الإنسان بين لحظة الاختيار وقدَر الطريق

بقلم: محمد بن العبد مسن


في حياة الإنسان لحظات فارقة، لا تُقاس بطول الزمن بل بعمق القرار. 

هي تلك اللحظة التي يقف فيها أمام مفترق طرق، لا يحمل إلا يقينه بالله، وخوفه من الضياع. 

كم من قرارات كانت ظاهرها النجاة وباطنها التيه، وكم من طرقٍ بدت موحشة فإذا بها تفتح أبوابًا من نور.

ليس كل من سار مع الركب نجا، وليس كل من اختار طريقًا مختلفًا ضل، فالعبرة ليست في كثرة السالكين، بل في صدق النية، ونقاء الغاية. والاختيار، في جوهره، اختبار للإيمان، وللشجاعة، وللمعنى العميق للحرية.

تعلمت أن التأني لا يعني التردد، وأن الاستشارة لا تُضعف القرار، بل تُقويه، ما دام العقل حيًا، والقلب موصولاً بربه. 

ليست كل الطرق ممهّدة، لكن بعضها يصنعك وأنت تسير عليه، ويعيد تشكيلك من الداخل.

في زمن الضجيج، لا بد أن يصغي الإنسان لصوته الداخلي، ذلك الصوت الذي لا يعلو إلا في لحظات الصمت والخشوع. من لا يملك لحظة صدق مع نفسه، لن يحسن الاختيار حين تعصف به الحياة.

وفي النهاية، فإن الله لا يضيع من اختار الحق، وإن كان وحده. 

وما الحياة إلا سلسلة من اختيارات، فاختر ما يُرضي الله، ثم امضِ بقلبٍ مطمئن، فالعاقبة للمتقين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة