تجربةحياة ..مذكرات رجل..أطياف الأمل

بقلم : فايل المطاعني 


أطياف الأمل... حين تختنق الحكايات

1 قصر موتو

عندما وصل المدير الجديد إلى "مزرعة الأمل"، لم يأتِ بالأمل، بل بدأ أولى قراراته بطرد العُمانيين من المنزل الوحيد الجاهز — ذاك الذي كان يحميهم من الحشرات والثعابين، ويمنحهم شيئًا من التميّز عن باقي الوافدين.

لم تمضِ أيام حتى دخلت شركة أثاث فاخرة، وتحول البيت البسيط إلى قصر خاص بالمشرف.

وفي ركن بعيد من المزرعة، همس أحد العمّال الآسيويين ضاحكًا:

"موتو هاوس!" — أي قصر السمين بلغته.

ومنذ تلك اللحظة، صار اسمه في المزرعة: قصر موتو.

2 أم وردة

لم تكن النساء من روّاد "مزرعة الأمل"، حتى دخلت هي ذات صباح، تحمل أكياس الرواتب المتأخرة، وتوزع نظراتها على الوجوه المنهكة.

شابة فاتنة، بيضاء البشرة، بعينين ساحرتين وشفاه مكتنزة.

نظرتُها حملت شيئًا من الحنان وشيئًا من الغموض.

أطلق أحد الشباب عليها اسم "وردة".

لكن البدوي المشاكس ضحك وقال:

"هذي ما وردة وحدها... هذي أم وردة!"

كأنها حديقة تمشي، لا زهرة وحيدة.

وهكذا، بات اسمها في ذاكرة المزرعة: أم وردة.

(3) خبير تقنيات

كان يفاخر دومًا بين زملائه:

"أنا مش بس خبير أنظمة... أنا خبير في اصطياد النساء!"

يتحدث بثقة مصطنعة، وكأنه ملك العشق والإنترنت معًا.

وفي مساء ما، قرر أن يفاجئ زوجته بعودة مبكرة.

دخل المنزل بخفة، يتخيل دهشتها واحتضانها له.

لكن الصدمة كانت حاضرة قبله:

زوجته... في أحضان صديقه المقرب، الذي طالما تفاخر أمامه بعلاقاته العابرة.

وعلى صدر الجدار، كانت شاشة الحاسوب لا تزال مضاءة، تعرض رسالة تقول:

"تم الاختراق بنجاح!"

العين التي لا ترى

وصل المدير العام، فاستنفر المكان بأكمله.

من بين الحضور، كان مهندسٌ شاب، يحمل بين يديه حلماً لا يُقدّر بثمن.

تقدّم بخطى واثقة، منتظرًا نظرة، كلمة... أو حتى ابتسامة.

دار المدير بعينيه في القاعة،تألقت ساعته اللامعة، وسكت الجميع أمام بريقها.

ثم قال لمساعده ببرود:

"نكتفي ".

انسحب الضوء من وجه المهندس، وتوشّح قلبه بالحزن...

إذ لم يُهزم مشروعه، بل خذلته العين التي لا ترى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة