لغز اختفاء الرائد ريم محمد ..الفصل الخامس

  دوائر الشك

بقلم : فايل المطاعنى 

جلس سالم في مكتبه يُقلب في الأوراق والوجوه، لكن قلبه كان معلّقًا بصورتها.

دق الباب ودخل النقيب شيخة سعيد، تحمل ملفًا حديثًا:

– "سيدي، وصلنا تقرير تقني من فريق الأمن السيبراني… تمت محاولة طمس أثر التحويلات البنكية من داخل النظام الداخلي للوزارة."

نظر إليها سالم بسرعة:

– "يعني؟"

– "يعني هناك أحد من داخل النظام يحاول التغطية على هشام… أو التستر على شيء أكبر."

سكت لحظة، ثم قال: "والأثر؟"

 "بقيت شيفرة صغيرة، مجرّد رقم حساب غريب… لكن تمكنا من تتبّعه."

قدّمت له ورقة وعليها اسم شركة وهمية:

"كريبتون هولدنج" – مقرها في مالطا، نشاطها غامض.

همس سالم: "نوف… هشام… وريم كانت على وشك فضح هذا…"


ثم نظر نحو شيخة وقال بحزم:"راقبي هشام. لا يتحرّك خطوة واحدة إلا نعرفها. وإذا غيّر نَفَسه… أخبريني."

في مكان احتجاز ريم، كانت تُدوّن ملاحظات ذهنية كلما دخل أحد، كل تفصيل بات له معنى.

لكنها كانت تزداد يقينًا أن الوقت يضيق.

دخلت المرأة المُلثّمة مرة أخرى، هذه المرة بخطى متردّدة.

"جاءني أمر… بنقلك."

 "إلى أين؟"

 "مكان لا يعود منه أحد عادة."

لم تتردّد ريم، أمسكت بيد المرأة وهمست: "إذا كنتِ تخشين شيئًا… ساعديني أخرج. سأحميك."

تراجعت المرأة، وكأنها سمعت وعدًا صادقًا، ثم غادرت… دون أن تنبس بكلمة.

وبقيت ريم تفكّر:"هذه المرأة ليست عدوّة… بل ربما ضحية مثلها

في المساء، تلقّى سالم اتصالًا من محمد علي:"سيدي… هشام غادر منزله قبل ساعة، ويبدو أنه متجه إلى مزرعة نائية… بموقع لا نعرف عنه شيئًا."

 "راقبوه… لكن لا تقبضوا عليه. سأذهب بنفسي."

وصل سالم إلى الموقع… وسط الظلام، وجد سيارة هشام مركونة عند سياج حديدي قديم.

تقدّم بحذر… إلى أن سمع صوتًا من داخل العربة المتوقفة:

 "ريم… سامحيني."

فتح الباب فجأة، فإذا بهشام… يمسك صورة ممزقة بين يديه، ويرتجف.

قال سالم: "وينها يا هشام؟!"

ردّ هشام بصوت منكسر:"أقسم… لم أؤذها. كنت أنفّذ فقط. لكن الأمور خرجت عن السيطرة…"

"مين اللي أمرك؟"

 "ما أعرف الاسم… كل شيء كان يجيني من رقم مشفّر… لكنّي أعرف المكان اللي نُقلت له أول مرة."

سحب سالم منه الورقة… كانت خريطة بسيطة… وموقع مهجور قرب الميناء الصناعي.

قال هشام: "إذا رحت… ما في رجعة."

أجابه سالم بنبرة ثابتة: "ما يهم… بس أرجّع ريم.

الفصل السادس – بيت الأشباح

في فجر اليوم التالي، استعد الفريق لعملية اقتحام الموقع الذي دلّهم عليه هشام.

قال سالم وهو يحمّل سلاحه:  "لا طلق ناري إلا بأمر… نريد ريم حيّة، والمجرمين أحياء أيضًا… قد نكشف شبكة أخطر مما نتصوّر."

وصلوا إلى المكان… مبنى خرَبي، تعلوه لافتة مكسورة، وسور حديدي صدئ.

في الداخل… كانت ريم مستلقية على الأرض، يديها مقيّدتان، لكنها لا تزال محافظة على وعيها.

دخلت المرأة المقنّعة بسرعة وهمست: "أسرعي… لا وقت."

 "هل ستساعديني فعلًا؟"

"نعم… شرط أن توفري لي الأمان. اسمي... سارة."

رمشت ريم، لأول مرة تعرف اسمها.

خرجتا معًا نحو الباب الخلفي… لكن أحد الحراس رآهما، أطلق صافرة.

في الخارج… كان الفريق قد بدأ الاقتحام.

أصوات صراخ، طلقات تحذيرية، وفوضى عمّت المكان.

صرخ سالم عبر الجهاز:"ريم! ريم!!"

ثم سمع صوتًا ضعيفًا: "سالم… هنا!"

اندفع سالم كالسهم، حتى رآها… بعينيها المرهقتين، وابتسامتها التي ما زالت تقاوم الظلام.

ركض نحوها، احتضنها بقوّة، وهمس: "رجعتك… قلت لك ما أتركك.

بعد دقائق، أُلقي القبض على عدّة أشخاص، وتم إنقاذ امرأة كانت تحاول الهروب، لكنها اعترفت بكل شيء.

سارة كانت طرفًا صغيرًا في شبكة معقدة لتهريب الأموال وابتزاز الضباط العاملين على التحقيقات الحساسة.


ونوف؟ اختفت قبل يومين فقط من العملية، تاركة خلفها خيوطًا مربوطة ببنك في الخارج… وأسماء كثيرة.


لكن ريم كانت بأمان الآن… والجولة التالية بدأت للتو.

يتبع الفصل السابع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة