لغز اختفاء الرائد ريم محمد..الفصل الثاني

 بقلم: فايل المطاعني


 على حافة الحنين

مضت ثلاثة أيامٍ منذ اختفاء الرائد ريم محمد، وثلاث ليالٍ لم يذق فيها المقدم سالم هلال طعم النوم.

لم تكن ساعات الليل تمرُّ عليه مرورًا هادئًا، بل كانت تلدغ روحه كلما مرّت الذكريات أمام عينيه... صوتها، ابتسامتها، تلك النظرة الخجولة حين كان يمازحها بعد كل إنجاز ميداني مشترك.

في مكتب التحقيقات، جلس على الكرسي الذي اعتادت ريم الجلوس عليه.

مدّ يده إلى درجها الخاص، فتحه ببطء كأنّه يفتح صندوق أسرار، فوجد مذكّرتها القديمة، وعليها ورقة تحمل جملة كتبتها بخطّها الدقيق:

 "أؤمن أن القلوب التي لا تعرف الخوف، هي وحدها التي تستحق أن تُحَب."

قرأ الجملة مرارًا، حتى بدا له أن الحروف تنطق باسمها.

في مكانٍ آخر، كانت ريم تجلس داخل زنزانة باردة، تلفّ كتفيها بذراعيها محاولةً اتقاء برد الجدران الإسمنتية.

لم تكن تفكّر في مصيرها بقدر ما كانت تستحضر صوته، طريقته في مناداتها، نظراته حين كان يتظاهر بالصرامة ويخفي بها قلقًا لم يعترف به يومًا.

همست كأنّ الجدران تسمعها: "سالم... لا تتركني أضيع."

عاد سالم مساء ذلك اليوم إلى ذات الشاطئ الذي اعتادت ريم زيارته بعد المهمات الشاقة.

وقف هناك، أمام البحر، حيث كانت تجلس بصمت وتقول له دائمًا:  "البحر لا يُكذب، ولا يخبّئ شيئًا... فقط يصمت."

أغمض عينيه، فتناهى إليه صوت ضحكتها... خافتًا، كأنّ الريح تحفظه.

قال بصوت متهدّج: "ريم... إن كنتِ تسمعينني، فاعلمي أنني لم أبحث عنك بوصفي ضابطًا... بل بوصفي رجلًا لم يعرف للحياة طعمًا منذ غيابك

وفي زنزانتها الموحشة، أخرجت ريم من بين طيّات ملابسها سوارًا بسيطًا، كان قد أهداه لها ذات يومٍ في لحظة نادرة من التودّد الخفي.

ضمّته إلى صدرها وقالت: "لم تخبرني أنك تحبّني... ولم أجرؤ على قولها... لكنني كنت أعلم."

"وكنت أحبّك... بصمتي، بخوفي، وبكل رعشة قلبٍ كانت تخونني حين أراك."

وهكذا، وبين قلبٍ ينتظر، وروحٍ تصارع الغياب، كان الحبّ صامتًا، لكنّه أقوى من كل صخب العالم.

حبّ لم يُعلَن يومًا، لكنه عاش في كل نظرة، في كل سكوت، وفي كل لحظة خفق فيها القلب دون أن يتكلّم.

 يتبع .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة ليست سلعة للتسويق

قلب مطمئن ونفس راضية

وميض مياسة