلاحظ؟"

دخلتُ مكتبه بناءً على موعد مسبق، ومع ذلك، لم أستطع أن أبدو عادية.

كان يجلس يراجع بعض الأوراق، وعندما رفع رأسه، شعرَ بشيء مختلف.

ابتسم وقال بنبرة حيادية، لكنها لم تخفِ شيئًا:

– "صباح الخير يا رحمة… اليوم فيكِ ضوء جديد."

أجبتُ بخفّة حاولت إخفاء ارتباكي: – "ربما لأنني نمتُ أخيرًا… بدون كوابيس."

– "الراحة لا تأتي من النوم فقط… أحيانًا نحتاج أحدًا يُطفئ الصخب فينا."

صمَتنا.

كانت نظراته، كأنها تعبر أعمق مما يسمح به البروتوكول،

وكأنّ هناك شيئًا بدأ ينكسر... أو ربما ينبت


سألني عن يومي، عن أمي، عن الرسائل القديمة…

لكن صوته كان يحمل سؤالًا آخر لم يُطرح بعد.


وفي منتصف الجلسة، قلت فجأة:

– "عُمر… هل سبق و... أحببتَ شخصًا محطمًا؟"

نظر إليّ طويلاً…

ثم قال، بصوتٍ أقل ما يُقال عنه إنه خرج من مكانٍ بعيد:

– "أنا لا أؤمن بالمُحطمين، رحمة…

أؤمن فقط بأن بعض القلوب تُرهق من الانتظار، وتحتاج من يعيد ترتيبها، لا من يحكم عليها."

سكتُ، وشعرت أن قلبي يطرق أبوابًا جديدة.

لكن شيئًا بداخلي كان يقاوم…

كأنني خفتُ أن أقترب أكثر، فأخسره، أو... أُخيفه.


عند خروجي، قال لي:


– "رحمة… حين تبتسمين، يتوقف الوقت."


ابتسمت، دون أن أقول شيئًا.

لكني كنت أسمع قلبي يقول:

"أرجوك لا ترحل… ليس الآن."


في نهاية اليوم، جلستُ أكتب في مذكرتي:


 "يخيفني هذا الشعور… ليس لأنني لا أريده، بل لأنني خائفة أن يُغادر قبل أن أصدّق وجوده."


هل الحب يأتي حقًا حين نكون مستعدين؟

أم أنه يأتي ليختبر مدى قدرتنا على المجازفة من جديد؟


"عمر… إن كنتَ ظلًّا لقلبي كما قلت، فابقَ، حتى يتعلّم هذا القلب كيف يزهر من جديد."

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة