صمت اليتيم بين فقدان الأمان وقسوة القلوب

بقلم: زينة سليم سالم البلوشي


هل تَساءَلتم يومًا عن شُعور اليتيم حين يُعَيَّر بأنه لا يملك والدين؟

عن ذلك الفَراغ المؤلم الذي لا يملؤه أحد، ولا يحتويه حُضن، ولا يهب له الأمان؟

كثيرون يتنمرون على الأيتام وهم لا يعلمون أن دُعاء اليتيم لا يُرَد.

إنها حياة قاسية، مؤلمة حدّ الوَجَع.فَقَدَ والديه، وفَقَد معهما كل ما كان يجمعه بهما...

لم يبقَ له سوى الذِّكريات، هي وحدها ما تمنحه سببًا للاستمرار.

أيها الناس،لا يحتاج اليتيم أن تتفاخروا أمامه بأن لديكم والدين،ولا أن تهمسوا في أذنه بأنه وحيد أو لا يستحق الحياة.

الحياة ليست ملكًا لكم، والقلوب ليست حجرًا.

كونوا رحماء، فإن في الرحمة حياة.

ذات يوم، كنت جالسة في حديقة، أتأمل الأطفال وهم يلعبون بكل براءة،

فإذا بطفل لا يتجاوز عمره تسع سنوات يُوقع طفلًا آخر أرضًا بالخطأ.

فأسرعت أم الطفل الآخر نحوه، وقالت بصوت غاضب:

أيها اليتيم، ألا ترى ولدي؟

ثم قامت بضربه بشدة حتى أصبح ينزف دمًا.

عيناه تدمعان وفيهما لمعة ظاهرة، ويداه ترتجفان من الخوف،وكان يترجاها بصوته الطفولي:

رجاءً يا خالة، كُفّي عن ضربي، أنا أعتذر، لم أقصد، صدقيني لم أقصد.

لكنها كانت تزداد غضبًا وتضربه بلا رحمة.

كم أصبح البشر قساة إلى أبعد حد!

كم أصبح ضرب اليتيم سهلًا على قلوبهم!

لقد تألمت لأن ابنها تألم، لكنها لم تشعر بشيء عندما ضربت ذلك الفتى الصغير المسكين،وكأنها قطعة جليد متجمدة لا تملك أي مشاعر تجاه الآخرين.

قد يظن الناس أنها أم جيدة، لكنها ليست كذلك.

فالأم الحقيقية هي من تقلق أيضًا على أولاد الآخرين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة